Site icon Lebanese Forces Official Website

قلتم انتصار؟ على المكابرة سلام!

سمُّوها ما شئتم وثيقة، مذكرة، اتفاق، تفاهم أميركي – إيراني…لا يعنينا. التفاهم الأميركي – الإيراني فتح مضيق هرمز ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية والباقي “بيع سمك بالبحر” وفي ما خص لبنان “محور الممانعة عم يغش الناس” وكل الكلام “المدروز” على صفحات التواصل الاجتماعي وإعلام محور الممانعة “فقّيعة”! هي الحقيقة بعينها وقد اختصرها رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع التفاهم الأميركي – الإيراني ناقضاً بذلك كل “انتصارات” الحزب الوهمية!

لكن كم مرة يجب أن يُدمَّر لبنان قبل أن يعترف من سلبوه القرار والسيادة؟ كم مرة يجب أن يغرق لبنان وشعبه بدماسة حروب الدويلة التي تحتكر القرار والسلاح؟

أي منطق هذا الذي يحوّل الدمار إلى إنجاز؟ وأي عاقل يطلب من شعب خسر أمنه واقتصاده واستقراره أن يرفع راية النصر على عمر تحوّل إلى كتلة ركام ورماد ويحتفل بما أصابه من ويلات؟ ومتى كانت الأوطان تُقاس بالشعارات لا بحجم ما تحققه لشعوبها من أمن وازدهار واستقرار؟

ربما آن الأوان لقول ما يخشاه كثيرون: لم يعد مبرراً أن يحتكر “الحزب” قرار الحرب والسلم ويزج وطناً في حرب مفتوحة من دون هوادة ثم يتصرف وكأن الدولة مجرّد تفصيل إداري. لم يعد يحق لذراع إيران المتبقية لها في لبنان أن تفرض على اللبنانيين مصيراً لم يختاروه ولم يصوّتوا له ولم يوافقوا عليه.

إن جوهر الأزمة اللبنانية ليس فقط في النتائج الكارثية للحروب، بل في الفكرة التي تسبقها: فكرة وجود قوة فوق الدولة، وقرار فوق الدستور، وسلاح فوق الشرعية. هذه الفكرة هي التي استنزفت لبنان لعقود، وهي التي جعلت الدولة عاجزة والاقتصاد هشاً والاستقرار رهينة التطوّرات العسكرية والإقليمية.

لقد دفع اللبنانيون أثماناً هائلة من أرواحهم وأرزاقهم ومدخراتهم ومستقبل أبنائهم. دفعها أبناء الجنوب والبقاع وبيروت والشمال والجبل، ودفعها كل مواطن وجد نفسه رهينة قرارات لم يشارك في صنعها. ومع ذلك، لا تزال هناك محاولة مستمرة لإقناع الناس بأن الاعتراض على هذا الواقع خيانة وعمالة، وأن المطالبة بسيادة الدولة ترف سياسي، وأن السؤال عن المسؤولية جريمة.

كل هذا ويتجرأون بعد على التكلم بالسيادة! الحق الحق أن السيادة ليست شعاراً. السيادة هي أن يكون قرار الحرب والسلم في يد المؤسسات الدستورية وحدها. السيادة هي أن يكون الجيش وحده صاحب الحق بحمل السلاح الشرعي. السيادة هي ألا يستيقظ اللبنانيون على حرب لم يُتخذ قرارها على طاولة مجلس الوزراء، ولم يصوّت عليها نواب الأمة، ولم يمنحها الشعب أي تفويض.

ربما تعوّد حزب إيران القفز فوق الدولة، واعتادت بيئته أو ما تبقى من عديدها على مقولة أن الشرعية مجرّد وجهة نظر، وأن احتكار الدولة للقوة أمر قابل للتفاوض، والمطالبة بدولة طبيعية ليس إلا موقفاً ويحتاج إلى تبرير. لكن ليكن معلومًا أن الطريق إلى إنقاذ لبنان لا يمر عبر المكابرة أو تكرار السرديات نفسها، إنما باعتراف واضح بأن تجربة السلاح الخارج عن الدولة أوصلت البلاد إلى طريق مسدود. من هنا ليس المطلوب اليوم التفافاً لغوياً ولا تسويات موقتة، بل قرار تاريخي يعيد الاعتبار للدولة اللبنانية بوصفها المرجعية الوحيدة للسلاح والقرار السيادي. فلبنان لا يمكن أن ينهض ما دام هناك من يملك حق إشعال الحرب من دون أن يتحمّل وحده نتائجها، وما دام المواطن اللبناني هو من يدفع دائماً فاتورة الخيارات التي لم يشارك في اتخاذها.

نقطة تفصيلية أخيرة لكن جوهرية. ليست الدولة خصماً لأحد، بل هي الضمانة الوحيدة للجميع. وكل مشروع سياسي أيًا كانت شعاراته ينتهي إلى إضعافها.

من تموز 2006 لو كنت أعلم، إلى حرب إسناد غزة، إلى حرب إسناد إيران، إلى حرب 2 آذار ثأرًا لمقتل خامنئي… حروب كلّفت لبنان قتلى وجرحى ودمار وانهيار اقتصادي، صفر سياحة واستثمارات، وهجرة شباب وطاقات جامعية… ولا يزال حزب الانتصارات الوهمية يكابر ويرفع شارة النصر.

لم يعد المطلوب إنصار حزب “إلهي” ولا انتصار محور، ولا انتصار رواية.

اللبنانيون تعبوا، كفروا، لكنهم لم ييأسوا. ما زالوا مؤمنين بولادة جمهورية تستعيد سيادتها كاملة من دون أعذار جديدة لتبرير الواقع نفسه، والعيش بسلام في دولة ذات سيادة بالفعل لا بالشعارات.

فكم مرة يجب أن تتكرّر المأساة حتى يُقال ما يجب أن يُقال؟

المطلوب انتصار لبنان، ولبنان لا ينتصر إلا بدولة واحدة، وجيش واحد، وسلاح واحد، وقرار واحد.

كفى!

 

‌لقراءة المقال كاملاً إضغط على الرابط التالي:

قلتم إنتصار؟ على المكابرة سلام!

Exit mobile version