#adsense

المانشيت ـ عون يقود “تسونامي” سيادياً: “لن أقبل أن يفاوض أحد عن لبنان”

حجم الخط

عون

شهدت الجبهة السياسية والدبلوماسية اللبنانية اندفاعة سيادية عارمة قادها رئيس الجمهورية جوزيف عون، واضعاً المجتمع الدولي والإدارة الأميركية أمام مسؤولياتهما المباشرة لكسر التعنت الإسرائيلي وسحب ذرائع الاحتلال، بالتوازي مع فرض “فيتو” شرعي صارم يمنع أي قوى إقليمية أو أذرع محلية من مصادرة القرار الوطني أو التفاوض بالوكالة عن الدولة اللبنانية. بالتوازي، فإن هذا الحسم الرئاسي يترافق مع دينامية إقليمية ودولية متسارعة، وضعت “الحزب المحظور” في عزلة شاملة، وسط إجماع غير مسبوق على حتمية حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك “الدويلة”.

عون يفرمل “سوء النية”: القرار اللبناني سيادي

رئيس الجمهورية وضع النقاط على الحروف خلال استقبالاته الحاشدة في بعبدا للشخصيات والوفود؛ شاناً هجوماً مباشراً وصارماً ضد أدوات الوصاية الإقليمية إذ قال: “للأسف هناك اليوم فريق في لبنان، خياراته تختلف عن خيارات غالبية اللبنانيين، وهو خاضع للتأثير الإيراني عليه، ويعمل ليكون بديلاً عن الدولة، ويفاوض باسمها”. أضاف: “للمرة الأولى نرى مثل هذا الاهتمام الأميركي بلبنان، وعلينا الاستفادة من هذا الزخم، ومن قدرة الولايات المتحدة على التأثير على إسرائيل لتحقيق الأهداف التي نسعى إليها، وعلى رأسها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان”.

وجزم الرئيس عون بـ”فيتو” شرعي مطلق معلناً: “لن أقبل تحت أي ظرف أن يفاوض أحد عن لبنان”، ومشدداً على أن “مسار التفاوض اللبناني منفصل تماماً عن المسار الإيراني- الأميركي لأن قرارنا اللبناني سيادي”.

ورد الرئيس عون بقوة على حملات التشويه قائلاً: “هناك اليوم سوء نية لدى البعض بتفسير بنود صيغة الإطار وقراراً برفضها، مهما قدمنا من تفسيرات وتوضيحات لبنودها تؤكد عدم تنازلنا عن حقوقنا بالأرض والسيادة”، وموجهاً رسالة حاسمة للممانعة بأن زمن الدويلة قد انتهى بلا رجعة: “قطار الدولة أقلع، وقرار حصرية السلاح سينفذ، ولا بديل عن قيام الدولة لتحقيق مصلحة جميع اللبنانيين”.

وفي سياق حماية الأمن الداخلي، قطع رئيس الجمهورية دابر الشائعات الساعية لترهيب اللبنانيين بجزمِهِ أن “لا مكان للحرب الأهلية في لبنان، وأن عودتها إلى الساحة غير مطروح على الرغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض من أجل إيقاظ الفتنة”.

رجي: لا سلاح موازياً للجيش والقرار لبناني بامتياز

الدبلوماسية اللبنانية واكبت الاندفاعة الرئاسية الصارمة بمواقف حادة أطلقها وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، مكمّلاً تطويق التدخلات الخارجية لفرملة ذراع طهران؛ حيث أكد رجي أن “اتفاق الإطار هو بداية البدايات، وأن أهميته الحقيقية تكمن في تكريسه استقلالية المسار اللبناني عن المسار الإيراني، بحيث بات القرار اللبناني لبنانياً بامتياز”، غامزاً مباشرة من قنوات الضغوط العابرة للحدود بالإشارة إلى “استمرار إيران في التدخل بالشؤون اللبنانية بما يتخطى إرادة الدولة اللبنانية وقراراتها السيادية”.

وفجّر رجي قنبلة سيادية بوجه “الحزب المحظور” معلناً بوضوح: “أن الحكومة اللبنانية ماضية في قرار حصر السلاح بيد الدولة، ليس إرضاءً لإسرائيل، بل لأنه لا يمكن أن تبقى مجموعة مسلحة موازية للجيش اللبناني، إذ لا تجلب مثل هذه الازدواجية سوى الدمار والخراب على جميع المستويات”، وجدد التأكيد على أن الاتفاق ليس نهائياً بل يشكل قاعدة لاستكمال المفاوضات حول المواضيع الخلافية لتثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين الانسحاب الكامل، وتحرير الأسرى، وترسيم الحدود البرية، خاتماً بشجاعة سياسية: “نريد السلام من أجل الازدهار والاستقرار، وليعيش شعبنا حياة كريمة وطبيعية”.

صدى بعبدا في قمة دمشق وعواصم القرار

هذه الدينامية اللبنانية تلاقت مع أجواء قمة دمشق بين الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والسوري أحمد الشرع؛ حيث كشفت الكواليس الدبلوماسية لزيارة الرئيس الفرنسي للعاصمة السورية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، عن تطابق واضح مع رؤية بعبدا؛ إذ أكد ماكرون صراحةً وجوب دعم المؤسسات الشرعية اللبنانية والجيش، مطالباً الحزب بتسليم سلاحه وإسرائيل بالانسحاب الفوري، وهو ما لاقى تأييداً مباشراً من الرئيس السوري أحمد الشرع الذي شدد على دعم استقرار لبنان وحصرية احتكار الدولة اللبنانية للسلاح وعناصر القوة.

كذلك، لفتت مصادر سياسية مواكبة في هذا السياق، إلى موقف الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الذي يزور إسرائيل، إذ شنَّ هجوماً لاذعاً على سياسات “الحزب” والحرب الأخيرة، محمّلاً إياه المسؤولية الكاملة عن كوارث لبنان بقوله الصريح: “الحزب هو سبب كل المشاكل في لبنان”. وطالب فاديفول السلطات اللبنانية بإبداء الحزم لإنهاء سيطرة “الحزب” في الجنوب وضمان احتكار الدولة للقوة.

محقوض: ما يسري على لبنان يسري على إسرائيل

في السياق، رئيس حزب “حركة التغيير” إيلي محفوض، وبُعيد لقائه على رأس وفد من الهيئة السياسية للحزب الرئيس جوزيف عون في قصر بعبدا، أكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن ثمة نقاطاً أساسية ومركزية ثابتة في ما يتعلق بـ”الاتفاق الإطاري” أو “صيغة الإطار”، لا يمكن لأحد تجاوزها والقفز فوقها:

“أولاً: رئيس الجمهورية “ماضٍ قدماً بصيغة اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية ومتابعة أميركية؛ وأي بدائل عن هذا الاتفاق، مقنعة ومجدية تؤمِّن مصلحة لبنان وحقوقه الكاملة، الرئيس عون منفتح ولا مانع لديه للبحث فيها. لكن هذا “الاتفاق الإطاري” هو الوحيد المتاح اليوم والذي يضمن حقوق لبنان ضمن هذا الإطار، وأي شيء آخر هو هدم واستمرار بالحرب، وهو ما لا يقبل به الرئيس عون على الإطلاق.

ثانياً: هناك مساعٍ دولية جدية لمواكبة الأعمال الميدانية التنفيذية على الأرض لمضامين “اتفاق الإطار”، لضمان نجاحها وعدم السماح بإفشاله.

ثالثاً والأهم، وبعكس ما يروِّج له البعض أو ما يتمّناه ربما، هناك إحاطة ومواكبة ودعم دولي وعربي وخصوصاً أميركي وتأييد كامل لما يقوم به رئيس الجمهورية، تحديداً في ما خصّ المسار التفاوضي و”اتفاق الإطار”.

“الأجواء إيجابية وجيدة”، يقول محفوض، مشدداً على أن الأهم، أن رئيس الجمهورية اليوم بهذا الاتفاق ليس لوحده بعكس ما كان يحصل سابقاً؛ هو مدعمَّ دولياً وعربياً ومحلياً بإجماع لبناني؛ ورئيس أكبر حزب مسيحي ورئيس أكبر تكتل نيابي، وتحديداً “القوات اللبنانية” و”الجمهورية القوية”، إلى جانب الرئيس جوزيف عون في مسعاه لوقف الحرب وتأمين الحقوق اللبنانية وبسط سيادة الدولة، بالإضافة إلى سائر الأحزاب والقوى السيادية والمستقلين والكنيسة والمرجعيات الدينية والغالبية الساحقة من اللبنانيين.

اقرأ أيضاً:

خاص ـ “القوة الصلبة” خلف جوزيف عون؟! (أمين القصيفي)

خاص ـ زمن “الدوائر الميتة” انتهى: بعبدا تقود المواجهة

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل