#adsense

خاص – زيارة الشيباني إلى لبنان.. رسم معالم الدور السوري في الحل الشامل (جورج ابو صعب)

حجم الخط

على الرغم من كل ما يقال ويشاع لا سيما من قبل محور “الحزب المحظور” وابواقه حول الدور السوري المعادي للبنان واللبنانيين في ظل حكم الرئيس احمد الشرع مع تنامي المخاوف من تدخل عسكري سوري عمل الرئيس الاميركي دونالد ترامب أخيراً على تأجيجها بمواقفه، جاءت زيارة وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني الى لبنان لتضع النقاط على الحروف وترسم معالم السياسة السورية تجاه لبنان الدولة والشعب والمؤسسات.

الزيارة السورية الرسمية إلى لبنان وقعت في توقيت حساس ضمن صراع جيوسياسي إقليمي والهدف ليس ملفات تكتيكية فقط (سجناء، حدود، تهريب) بل هدف استراتيجي متكامل للمنطقة.

فمما بات لا شك فيه مشاركة سوريا وتركيا ضمن إطار دبلوماسي دولي كجزء من خطة لنزع سلاح “الحزب المحظور” وبناء استقرار طويل الأمد للبنان فيما التحرّك الاميركي يبقى ضابط الايقاع في تحديد حدود مصالح الأطراف.

طبعا من اهداف زيارة الشيباني مناقشة ملفات تكتيكية: كتبادل السجناء، وضبط الحدود، ومكافحة تهريب السلاح والأشخاص والمخدرات لكن وفوق كل تلك الملفات دخلت الزيارة اطار السعي إلى صيغة تعاون بين دولتين تحترم من خلالها سوريا السيادة اللبنانية ولا تتعارض مع الثوابت اللبنانية.

فالهدف الاستراتيجي للزيارة هو نزع سلاح “الحزب المحظور” كشرط للاستقرار، إما بالتفاوض الدبلوماسي أو عبر قوة متعددة الجنسيات من خلال إشراك فاعلين إقليميين (كسوريا، وتركيا، واسرائيل) ودوليين كالولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لضمان تنفيذ الحل وبناء الثقة.

ففي بنود الاتفاقية والإطار المقترح من سوريا على لبنان يبرز احترام السيادة وتصفية الخلافات سلمياً وعدم التدخل في الشؤون الداخلية بين البلدين وتعزيز علاقات حسن الجوار والتعاون بمختلف المجالات (حدود، أمن، اقتصـاد) كما والتأكيد على أن أي تطبيق يجب أن يضمن حقوق وثوابت لبنان بالكامل.

الرئيس أحمد الشرع قائد براغماتي، مخضرم، قادر على الانتقال من منطق الحرب إلى منطق السلام وقد اثبت قدرته على حسم ملفات معقدة (كملف الأكراد، والسويداء، والعلاقات الاقليمية) كما وقدرته على التحكّم بالألغام السياسية التي تعترض سياساته .

أتت زيارة الشيباني غداة تطورين مهمين جدا في لبنان: توقيع الاتفاق الاطار مع اسرائيل برعاية الولايات المتحدة وانقسام اللبنانيين حيال هذا الاطار، فرئيس مجلس النواب نبيه بري سعى لتشكيل ائتلاف برلماني لدعم أو إسقاط اتفاق الإطار لكن الكثير من النواب غيّروا مواقفهم ورفضوا اسقاط الاتفاق بغياب قدرة نائب سني واحد أو درزي على مواجهة الاتفاق بمفرده فالانقسام السياسي المحلي والاستقطاب الداخلي المتنامي ضد سلاح الحزب المحظور حيال الاطار في اوجه داخليا في لحظة جيو سياسية خطيرة جداً: فتركيا تُظهر رغبة بدخول مجال النفوذ شرق المتوسط وتدعم مشروعًا إقليمياً متكاملاً لكنها لن تدخل لبنان مباشرة بل عبر أدوات دبلوماسية وإقليمية وإيران تسحب بعض أذرعها من المنطقة ما يخلق فراغاً يُستغلّ دبلوماسياً.

الولايات المتحدة تُعتبر الضابط النهائي والاكبر لتوزيع الحصص والمصالح وتحديد مدى قبول كل طرف بالحل.

وعلى ذكر الحل المقترح للبنان: فالمقترح يشمل مشاركة سورية ودولية متعددة الجنسيات ضمن قوة أو إطار تفاوضي وليس تدخلاً طائفياً أو أحادياً لانهاء سلاح الحزب المحظور .

بالتالي، اي تدخل سوري كدولة لن يكون الا من ضمن استراتيجية اقليمية دولية ضمن حلٍ شامل ومتكامل مُنظّم وليس تهديدًا بل بوابة لاستقرار إذا رافقه نزع سلاح الميليشيات.

وبالتالي فالزيارة كانت استراتيجية وليست مجرد لقاء تكتيكي بهدف استقراء اي دور سوري للحل في لبنان عن طريق إدماج سوريا ضمن منظومة حل إقليمي لملف سلاح حزب الله وبناء استقرار لبناني طويل الامد .

الحل المقترح سيحتاج لمشاركة إقليمية ودولية متوازنة (تركيا، إيران عبر الاطار والولايات المتحدة كمنسق) وقد يكون عبر تفاوض أو قوة متعددة الجنسيات.

ويبقى مغذى رسالة الشيباني للبنانيين بوجوب قراءة الصورة كاملة، والتمييز بين المظاهر والحملات الإعلامية والهدف الاستراتيجي الحقيقي للزيارة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل