#adsense

خاص – المنطقة بين أقصى التصعيد المحسوب وأقل من الحرب الشاملة (جورج ابو صعب)

حجم الخط

في نظرة عامة للمشهد الاقليمي المستجد منذ 48 ساعة الى الان، تم استهداف ناقلات قطريّة وسعودية تلاها ضربات اميركية ضد مواقع داخل إيران، فالولايات المتحدة استهدفت ما بين 80 الى 90 هدفًا داخل إيران (بحسب معلومات القيادة المركزية الاميركية). وهذا التصعيد تزامن مع إعلان الرئيس دونالد ترامب وقف العمل بمذكرة التفاهم الهشة بين واشنطن وطهران.

ما تسعى اليه حاليا الإدارة الأميركية هو رفع كلفة السلوك الإيراني وإعادة ضبطه من دون حرب شاملة خاصة وان المسار التفاوضي وان كان مُعرّضا للانهيار انما لا رغبة لدى الأطراف في الوصول الى حرب شاملة.

الضربات الاميركية استهدفت أنظمة دفاع جوي، أبراج مراقبة، مواقع صواريخ، منشآت بحرية، ومسيرات وبنى تحتية مثل سكك حديد وجسور ومحطات طاقة، وغاية هذه الضربات تقويض قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية.

طبعاً من الواضح ان كل طرف يسعى لتفسير مذكرة التفاهم حسب مصلحته ولذلك وصفت بالهشاشة والصياغة الفضفاضة .

الرئيس الاميركي دونالد ترامب اعتبر التفاوض غير مجدٍ حالياً وفضل خيار العمل العسكري التكتيكي بالتَزامن مع جنازة المرشد الأعلى وخَشية استغلال الإيرانيين ذلك لفرض نفوذهم على المضيق بدافع من الشعور بالقوة .لا ان فترة الستين يوما كاطار زمني للتفاوض ما زالت قائمة كفترة حاسمة.

في المقلب الاخر، الضغوط الاقتصادية مستمرة مع التهديد بحظر تراخيص تصدير النفط الإيراني ومخاطر ذلك كبيرة على خطوط الملاحة وتهدد كذلك عائدات النفط.
في خلال هذا الوقت، عادت الاستهدافات الايرانية لدول خليجية مثل البحرين التي أعلنت اعتراض وتدمير تهديدات جوية ايرانية في الساعات القليلة الماضية وكذلك قطر والكويت.

من جهتهما، روسيا والصين متردّدتان في دعم قرار دولي قاسٍ بمجلس الأمن ضد إيران نظرا للمصالح الجيوسياسية والاقتصادية مع إيران وهذا قد يكون السبب الاساسي الدي يمنع مجلس الامن من الانعقاد في موضوع ايران منعا لاحراج موسكو وبكين امام الراي العام الدولي والعربي والحكومات .

مهما يكن من امر، الواضح في هذه المرحلة والى الان ان الوضع المتوتر مجددا في الخليج ينبع من هدف اميركي واضح في رفع كلفة التحركات الإيرانية وإجبارها على العودة إلى التفاوض بضوابط أقوى والاحتمال الأكبر ليس حربًا شاملة بل تصعيد تدريجي يطال البنى التحتية والقيادات الإيرانية لكن من دون الوصول الى حرب شاملة، مع إمكانية تشكّل غطاء دولي لمنع إغلاق ممر دولي لكن العوائق السياسية (انقسام مجلس الأمن) قائمة ولا تزال تحول من دون ايجاد ضيغة تدويل للمضيق .

بالانتظار ، نسجل استمرار مناوشات واستهدافات متبادلة بين الاميركيين والايرانيين مع احتمال استهداف بنى تحتية إيرانية داخلية وتدخل إسرائيلي محدود قد يسرّع في إعادة حسابات طهران ويزيد ضغوط العودة للتفاوض عليها مع التحذير من ان فشل تمديد الفترة التمهيدية (الـ60 يومًا) سيؤدي إلى استئناف مناوشات متقطعة وتصعيد عسكري جديد بدلاً من اتفاق شامل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل