
على مدى عقود، نجح “الحزب” في تحويل “الإكراه والضبط الاجتماعي” داخل البيئة الشيعية إلى ما يشبه “السلوك السوي والطبيعي”، مستبدلاً مفهوم المواطنة المرتبط بالكيان والدولة اللبنانية، بإنتاج أفراد يمارسون الرقابة الذاتية على أنفسهم، حيث يصبح الامتثال لخلفيات الحزب شرطًا للبقاء، ويتحوّل التفكير النقدي المستقل إلى مجازفة كبرى مرادفة للتخوين أو العزل الأخلاقي.
وقد استعاض “الحزب” عن العمل الحزبي الجماهيري المرن، بإنشاء بنية “دويلة” موازية وكيان عقائدي راسخ، مستفيدًا من التواءات السلطة وتواطؤ أجهزة الدولة الرسمية التي ارتضت، في محطات كثيرة، تلزيم مناطق بأكملها لمشروع الحزب الإقليمي العابر للحدود، ممّا جعل أرزاق الناس، وطبابتهم، وولاءاتهم رهينة لشبكات المنفعة والترهيب المتبادل التي يفرضها الثنائي المهيمن. إلا أنّ الحروب الكبرى والمنعطفات الوجودية لا تكتفي باختبار توازنات القوة العسكرية فحسب، بل هي تفعل فعلها الأعمق في البنى الذهنية والسيكولوجية للشعوب.
اليوم، يقف المكوّن اللبناني، وتحديدًا البيئة الشيعية، أمام اهتزاز صامت يعيد طرح الأسئلة المؤجّلة حول الهوية والانتماء: هل يكمن الأمان في الذوبان داخل مشروع “الدولة المركزية الإقليمية” والذي يمثله “الحزب” وتتحرك أوراقه وفق حسابات طهران؟ أم أنّ الخلاص الحقيقي يبدأ من استعادة “الخيار الوطني اللبناني” والالتزام بالدستور ومؤسسات الدولة الشرعية بوصفها الحامي الوحيد لجميع أبنائها؟ إنه صراع مكتوم بين إرث عقود من التلقين والضبط الأمني، وبين وعي وليد يولد من رحم المعاناة والتهجير، ليعلن بداية التمرّد على ثقافة الخوف والوهم الإيديولوجي.
لقراءة المقال كاملاً إضغط على الرابط التالي: