
يستعد نظام أندرويد 17 لتقديم مجموعة من المزايا الجديدة التي تستهدف تحسين تجربة المستخدم، إلا أن إحدى الميزات التي قد لا تحظى بالاهتمام نفسه الذي تحظى به التحديثات الكبرى، قد تكون من أكثر الإضافات تأثيرًا على تجربة مشاهدة الفيديو، خاصة المحتوى المصور بتقنية HDR.
وتتمثل هذه الإضافة في اعتماد معيار جديد يحمل اسم Eclipsa Video، والذي يهدف إلى توحيد تجربة عرض مقاطع الفيديو عالية النطاق الديناميكي (HDR) عبر مختلف الأجهزة، بحيث تبدو الألوان ومستويات السطوع والتباين متقاربة، بغض النظر عن نوع الشاشة أو إمكاناتها التقنية.
وتشير تقارير تقنية إلى أن تجربة مشاهدة محتوى HDR تختلف حاليًا بشكل ملحوظ بين جهاز وآخر، إذ تعتمد جودة العرض على عوامل عديدة، من بينها الحد الأقصى لسطوع الشاشة، وقدرتها على معالجة الألوان، ومستوى التباين، وتقنيات العرض المستخدمة. ولهذا قد يظهر الفيديو نفسه بألوان زاهية وإضاءة قوية على هاتف معين، بينما يبدو باهتًا أو أقل حيوية عند تشغيله على جهاز آخر.
وكانت شركة غوغل قد حاولت معالجة هذه المشكلة في إصدار أندرويد 16 من خلال إضافة أداة تسمح للمستخدم بالتحكم يدويًا في مستوى سطوع محتوى HDR، إلا أن هذا الحل كان يتطلب تدخل المستخدم وتعديل الإعدادات بحسب كل حالة، وهو ما لم يكن عمليًا بالنسبة للكثيرين.
أما في أندرويد 17، فيعتمد معيار Eclipsa Video على آلية أكثر تطورًا تعمل تلقائيًا دون الحاجة إلى أي إعدادات إضافية. ويستند النظام إلى معيار مرجعي يعرف باسم HDR Reference White، وهو مستوى قياسي للسطوع يساعد على الحفاظ على توازن الصورة، ويضمن بقاء النصوص وعناصر واجهة المستخدم ومحتوى SDR واضحة أثناء تشغيل فيديوهات HDR، دون أن تتأثر بجزء من الصورة يتمتع بإضاءة عالية.
كما يستخدم النظام تقنية أخرى تُعرف باسم Adaptive Headroom، والتي تقوم بتحليل قدرات شاشة الجهاز، بما في ذلك الحد الأقصى للسطوع الذي يمكنها الوصول إليه، ثم تضبط طريقة عرض الفيديو بما يتناسب مع تلك الإمكانات.
وبفضل هذه التقنية، يستطيع النظام عرض المشاهد شديدة السطوع بأفضل جودة ممكنة على الشاشات المتطورة، في حين يخفض تلقائيًا مستوى الإضاءة على الشاشات الأقل قدرة، بما يمنع فقدان التفاصيل أو ظهور الصورة بشكل مبالغ فيه، ويحافظ في الوقت نفسه على توازن الألوان والتباين.
ولا تقتصر وظيفة Eclipsa Video على التحكم في السطوع فقط، بل تمتد إلى تحسين كل إطار من الفيديو بشكل مستقل، حيث يجري النظام تعديلات مستمرة أثناء التشغيل للحفاظ على دقة الألوان، ومستويات التباين، والأجواء البصرية للمشاهد، بما يوفر تجربة مشاهدة أكثر سلاسة واتساقًا.
ومن المتوقع أن تستفيد جميع الأجهزة التي تعمل بنظام أندرويد 17 من هذه الميزة، لأنها مدمجة داخل النظام نفسه، ولن يحتاج المستخدم إلى تنزيل تطبيقات إضافية أو إجراء أي تعديلات يدوية للاستفادة منها.
ويرى مختصون أن هذه الخطوة قد تسهم في تقليل الفوارق بين الأجهزة المختلفة عند تشغيل محتوى HDR، وتوفر تجربة مشاهدة أكثر راحة وثباتًا، سواء على الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية، خصوصًا مع تزايد انتشار المحتوى الداعم لتقنية HDR عبر منصات البث وخدمات الفيديو المختلفة.
ورغم أن هذه الإضافة قد تبدو بسيطة مقارنة ببعض الميزات الجديدة في أندرويد 17، فإنها قد تكون من أكثر التحسينات تأثيرًا على الاستخدام اليومي، إذ تمنح المستخدمين تجربة بصرية أكثر تجانسًا وجودة، بغض النظر عن نوع الجهاز الذي يستخدمونه.
