#adsense

خاص ـ الجمهورية الثالثة “في الأفق”: بعبدا تخوض “المعركة الأخيرة” (أمين القصيفي)

حجم الخط

تمضي الدولة اللبنانية بكل ثقلها الدستوري والسياسي في ترسيخ خيارها السيادي المستقل، عبر قيادة مسار تفاوضي مباشر لا شريك فيه ولا بديل عنه، ليكون المظلة الشرعية الوحيدة القادرة على انتزاع الحقوق الوطنية الكاملة وتأمين الانسحاب الإسرائيلي وإنهاء حالة العداء مع تل أبيب وحماية الكيان اللبناني وتوفير الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اللبناني.

وفي هذا السياق، جاءت التحذيرات المباشرة والصارمة التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزيف عون بمثابة جرس إنذار أخير وقطع حاسم مع سياسات التمييع؛ إذ وضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية بالتأكيد على أن البلاد تقف على شفير هاوية سحيقة ما لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي يضع حداً جذرياً ومستداماً لهذا النزاع الدامي.

هذا الحسم الرئاسي يبعث برسالة شديدة الوضوح إلى الداخل والخارج على حد سواء، مفادها أن مؤسسات الدولة الشرعية مصممة، أكثر من أي وقت مضى، على استكمال خيارها الإنقاذي حتى النهاية، وأن كل حملات التهويل والتخوين والضغط النفسي التي تمارسها “الأبواق المتضررة” من عودة الدولة إلى لعب أدوارها كاملة غير منقوصة لن تثني الشرعية عن بلوغ هدفها الأسمى المتمثل في استعادة السيادة الكاملة والناجزة، وبسط سلطة القانون والشرعية وحدها على كامل التراب الوطني من دون أي شريك أو منازع، لا خارجي ولا عبر الوكلاء التابعين.

في المقابل، فإن الرهانات الواهمة على الصفقات والتفاهمات الإيرانية – الأميركية، التي لطالما اتخذها “الحزب المحظور” كمنصة خلفية وسياج واقٍ لتبرير مغامراته العسكرية وسياساته الإقصائية، قد أثبتت مجدداً وبشكل قاطع أنها مجرد أوهام وسراب في سوق المقايضات الإقليمية. فالمنطقة برمتها انزلقت مجدداً وبقوة إلى دوامة مواجهة مفتوحة وصراعات كبرى، وهي الدوامة التي لم تخرج منها أساساً بفعل إصرار طهران على استخدام الساحات العربية كأوراق تفاوضية لخدمة مصالحها الخاصة.

ولقد أثبتت التجارب الميدانية والسياسية المريرة، أن المشروع التوسعي الإيراني لا يقيم وزناً لقرارات الشرعية الدولية، ولا يلتزم باتفاقات أو تعهدات مكتوبة، بل هو مشروع عقائدي لا يفقه سوى لغة فرض الأمر الواقع بقوة السلاح والتهديد المباشر للمجتمعات والشعوب.

من هنا، إن العبرة الأساسية المستخلصة من سنوات الخراب العجاف التي جرّتها “محاور الممانعة المتناسلة” تؤكد بوضوح أن لبنان لن يستعيد استقراره الأمني، ولا عافيته الاقتصادية، ولا توازنه الميثاقي، إلا عندما تنجح الدولة اللبنانية، عبر مؤسساتها العسكرية والأمنية الرسمية، في احتكار السلاح وعناصر القوة بشكل حصري ومطلق، طاويةً إلى غير رجعة مشروع “السلاح الإيراني” العابر للحدود، والذي أمعن في تدمير ركائز الدولة وهدم اقتصادها، وأقحم اللبنانيين رغماً عنهم في حروب عبثية ومحاور إقليمية لا ناقة لهم فيها ولا جمل، محرقاً مستقبل الأجيال الصاعدة على مذبح الأجندات الخارجية.

القرار اليوم بات قراراً لبنانياً سيادياً صرفاً، والمعركة هي معركة تثبيت منطق الدولة وزوال “منطق الدويلة” مرة لكل المرات؛ والشرعية أمام فرصة استثنائية لإنقاذ لبنان، مدعومة بأوسع مروحة دولية وعربية وغالبية لبنانية ساحقة غير مسبوقة، وليس كثيراً على اللبنانيين إن تفاءلوا ببزوغ فجر الجمهورية الثالثة السيدة الحرة المستقلة في وقت ليس ببعيد.

خبر عاجل