#adsense

خاص ـ امتحان “المناطق التجريبية”: هل تُضطر الدولة لـ”العنف الشرعي”؟ (أمين القصيفي)

حجم الخط

دخل قطار استعادة السيادة اللبنانية المفقودة منذ نصف قرن تقريباً عهد “الحسم التنفيذي” مع انطلاق العد التنازلي لتطبيق خطة “المناطق التجريبية” (Pilot Zones) بموجب الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، في مسار رسمي دولي عربي وأميركي منخرط إلى النهاية لإنهاء ظاهرة السلاح غير الشرعي وبسط سلطة الدولة اللبنانية بقوة القانون والدستور على كامل التراب الوطني.

الكل يترقب الصيغة الميدانية التي ستضع الجميع أمام امتحان نوايا غير قابل للمناورة، مدعومةً بقرار تاريخي من العهد الجديد والحكومة الجديدة يمنع بشكل قاطع أي حمل للسلاح خارج الشرعية، ويفوّض المؤسسة العسكرية استخدام تفوقها الناري لفرض الأمن ومواجهة وقاحة المعاندة، وسط مؤشرات متقاطعة على أن زمن مصادرة القرار الوطني ورهن البلاد للمحاور قد ولى إلى غير رجعة.

في هذا السياق، يرى النائب السابق وهبه قاطيشا، أن “المناطق التجريبية” هي بمثابة اختبار نوايا للجانبين: من جهة إسرائيل إذا ما كانت ستنسحب فعلاً، وفي المقابل اختبار لنوايا “الحزب” وإذا ما كان سيُسهِّل العملية ويمتثل لقرار الدولة؛ فالمنطقة التجريبية الأولى المطروحة عبارة عن بقعتين: واحدة تقع شمال الليطاني (زوطر الغربية وزوطر الشرقية) حيث يحتلها الجيش الإسرائيلي وأعربت إسرائيل عن استعدادها للانسحاب منها وتعتبر أنها لا تؤثر على تمركز الجيش الإسرائيلي شمال الليطاني في قلعة الشقيف وغيرها.

أما الثانية فتقع جنوبي مقطع الليطاني (الغندورية وفرون)، حيث لا وجود للجيش الإسرائيلي فيها بشكل مباشر لكنها تقع تحت نيرانه ويمنع أي تحركات فيها، وتعرب إسرائيل عن استعدادها لوقف استهدافها بالنيران. والصيغة المطروحة تقضي بأن هذه المنطقة التجريبية الأولى تُسلَّم للجيش اللبناني ويُثبت بأنه قادر على السيطرة عليها بالكامل: أن يعيد المواطنين إلى بيوتهم وأرزاقهم، وأنه لن يكون هناك وجود لـ”الحزب” فيها؛ لا عناصر ولا سلاح ولا ذخيرة ولا بنى تحتية أو غيرها.

ويلفت قاطيشا عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى نقطة أساسية متعلقة بـ”المناطق التجريبية”، فالصيغة تقضي بأن يشرف على التنفيذ ضابط أميركي، هو قائد قوات مشاة البحرية الأميركية في القيادة المركزية الجنرال جوزف كليرفيلد، بالتنسيق بين لبنان وإسرائيل وبين الجيشين اللبناني والإسرائيلي؛ تنسحب إسرائيل وتوقف الاستهداف بالنيران وينتشر الجيش ويبسط سيطرته ويتأكد من خلوّها من أي وجود عسكري للحزب على مستوى العناصر أو السلاح والذخائر.

يضيف قاطيشا: “في حال حاول “الحزب” تعطيل هذه العملية، عندها الدولة اللبنانية مسؤولة وعليها أن تأخذ على عاتقها أن تمنع “الحزب” من الدخول إلى هذه المنطقة أو أن يستعمل أي سلاح أو أي ذخائر ويطلق النار منها. هذا امتحان نوايا للفرقاء جميعاً، لإسرائيل وللبنان وللحزب بإشراف الولايات المتحدة”.

قاطيشا يشدد، على أن واشنطن تتعهد تسليح الجيش اللبناني منذ عشرات السنين، واليوم عندما وصلنا إلى مرحلة إيجاد حل للأزمة اللبنانية وسيادة الدولة وللسلاح غير الشرعي، فالولايات المتحدة منخرطة إلى النهاية بإعادة السيادة إلى الدولة اللبنانية وتمكينها من بسط سيطرتها على كامل أراضيها. هذا ما يفرض على الأميركيين دعم الجيش بوسائل أخرى وبحجم أكبر من المساعدات غير الوسائل المعهودة؛ اليوم مطلوب دعم الجيش من الناحية الفنية والتقنية والأسلحة المتطورة خصوصاً في مجال الاستخبارات والمراقبة واستخدام الدرون وغيرها.

لذلك، يتابع قاطيشا: “المنطقة التجريبية الأولى هي “تجربة ونقطة انطلاق أولى” على أن تتوسع تدريجياً في الاتجاهات كلها، وأن تستعيد الدولة سيادتها الكاملة بدءاً من الجنوب والتي فقدتها منذ نحو 50 عاماً، وخصوصاً مع العهد الجديد والحكومة الجديدة والقرارات التاريخية باستعادة السيادة اللبنانية والقرار المستقل وحصرية السلاح بيد الدولة وأنه ممنوع على أي كان أن يحمل السلاح خارج الشرعية والدستور والقانون.

ويؤكد قاطيشا، أن هناك تعاوناً جدياً بين الولايات المتحدة والدولة اللبنانية لتقوية الجيش ومدّه بالعتاد والذخيرة اللازمة للسيطرة على الوضع في لبنان وبسط سيادة الدولة، وصولاً حتى إلى استعمال العنف إذا ما استعمل أي طرف العنف ضده، فيكون متفوقاً في استعمال العنف الشرعي والدستوري إذا لا سمح الله عارضه أي فريق أو تصدى له، “الحزب” أو غيره، في انتشاره وعمله لفرض سيادة الدولة والقانون على كامل الأراضي اللبنانية.

الأكيد، وفق قاطيشا، أن سلاح “الحزب” إلى زوال، وإن لم يُسلِّم سلاحه فهو ذاهب إلى مواجهة مع الدولة اللبنانية؛ وهي بالتأكيد الطرف الأقوى لأنها تتمتع بالشرعية والجيش هو صاحب الحق مع سائر القوى الأمنية باستعمال القوة والسلاح، فضلاً عن أن الشرعية تحوز على غالبية حكومية وبرلمانية وشعبية لنزع السلاح غير الشرعي مدعومةً من المجتمعين الدولي والعربي، مشدداً على أن كل معاندات “الحزب” ومكابرته لن تنفعه، فلا أفق لمشروعه بظل ما يحصل من تطورات وتغييرات في المنطقة، وليس أمامه على الرغم من العقيدة التي تحركه إلا التراجع لتخفيف الخسائر قدر الإمكان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل