Site icon Lebanese Forces Official Website

قرار “الحزب” إسقاط الرئيس عون

صحيفة نداء الوطن – جان الفغالي

 

لم يعد الموضوع موضوع ناشطين ومؤثّرين ومنصّات على مواقع التواصل الاجتماعي، بل أصبح الموقف الرسمي لـ “الحزب”، تعبّر عنه وسائل الإعلام الرسمية الناطقة باسمه. والمصطلحات المستخدمة لا تترك مجالا للشك في أن “الحزب” باشر مسار “سحب اعترافه” بالرئيس عون، تمهيدًا لعزله وإسقاطه، إذا استطاع.

 

“الحزب” لا يسمّي جوزاف عون رئيسًا للجمهورية، بل يطلق عليه تسمية “رئيس سلطة التفاوض اللبنانية”. لا يكتفي “الحزب” بسحب اعترافه بالرئيس، بل يدخل في مرحلة استخدام تعابير للاستهزاء به، فيتحدث عن “العنفوان الرئاسي للعماد عون”، وأن “السيد الرئيس يريد إنشاد تبريرات المستشارين”، كما يتحدث “الحزب” عن “السقطة الوطنية لحكمه”، ويخلص “الحزب” إلى القول: “هو منطق سلطوي لا يزال يستخف بعقول اللبنانيين وليس بدمائهم وتضحياتهم فقط، ويريدهم أن يصدقوا تبريرات بائسة هي أكثر خيبة من الاتفاق نفسه”.

 

حين يصل “الحزب” إلى هذا الدرك في لغة التخاطب مع رئيس الجمهورية، فهذا يعني أنه قطّع كل أوصال التواصل معه، ودخل في مسار إنكار شرعيته.

 

الجميع يعلم أن “صيغة الإطار” التي تمّ التوقيع عليها في واشنطن، ليست حبرًا على ورق، بل هي “رحلة الألف ميل” التي تبدأ بتوقيع، ولا يكفي القول إنها غير موجودة لتكون غير موجودة.

 

“الحزب” يكلّف نفسه “مرجعية تفسير الاتفاق” وينزع عن الرئيس عون هذه الصفة، فيقول: “مَن لم يعرف قراءة بنود اتفاق الإطار، ومفاعيله الكارثية؟ اللبنانيون أم المفاوِضون زورًا باسمهم؟”. بهذا التوصيف ينقلب “الحزب” على كل ما سينجم عن الاتفاق.

 

هنا يدخل البلد في كباش حقيقي، على خطين متوازيين: خط التفاوض، ويمثله رئيس الجمهورية، وخط رفض التفاوض، ويمثله “الحزب” ومعه الرئيس بري. أي الخطين سيقطع الطريق على الآخر؟ هنا التحدي الكبير.

 

ما يبدو واضحًا، من خلال المواقف المعلنة، ومن خلال الأجواء والنقاشات البعيدة عن الأضواء الإعلامية، أن الرئيس عون ماضٍ في خيار التفاوض، لأن البديل عنه استمرار الحرب، التي أنهت الألف يوم، ودخلت الألف الثاني، وإقناع اللبنانيين بخيار التفاوض أسهل من إقناعهم بمواصلة الحرب. وفي الأصل، هل استشار “الحزب” اللبنانيين قبل أن يُدخلهم في آتون الحرب؟ على الأقل، الرئيس عون يتكلم مع اللبنانيين فيما “الحزب” يأخذهم إلى خياراته الانتحارية من دون أن يسألهم.

Exit mobile version