#adsense

خاص – كلام من ذهب

حجم الخط

في إطلالته الأخيرة، لم يتحدث رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بلغة الشعارات ولا بمنطق المزايدات، بل اختار أن يضع النقاط على الحروف في لحظة لبنانية شديدة الحساسية، تختلط فيها المخاوف بالرهانات، ويكثر فيها الاستثمار السياسي في القلق الشعبي. وقد بدا واضحاً أن الرئيس أراد مخاطبة اللبنانيين مباشرة، لتبديد الهواجس التي راكمتها حملات التشكيك والتخويف، وللتأكيد أن ما يحصل لا يخرج عن هدف واحد: استعادة الدولة لقرارها وسيادتها الكاملة.

المقابلة جاءت بمثابة جواب، هادئ وحاسم عن الأسئلة العالقة في أذهان الناس. فقد أكد الرئيس أن أي تفاهم لا يمكن أن يكون على حساب الأرض أو السيادة، وأن بقاء الاحتلال الإسرائيلي مرفوض، لأن انسحابه هو المدخل الحقيقي لانتشار الجيش اللبناني وتعزيز حضور الدولة في الجنوب. كما شدد على أن خيار التفاوض لا يعني الاستسلام، بل هو وسيلة لحماية لبنان من الحروب المفتوحة واستنزاف الأرواح والمناطق خصوصاً ألا بديل لديه.

هذا الوضوح هو ما منح اللبنانيين قدراً من الارتياح. ففي مرحلة انتقالية ومفصلية كالتي يمر بها البلد، يحتاج الناس إلى رئيس يتكلم بلسان الدولة، لا بلسان المحاور، ويعيد ترتيب الأولويات بعيداً من الحسابات الضيقة. والرئيس عون، أظهر نضجاً سياسياً يوازي دقة المرحلة، عندما فصل بين حق الاختلاف السياسي وبين محاولة تعطيل القرار الوطني أو جرّ البلاد إلى الفتنة.

أما الذين يصرون على تحويل كل خطوة باتجاه تثبيت سلطة الدولة إلى مادة للتخوين، وعلى رأسهم جماعة “الحزب”، فيتجاهلون حقيقة بسيطة: ما يقوم به الرئيس ليس موجهاً ضد أبناء الجنوب ولا ضد أي مكوّن لبناني. بالعكس، فإن الجنوب لا يمكن أن يبقى رهينة الحروب الدائمة أو ساحة مفتوحة للرسائل الإقليمية. الجنوب هو جنوب أهله أولاً، وجنوب جميع اللبنانيين، وحق أبنائه أن يعيشوا بأمان تحت حماية جيشهم ودولتهم، لا تحت رحمة المغامرات والتوترات المتكررة.

إن خطاب التخويف والبعبعة قد ينجح في تأجيل الحقائق، لكنه لا يستطيع إلغاءها. فالسيادة لا تُختصر بسلاح خارج قرار الدولة، ولا تُقاس بعلو الصوت، بل بقدرة لبنان على حماية أرضه وشعبه ومؤسساته بقرار وطني حر. الرئيس عون أعاد تثبيت هذه البوصلة: دولة واحدة، جيش واحد، قرار واحد، وجنوب محفوظ لأهله وللبنان.

قد يستمر البعض في ترداد الشعارات الرنانة، لكن بعد ذهاب الثلج يبيّن المرج، وعندها ستظهر حقيقة من عمل لحماية الجنوب وحقيقة من أبقاه ورقة في صراعات الآخرين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل