Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 9 تموز 2026

افتتاحية صحيفة النهار

تذليل العقبات أمام مفاوضات روما… وتخوّف لبناني من “حرب إسناد إيران” مجدّداً

أبدى لبنان قلقه من لقاء روما وتحفّظ عن المشاركة فيه بعد الكلام عن إمكان غياب الراعي الأميركي، وجعل التفاوض ثنائياً، قبل أن يتلقّى تأكيداً أميركياً بالثلاثية وحضور الوسيط الأميركي.

يترقّب لبنان بحذر شديد التطورات المحيطة في ظل تصعيد عسكري ما بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، بعد مواقف مستجدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب ينعي فيها اتفاق الهدنة بين بلاده وطهران، ما يجعل المنطقة على شفير انهيار يعيد الأمور كلها إلى نقطة الصفر، وفي ظل خوف لبناني متجدّد من أن تطلب إيران من أذرعها، وأبرزهم “الحزب”، نصرتها في مواجهة إسرائيل التي تتحيّن الفرصة لتصعيد عسكري في لبنان، وربما في إيران أيضاً.

سياسياً، وفيما كانت سفارة لبنان في واشنطن، تعلن عن موعد زيارة الرئيس جوزف عون إلى البيت الأبيض للقاء نظيره الأميركي، كان لبنان الرسمي يبدي قلقاً من الإعلان عن الجولة المقبلة للمفاوضات في روما بدل واشنطن في 15 و16 تموز الجاري، وهو الأمر الذي حمل الكثير من التأويلات، خصوصاً أنه ترافق مع كلام عن إمكان غياب الراعي الأميركي، وجعل التفاوض ثنائياً، وهو التطور الذي تحفّظ عليه لبنان، ولوّح بعدم المشاركة، قبل أن يتلقى تأكيداً أميركياً بالثلاثية وحضور الوسيط الأميركي، ومعالجة بعض النقاط العالقة قبل الموعد المحدد.

وأفاد مصدر ديبلوماسي لبناني لوكالة فرانس برس، بأن لبنان اشترط انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين للمشاركة في مفاوضات روما.

وبحسب المصدر، فإن الخارجية الأميركية أبلغت الوفدين المفاوضين أن “التوصل إلى الاتفاق الإطار هو نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة، وأنه بحسب تقاليدها لا يمكنها استضافة المفاوضات بشكل دائم”. وقال إن “جوهرية ما سيُناقش خلال المرحلة المقبلة توصّلاً لاتفاق نهائي بين البلدين، يقتضي عودة المفاوضين إلى مراجعهم السياسية للتشاور، وهذا أمر غير ممكن في حال مواصلة عقد المفاوضات في واشنطن، لبعد المسافة الجغرافية عن مركزي القرار في البلدين.

وسارعت إسرائيل، وفق المصدر، إلى تلقّف الفرصة، في محاولة “للحد من الضغط الذي مارسته الولايات المتحدة عليها خلال جولات التفاوض الأخيرة، بشكل مباشر عبر التدخل الحاسم لوزير خارجيتها ماركو روبيو”.

وقال المصدر إن اتصالاته مع واشنطن أثمرت الحصول على ضمانات لناحية إبقاء واشنطن “على مستوى الانخراط ذاته في التفاوض وعلى السياسة المتبعة في إدارة التفاوض” في محادثات روما، والتي لم يعلن لبنان بعد رسمياً مشاركته فيها، بانتظار “انسحاب إسرائيل من أول منطقتين تجريبتين”.

 

دعوة عون

في المقابل، أعلنت سفارة لبنان في واشنطن في بيان، أن البيت الأبيض وجّه دعوة رسمية إلى رئيس الجمهورية لزيارة واشنطن واللقاء بالرئيس الأميركي في 21 تموز الجاري. وبحسب البيان، “تعكس هذه الدعوة متانة الشراكة القائمة بين لبنان والولايات المتحدة، وتتيح فرصة للزعيمين لبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك العلاقات الثنائية، والأمن الإقليمي، واستمرار الدعم الأميركي لسيادة لبنان واستقراره ووحدة أراضيه ومؤسساته الرسمية”.

وأشار البيان إلى أن “هذه الزيارة تأتي عقب فترة مكثّفة من الجهود الديبلوماسية التي اضطلعت بها سفارة لبنان في واشنطن، بالتنسيق الوثيق مع رئاسة الجمهورية اللبنانية وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية. وخلال هذه المرحلة، عملت السفارة على تعزيز الحوار الثنائي على أعلى المستويات، وتسهيل الترتيبات التي أفضت إلى هذه الزيارة الرسمية”. وأكدت السفارة أنها تنسّق جميع جوانب زيارة عون بالتعاون الوثيق مع رئاسة الجمهورية والبيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية لضمان نجاح اللقاء الثنائي.

أما عون، فأعاد التأكيد، خلال لقائه رئيس الحكومة نواف سلام، على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار والإسراع في بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية.

 

سوريا ولبنان

من جهة أخرى، كرّر ترامب في حديث للصحافيين بأنقرة، على هامش انعقاد قمة حلف ⁠شمال الأطلسي، كلامه بأن “سوريا يمكن أن تساعدنا بشأن موضوع الحزب”، معلناً أنه قد يقوم “برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب”، في ما يفسّر على أنه إغراء لدفع دمشق إلى التعاون في الشأن اللبناني.

وكشف عن أنه من المرجح “أن تسحب إسرائيل قواتها من لبنان”، وأضاف أنه يشعر ⁠بأن إسرائيل ترغب في ⁠اتخاذ هذه الخطوة.

 

 

***************************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لقاء عون ــ ترمب… محطة لتعديل الاتفاق بالتطبيق؟

قلق لبناني من «نعي» مذكرة التفاهم الأميركية ــ الإيرانية

 

محمد شقير

تُجمع مصادر سياسية متعددة الاتجاهات والانتماءات على أن «اتفاق الإطار» اللبناني – الإسرائيلي هو الآن في أمسّ الحاجة إلى تزويده بجرعة دعم استثنائية من واشنطن تكون أساساً يُخرجه من التجاذبات التي تحاصره، تمهيداً لوضعه على سكة التنفيذ وذلك بإلزام إسرائيل بتسهيل انتشار الجيش اللبناني في المنطقتين النموذجيتين، على أن تلحق بهما بلدات تقع تحت احتلالها، بعضها خارج الخط الأصفر.

وتؤكد المصادر السياسية التي تتموضع في منتصف الطريق بين مؤيدي «اتفاق الإطار» ومعارضيه، أنه يحتاج إلى تعديل بعض بنوده، على أن يأتي ذلك في سياق تطبيقه على مراحل بعد التوصل إلى اتفاق ناجز بين البلدين بتدخل أميركي، باعتبار أن المطروح للتفاوض حالياً هو بمنزلة جدول أعمال.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماع رئيس الجمهورية جوزيف عون، بنظيره الأميركي دونالد ترمب، في واشنطن، يشكّل محطة لا بد من الرهان عليها لعلها تؤدي إلى تزويد لبنان بجرعة دعم لا يمكن أن تتأمّن إلا بالضغط الأميركي على إسرائيل، ليس لإلزامها بخفض التصعيد فحسب، وإنما لتسهيل انتشار الجيش في المنطقتين التجريبيتين.

 

جولة التفاوض السادسة

تتوقف المصادر أمام محطة تسبق انعقاد اللقاء الأميركي – اللبناني، وتتعلق باستئناف المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في جولتها السادسة يومي 15 و16 يوليو (تموز) الحالي في روما وتؤكد حضور لبنان، وهذا ما أبلغه عون لسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض، رداً على إعلامها من الخارجية الأميركية بموعد الانعقاد في العاصمة الإيطالية، وتسأل المصادر عمّا إذا كان نشر الجيش في المنطقتين التجريبيتين سيتحقق قريباً، وربما قبل معاودة المفاوضات واستباقاً للقاء عون – ترمب؟

وتدعو المصادر واشنطن للضغط على تل أبيب لإلزامها بوضع المنطقتين التجريبيتين على سكة التنفيذ في أقرب وقت ممكن لإضفاء المصداقية على رعايتها وذلك بمطالبتها رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، بسحب الضغوط والشروط لتسهيل نشر الجيش فيهما، خصوصاً أن المحادثات التي أجراها قائد منطقة العمليات المركزية الأميركية «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر في تل أبيب مع كبار المسؤولين الإسرائيليين قبل عودته إلى بيروت، تمحورت حول خفض التصعيد العسكري الإسرائيلي وإزالة العوائق التي تمنع انتشار الجيش.

وتلفت المصادر إلى أن كوبر كان تبلّغ من عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، عندما التقاهما، بأن الجيش على أتم الجهوزية للانتشار في هاتين المنطقتين، وأن لبنان ينتظر قدوم رئيس لجنة الـ«ميكانيزم» الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، إلى بيروت لإبلاغه القرار اللبناني في هذا الخصوص.

 

قلق من تطورات إيران

في المقابل، تبدي المصادر قلقها حيال قول ترمب بأن «مذكرة التفاهم» مع إيران انتهت، وترفض التعليق على ما إذا كان يتطلع من خلال تهديده بوقف المفاوضات للضغط عليها لتقديم التنازلات المطلوبة، وبالتالي هناك خشية من عودة البلدين إلى المربع الأول بمعاودة الحرب بينهما وانعكاس ذلك على الوضع في لبنان.

وترى أن فصل المسار اللبناني عن الإيراني يرتب على واشنطن الالتفات إلى الساحة اللبنانية بخطوات ملموسة لتدعيم موقف عون في وجه الحملات التي تستهدفه، وتعزيز مصداقية واشنطن بالضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب، وهذا ما يتيح تضييق الخناق السياسي على «الثنائي الشيعي» في رهانه على مسار إسلام آباد.

لكنها في المقابل تدعو إلى تنقية الأجواء بين الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، وبين عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مع غياب أي تواصل مع الأخير.

 

تطبيق اتفاق الإطار

تلفت المصادر الأقرب للفريق المؤيد للمفاوضات المباشرة اللبنانية – الإسرائيلية إلى أن التسوية تكمن في تطبيق «اتفاق الإطار» بعد ترجمته إلى اتفاق نهائي، بشرط أن يؤخذ، وبدعم أميركي، ببعض الملاحظات عليه كي يصبح قابلاً للتنفيذ ولا يبقى معلّقاً على «مذكرة التفاهم» الموقِّعة بين الولايات المتحدة وإيران، لا سيما أن ترمب كان قد بادر إلى نعيها، وذلك لتقريب وجهات النظر بين البلدين.

وترى المصادر أن الدعم الأميركي للبنان، كما تبلّغ عون من ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو، يجب أن يُترجَم إلى خطوات ملموسة مما يُشكل إحراجاً لـ«الثنائي الشيعي»، ويفتح الباب أمام تنشيط التواصل بين عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري على خلفية أن «مذكرة التفاهم» هي الآن في «موت سريري»، إلا إذا حصلت مفاجأة تقضي بتقديم إيران التنازلات المطلوبة. فلا يزال لبنان يراهن على تدخّل الولايات المتحدة لضبط أداء إسرائيل لأن استمرارها بالتصعيد العسكري وتجريفها للمنازل في البلدات الواقعة ضمن الخط الأصفر لا يشكل إحراجاً لعون فحسب، وإنما يستهدف الرعاية الأميركية للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، وهذا ما أيده كوبر في لقاءاته في بيروت، مبدياً تفهمه للشروحات اللبنانية، آخذاً بعين الاعتبار أنه آن الأوان لتوفير الظروف لإنجاح خطة نشر الجيش في المنطقتين التجريبيتين، على أن تنسحب تلقائياً على البلدات الأخرى فور انسحاب إسرائيل منها حتى الحدود الدولية.

وتسأل المصادر: أين يُصرف الدعم الأميركي للبنان في حال اقتصر على مواقف إعلامية أميركية لا تُترجم إلى خطوات ملموسة من شأنها أن تحاصر «الثنائي الشيعي»؟

 

ملاحظات جنبلاط

وتؤكد المصادر أنه ليس هناك ما يمنع الأخذ ببعض الملاحظات التي عدَّدها جنبلاط الأب في معرض انتقاده «اتفاق الإطار» لخلوه من أي إشارة إلى «اتفاقية الهدنة» الموقَّعة بين البلدين عام 1949، وانسحاب إسرائيل من لبنان على مراحل ضمن جدول زمني، في مقابل استيعاب سلاح «الحزب». وتقول إن تلاقيه مع بري حولها لا يعني أنه يتبنى موقف «الثنائي» بالكامل. فجنبلاط الأب لا يؤيد ربط المسار اللبناني بإيران، ويدعم جمع سلاح «الحزب»، وكان قد وقف إلى جانب التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، وأن الضرورة تقتضي الأخذ ببعض ملاحظاته، خصوصاً أن إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي كما ورد في «اتفاق الإطار» لا تعني الانسحاب حتى الحدود الدولية، وإلا لماذا أغفل أي إشارة في هذا الشأن؟ لأن إعادة الانتشار لا تُلزم تل أبيب بالانسحاب بمقدار ما أنها، بالمفهوم العسكري للكلمة، تسمح بأن تعيد تموضع جيشها في المنطقة التي تتبع الخط الأصفر.

لذلك، يدخل لبنان على امتداد الأسبوعين المقبلين في مرحلة دقيقة تستدعي الترقُّب لما سيؤول إليه انعقاد الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية التي تأتي قبل أيام معدودة من انعقاد اللقاء اللبناني – الأميركي الذي يُفترض أن يشكل، من وجهة نظر لبنان، نقطة تحوّل في الموقف الأميركي، بالتلازم مع سؤال عن رد فعل «الحزب» حيال نعي ترمب لـ«مذكرة التفاهم» في حال صموده على موقفه، وكيف سيتصرف في كلتا الحالتين.

 

 

***************************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

مسار إيران يهتزّ ولبنان يثبّت خياره بين روما وواشنطن

 

فيما تقرع طبول الحرب مجددًا بين الولايات المتحدة وإيران، تدخل المنطقة مرحلة شديدة الحساسية، مع إعلان دونالد ترامب أن مذكرة التفاهم، في نظره، “انتهت”. هذا التطور، الذي كان متوقعًا لدى العديد من المراقبين والخبراء السياسيين والدبلوماسيين، يشير إلى أن مقاومة الدولة اللبنانية لمنطق “الممانعة” وعدم وضع مصير لبنان في مسار إسلام آباد، هما الخيار الأضمن للبنانيين والجنوبيين.

في هذا السياق، علمت “نداء الوطن” أن اتصالات خارجية جرت مع عدد من الدول الفاعلة بهدف تجنيب لبنان الانزلاق إلى الحرب في حال اندلاعها. غير أن المعضلة تبقى عند “الحزب”، إذ إن قنوات التواصل بين الأخير وبعبدا مقطوعة، في حين أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي يحاول ثني “الحزب” عن الانخراط في أي حرب إسناد جديدة. إلا أن بري لم يتمكن حتى الآن من انتزاع أي ضمانات من “الحزب”، ما يعني أن لا شيء يحول دون مشاركته إذا صدرت إليه الأوامر من “الحرس الثوري”.

وعلى هذا الأساس، لا تبدو معركة لبنان محصورة بمنع الانزلاق إلى حرب لا يملك قرارها، بل تمتد إلى تثبيت مسار سياسي ودبلوماسي مواز، تقوده الدولة عبر علاقاتها الدولية ولا سيما تجاه “السند الأكبر” وعاصمة القرار الدولي واشنطن.

 

دعوة رسمية لعون

إلى ذلك، علمت “نداء الوطن” أن السفير الأميركي لدى لبنان، ميشال عيسى، يزور اليوم رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون في بعبدا، لتسليمه الدعوة الرسمية لزيارة واشنطن، تمهيدًا للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الحادي والعشرين من تموز الجاري. وقال مصدر دبلوماسي إن “الزيارة تكتسب أهمية استثنائية لكونها ستشهد أول لقاء بين الرئيسين، ما يتيح للرئيس عون عرض رؤية لبنان حيال التحديات التي يواجهها، وفي مقدمها تداعيات الصراع اللبناني الإسرائيلي، مع التأكيد على الحاجة إلى دعم أميركي حاسم لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتأمين عودة الأسرى، ودفع مسار إعادة الإعمار وعودة النازحين، بالتوازي مع تثبيت الأمن والاستقرار المستدام على الحدود الجنوبية”. وكان ترامب قال، خلال لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة “الناتو” في تركيا، إنه “يعتقد أن إسرائيل ستسحب قواتها من جنوب لبنان”، مضيفًا أن “إسرائيل ولبنان قاما بعمل رائع”.

 

لبنان يحضّر أوراقه التفاوضية

وفي سياق متصل، علمت “نداء الوطن” بأن “لبنان يحضّر أوراقه للمشاركة في جولة المفاوضات المرتقبة في روما، وسط خشية من أن يكون نقلها من واشنطن إلى العاصمة الإيطالية محاولة إسرائيلية للتحلل من وطأة الضغط الأميركي المباشر الذي يُمارَس على الوفد الإسرائيلي في واشنطن”.

وأفادت معلومات بأن لبنان كان في البداية قد رفض هذه المفاوضات، لكنه عاد وقبل بها. ويعود سبب الرفض الأولي إلى أنه كان متمسكًا بموقع واشنطن وبحضور الأميركيين، ولا يؤيد مفاوضات ثنائية مع إسرائيل. وبعد حصول تواصل رفيع، تم التأكيد أن أحد المساعدين في وزارة الخارجية الأميركية سيحضر، وأن المفاوضات ستكون برعاية أميركية كاملة، وستحصل في السفارة الأميركية في روما، وبالتالي ستدور على أرض أميركية. ووقع الاختيار على روما لأن السفارة هناك مجهزة، ولأنها عاصمة صديقة للبنان وإسرائيل وواشنطن، ولا تثير حساسية أحد. وبالتالي، سيمثل لبنان كل من رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم والسفيرة ندى معوض، ولن يكون هناك حضور للعسكريين، بل ستكون مفاوضات سياسية، وستركز على استكمال تطبيق اتفاق الإطار والبحث في الملفات العسكرية والتقنية.

في المواقف الرسمية، جدد الرئيس عون تمسكه بخيار التفاوض، قائلا خلال استقباله وفودًا في بعبدا: “لا يمكنني أن أقف متفرجًا على وطني وهو يُقاد إلى الهاوية خدمة لمصالح بلد آخر، وكان عليّ أن أقوم بخطوة بإمكانها وقف آلة الدمار والإبادة الإسرائيلية، والحد من الخسائر في الأرواح والقرى، وإزالة الاحتلال في نهاية المطاف”. وأضاف أن “هذه الخطوة تلقى دعم غالبية اللبنانيين، وبينهم من الطائفة الشيعية التي دفعت الثمن الأكبر للحروب في الجنوب”.

أما في الضفة المناهضة للبنان، فاعتبر الشيخ نعيم قاسم، في كلمة ألقاها تزامنا مع تشييع علي خامنئي، أن “اتفاق الإطار الذي عقدته السلطة اللبنانية يصبّ بالكامل في مصلحة إسرائيل، ويتضمّن مخالفات عدة”. وأكد أن “هذا الاتفاق لن يمرّ منه أي بند، ولن تتمكنوا من فعل شيء”، مضيفًا: “يقول رئيس الجمهورية: دلّوني على خيار. ونحن نقول له إننا نقبل بالتفاوض غير المباشر، وندعوه إلى مراجعة تجارب أصحاب الخبرة، ومنهم الرئيس بري”.

 

تزوير المزاج الوطني

في الإطار، علّقت مصادر مواكبة على كلام نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب من طهران، بعد لقائه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، معتبرة أن الحديث عن “موقف وطني جامع” رافض لـ”صيغة الإطار” لا يعكس حقيقة المشهد اللبناني ولا مواقف القوى السياسية والمؤسسات الدستورية. وسألت المصادر: “من أين أتى الشيخ الخطيب بهذه المعادلة؟ فالاتفاق صاغه لبنان الرسمي، ويحظى بتأييد غالبية واسعة من القوى السياسية”. وأضافت أن “تصوير اللبنانيين كأنهم في جبهة واحدة ضد “الإطار” يشكّل تزويرًا للمزاج الوطني”.

 

الإفراج عن فضل شاكر

قضائيا، أُفرج عن الفنان فضل شاكر، بعد قرار المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد وسيم فياض تخلية سبيله في القضايا الأمنية الأربع المقامة ضده. وفي أول تعليق له بعد إخلاء سبيله، كتب شاكر: “اليوم كُتبت لي سطور جديدة من الحرية، وأنا ممتن لله أولا، ولكل من وقف إلى جانبي وساندني في قضيتي. أتمنى منكم أن تتفهموا وضعي الصحي والعائلي، وأن تمنحوني فرصة قصيرة لاستعادة عافيتي والاطمئنان على عائلتي”.

وفي ملف داخلي آخر، حضرت تداعيات جلسة لجنة الاقتصاد النيابية، إذ كشف مصدر مطّلع أن رئيس اللجنة، النائب فريد البستاني، وأعضاء اللجنة نفوا ما أدلى به النائب وضاح صادق. وتابع المصدر أن محضر الجلسة والحضور يؤكدان أن مستشار وزير الطاقة والمياه، بطرس حدشيتي، لم يتوجه إلى النائب صادق بأي كلمة خارج إطار التخاطب الراقي والمحترم والتقني.

 

***************************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 عون: لا شيء مستحيلاً في قاموسنا… تفاهم واشنطن وطهران يترنّح والمواجهة مفتوحة

عادت المنطقة لتتربّع على منصّة القلق من جديد، إذ إنّ الجبهة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، تتدحرج بعيداً من مذكّرة التفاهم المعقودة بين الجانبَين، نحو ساحة مفتوحة على شتى الاحتمالات. على أنّ نار المواجهات التي عادت إلى الاشتعال في الساعات الأخيرة عبر الغارات الجوية الأميركية على إيران، والقصف الإيراني على ما يدّعون أنّه «المصالح الأميركية» في بعض دول الخليج، لا تبدو، مع نبرة التهديدات والإستعدادات المتبادلة، أنّها جولة حربية محدودة على غرار ما حصل أواخر الشهر الماضي، بل تؤشر إلى انعطاف واشنطن وطهران عن مذكرة التفاهم المعقودة بينهما، نحو صفحة جديدة من الحرب.

غليان ميداني

هذه التطوُّرات أفرزت حالاً من الغليان الميداني، ونثرت علامات استفهام حول مذكرة التفاهم، وما إذا كانت لا تزال على قيد الحياة، أو أنّها قد مُزِّقت ودُفِنت نهائياً، ربطاً بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن أنّ مذكّرة التفاهم قد انتهت ووصفه الإيرانيّين بالسرطان الذي يجب استئصاله، واعتباره المفاوضات معهم هدراً للوقت، ما أكّد عليه الإيرانيّون في موازاة ذلك حول هشاشة التفاهم، وأنّ الاعتراف اللفظي بإلغاء مذكرة التفاهم يقع على عاتق الرئيس الأميركي، وأنّ التحرُّكات الأميركية ستدفع المنطقة نحو النار. وربطاً أيضاً بالأخبار التي يسرِّبها الإعلام العبري عن مباحثات أمنية يجريها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس حول التطوُّرات في إيران، تزامنها استعدادات عسكرية إسرائيلية لجولة جديدة ووشيكة من الحرب مع إيران، ما يرسم في أجواء المنطقة سؤالاً كبيراً حول مدى هذه الحرب ونطاقها وحجم أطرافها، ومساحة تداعياتها وتأثيراتها على امتداد المنطقة، ولاسيما على جبهة لبنان، التي تبدو منذ وقف إطلاق النار المعلن، مضبوطة على عقارب التصعيد، وتتراكم فيها، على مدار الساعة، عوامل القلق والخوف من الانزلاق مجدّداً نحو الاشتعال على نطاق واسع.

 

جولة مفاوضات جديدة!

ما يعزّز القلق على جبهة لبنان، هو أنّ وقف إطلاق النار المعلن، أثبت التصعيد المتواصل على امتداد المنطقة الجنوبية، والذي تُرجِم في الساعات الأخيرة باعتداءات وغارات إسرائيلية مكثفة، ولاسيما في منطقة النبطية وتلة علي الطاهر، أنّه لا يعدو أكثر من إجراء وهمي لا فعالية له على أرض الواقع، بالإضافة إلى تعطيل إسرائيل لمندرجات صيغة الإطار، وامتناعها عن تنفيذ الخطوة الأولى المتعلقة بالانسحاب من المناطق التجريبية، على رغم من الاتصالات المكثفة التي جرت على أكثر من مستوى رسمي مع الراعي الأميركي لصيغة الإطار للضغط على إسرائيل للانسحاب.

وسط هذه الأجواء، يبرز الحديث عن جولة جديدة من المفاوضات خلال الأيام القليلة المقبلة، وأنّ صيغة الإطار ستكون بنداً أساسياً فيها، ولاسيما لجهة التعقيدات المانعة تنفيذها حتى الآن. وفي هذا الإطار، كشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ»الجمهورية»، بأنّ لبنان أبلغ واشنطن اعتراضاً شديداً على التعامل الإسرائيلي مع صيغة الإطار، مشدِّداً على أنّ هذا المنحى، الذي تنتهجه إسرائيل ومماطلتها في الانسحاب من المناطق التجريبية، لا يعني فقط الإضرار بصورة صيغة التفاهم، بل تهدِّد بنسفها من أساسها، وأنّ واشنطن متفهّمة للموقف اللبناني.

وعلى رغم من الإعلان عن جولة جديدة من المفاوضات تُعقد على مدى يومَين في روما، بدل واشنطن، فلا تأكيد لبنانياً رسمياً على هذا الأمر، ما خلا تسريبات إعلامية تفيد عن نقل مكان المفاوضات من واشنطن إلى روما بطلب من إسرائيل، وأنّ مشاركة لبنان فيها أكيدة ممثلاً بالسفير سيمون كرم وسفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض، وذلك، بعدما تمّ التأكيد على أن تكون المفاوضات ثلاثية بمشاركة واشنطن، كما كان عليه الحال في مفاوضات واشنطن، وليست ثنائية تقتصر على لبنان وإسرائيل، وهو الأمر الذي رفضه لبنان.

على أنّ اللافت في هذا السياق، ما نقلته وكالة «فرانس برس» عن مصدر ديبلوماسي مواكب للمفاوضات، بأنّ لبنان يشترط انسحاب إسرائيل من منطقتَين تجريبيّتَين تطبيقاً لمضمون صيغة الإطار الموقّعة من لبنان وإسرائيل في واشنطن، للمشاركة في جولة التفاوض التي أعلنت إيطاليا وإسرائيل أنّها ستُعقد في 15 و16 تموز في روما، مشيراً إلى أنّ لبنان لم يعلن موقفه الرسمي منها بعد.

 

التعويل على واشنطن

إلى ذلك، قال مصدر رسمي لـ«الجمهورية»: «إنّ الهاجس الأساس لدى لبنان، والذي يضعه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في رأس قائمة أولوياته هو أن تدخل صيغة الإطار حيّز التطبيق السريع، بدايةً عبر تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية».

وبحسب المصدر الرسمي عينه، فإنّه «على رغم من توقيع إسرائيل على صيغة الإطار، إلّا أنّها لم تُبدِ أي إشارة إيجابية حيالها حتى الآن، بالتالي فإنّ التعويل يبقى على دور فاعل للولايات المتحدة، وهو ما ننتظره في المدى القريب».

واستغرب المصدر ما وصفها المقولة السائدة باستحالة تنفيذ صيغة الإطار، مدرجاً هذا الكلام «في سياق المزايدة والاستفزاز من قِبل جهات محترفة بالتخوين والتهويل، والقرار اللبناني حُسِم لناحية الوصول إلى صيغة الإطار، التي نعتبرها أفضل الممكن، ومطمئنّون إلى الرعاية الأميركية المباشرة لهذه الصيغة، وواثقون بالتزامها بتوفير عوامل إنجاحها وحسن تنفيذها».

وحول موقف «الحزب» أوضح: «خيارنا إنهاء الحرب وعدم العودة إليها، والشريحة الواسعة من اللبنانيّين من الطوائف والفئات ترفض خيار الحرب، فيما «الحزب» منعزل عن الواقع، وماضٍ في خياراته التي عبّر عنها في الإسنادات التي قام بها، وفق أجندة خارجية معروفة، جرّت على اللبنانيّين، والجنوبيّين خصوصاً، أثماناً تدميرية هائلة في قراهم وممتلكاتهم، ونزوحاً لعشرات الآلاف من أبناء الجنوب، والآلاف من الضحايا الذين سقطوا جرّاء حرب لا تعني اللبنانيّين من قريب أو بعيد. حالة النكران التي يعتمدها لا تغيّر في حقيقة المأساة التي جرّها على لبنان. نحن اخترنا مسار الحل وإنهاء الحرب، وهو اختار مسار التعطيل، وخياره هذا لن يُثنينا عن المضي قدماً في الخط الذي انتهجناه لاستعادة الدولة وحصر السلاح ووقف الحرب بصورة نهائية وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي».

 

قلق أوروبي

إلى ذلك، تخوَّف مصدر ديبلوماسي أوروبي من انحدار الأمور إلى تصعيد، وأوضح رداً على سؤال لـ«الجمهورية»: «لا نلاحظ وقفاً لإطلاق النار، وهذا يبعث على القلق».

وأكّد المصدر أنّ «من مصلحة كل الأطراف عدم الانجراف نحو تجدُّد التصعيد، مشدِّداً على التزام جميع الأطراف بصيغة الإطار التي يرسم مساراً لإنهاء حالة الحرب القائمة، وإشاعة مناخ آمن، وتوفّر الحماية الحقيقية للمدنيّين في الجانبين اللبناني والإسرائيلي، وكذلك حفظ سيادة لبنان وسلامة أراضيه».

وثمَّن المصدر الديبلوماسي «جهود الدولة اللبنانية برئاسة الرئيس عون لحصر السلاح واستعادة سلطة الدولة وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، وفرض سيادتها بقواها الشرعية دون غيرها، على كامل الأراضي اللبنانية»، مشدِّداً في الوقت عينه على أنّ من الضروري تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من المناطق اللبنانية حتى الحدود الدولية، لافتاً إلى «أنّ نزع سلاح «الحزب» الذي تنص عليه صيغة الإطار، يشكّل الخطوة الأولى الأكثر ضرورة وإلحاحاً، التي من شأنها أن تعجّل بالانسحاب الإسرائيلي التدريجي من الأراضي اللبنانية».

ورداً على سؤال أوضح: «صيغة الإطار بين لبنان واسرائيل، كما هو واضح، مؤيّدة بقوّة من كل المجتمع الدولي، التي يراها فرصة لإحلال الأمن والسلام بين لبنان وإسرائيل، وتمكين المدنيّين اللبنانيّين من العودة إلى مناطقهم، ما يوجب التزام كل الأطراف بما وُقِّع عليه والإيفاء بالتزاماتهم. بالتالي يجب التمسك بهذه الفرصة واغتنامها بما يحقق الهدف المرجو منها. وتبعاً لذلك، لا نرى مصلحة لأيّ من الأطراف في مواصلة الأعمال العدائية، التي لا نرى ما يستدعي الاستمرار فيها، فهذا المنحى خطير، من شأن المضي فيه، أن تتأتى عنه تداعيات سلبية وربما تعقيدات ووقائع غير محسوبة تُخرج صيغة الإطار عن مسارها التنفيذي المتفق عليه».

 

زيارة واشنطن

في هذه الأجواء، أعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن أنّ البيت الأبيض وجّه دعوة رسمية إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لزيارة واشنطن ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 21 تموز 2026.

ولفتت السفارة إلى أنّ «هذه الدعوة تعكس الشراكة الراسخة بين لبنان والولايات المتحدة، وتشكّل فرصة للرئيسَين للبحث في القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك العلاقات الثنائية، والأمن الإقليمي، واستمرار الدعم الأميركي لسيادة لبنان واستقراره ووحدة أراضيه ومؤسساته الرسمية».

وقالت: «هذه الزيارة تأتي بعد فترة مكثفة من الجهود الديبلوماسية التي بذلتها السفارة اللبنانية في واشنطن، بالتنسيق الوثيق مع رئاسة الجمهورية اللبنانية وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، بهدف تعزيز الحوار الثنائي على أعلى المستويات واستكمال الترتيبات التي أفضت إلى هذه الزيارة الرسمية». وأشارت إلى «أنّها تنسق جميع جوانب زيارة رئيس الجمهورية بالتعاون الوثيق مع رئاسة الجمهورية والبيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية، بما يضمن نجاح اللقاء الثنائي».

عون

وقد توقّع الرئيس عون «أن تحمل زيارتي المرتقبة إلى واشنطن ولقائي مع الرئيس ترامب إيجابيات للبنان، لأنّها تترجم الاهتمام الأميركي غير المسبوق بلبنان، ودعم الولايات المتحدة لمسار إيجاد حل دائم لسلسلة الحروب والاعتداءات الإسرائيلية على بلدنا، وتحقيق الاستقرار في كامل منطقة الشرق الأوسط».

وأضاف عون، أمام زواره أمس: «اخترت المفاوضات لأنّه لا يمكنني أن أقف متفرّجاً على وطني وهو يُقاد إلى الهاوية خدمة لمصالح بلد آخر، وكان عليَّ أن أقوم بخطوة بإمكانها وقف آلة الدمار والإبادة الإسرائيلية، والحدّ من الخسائر في الأرواح والقرى، وإزالة الاحتلال في نهاية المطاف».

ولفت إلى أنّ «هذه الخطوة تلقى دعم غالبية اللبنانيّين وبينهم من الطائفة الشيعية، التي دفعت الثمن الأكبر للحروب في الجنوب. نحن مستمرّون في القرار الذي اتخذناه، وأدعو اللبنانيّين إلى الحفاظ على إيمانهم بلبنان، لأنّني على يقين أنّ الأمور تتّجه باتجاه الأفضل، على رغم من العراقيل والصعوبات، ولا شيء مستحيلاً في قاموسنا».

 

من جهة ثانية، وفي تصريح له، أدان عون الاعتداء على البحرين والكويت، معتبراً أنّه «يمثل خرقاً صارخاً لسيادة البلدَين وسلامة أراضيهما، وانتهاكاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة»، وأكّد تضامن لبنان الكامل مع مملكة البحرين ودولة الكويت ودول الخليج العربي عموماً، مؤكّداً أنّ «أمن هذه الدول جزء لا يتجزّأ من الأمن العربي والإقليمي»، ودعا إلى «ضبط النفس ونبذ التصعيد، وإلى تغليب لغة الحوار والديبلوماسية حرصاً على أمن المنطقة واستقرارها وسلامة شعوبها».

 

مع سلام

والتقى الرئيس عون في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، رئيس الحكومة نواف سلام، وأعلنت رئاسة الجمهورية أنّه «تمّ عرض الأوضاع العامة في البلاد والتطوُّرات في الجنوب، وتمّ التركيز على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار والإسراع في بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية، كما تناول البحث الاستعدادات التي تقوم بها الحكومة لتأمين ما يلزم من فتح طرق وإزالة الردم والعمل على تأهيل البنى التحتية، لتسهيل عودة السكان إلى المناطق المتضرّرة التي يمكن العودة اليها حالياً، وبعد الانسحاب الإسرائيلي منها».

 

***************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

لبنان يعلِّق مشاركته في جولة روما ببدء الخطوات التجريبية في الجنوب

تحوَّل المشهد ليلاً الى الجبهة الايرانية – الاميركية، بمشاركة اسرائيل، حيث اجرى رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو مباحثات هاتفية مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب، الموجود في انقرة، بعد سلسلة اجتماعات امنية، شارك فيها وزير الحرب يسرائيل كاتس، لتنسيق المشاركة في ما خص الضربات ضد ايران بدءاً من الليلة الماضية.

وبدءاً من اليوم الخميس، عندما تنتهي المراسيم المطولة لتشييع المرشد الايراني السابق السيد علي الخامنئي، تبقى ايران في الواجهة مع عودة الحركة الى الوساطة الباكستانية، ومعرفة مسار المواجهة اذا وقعت، وحدود الدور الاسرائيلي، وانعكاس ذلك على وقف النار الهش في لبنان.

 

كثرة مواضيع في لقاء الرئيسين

وتأتي هذه التطورات في وقت، تلقّى فيه الرئيس جوزاف عون دعوة رسمية لزيارة الولايات المتحدة، وعقد قمة مع الرئيس ترامب، وتوقع (اي الرئيس عون) ان تحمل هذه الزيارة والقمة مع الرئيس الاميركي ايجابيات للبنان، لانها تترجم الاهتمام الاميركي غير المسبوق بلبنان.

ومجمل هذه التطورات، كانت على الطاولة خلال الاجتماع الذي عُقد في القصر الجمهوري في بعبدا بين الرئيسين عون ونواف سلام، الذي يعتزم زيارة تركيا في وقت قريب..

كما بحث الرئيسان في جلسة مجلس الوزراء التي تعقد عند الثالثة من بعد ظهر اليوم للبحث في المستجدات السياسية والخدمات الانسانية.

وقال مصدر مطلع ان البحث تناول البدء بالانسحاب الاسرائيلي من المناطق التجريبية وتثبيت وقف النار.

وتطرق البحث وفقاً للمصدر نفسه، الى استعدادات الحكومة لتأمين ما يلزم من فتح الطرقات وازالة الردم والعمل على تأهيل البنى التحتية وتسهيل عودة السكان الى المناطق المتضررة، التي يمكن العودة اليها.

وتوقفت مصادر لبناني بارتياح عند الموقف الرسمي الذي قضى بابلاغ الاميركيين انه ليس بوارد المشاركة في مباحثات روما، ما لم تنفذ اسرائيل الانسحاب عن منطقتين تجريبيتين، كما قضى بذلك «اتفاق الاطار» والملحق الامني.

 

واشنطن تُطلق المسارات في الخارج

واوضح مصدر دبلوماسي ان الولايات المتحدة تعتمد عادة نهجاً يقضي باطلاق مسارات التفاوض عبر وزارة الخارجية، ونقلها الى عاصمة اوروبية، لاستكمال المفاوضات، مشيراً الى ان باريس استضافت المفاوضات المتعلقة بسوريا، فيما احتضنت سويسرا المحادثات الخاصة بإيران، ومن هذا المنطلق اقترحت واشنطن نقل المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية الى روما، نظراً للعلاقات الوثيقة التي تربط ايطاليا بلبنان ولا سيما بالمؤسسة العسكرية اللبنانية.

ومجدداً، حضر لبنان في تصريحات الرئيس دونالد ترامب اذ قال في انقرة: اعتقد ان اسرائيل ستسحب قواتها من لبنان، مشيراً الى انه يشعر بأن اسرائيل ترغب في اتخاذ هذه الخطوة، وتوقع ترامب ان تساعدنا سوريا بشأن موضوع الحزب.

 

ترتيبات الزيارة

وبالنسبة لزيارة الرئيس عون الى واشنطن، أعلنت سفارة لبنان في واشنطن في بيان، أن البيت الأبيض وجّه دعوة رسمية إلى رئيس الجمهورية لزيارة واشنطن واللقاء بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في 21 تموز.

وبحسب البيان، «تعكس هذه الدعوة متانة الشراكة القائمة بين لبنان والولايات المتحدة، وتتيح فرصة للزعيمين لبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك العلاقات الثنائية، والأمن الإقليمي، واستمرار الدعم الأميركي لسيادة لبنان واستقراره ووحدة أراضيه ومؤسساته الرسمية».

وأشار البيان إلى أن «هذه الزيارة تأتي عقب فترة مكثفة من الجهود الدبلوماسية التي اضطلعت بها سفارة لبنان في واشنطن، بالتنسيق الوثيق مع رئاسة الجمهورية اللبنانية وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية. وخلال هذه المرحلة، عملت السفارة على تعزيز الحوار الثنائي على أعلى المستويات، وتسهيل الترتيبات التي أفضت إلى هذه الزيارة الرسمية».

وأكدت السفارة أنها تنسق جميع جوانب زيارة عون بالتعاون الوثيق مع رئاسة الجمهورية والبيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية لضمان نجاح اللقاء الثنائي.

 

تطورات الإقليم وخيارات لبنان

وبالانتظار، يقف لبنان بين تطورات اقليمية مهمة وخطيرة في آن من انقرة حيث انعقدت قمة رؤساء دول حلف الناتو الى الخليج، لا سيما بعد تجدد الضربات المتبادلة بين ايران والولايات المتحدة الاميركية والتي طالت منشآت اميركية في دولتي الكويت والبحرين، واعلان الرئيس الاميركي ترامب ان أن مذكرة التفاهم مع إيران انتهت ووقف اطلاق النار انتهى، وقد اوجّه ضربات جديدة لإيران ونسيطر على جزيرة خارك». وكل ذلك ان عشية الحديث عن تجدد المفاوضات مع الكيان الاسرائيلي كما قيل في روما الاسبوع المقبل بين 14 و15 الشهر الحالي او 15 و16 منه، ما يعني انه قد تكون للحدث الاقليمي العسكري الجديد انعكاسات سلبية على وضع الجنوب لجهة استمرار الاحتلال الاسرائيلي في رفض الانسحاب حتى من المناطق التجريبية التي جرى تحديدها.

وذكر مصدر رسمي لبناني لـ«اللواء»: أن لبنان سيشارك في مفاوضات روما المقبلة، لكنه تمنى على الادارة الاميركية ان تضغط على اسرائيل بما يكفي لتنفيذ اتفاق الإطار الذي ينص على تنفيذ إسرائيل خطوات عملية لم تنفذها حتى الان بالنسبة للإنسحاب من المناطق التجريبية وأكد أنه ليس صحيحاً ان لبنان يشترط تنفيذ إسرائيل كامل التزاماتها قبل المضي قدما في خطوات تفاوضية جديد، لكنه يفضل الذهاب للجولة الجديدة وفي يده خطوة تنفيذية ما من قبل اسرائيل ليصبح للتفاوض جدوى فعلية.

وافادت معلومات أخرى: ان لبنان عاد وقَبِل بحضور مفاوضات روما بعدما تبدّدت هواجسه وضمن الجانب الأميركي حضوره جولة المباحثات ورعايتها، ما يعني أنها لن تكون ثنائية بين لبنان وإسرائيل فقط بل ثلاثية برعاية أميركية. وقد يتم البحث في امكانية تعديل بعض بنود اتفاق الاطار الملتبسة، وهو الامر الذي قد يطرحه الرئيس جوزيف عون خلال زيارته لوااشنطن يوم 21 الشهر الحالي.

بدوره، قال مصدر لبناني لـ»الحدث»: ان هناك ضغوطا أميركية كبيرة على لبنان كي يذهب إلى جولة المفاوضات في روما مشيرا الى ان مفاوضات أميركية – لبنانية تتركز حاليا على شروط مطلوبة من بيروت.

لكن المصادر الرسمية اوضحت لـ «اللواء» ان السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض تبلغت توجيه الدعوة لكن دوائر القصر الجمهوري تنتظر تسلمها رسميا في لقاء مفترض ان يتم اليوم بين الرئيس عون والسفير الاميركي ميشال عيسى العائد من واشنطن، والذي سيقوم بجولة على الرؤساء لوضعهم في صورة الموقف الاميركي من مختلف التطورات.

وفي وقت سابق، أفادت صحيفة «معاريف» العبرية بأن ترامب قد يسعى، خلال اجتماعه المرتقب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى الترويج لزيارة عون إلى واشنطن، مع طرح احتمال عقد اجتماع ثلاثي يضمُّ القادة الثلاثة.

وأشارت الصحيفة إلى أنَّ البيت الأبيض يعمل على ربط المحادثات مع نتنياهو بتحرك إقليمي أوسع يشمل لبنان وإيران، إضافة إلى ترتيبات محتملة على الحدود الشمالية.فيما أكد عون أنه لن يلتقي نتنياهو، ولا يتقبل الأمر مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على اللبنانيين واستباحة أراضيهم.

 

لجنة المال تعود للاجتماع الثلاثاء

مالياً، تعود لجنة المال والموازنة النيابية الى الاجتماع الثلاثاء المقبل للتصويت على مشروع قانون اصلاح المصارف، بعد الانتهاء من المواد 3 و13 التي كانت موضع اشكالية وكان لمصرف لبنان ملاحظات عليها، وذلك بعد فقدان النصاب.

وقال النائب ابراهيم كنعان رئيس اللجنة: حصل نقاش مطول في التعديل المطروح من قبل مصرف لبنان.

وعن ربط إصلاح المصارف بقانون الفجوة، قال كنعان «مشروع القانون الُمحال إلينا يخضع لإعادة نظر ببعض مواده من قبل الحكومة. وهناك لجنة حكومية مع مصرف لبنان وصندوق النقد تقوم بذلك. وما نريده، هو قانون لاسترداد الودائع لا لشطبها. فالثقة لا نحصل عليها من صندوق النقد خارجياً فقط، بل الثقة الداخلية مهمة أيضاً، وثقة المودعين مهمة لانها الوحيدة القادرة على تحقيق عودة القطاع المصرفي واستعادة الثقة فيه».

دبلوماسياً، بدورها، دانت وزارة الخارجية والمغتربين «بأشدّ العبارات الاعتداءات الإيرانية» على بعض دول الخليج، واكدت في بيان» تضامن لبنان الكامل مع هذه الدول الشقيقة، قيادةً وشعباً، وتؤيد البيان الصادر عن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية». واكدت أن «مثل هذه الاعمال والاعتداءات تشكّل اعتداءً سافراً على سيادة الدول، وتهديداً مباشراً لأمن الملاحة البحرية الدولية وإمدادات الطاقة العالمية، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة». كما شددت على» أن أمن دول الخليج هو جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة، وأن أي اعتداء عليه يهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها.

وقال الامين العام للحزب  الشيخ نعقيم قاسم ان المقاومين في جنوب لبنان ادهشوا العالم، وأن «شعبنا سيقدّم اكثر» والشعب لن ينهزم، والشعب مستعد للاكثر ولكنه لا يتزحزح.

واكد الشيخ قاسم التمسك بخيار الصمود والدعم الايراني للابقاء على وقف النار، وندّد بالولايات المتحدة الاميركية، التي لا تقدم شيئاً للبنان، داعياً لرفع الوصاية الاميركية عن لبنان.

وقال قاسم: ان اتفاق الاطار هو لمصلحة اسرائيل بالكامل، معتبراً ان اصل التفاوض غير شرعي، وغير ميثاقي، وما بني على الباطل فهو باطل، وهو يبيع لبنان لاسرائيل.

هذا الاتفاق لن يطبق منه شيئاً ولن تستطيعوا ان تفعلوا شيئاً.

 

الاحتلال: تفجيرات وقصف وغارات

ميدانياً، نفذت قوات الاحتلال الاسرائيلي تفجيراً في بلدة الطيبة، وقصفت الدبابات بلدة حداثا، وسط قصف مستمر على وسط البلدة.

نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة اعتداءات على عدة بلدات في قضاءي بنت جبيل والنبطية جنوبي لبنان، في خرق جديد لـ«اتفاق وقف إطلاق النار».

واعتدى «جيش» الاحتلال، بعدة غارات، فجر الأربعاء، على بلدة بيت ياحون، والمنطقة الواقعة بين بلدتي برعشيت وبيت ياحون، في قضاء بنت جبيل،كما استهدف الاحتلال بقذائف المدفعية أطراف بلدتي النبطية الفوقا وميفدون في قضاء النبطية، بالتزامن مع إلقاء قنابل مضيئة وقصفت مدفعي لمرتفعات علي الطاهر.كما نفذ الاحتلال تفجيراً في بلدة أرنون. وسجل ظهراً تحرك آليات إسرائيلية في بلدة حداثا.

وبعد ظهر أمس شن العدو غارة من مسيّرة على محيط مستشفى غندور في النبطية الفوقا اسفرت عن ارتقاء شهيدين كانا يمران قرب المستشفى، ونفذ تفجيرا كبيرا في بلدة الطيبة.

وعُثر على طائرة “درون”، تابعة  للاحتلال الإسرائيلي على سطح منزل في بلدة تولين.

واعلن جيش الاحتلال مساء أمس عن اعتقال عنصر من وحدة الرضوان في المقاومة في منطقة بنت جبيل.

 

 

 

***************************************************

افتتاحية صحيفة الديار

نور نعمة

واشنطن وطهران إلى حافة الحرب مجدداً

ترامب: اسرائيل ستغادر لبنان… ضمانات اميركية حول اجتماع روما

 

تعود واشنطن وطهران إلى حافة الحرب مجدداً، بعدما انتقل التصعيد من لغة التهديدات إلى دوي الانفجارات، مع ما نقلته وسائل إعلام إيرانية عن بدء ضربات أميركية على أهداف داخل إيران وسماع انفجارات في هرمزغان وبندر عباس، بالتزامن مع تفعيل الدفاعات الجوية في جزيرة سيريك وتلويح الخارجية الإيرانية بردّ لن يتأخر.

هذا التطور الخطير يعيد خلط الأوراق في الشرق الأوسط، ويفرض نفسه على كل الملفات المفتوحة، من سوريا إلى لبنان، حيث تبدو الساحة اللبنانية مرشحة مجدداً لدفع أثمان التصعيد الإقليمي. فإسرائيل تواصل خروقاتها اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، فيما تبقى مفاوضات الإطار معلّقة على توازنات الخارج، وعلى مسار المواجهة الأميركية ـ الإيرانية التي قد تطيح، في أي لحظة، ما تبقى من تفاهمات.

وفي موازاة هذا التصعيد، تكشف مصادر سياسية ودبلوماسية عن معطيات جديدة تتصل بالتحركات الفرنسية، وبالرسائل التي حملها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، وانعكاساتها على المسارين اللبناني والإقليمي.

 

مصادر تكشف عن رسالة ماكرون للشرع

الى ذلك، وفي الكواليس السياسية، كشفت مصادر سورية وثيقة الصلة بالسلطة في دمشق لـ «الديار» عن رسالة بالغة الدقة والخطورة نقلها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى نظيره السوري أحمد الشرع. ومفاد هذه الرسالة أن «مذكرة التفاهم» بين واشنطن وطهران، واتفاق الإطار بين بيروت وتل أبيب، ولدا في أكثر الظروف الإقليمية والدولية تعقيداً، مما يجعل السير بأي منهما على أرض الواقع أمراً يقترب من المستحيل، بفعل «الألغام» التي تفرضها المواسم الانتخابية؛ تارة في الولايات المتحدة، وتارة أخرى في إسرائيل التي باتت انتخاباتها على الأبواب.

وفي هذا النطاق، يبدو ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يتخوف من أي انتكاسة انتخابية قد تؤثر على طريقته في ادارة السياسات الخارجية، يجد نفسه مضطراً لشق طريقه نحو الكونغرس مستعيناً بـ «لغة النار» وأوراق القوة العسكرية لتأمين مكاسبه السياسية.

وفي المقلب الآخر، يبدو رئيس وزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وضع أكثر حرجاً لان الاخير يخوض «معركة وجود» سياسي وشخصي عنوانها «البقاء أو عدم البقاء». هذا المأزق يدفع نتنياهو نحو خيار التصعيد الدموي إلى حدوده القصوى، وهو ما يلقي بظلاله الثقيلة والمباشرة على المسار التفاوضي وموجباته الميدانية، لا سيما في جبهة جنوب لبنان.

 

قمة الناتو: تهديدات أميركية بـ «قلب الطاولة» ورد إيراني «الأيدي على الزناد»

وفي الساعات الماضية الاخيرة شهدت تهديدات اميركية تنذر بالانفجار العسكري وبقلب المشهد الشرق الاوسطي رأسا على عقب، دون اي مؤشر على ان الوسطاء الذين استنفدوا كل نشاطاتهم في المراحل السابقة، على الاستعداد للتدخل مجددا من اجل احتواء الوضع، واذا كانت عواصم خليجية قد ابدت توجسها من احداث خطيرة قد تقع بين لحظة واخرى، فان هذه العواصم تستبعد الانفجار وتعتقد ان التهديدات تظل في اطار التكتيك الاميركي وفقا لما تقتضي الظروف السياسية الراهنة.

ولكن في الوقت ذاته، اطلق ترامب من انقرة تهديدات نارية على هامش قمة حلف شمال الأطلسي -الناتو حيث لم يستبعد توجيه ضربة عسكرية كبرى لإيران، مهدداً بالسيطرة على «جزيرة خرج» ذات الأهمية الاستراتيجية الفائقة للاقتصاد والأمن الإيرانيين. واعرب عن اعتقاده ان «مذكرة التفاهم مع ايران» انتهت مضيفا « اننا اهدرنا الكثير من الوقت مع ايران ويجب علينا القيام بعملنا»، واصفا القادة الايرانيين بانهم مرضى واشرار وعنيفون. اما من الجانب الايراني، فقد رأى مستشار المرشد علي اكبر ولايتي ان التحركات الاميركية ستدفع المنطقة الى النار دون ان يبقى محور المقاومة صامتا امام اي مغامرة اميركية ويده على الزناد.

ولم تمض ساعات على هذه التهديدات حتى نقلت وسائل إعلام إيرانية أن الضربات الأميركية على إيران بدأت فعلياً، مع سماع دوي انفجارات في عدة مناطق من محافظة هرمزغان. كما أفادت وكالة «مهر» الإيرانية بسماع دوي انفجار في مدينة بندر عباس، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن تفعيل الدفاعات الجوية في جزيرة سيريك. وفي المقابل، شددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الولايات المتحدة «لن تمر من دون رد»، ما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة من التصعيد بين واشنطن وطهران.

 

اعادة الحصار البحري على ايران!؟

وهذا المناخ المحموم انعكس فوراً على الأجندة العسكرية الأميركية إذ كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن إلغاء وزير الدفاع الأميركي زيارته المقررة إلى تل أبيب بسبب اشتعال الجبهة الأميركية-الإيرانية، مصحوباً بتهديد أميركي بإعادة فرض الحصار البحري الشامل على الجمهورية الإسلامية.»

وقد لوحظ ان وسائل الاعلام الاسرائيلية قد انقسمت في التعليق على رؤيتها لتوترات الساعات الاخيرة. والحال ان البعض رأى ان الوضع يميل الى الانفجار العسكري مع التوقع بمشاركة اسرائيلية اكثر فعالية بسبب ما اسموه المراوغة الايرانية، في حين رأى البعض الاخر ان ما يحصل لا يتخطى الضرورة التكتيكية للعملية التفاوضية المعقدة.

 

لبنان بين ترامب والشرع

وخلال لقائه الرئيس السوري على هامش قمة الاطلسي، اكد الرئيس دونالد ترامب أن سوريا يمكن أن تساعد الولايات المتحدة في ملف الحزب ولبنان، معتبراً أن المرحلة الجديدة في دمشق تفتح الباب أمام دور مختلف في الإقليم، معربا عن اعتقاده بأن إسرائيل ستسحب قواتها من جنوب لبنان، مضيفاً أن «إسرائيل ولبنان قاما بعمل رائع». وتابع: «إسرائيل ستغادر لبنان».

 

دعوة رسمية

وسط هذه الاجواء المعقدة، أعلنت سفارة لبنان في واشنطن في بيان، أن البيت الأبيض وجّه دعوة رسمية إلى رئيس الجمهورية لزيارة واشنطن واللقاء بنظيره الأميركي في 21 تموز، حيث بدأت الجهات المعنية تنسق جميع جوانب الزيارة بالتعاون الوثيق مع بعبدا والبيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية لضمان نجاح اللقاء الثنائي، الذي سيتيح الفرصة لبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك العلاقات الثنائية، والأمن الإقليمي، واستمرار الدعم الأميركي لسيادة لبنان واستقراره ووحدة أراضيه ومؤسساته الرسمية». تزامنا وامام وفد من الاتحاد الدولي لرجال وسيدات الاعمال اللبنانيين أعلن عون ان «اخترت المفاوضات لانه لا يمكنني أن أقف متفرجاً على وطني وهو يُقاد الى الهاوية خدمة لمصالح بلد آخر».

وكان رئيس الجمهورية عرض مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام الأوضاع العامة في البلاد والتطورات في الجنوب، حيث تم التركيز على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار والإسراع في بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية.

 

اجتماعات روما

الى ذلك، أفاد مصدر دبلوماسي بأن لبنان اشترط انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين للمشاركة في مفاوضات روما، قبل ان يعود ويوافق بعد تاكيدات اميركية وضمانات حصلت عليها بيروت، بان نقل المفاوضات جاء لاسباب لوجستية، وان رئاسة الجلسات سيتولاها رئيس مكتب وزير الخارجية الاميركي، وان لا تغيير في آلية انعقاد الجلسات وادارتها.

 

جنبلاط في اليرزة

على الصعيد الداخلي، سجلت حركة لافتة، اذ زار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه، في توقيت دقيق، وبعيد المواقف التي اطلقها من دار الطائفة الدرزية، حيث شدّد من اليرزة على أهمية الدور الوطني الذي يضطلع به الجيش وضرورة وقوف الجميع إلى جانب المؤسسة العسكرية في هذه الظروف التي تمر بها البلاد.

 

دعم الدولة

في غضون ذلك، تابع رئيس مجلس النواب نبيه بري الاوضاع في القرى الحدودية لاسيما في بلدة عين أبل وقرى جوارها، الذي زار السراي ايضا، وذلك خلال استقباله وفدا من بلدية عين ابل عرض الاوضاع في البلدة والقرى الحدودية المجاورة على مختلف الصعد لاسيما الصحية والاقتصادية والمعيشية في ظل الظروف الراهنة.

 

جلسة اللجان المشتركة

واليوم تتجه الانظار الى لجنة اللجان المشتركة التي دعا اليها رئيس المجلس، والتي ستستكمل بحث قانون العفو العام، بعد التقدم الذي شهدته المفاوضات، وقانون الاعلام، تمهيدا لعقد جلسة عامة مطلع الاسبوع المقبل، على جدول اعمالها مجموعة من القوانين التي ترتبط بالاوضاع المعيشية للمواطنين.

 

ارتفاع اسعار البنزين

في الهم المعيشي، كشف ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا، ان ارتفاع أسعار النفط عالميًا، سينعكس حتمًا على جدول الأسعار المقبل، لجهة ارتفاعها، وفقا للأرقام والمعطيات المتوافرة، خصوصا «أن أسعار المحروقات تبقى مرتبطة بشكل أساسي بأسعار النفط العالمية، مشددًا على أن أي تغيرات في الأسواق العالمية تنعكس مباشرة على الأسعار المحلية».

 

 

***************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

  أكبر هجوم سياسي وعسكري وإعلامي أميركي ضد إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء إن مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران لإنهاء الصراع “انتهت”، مضيفا أنه لا يرغب في التعامل مع طهران.

وردا على سؤال عما إذا كانت الهدنة مع إيران قد انتهت قال “بالنسبة لي، الأمر انتهى”، مضيفا “التعامل معهم مجرد مضيعة للوقت”.

وأدلى ترامب بالتصريحات في أنقرة قبيل انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي في العاصمة التركية. وكان ترامب يتحدث وإلى جانبه الأمين العام للحلف مارك روته. وأضاف “إنهم حثالة. إنهم مرضى. ويقودهم مرضى، وهم قساة وعنيفون، ولو امتلكوا سلاحًا نوويًا لاستخدموه”.

وأشار ترامب إلى أنه سيتحدث إلى المفاوضين الأميركيين للتوقف عن التفاوض مع إيران، مردفًا: “برأيي، هم كاذبون”.

وتابع “الجميع متفق على عدم امتلاك أسلحة نووية. نبرم اتفاقا، ثم يخرجون إلى الصحافة ويقولون إننا لم نتحدث عن ذلك أصلا، هناك شيء غير طبيعي لديهم، إنهم مجانين”.

كما قال ترامب إنه أمر وزير الخزانة سكوت بيسنت بقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا، واصفا مدريد بأنها “شريك سيئ” في حلف شمال الأطلسي.

وتابع: “إسبانيا قضية خاسرة. لم نعد نرغب في إجراء أي تعاملات تجارية مع إسبانيا”، رغم أن الأمين العام للحلف دافع عن إسبانيا، متحدثا عن “الخطوة الهامة التي اتخذتها العام الماضي” في ما يتعلق بإنفاقها العسكري.

وقد انتقد ترامب مرارا مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية خلال الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ نهاية شباط.وعبر ترامب عن عدم رضاه عن موقف الحلف بشأن غرينلاند وإيران.

وقال “أنا مستاء جدا من الناتو”، مضيفا “أنا غير راض عن الحلف بسبب ما فعله مع غرينلاند، ولأنّه لم يرغب في مساعدتنا في مواجهة الدولة الأولى الراعية للإرهاب، وهي إيران. لقد كان غير مستعد لمساعدتنا”.

وفي أول رد إيراني على تصريحات ترامب، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ترفض “ألاعيب” الولايات المتحدة الأميركية، مؤكّدًا أن طهران تدافع عن حقوقها.

 

إسرائيل تتأهب استعداداً للمشاركة في الهجوم

ترامب يهدد بضرب إيران والاستيلاء على جزيرة خارك

وطهران تحذر من “دفع المنطقة نحو النار”

لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إمكانية ضرب إيران مجددا الليلة وفق ما أفاد به، الأربعاء، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في تركيا. وقال ترامب خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن “هجومنا على إيران قد يكون كبيرا”، مهددا في الوقت ذاته بالاستيلاء على جزيرة خارك الإيرانية. كما هدد ترامب بتدمير محطات الكهرباء والمياه في إيران، لكنه استطرد بأنه “لا يرغب في ذلك”، وتوعد بإعادة فرض الحصار البحري على إيران. وأشار في معرض حديثه إلى أن “الإيرانيين يتصرفون بشكل سيئ جدا”، في إشارة إلى استهدافهم سفنا في مضيق هرمز.

 

وأكد ترامب أن القوات الأميركية قصفت الثلاثاء مواقع إيرانية ردا على مهاجمة طهران بعض السفن في المضيق. وقال “هؤلاء أشخاص مجانين، وكان ينبغي القضاء عليهم منذ 47 عاماً”، متهما المسؤولين الإيرانيين بانتهاك مذكرة التفاهم والتنصل من تعهدهم بوقف برنامجهم النووي. وجدد الرئيس الأميركي رفضه امتلاك إيران أسلحة نووية، وقال “لا يمكن أن يحصل الإيرانيون على أسلحة نووية، ولو كانوا يملكونها لاستخدموها”.

 

وقال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إن القوات الأمريكية ستوجه ضربات إلى إيران “الليلة” إذا طلب الرئيس دونالد ترامب ذلك، مشيرا إلى أن واشنطن قد تعيد فرض حصار بحري على إيران.

 

واجرى رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس مباحثات أمنية بشأن التطورات المرتبطة بإيران وقررا رفع حالة التأهب في إسرائيل إلى الدرجة القصوى تحسبا لاستئناف الحرب مع إيران وردا على تصريحات ترامب، قال مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي، الأربعاء، إن “التحركات الأميركية ستدفع المنطقة نحو النار”.

 

وهدد ولايتي بالرد على الهجمات الأميركية المحتملة، مؤكدا أن “محور المقاومة لن يبقى صامتا أمام المغامرات ويده على الزناد”.

 

وفي تعليقه على إعلان الرئيس الأميركي إلغاء مذكرة التفاهم، قال ولايتي إن “الاعتراف اللفظي بإلغاء مذكرة التفاهم يقع على عاتق الرئيس الأميركي”. من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده تقف بثبات في الدفاع عن حقوقها، وذلك مع تجدد التوترات بين طهران وواشنطن. وهددت القوات المسلحة الإيرانية، الأربعاء، بأن أي موقع يسمح للولايات المتحدة بمهاجمة إيران سيكون “هدفا مشروعا”.

 

وجاء في بيان لمقر “خاتم الأنبياء”، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، أن “كل دعم يُقدَّم للجيش الأميركي العدواني من أجل انتهاك سيادة أراضي إيران الإسلامية سيكون هدفا مشروعا للقوات المسلحة”.

 

وأعلن الجيش الأميركي، الأربعاء، شن ضربات على أكثر من 80 هدفا إيرانيا ردا على هجمات استهدفت 3 سفن في مضيق هرمز نُسبت إلى طهران، وأعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف عشرات من المنشآت العسكرية الأميركية في البحرين والكويت ردا على الضربات الأميركية.

Exit mobile version