
افتتاحية صحيفة النهار
تصعيد النبرة الرئاسية والسيادية عشية محطتي روما وواشنطن… أولى خطوات المناطق التجريبية تبدأ خلال الأيام المقبلة
من المقرر ان يبحث وفد عسكري أميركي مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل في الخطوات التنفيذية المتعلقة بتطبيق الإجراءات العسكرية في المناطق التجريبية في الجنوب
يقترب الوضع في لبنان من تحديد مسار خياره التفاوضي في الأيام القليلة المقبلة في ظل تطورات ميدانية وديبلوماسية وسياسية لا تساعد كثيرا على اتضاح صورة المرحلة الاتية نظرا إلى التعقيدات التي تحوط بمحطات الاستحقاقات المتعاقبة المتصلة بلبنان . ولكن الغموض الذي يكتنف ما ستنقضي اليه المحطات المقبلة ، ولا سيما منها الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية في روما في ١٥ و١٦ تموز الحالي وزيارة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون لواشنطن في ٢١ تموز ، لا تحجب اشتداد الاجتذاب السياسي الداخلي في لبنان حول الخيار المصيري الذي اتخذته السلطة الرسمية مقترنا بدعم الغالبية السياسية والشعبية الأخذ بالتبلور على نحو واضح . وهو الأمر الذي اتخذ دلالات مهمة للغاية في الساعات الأخيرة التي شهدت رفعا قويا لسقف التمسك بالخيار التفاوضي وتنفيذ الاتفاق الإطاري المنبثق عنه حتى الان ، اذ جاء التعبير القوي بلسان رأس الدولة كما بلسان ابرز زعماء القوى السيادية سمير جعجع ، بما رسم خطا بيانيا مهما عشية جولة روما التفاوضية وزيارة الرئيس عون للبيت الأبيض حيث ستكون الزيارة الأولى لرئيس لبناني منذ عقود . وستسبق الزيارة كما هو متوقع انطلاقة متوقعة للخطوة الميدانية الأولى في اطار الاتفاق الإطاري عبر تنفيذ إخلاء منطقتين تجريبيتين عسكريا تمهيدا لانتشار الجيش اللبناني وحده فيهما .
ومن المقرر ان يبحث وفد عسكري أميركي مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل في الخطوات التنفيذية المتعلقة بتطبيق الإجراءات العسكرية في المناطق التجريبية في الجنوب .وفيما افادت “هآرتس” الإسرائيلية بأن الجيش اللبناني سينتشر خلال أيام في منطقة تجريبية بالجنوب، قال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة انتقلت إلى مرحلة تنفيذ الإطار العام المنظم للتفاهمات بين لبنان وإسرائيل.
وأوضح المسؤول أن اجتماعات روما المرتقبة ستكون مغلقة، و”ستمثل بداية الانتقال من التفاهمات السياسية إلى التنفيذ الميداني”.
وأضاف المسؤول الأميركي أن “اجتماعات روما ستتيح للحكومتين إحالة الملفات إلى الفرق الفنية، التي ستتولى معالجة جميع القضايا الواردة في الإطار العام، تمهيدا لتنفيذ بنوده على الأرض”.واوضح أن أول “منطقة تجريبية” سيبدأ تنفيذها خلال أيام، حيث ينسحب منها الجيش الإسرائيلي ويحل محله الجيش اللبناني، بينما تتواصل حاليا أعمال التخطيط وتحديد مناطق تجريبية إضافية.
وأشار المسؤول إلى أن القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) تنسق مع كل من لبنان وإسرائيل، لدفع خطوات تنفيذ الاتفاق قدما.
وفي اطار التحركات الديبلوماسية البارزة بدأ رئيس الحكومة نواف سلام زيارة لتركيا وينتظر ان يكون لقاءه مع رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان إلى عشاء خاص قد تناول كل جوانب الملف اللبناني وتعقيداته، في ضوء الدور المحوري الذي تضطلع به تركيا في المنطقة .
واتخذ كلام جديد للرئيس عون عشية زيارته لواشنطن مزيدا من الدلالات البارزة اذ اشار امام وفد اعلامي الى انه سيطرح خلال زيارته الرسمية إلى واشنطن مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستقبل القوات الدولية العاملة في الجنوب، على أن يطلب تمديد بقائها لفترة إضافية أو إيجاد بديل عنها. وطالب الجميع بـ “إعطاء فرصة لاتفاق الإطار”، محذراً من أن “رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو دائماً يريد أن يخربط الأمور” وكذلك تفعل ايران.ووجه الرئيس عون رسالة مباشرة حول مستقبل السلاح، قائلاً: “طالما أن خيار الحزب هو إيراني فلن يكون هناك جدوى، فالأمور تحل عندما يصبح خيار الحزب لبنانياً وليس إيرانياً”.وأكد أنه “لا يمكن مقاربة موضوع الحزب بالقوة”، وشرح أن “الحزب ليس فقط سلاح، بل هو بيئة ايضا”، لذلك “لا يمكن حل الأمور بهذه السهولة كما يتصور البعض”.وردا على سؤال، اكد عون أكد أنه إذا لم يتجاوب الحزب مع الجهد المبذول لإنهاء الحرب في الجنوب فسيتحمّل مسؤولية قراره ويثبت أن خياره إيراني وليس لبنانياً، مشيرا في هذا الاطار الى انه سوف يبلغ ترامب أن معالجة سلاح الحزب تتم في الداخل اللبناني . واذ نفى وجود اي حالة فرار، قال: “بلا شرف من يجيب سيرة الجيش”، مضيفا: “من يحب لبنان يجب أن يحب جيشه”، مؤكداً أن “الرئيس بري لا يدق اسفينا بين قائد الجيش ورئيس الجمهورية”.وقال عون إن “هناك نَفَس في البيئة الشيعية يقول نريد أن ننتهي، نريد أن نخلص، نريد أن نرتاح”.
اما في سياق الدعم السياسي الداخلي الأساسي لخيار الرئيس عون والدولة اكتسبت زيارة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على رأس وفد من تكتل “الجمهورية القوية” رئيس الجمهورية في قصر بعبدا دلالات بارزة لجهة الدعم القوي لخيار المفاوضات وما ينجم عنها في مواجهة رافضي هذا الخيار والحملة المتصاعدة منهم على السلطة . عون اعلن امام الوفد أنّ “الانتقادات حول التفاوض المباشر مع إسرائيل، لا تستحق الرد عليها، لأن لبنان دخل اكثر من مرة في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بدءًا من العام 1949”.وقال الرئيس عون: “أؤكد لكم انني لن اتراجع عن قرار التفاوض الذي اتخذته، مع اصراري على ان تتضمن كل مواقفي توضيحات للشعب اللبناني حول أهمية المسار الذي نسير فيه، وتمسك لبنان بسيادته في كل الخطوات التي نقوم بها”، مضيفًا: “اتخذت خياراً صعباً، والطريق ليس معبدا، بسبب موازين القوى، والحسابات الإسرائيلية، والوضع الإيراني – الأميركي، وغيرها من التعقيدات، وهذا الخيار يثبت سيادة الدولة اللبنانية وحقها في التفاوض بنفسها عن نفسها، ويخرجها من مفاعيل الحرب التي فرضت عليها”.وقال: “الأمور في طور الحلحلة تباعاً، وكل الانتقادات التي تستهدف هذا المسار، تنطلق من رغبة إعادة الملف اللبناني ورقة في يد ايران”.
واكد جعجع بعد اللقاء أنه “لا يمكن أن يبقى لبنان في المجهول ويجب أن تنسحب إسرائيل من الجنوب وأن تحصل إعادة الإعمار، ولكن لا بدّ من قيام دولة ليتحقق ذلك كله”.وقال جعجع إنه “لا يمكننا القيام بأي شيء من دون قيام دولة فعلية في لبنان وهذا يتطلّب أن يكون هناك جيش وسلاح واحد”، مضيفاً: “يفترض أن نمتثل جميعاً للقرارات التي تصدر عن الدولة اللبنانية، والميثاقية تتجسّد بتكوين المجلس النيابي والحكومة ويجب ألا نستخدم هكذا مفاهيم في غير محلّها”.أضاف: “طبعاً علينا طرد إسرائيل وترميم الجنوب ولكن لن يحصل أي شيء منهما إلا إذا أقمنا دولة فعلية”. وأشار إلى ان “هناك دولة لبنانية ممثلة برئيسَي الجمهورية والحكومة نواف سلام هي من تقرّر ماذا تفعل في المواضيع المصيريّة وما يتعلق بالوجود الإسرائيلي، وليس أيّ حزب آخر”، موضحاً اننا “تمنّينا على الرئيس عون الاستمرار بدفي اتفاق الإطار و”ما حدا منّا مغروم بالاتفاق”، ولكن لا حلّ آخر لدينا في الوقت الحاضر إلا المفاوضات”.وردا على سؤال عن أن “الدولة تتخذ قرارات أحاديّة”، قال: “هيك لازم تعمل” فليس “الحزب” من يقرّر ما يجب أن تفعله الدولة”.
في غضون ذلك استمرت الخروقات الميدانية جنوبا حيث استهدفت مسيرة سيارة في بلدة كفررمان قضاء النبطية ما ادى الى سقوط ضحية، بعدما استهدفت اخرى قرابة السادسة صباحاً، شاحنة “بيك أب” خلال قيامها بإفراغ كمية من النفايات عند أطراف بلدتي شوكين – كفردجال في قضاء النبطية، ما أدّى إلى وقوع إصابتين.كمااستهدف قصف مدفعي اسرائيلي ظهراً بلدة دير سريان قضاء مرجعيون.
من جهتها ، كتبت المتحدثة باسم الجيش الاسرائيلي إيلا واوية عبر منصة “أكس”: “في نشاط نُفّذ في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان، عثرت قوات فريق القتال التابع للواء غولاني، بقيادة الفرقة 36، خلال الأيام الأخيرة على مستودعات لوسائل قتالية ضمّت منصات إطلاق، ورشاشات، وعبوات ناسفة، وقذائف صاروخية، وأسلحة تابعة لمنظمة الحزب الإرهابية.”وأضافت: “دمّرت القوات المستودعات ووسائل القتال التي عُثر عليها داخلها، والتي كانت معدّة لاستهداف قواتنا ومواطني دولة إسرائيل.” وختمت: “سيواصل جيش الدفاع العمل على إزالة كل تهديد لقواته، ولن يسمح لمنظمة الحزب الإرهابية بالمساس بمواطني دولة إسرائيل.”
***********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
مفاعيل “العرّاب” الأميركي تُجمّد “العمليات الحسّاسة” جنوبًا
بعبدا ومعراب… الجمهورية قوية
عشية ذهاب لبنان إلى مفاوضات روما الأسبوع المقبل، يدخل المسار التفاوضي مرحلة الاختبار العملي المرتبط بـ”المنطقة التجريبية أو النموذجية”، بما تمثله من فرصة لقياس قدرة الدولة على بسط سيادتها، وفتح الطريق أمام الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأهالي وإطلاق إعادة الإعمار. وفيما تتعرض “صيغة الإطار”، ومعها رئاسة الجمهورية والحكومة، لحملة ديماغوجية ونفسية يقودها محور “الخراب والاحتراب”، تثبت بعبدا أن أبواق “الممانعة” لن تنال منها.
وفي موازاة تحوّل “الممتعضين” من خيارات الدولة، سواء لأسباب عقائدية أو سلطوية أو لعقد مزمنة، إلى فرقة ندب ونحيب، يشهد القصر الجمهوري ديناميكية لافتة، مستعيدًا ألقه ومكانته في صلب صناعة القرار الوطني. وفي هذا السياق، برزت أمس زيارة رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع، على رأس وفد من تكتل “الجمهورية القوية”، في خطوة لافتة بتوقيتها، تزامنًا مع المواقف الجريئة التي يعلنها رئيس الجمهورية جوزاف عون.
واستهل جعجع اللقاء بكلمة عبّر فيها عن سعادته بلقاء رئيس للجمهورية يعيد السلطة والسيادة إلى الدولة، وقال: “اتخذتم قراركم الجريء بالتفاوض مع إسرائيل بعد الدرك الذي وصلت إليه البلاد، وهو المسار الوحيد القادر على إخراجنا من الأزمة، رغم صعوبته والتحديات التي يواجهها، وخصوصا في ظل الاختلال الكبير في موازين القوى بين لبنان وإسرائيل. ونحن معكم وإلى جانبكم في القرار الذي اتخذتموه، وفي مواجهة الحملات التي تتعرضون لها، وخصوصا بسبب فصلكم المسار اللبناني عن المسار الإيراني – الأميركي”. وشدّد جعجع على أن الرئيس عون لم يتجاوز صلاحياته الدستورية ولو بمقدار بسيط، وأن رئيس الجمهورية والحكومة هما من يمثلان الدولة، لا أي حزب، وأنهما يقومان بواجباتهما ويتحملان مسؤولياتهما. ودعا كل من يعتبر أن الدولة لا تمثله إلى المطالبة بإجراء انتخابات نيابية مبكرة في أي وقت.
من جهته، أعلن عون أمام الوفد أن “الانتقادات الموجّهة إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل لا تستحق الرد عليها، لأن لبنان خاض أكثر من مرة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بدءًا من العام 1949”. وقال: “أؤكد لكم أنني لن أتراجع عن قرار التفاوض الذي اتخذته، مع إصراري على أن تتضمن مواقفي توضيحات للشعب اللبناني حول أهمية المسار الذي نسير فيه، وتمسّك لبنان بسيادته في كل الخطوات التي نقوم بها”. ولفت عون إلى أن “الأمور تسير تباعًا نحو الحلحلة، وأن الانتقادات التي تستهدف هذا المسار تنطلق من رغبة في إعادة تحويل الملف اللبناني ورقة في يد إيران”. كما رأى أن “صيغة الإطار”، رغم أنها ليست مثالية، تشكل فرصة لاستعادة الحقوق بالوسائل الدبلوماسية، في ظل الزخم الأميركي والقدرة على الضغط على إسرائيل.
تطابق سيادي
وعن أجواء اللقاء، علمت “نداء الوطن” أنه عكس درجة عالية من الانسجام والتطابق في المواقف بين رئيس الجمهورية وتكتل “الجمهورية القوية”، وأظهر تقاطعًا سياسيًا صلبًا حول دعم الخيار الذي يقوده عون، وتكريس حق الدولة الحصري في التفاوض باسم لبنان، ورفض ربط الاستحقاقات اللبنانية مجددًا بحسابات طهران الإقليمية. وبحسب أوساط متابعة، حملت زيارة “القوات اللبنانية” رسالة سياسية واضحة مفادها أن بعبدا ليست وحيدة في معركتها لاستعادة القرار الوطني، ولن تكون مكسر عصا للمحور الإيراني أو لأذرعه الداخلية، بل تحظى بغطاء مسيحي واسع واحتضان وطني عابر للطوائف. وأضافت الأوساط أن جعجع أثنى على صراحة عون في مقاربة الملفات المطروحة، مؤكدًا أن موقف رئيس الجمهورية والدولة هو الموقف الصحيح، ولا يحتاج إلى تبرير ما دامت غالبية اللبنانيين تقف خلفه. وشدّد على أن المطالبة بالتبرير يجب أن تُوجَّه إلى من يعرقل هذه المسارات ويحول دون استعادة الدولة قرارها وسيادتها.
إلى ذلك، علمت “نداء الوطن” أن خلوة ثنائية مغلقة، استمرت نحو ربع ساعة، عُقدت بين عون وجعجع عقب انتهاء اللقاء الموسّع مع وفد تكتل “الجمهورية القوية”.
“صيغة الإطار” إلى الميدان
وفي نشاط القصر، عرض رئيس الجمهورية مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل الأوضاع الأمنية في البلاد، ولا سيما في الجنوب، كما بحثا في التحضيرات الجارية لتنفيذ ما نصّت عليه “صيغة الإطار” في المناطق التجريبية المحددة، حيث يُفترض أن ينتشر الجيش اللبناني بالتزامن مع انسحاب الجيش الإسرائيلي منها.
وبالتوازي، أعلن مسؤول أميركي أن واشنطن انتقلت إلى مرحلة تنفيذ الإطار العام الناظم للتفاهمات بين لبنان وإسرائيل، موضحًا لـ”سكاي نيوز عربية” أن اجتماعات روما المرتقبة ستكون مغلقة، وستشكّل بداية الانتقال من التفاهمات السياسية إلى التنفيذ الميداني. وأضاف أن الاجتماعات ستتيح للحكومتين إحالة الملفات إلى الفرق الفنية لمعالجة القضايا الواردة في الإطار العام، تمهيدًا لتنفيذ بنوده على الأرض. وأشار إلى أن العمل سيبدأ خلال أيام في أول منطقة تجريبية، على أن ينسحب منها الجيش الإسرائيلي ويحلّ مكانه الجيش اللبناني، فيما تتواصل أعمال التخطيط لتحديد مناطق إضافية. من جهتها، نقلت صحيفة “فايننشال تايمز” عن مصادر أن فريقًا عسكريًا أميركيًا سيصل إلى بيروت للمساعدة في تنفيذ الاتفاق بين لبنان وإسرائيل.
في الديمان، استقبل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي النائب إبراهيم كنعان، الذي أكد أن التفاوض هو السبيل إلى وقف الحرب واستعادة الحقوق. كما دعا إلى دعم زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن، ومنح الدولة فرصة للنهوض.
سلام يوسّع شبكة الدعم
وفي موازاة الحراك السياسي الذي شهده قصر بعبدا لتثبيت الغطاء الداخلي للمسار السيادي، تحرّكت الحكومة خارجيًا لتوسيع شبكة الدعم للبنان وتعزيز موقعه الإقليمي. وفي مشهد يعكس تكاملًا بين الرئاسة والحكومة في حماية استقلالية القرار اللبناني، حمل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى إسطنبول الثوابت نفسها التي تتمسك بها الدولة، وفي مقدمها بسط السيادة على كامل الأراضي اللبنانية، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتأمين الانسحاب الكامل، بالتوازي مع فتح آفاق أوسع للتعاون الاقتصادي والسياسي مع الدول الصديقة. وفي هذا السياق، لبّى سلام دعوة رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان إلى عشاء عمل في إسطنبول.
ميدانيًّا، ومع تثبيت المسار التفاوضي وتوسيع شبكة الدعم الخارجي للبنان، بدأت مفاعيل دور “العرّاب” الأميركي تنعكس ميدانيًا في الجنوب، إذ أفادت هيئة البث الإسرائيلية، أمس، بأن المستوى السياسي في إسرائيل أصدر توجيهات إلى الجيش بتجميد جميع العمليات المصنّفة “حسّاسة” في جنوب لبنان، استجابة لطلب أميركي، حتى إشعار آخر. وأضافت الهيئة أن هذه التعليمات ستظل سارية إلى حين اتضاح مسار التصعيد الراهن بين الولايات المتحدة وإيران، ومآلات المحادثات الجارية بين لبنان وإسرائيل.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون ينعى محاولات ربط الملف اللبناني بمسار المفاوضات الإيرانية
قال: إذا «الحزب» لم يتجاوب فسيثبت أن خياره ليس لبنانياً
نعى الرئيس اللبناني جوزيف عون محاولات ربط ملف لبنان بمسار المفاوضات الإيرانية، قائلاً: «أصبحنا الآن منفصلين عن الوضع الإيراني واتفاقية إسلام آباد»، وطالب بـ«إعطاء فرصة لـ(اتفاق الإطار)»، متهماً طهران وتل أبيب بمحاولة خربطة الأمور، كما أكد أنه إذا لم يتجاوب «الحزب» مع الجهد المبذول لإنهاء الحرب في الجنوب «فسيتحمّل مسؤولية قراره ويثبت أن خياره إيراني وليس لبنانياً».
وتمضي الدولة اللبنانية بمسار التفاوض مع إسرائيل برعاية أميركية، بمعزل عن اعتراضات «الحزب» الذي لم يتوقف عن مهاجمة «اتفاق الإطار»، وتأكيد تمسكه بسلاحه، في مقابل دعم دولي للمسار اللبناني، ودعم سياسي مسيحي للمسار نفسه، تجدد الجمعة بإعلان حزب «القوات اللبنانية» بأنه «لا حلّ آخر لدينا في الوقت الحاضر إلا المفاوضات».
وأكد عون في جلسة مع عدد من الإعلاميين، الجمعة، أن «خيار الحرب أثبت أن لا نتيجة منه»، وبالتالي خيار المفاوضات هو الأفضل بضمانة أميركية. وأوضح أن «الأهداف التي يضعها (الحزب) هي ذاتها الأهداف التي طرحها لبنان في المفاوضات مع إسرائيل برعاية واشنطن»، محدداً هذه الأهداف بالانسحاب من الجنوب، واسترداد الجثامين، وإعادة الإعمار… إلا أنه قال: «الاختلاف هو في الوسيلة»، مكرراً أن «الحرب ليست خياراً جيداً». وطالب الجميع بـ«إعطاء فرصة لـ(اتفاق الإطار)»، محذراً من أن «رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو دائماً يريد أن يخربط الأمور»، وكذلك تفعل إيران.
مستقبل السلاح
ووجَّه الرئيس عون رسالة مباشرة حول مستقبل السلاح، قائلاً: «ما دام أن خيار الحزب هو إيراني فلن يكون هناك جدوى، فالأمور تُحلّ عندما يصبح خيار الحزب لبنانياً وليس إيرانياً». وأكد أنه «لا يمكن مقاربة موضوع الحزب بالقوة»، وشرح أن «الحزب ليس فقط سلاحاً، بل هو بيئة أيضاً»؛ لذلك «لا يمكن حل الأمور بهذه السهولة كما يتصور البعض». وأكد عون أنه إذا لم يتجاوب «الحزب» مع الجهد المبذول لإنهاء الحرب في الجنوب فسيتحمّل مسؤولية قراره ويثبت أن خياره إيراني وليس لبنانياً.
لقاء عون – ترمب
وكشف عون عن أنه سيشرح للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي سيلتقيه في واشنطن في 21 يوليو (تموز) الحالي، «الواقع الحالي اللبناني الحقيقي في لبنان»، مؤكداً أن «الجانب الأميركي سيساعد الجيش اللبناني». كما أعلن أنه «سيطالب بمؤتمر دعم»، مشدداً «على أن الجميع مستعد لمساعدة لبنان بهذا الإطار». وعدّ أن دعوة الرئيس ترمب له لزيارة البيت الأبيض ستعطي «دفعاً إيجابياً»، مشيراً إلى أنه سيسافر «ليقول له وجهاً لوجه» ويشرح تاريخ لبنان منذ عام 1949 حتى اليوم.
وأكد أن الزيارة تمثل «فرصة ذهبية» للقول للإدارة الأميركية إن «مصداقية أميركا على المحك في تنفيذ (الاتفاق الإطاري)»، داعياً واشنطن إلى أن يكون لها «دافع كبير واهتمام أكبر» لإلزام الأطراف بالاتفاق.
كما شدد على أنه سيشرح في أميركا «كيف يجب أن يكون التعاون مع (الحزب) للانتهاء من موضوع السلاح»، وليس الكلام عن «نزع السلاح»؛ لأنه «عملية شاقة وخاصة أن السلاح ليس موجوداً في ثكنات محددة والجميع يعلم مكانها، فهي مخبأة في كل مكان».
فصل المسارات
من جهة أخرى، كشف عون عن أن لبنان لم يسمّ ممثله في اللجنة المنبثقة من مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران بعد مفاوضات إسلام آباد في انتظار ورود طلب التسمية من الجانب الأميركي، لا سيما وأن إيران لم تسمّ ممثلها بعد.
وشدد على أنه والرئيسين سلام وبري «لا يريدون الفتنة ولا نريد الاقتتال الداخلي»، مؤكداً أنه «أصبحنا الآن منفصلين عن الوضع الإيراني واتفاقية إسلام آباد». لكنه عبّر عن «خوف من بعض الظروف التي تحيط بالمنطقة» إذا حصل أي نزاع سيكون له تأثير على الداخل اللبناني.
وبالانتقال إلى ملف الحدود، أكد الرئيس عون أن «النقاش في موضوع الحدود مع إسرائيل سيكون محصوراً فقط بالنقاط الثلاث عشرة المتنازع عليها»، كاشفاً عن أنه «أرسل إلى سوريا ملفاً بشأن الحدود أيضاً، لكنه ما زال في انتظار الرد».
التزام إسرائيل شرطاً
وفي السياق، أكد عون خلال لقائه وفداً من حزب «القوات اللبنانية» برئاسة رئيسه سمير جعجع، أنه «لن يتراجع» عن قرار التفاوض الذي اتخذه، «مع إصراري على أن تتضمن كل مواقفي توضيحات للشعب اللبناني حول أهمية المسار الذي نسير فيه، وتمسك لبنان بسيادته في كل الخطوات التي نقوم بها». وقال إن «صيغة الإطار ستعيد إلى لبنان حقوقه بالطرق الدبلوماسية، في حال التزام إسرائيل ببنودها ونجاح تنفيذها».
وشدد عون على أن «الأمور في طور الحلحلة تباعاً، وكل الانتقادات التي تستهدف هذا المسار، تنطلق من رغبة في إعادة الملف اللبناني ورقة بيد إيران».
من جهته، أكد جعجع أنه «لا يمكننا القيام بأي شيء من دون قيام دولة فعلية في لبنان، وهذا يتطلّب أن يكون هناك جيش وسلاح واحد». وأشار إلى أن «هناك دولة لبنانية ممثلة برئيسَي الجمهورية والحكومة نواف سلام هي من تقرّر ماذا تفعل في المواضيع المصيريّة وما يتعلق بالوجود الإسرائيلي، وليس أيّ حزب آخر»، موضحاً أننا «تمنّينا على الرئيس عون الاستمرار باتفاق الإطار» و«ما حداً منّا مغروم بالاتفاق»، ولكن «لا حلّ آخر لدينا في الوقت الحاضر إلا المفاوضات».
ورداً على سؤال عن أن «الدولة تتخذ قرارات أحاديّة»، قال: «هكذا يجب أن تفعل، فليس (الحزب) من يقرّر ما يجب أن تفعله الدولة».
رفض «الحزب»
في المقابل، أعلن عضو كتلة «الحزب» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب حسين الحاج حسن أن «هذا الاتفاق أملته أميركا على إسرائيل وعلى السلطة في لبنان التي لا تمتلك أي خبرة في التفاوض والعلاقات الدولية، وهمّها فقط البقاء في السلطة».
وأكد أن «السلطة في لبنان لا تستطيع أن تقول إنها تمثل الناس في هذه الأوقات، فهي تمثل جزءاً من اللبنانيين وليس أجمعهم، ونحن لا نتحدث عن بيئة الثنائي الوطني (الحزب وحركة أمل)، وإنما باتت هناك قوى سياسية كبيرة تتحدث بالإعلام عن هذا الاتفاق الذي يتباهى به من في السلطة». وقال: «إنهم يهددون المقاومة وشعبها باستقدام قوات أجنبية لتساعدهم بنزع السلاح، ولكن لن يستطيعوا ومعهم القوات الأجنبية أن ينزعوا سلاح المقاومة».
**********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
عون: يريدون لبـنان ورقـة بيـد إيـران… واشنطن وطهران تسابقان الوساطات والمواجهات
في الداخل تأكيد متجدِّد من قِبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على «عدم التراجع عن قرار التفاوض، وصيغة الإطار ستُعيد إلى لبنان حقوقه بالطرق الديبلوماسية»، مشدِّداً على أنّ «لدينا اليوم فرصة لتحقيق المكاسب التي فقدناها من خلال حرب عبثية». وأمّا إقليمياً، فكل دول المنطقة منزوية في مربَّع حبس الأنفاس والرصد القلِق لجبهة إيران، التي ارتفعت بصورة مفاجئة إلى عتبة عالية من التصعيد، وبدت، مع كثافة العمليات الحربية واتساع رقعة الاستهدافات، سواء في داخل إيران أو على مستوى دول الخليج والقواعد العسكرية الأميركية، ومع وتيرة التهديدات ما فوق العالية، المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وكأنّ هذه الجبهة أخذت مسارها من جديد على سكة التدحرج نحو اشتعال واسع النطاق.
عون: لن أتراجع
أكّد الرئيس عون خلال استقباله في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، وفد «كتلة الجمهورية القوية» برئاسة رئيس حزب «القوات» سمير جعجع: «إنني لن أتراجع عن قرار التفاوض الذي اتخذته، مع إصراري على أن تتضمّن كل مواقفي توضيحات للشعب اللبناني حول أهمّية المسار الذي نسير فيه، وتمسّك لبنان بسيادته في كل الخطوات التي نقوم بها. اتخذتُ خياراً صعباً، والطريق ليس معبَّداً، بسبب موازين القوى، الحسابات الإسرائيلية، الوضع الإيراني – الأميركي، وغيرها من التعقيدات، وهذا الخيار يُثبِّت سيادة الدولة اللبنانية وحقها في التفاوض بنفسها عن نفسها، ويُخرجها من مفاعيل الحرب التي فُرِضت عليها».
وسأل: «لماذا على الشعب اللبناني أن يواصل دفع أثمان حروب اشتعلت بإيعاز من الخارج ولمصالح هذا الخارج؟ فصيغة الإطار ستعيد إلى لبنان حقوقه بالطرق الديبلوماسية، في حال التزام إسرائيل ببنودها ونجاح تنفيذها»، وأضاف: «لدينا اليوم فرصة لتحقيق المكاسب التي فقدناها من خلال حرب عبثية، وخصوصاً في ظل الزخم الأميركي الحالي في الاهتمام بلبنان، وقدرة الولايات المتحدة على الضغط على إسرائيل لتذليل العراقيل التي تضعها».
ولفت إلى أنّ «الانتقادات حول التفاوض المباشر مع إسرائيل، لا تستحق الردّ عليها، لأنّ لبنان دخل أكثر من مرّة في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بدءاً من العام 1949». وختم قائلاً: «الأمور في طور الحلحلة تباعاً، وكل الانتقادات التي تستهدف هذا المسار، تنطلق من رغبة إعادة الملف اللبناني ورقة في يد ايران».
مفاوضات وملفات
داخلياً، ينصبّ الاهتمام الرسمي والسياسي على مواكبة الملفالت المصنّفة في خانة الأولويات، وفي طليعتها ملف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، المقرَّر أن تُعقَد جولة جديدة في روما بعد أيام قليلة، فيما وصل رئيس الحكومة نواف سلام إلى تركيا للقاء الرئيس التركي رجب طيّب إردوغان، في وقت تردَّدت معلومات أنّ «ملف لبنان، كان بنداً جدّياً في المحادثات التي أجراها أردوغان مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب».
وعشية جولة المفاوضات المقرّرة أواسط الأسبوع المقبل في 14 و15 تموز، عرض الرئيس عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، التحضيرات لتنفيذ ما ورد في صيغة الإطار في شأن المناطق التجريبية.
وفي هذا المجال، يؤكّد مصدر رسمي لـ«الجمهورية»، أنّ «لبنان على جهوزية تامة للقيام بما يلزم حول صيغة الاتفاق، إلّا أنّ عقدة انطلاق المناطق التجريبية لا تزال قائمة، جراء عدم انسحاب إسرائيل من المناطق المحدَّدة، وهو ما سيُركَّز عليه من قِبل الوفد اللبناني في روما».
وربطاً بذلك، كشفت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية»، عن تلقّي جهات مسؤولة في الدولة إشارات ديبلوماسية أميركية، تؤكّد أنّ صيغة الإطار الموقّعة بين لبنان وإسرائيل تسير في الاتجاه الصحيح، وأنّ هناك التزامات محدّدة في صيغة الإطار اتُفق على الوفاء بها، ينبغي التعجيل فيها. وتنطوي هذه الإشارات على قدر عالٍ من التفاؤل إزاء ظهور خطوات تنفيذية في هذا الإطار في المدى القريب، ربما بالتزامن مع جولة المفاوضات في روما، أو بعدها بوقت قصير جداً، ولهذا الإجراء التنفيذي الذي يُعدّ كمرحلة تجريبية أولى مطلوبة بشكل عاجل، انعكاس إيجابي بالتأكيد على أجواء زيارة الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن ولقائه الرئيس دونالد ترامب.
وفيما رجّحت معلومات رسمية أن يُصار في جولة المفاوضات إلى تشكيل لجان متعدّدة تنفيذية لمندرجات صيغة الإطار، نُقِل عن مسؤول رفيع قوله أمام زواره أمس: «إنّ لبنان على ثقة تامّة بجدّية المساعدة من قِبل الولايات المتحدة لإتمام الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. وهو الهدف الذي جرى التأكيد عليه في صيغة الإطار. وأبدى ارتياحاً بالغاً لما أكّد عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول انسحاب إسرائيل، مضيفاً: «هذا موقف مشكور يُلبّي الهدف الأساس الذي يتوخّاه لبنان من صيغة الإطار الموقّعة مع إسرائيل، وينطلق أساساً من حرص الولايات المتحدة على دعم لبنان وتأكيد سيادته على كامل أراضيه».
وبحسب المسؤول عينه، فإنّ «جولة المفاوضات المقبلة، لا طابع سياسياً لها، بل هي جولة تقنية بامتياز، ولبنان مشارك فيها على هذا الأساس، تحت سقف أولوية انسحاب إسرائيل من المناطق التجريبية المحدّدة في صيغة الإطار، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على المناطق الجنوبية، والتزام إسرائيل الكامل باتفاق وقف إطلاق النار ووقف عمليات النسف والتفجير التي تقوم بها في القرى الجنوبية»، لافتاً إلى «أنّنا نلمس إيجابية أميركية مع الموقف اللبناني، ترجمتها موعودة في تيسير كل مراحل صيغة الإطار، ولاسيما في الدفع المباشر للتعجيل بالانسحاب».
المنطقة فوق النار
إقليمياً، فإنّ ما يتبدّى ظاهرياً في مشهد المنطقة، هو أنّ العمليات العسكرية، وإن تراجعت وخفّ اشتعالها بشكل ملحوظ على جبهة إيران، إلّا أنّ ما يوازيها من تهديدات أميركية وإيرانية تُبقي هذه الجبهة قابعة على جمر التصعيد في أي لحظة. فيما منصات الرصد والتحليل الإقليمية والدولية تستطلع تأثيراتها على «مذكرة التفاهم» بين واشنطن وطهران، وأي مصير ستؤول إليه. وتتقاطع على ترجيح أنّ هذه التطوُّرات العسكرية تجاوزت المذكرة. والأميركيّون أنفسهم، وكذلك الإيرانيون، يتفقون أصلاً على هشاشتها، وعلى أنّ ما سُمِّي اتفاقاً بينهما لوقف إطلاق النار لم يكن سوى إجراء فارغ بُنيَ على أساس مصدَّع، جرى الإعلان عنه والإصبع على الزناد!
تقدير تصعيدي
إنّ السؤال الذي ينبعث من حقل النار الأميركية – الإيرانية المستجد اشتعاله: هل انتهت صلاحية مذكّرة التفاهم؟ وهل مواجهات الأيام الأخيرة، معطوفة على المواجهات السابقة قبل نحو أسبوعَين، كناية عن فصول متلاحقة في سياق التمهيد لحرب جديدة باتت وشيكة على إيران؟
ثمة تقديرات، تقارب «مذكّرة التفاهم» وكأنّ لا أثر لها، ولم يبقَ منها شيء، وأنّها نُحِّيت على هامش صفحة جديدة، تغلّب فيها بداية انزلاق إلى مواجهة مفتوحة، يريدها الأميركيون حاسمة هذه المرّة، وبمعنى أدق، يريدونها مواجهة تأسيسية لواقع جديد، لكن من الصعب مسبقاً حسم خواتيمها، أو تحديد امتداداتها، أو مداها الزمني، أو تقدير حجم ومدى تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على إيران خصوصاً، وعلى دول المنطقة بصورة عامة.
يؤيّد هذا التقدير مصدر سياسي بقوله لـ«الجمهورية»: «من الخطأ افتراض أنّ الحرب انتهت، و«مذكّرة التفاهم» – التي ادّعت إيران انتصاراً وهمياً فيها، يمنحها حق القرصنة في مضيق هرمز، والهيمنة في المنطقة من الخليج إلى لبنان – ما كانت إلّا محطة عابرة في خضم حرب مستمرة، بدأها الأميركيّون من الأساس لتحقيق هدف معيَّن في إيران، يبدأ من إسقاط النظام ولا ينتهي بالنووي والباليستي، بالتالي لا يمكن للولايات المتحدة أن تخرج من هذه الحرب من دون تحقيقه».
في تقدير السياسي عينه «أنّ تراجع العمليات لا يعني انتهاءها، فما هو مؤكّد هو أنّ الولايات المتحدة تتّجه حتماً إلى تصعيد كبير وحاسم، لا أقول ذلك من باب المبالغة، بل ليقيني أنّ المسافة الفاصلة بين واشنطن والهدف الذي حدّدته لهذه الحرب باتت أقصر ممّا يتخيَّله أتباع إيران، فالولايات المتحدة تمكنت من إضعاف قدرات إيران بصورة كبيرة وإلى حدّ الإنهاك الكلّي عسكرياً واقتصادياً، وفي هذه الحالة، هل من عاقل يعتقد بأنّ أميركا ستتوقف هنا أو تتراجع عن تحقيق هدفها الذي أصبح في متناولها؟».
تصعيد مضبوط!
وفي موازاة ذلك، تقدير معاكس، يورده مرجع سياسي، رداً على سؤال لـ«الجمهورية»، إذ يُقارب المواجهة الأخيرة بين واشنطن وطهران، على أنّها «تصعيد مضبوط» تحت سقف مذكّرة التفاهم.
وأوضح المرجع: «جدّياً أستبعد تدحرج المواجهة إلى تصعيد واسع، كان يمكن لتقديري هذا أن يكون مختلفاً، ولقلتُ إنّنا أمام حرب واسعة وشاملة، لو أنّ إسرائيل شريكة فيها، لكنّ الواضح هو أنّ الأميركيّين لا يريدون ذلك. ما حصل من مواجهات سواء الآن أو قبل فترة، لم يفاجئ أحداً على الإطلاق، بل كان متوقعاً، من قِبل طرفَين يؤكّدان بصورة علنية أنّهما لا يثقان أبداً ببعضهما البعض. وفي رأيي أنّ التصعيد الحالي هو فصل من فصول المفاوضات، فكما أنّ هناك مفاوضات سياسية وديبلوماسية، هناك أيضاً مفاوضات بالنار يُراد منها تحسين الشروط».
وأضاف: «أعتقد أنّ سقف المواجهة الحالية حدوده الوتيرة التي شهدناها، طبعاً لستُ أملك تقدير المدى الزمني للمراوحة ضمن هذه الوتيرة، لكنّني على يقين من أنّ الأميركيّين والإيرانيّين سيعودون عاجلاً أم آجلاً إلى الجلوس من جديد على الطاولة، وأكاد أجزم بأنّه لن يطول الوقت حتى تبدأ جهود الوسطاء بالتحرُّك بين الجانبَين. ومعلوماتي تؤكّد أنّ مصر والسعودية وقطر وعمان، على خط الوساطة».
ورداً على سؤال عن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتهديدات الإيرانية المقابلة التي يستشَف منها بأنّ الطرفَين عادا إلى المربّع الحربي الأول، وأنّ مذكرة التفاهم قد انتهت، أضاف المرجع عينه: «هذه التهديدات لا تغيّر في حقيقة أنّ مذكّرة التفاهم لا تزال قائمة، فلا أعلنت واشنطن ولا أعلنت طهران بصورة رسمية وصريحة أنّ المذكرة قد انتهت، وعدم الإعلان يعني أنّهما لا يزالان متمسكَين بالمذكرة، على رغم من أنّها أصيبت بأضرار وتصدّعات جراء المواجهات العسكرية، بالإضافة إلى التباين في تفسير بنودها، والسبب بسيط جداً، وهو أنّها كانت ولم تزل حاجة لكليهما، إذ صرف المفاوضون من الوقت الطويل جداً، والجهد الكبير والمضني لبلوغها، وشكّلت في نهاية المطاف فرصة هروب للأميركيِّين كما للإيرانيّين، من حرب ثَبُتَ لِمَن أشعلها بالدرجة الأولى أنّها باتت بلا أهداف وغير قابلة للحسم، فضلاً عن أنّ تداعياتها وسلبياتها الاقتصادية والمالية تمدّدت من مضيق هرمز وشملت العالم بأسره».
ولدى سؤاله: كيف سيعاد ترميم المذكرة؟ ردّ المرجع السياسي: «هذا الأمر متروك لجهود الوسطاء».
يُشار في هذا السياق، إلى ما نقله موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤولين أميركيّين، حول أنّ حركة اتصالات ديبلوماسية مكثفة أجراها الوسطاء، نجحت في خفض التصعيد، فيما ذكرت شبكة CNN أنّ واشنطن «تتعمّد شنّ ضربات متقطّعة ثم التوقف لتجنُّب التصعيد وإتاحة الفرصة للديبلوماسية». وفي السياق، أكّد مسؤول أميركي لـ«بلومبرغ»: «استمرار المفاوضات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن اتفاق سلام دائم، والولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بإيجاد حل ديبلوماسي مع إيران».
**********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مساعٍ تركية لإنسحاب إسرائيل.. وسلام لإستقلالية القرار و إحياء اتفاقية التبادل التجاري
تدور رحى المواقف في الداخل على نفسها، لجهة ضرورة التزام اسرائيل بالانسحاب وفقاً لمسار المناطق التجريبية، وتأكيد الرئيس جوزاف عون أن «مكاسب» منتظرة لاتفاق الإطار، وأنه تمسك بالتفاوض، وليست المرة الأولى التي يفاوض فيها لبنان، لأن الحروب لم تحمل للبنان إلا الخراب والدمار.
ويحضّر الرئيس عون لزيارة واشنطن، ونقل عنه قوله أن الحزب لم يتجاوب مع المساعي التي بذلها لتفادي الحرب الاسرائيلية، وإذا بقي على موقفه إزاء الجهود المبذولة حالياً فسيتحمل مسؤولية قراره، وثبت أن قراره إيراني وليس لبنانياً.
ومع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، بحث الرئيس عون إجراءات انتشار الجيش في المناطق التجريبية في إطار «إتفاق الإطار».
وذكرت هيئة البث الاسرائيلية أن الجيش الاسرائيلي يبدأ الإنسحاب من مناطق في جنوب لبنان الاسبوع المقبل.
وفُهم أن الانسحاب مرتبط بترتيبات يجريها الموفد الأميركي المسؤول عن عمل اللجنة الثلاثية، وقبل بدء مفاوضات الجولة السادسة في روما في 15 و 16 الجاري، وقبل زيارة الرئيس عون الى واشنطن للقاء الرئيس ترامب.
وأضاف أن البيت الأبيض طلب من اسرائيل وقف عملياتها في جنوب لبنان.
وبحسب تقرير اسرائيلي (نشرته «هآرتس») فإن نجاح تجربة «المناطق التجريبية» قد يسمح للبنان باستعادة السيطرة على أراضيه، عبر المسار الدبلوماسي ويقوّض مبررات استمرار «المقاومة:، معتبراً أن هذا النموذج قد ينجح إذا ترافق مع تفكيك فعلي، وقابل للتحقق بقدرات «الحزب» ومنع إعادة بنائها.
وبالتزامن، شكلت زيارة الرئيس نواف سلام الى تركيا محطة مهمة في إطار استعادة وضع لبنان على الخارطة الإقليمية – الدولية، لاسيما أنها أتت بعد انتهاء قمة حلف الأطلسي، الذي حضره الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
في مرحلة إقليمية دقيقة تستدعي أعلى درجات التشاور والتنسيق بين الدول الصديقة، لبّى رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام دعوة رئيس الجمهورية التركية رحب طيب اردوغان الى عشاء عمل في اسطنبول، في إطار زيارته الرسمية إلى الجمهورية التركية، حيث شكّل اللقاء مناسبة لتأكيد أهمية الحوار وتعزيز التعاون الثنائي، والعمل على الارتقاء بالعلاقات اللبنانية – التركية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما تناول اللقاء، الذي شارك فيه وزير الخارجية هاكان فيدان، سبل تطوير العلاقات الثنائية بين لبنان وتركيا في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والطاقة والبنى التحتية .
وثمَّن الرئيس سلام الدعم الذي تقدمه تركيا للبنان، خصوصا على مستوى المساعدات الانسانية.
كما اتفق الجانبان على إحياء مسار اتفاقية التبادل التجاري الحر بين لبنان وتركيا، واستكمال المشاورات الفنية اللازمة بما يراعي المصالح المشتركة بين البلدين ويعزز حجم التبادل التجاري.
وأكد الرئيس سلام أن لبنان يتمسك باستقلالية قراره وببسط سيادة الدولة الكاملة على أراضيها، ويواصل العمل، بالتعاون مع الدول الصديقة والشقيقة، من أجل وقف اعتداءات إسرائيل وانسحابها الكامل من الأراضي اللبنانية.
من جهته، جدد الرئيس أردوغان تأكيد وقوف تركيا إلى جانب لبنان ودعمها لسعيه الى تأمين انسحاب اسرائيل من كامل اراضيه ولحرصه على استقلالية قراره والحفاظ على امنه ووحدة اراضيه واستقراره، مؤكداً اهتمام تركيا بتعزيز التعاون الثنائي وتطويره في مختلف المجالات.
وفي ختام اللقاء، تم تبادل الهدايا التذكارية واتفق الجانبان على مواصلة التواصل وتفعيل آليات التعاون الثنائي، عبر زيارات متبادلة متتالية للوزراء المعنيين.
المفاوضات والانسحاب الاسرائيلي
ما زال لبنان يترقب نتائج الحركة الاميركية لمعالجة التعنت الاسرائيلي بعدم الانسحاب من المناطق التجريبية التي جرى الحديث عنها، في وقت تستعد به العاصمة الإيطالية لاستضافة جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل يومي 15 و16 الجاري بوساطة أميركية، في إطار متابعة تنفيذ الاتفاق الإطاري الذي أُعلن التوصل إليه في أواخر حزيران الماضي.فيما علمت «اللواء» أن وفدا عسكريًا أميركيًا برئاسة الجنرال جوزيف كليرفيلد قد يصل الى بيروت وربما وصل امس قادما من اسرائيل، للبحث في الخطوات التنفيذية المتعلقة بتطبيق الإجراءات العسكرية في المناطق التجريبية في الجنوب والاطلاع على جهوزية الجيش اللبناني للإنتشار في المناطق التي سينسحب مها الاحتلال الاسرائيلي، بعدما اطلع على جهوزية جيش الاحتلال للإنسحاب من المنطقة التجريبية الاولى.
واوضحت المصادر انه اذا تمكن الوفد من التوصل الى تفاهم على ترتيبات الانسحاب الاسرائيلي والانتشار اللبناني قد يتم الاعلان في اجتماع روما عن توقيت بدء عملية الانسحاب والانتشار. لكن كل الامور مرهونة بمعرفة ما الذي عاد به كليرفيلد من اسرائيل ليبني لبنان على الشيء مقتضاه.
وحول زيارة الرئيس عون الى واشنطن افادت المصادر ان تحضيرات الزيارة بدأت ولكن لم يتحدد برنامجها بعد بشكل نهائي.
وافادت صحيفة «هآرتس» العبرية «بأن الجيش اللبناني سينتشر خلال أيام في منطقة تجريبية بالجنوب»، كما اعلنت هيئة البث الإسرائيلية: ان الحكومة أوقفت العمليات «الحساسة» في جنوب لبنان بطلب أميركي، والجيش سيبدأ الانسحاب من مناطق تجريبية في جنوب لبنان خلال أيام. بينما اكد مسؤول أميركي «إن الولايات المتحدة انتقلت إلى مرحلة تنفيذ الإطار العام المنظم للتفاهمات بين لبنان وإسرائيل».
وأوضح المسؤول في تصريحات لـ«سكاي نيوز عربية»، أن أول «منطقة تجريبية» سيبدأ تنفيذها خلال أيام، حيث ينسحب منها الجيش الإسرائيلي ويحل محله الجيش اللبناني، بينما تتواصل حاليا أعمال التخطيط وتحديد مناطق تجريبية إضافية.
وأشار المسؤول إلى أن القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) تنسق مع كل من لبنان وإسرائيل، لدفع خطوات تنفيذ الاتفاق قدما.
وأضاف المسؤول الأميركي أن «أن اجتماعات روما المرتقبة ستكون مغلقة، وستمثل بداية الانتقال من التفاهمات السياسية إلى التنفيذ الميداني.. وستتيح للحكومتين إحالة الملفات إلى الفرق الفنية، التي ستتولى معالجة جميع القضايا الواردة في الإطار العام، تمهيدا لتنفيذ بنوده على الأرض».
وأكد أن واشنطن ستبدأ قريبا التواصل مع شركائها الدوليين لدعم الحكومة اللبنانية في بسط سيادتها بصورة فعالة داخل هذه المناطق، وصولا إلى تعزيز سيادة الدولة على نطاق أوسع في مختلف أنحاء البلاد.
عون ينتفض: بلا شرف من يتعرَّض للجيش
ونقل عن الرئيس عون انه يعوّل كثيرا على زيارته لواشنطن ،واشار امام وفد اعلامي الى انه سيطرح خلال زيارته الرسمية إلى واشنطن مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستقبل القوات الدولية العاملة في الجنوب، على أن يطلب تمديد بقائها لفترة إضافية أو إيجاد بديل عنها.
وطالب الجميع بـ «إعطاء فرصة لاتفاق الإطار، محذراً من أن رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو دائماً يريد أن يخربط الأمور وأبلغ واشنطن أن إسرائيل تتعمد عرقلة تنفيذ اتفاق الإطار، وأن مواقف المسؤولين فيها تؤذي ولا تخدم الأمن والاستقرار في المنطقة.وكذلك تفعل ايران. ولا يستبعد حصول عرقلة في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في واشنطن، لكنه أبلغ المعنيين بأن الضامن لتنفيذ الاتفاق هو الرئيس الأميركي والولايات المتحدة» .
وحول مستقبل السلاح، قال: «طالما أن خيار الحزب هو إيراني فلن يكون هناك جدوى، فالأمور تحل عندما يصبح خيار الحزب لبنانياً وليس إيرانياً».وأكد أنه «لا يمكن مقاربة موضوع الحزب بالقوة، وأن الحزب ليس فقط سلاح، بل هو بيئة ايضا، لذلك لا يمكن حل الأمور بهذه السهولة كما يتصور البعض».
عون أكد أن قرار لبنان فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني لا يهدف إلى تطويق طهران، بل يأتي في إطار ممارسة الدولة اللبنانية لسيادتها.
وردا على سؤال، اكد عون أكد أنه إذا لم يتجاوب الحزب مع الجهد المبذول لإنهاء الحرب في الجنوب فسيتحمّل مسؤولية قراره ويثبت أن خياره إيراني وليس لبنانياً، مشيرا في هذا الاطار الى انه سوف يبلغ ترامب أن معالجة سلاح الحزب تتم في الداخل اللبناني وليس من الخارج وضمن استراتيجية شاملة اجتماعية واقتصادية وأمنية والمهم معالجة سبب وجود السلاح بين ايدي الحزب.
واذ نفى عون وجود اي حالة فرارمن الجيش، قال عون بصوت عالٍ: «بلا شرف من يجيب سيرة الجيش»، مضيفا: «من يحب لبنان يجب أن يحب جيشه»، مؤكداً أن «الرئيس بري لا يدق اسفينا بين قائد الجيش ورئيس الجمهورية».
وقال عون إن «هناك نَفَس في البيئة الشيعية يقول نريد أن ننتهي، نريد أن نخلص، نريد أن نرتاح». وأكد أن «ابن الجنوب دفع كثيراً»، مشيراً إلى أن «97% من الأبنية المدمرة يملكها ابناء الطائفة الشيعية، والشهداء والأسرى الأغلبية ايضا هم من الشيعة»، وسأل : «أهل الجنوب يريدون الجيش ويريدون الدولة في الجنوب، وبالتالي ألا يحق لأبن الجنوب أن يعيش بطمأنينة؟» كما طمأن الى أن «القرى المسيحية في الجنوب ليست متروكة، أن كل ما يحصل من الجانب الإسرائيلي هو بروباغندا هدفها التشويه ».
عون لوفد «القوات» لن أتراجع عن التفاوض
كما اعلن الرئيس عون خلال استقباله امس رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مع كتلة الجمهورية القوية النيابية، انه يقوم بواجبه عن قناعة، وليس لديه مصالح شخصية ليحققها. وأضاف:اما عن الانتقادات حول التفاوض المباشر مع إسرائيل، فهي لا تستحق الرد عليها، لأن لبنان دخل اكثر من مرة في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بدءا من العام 1949.
وقال الرئيس عون: أؤكد لكم انني لن اتراجع عن قرار التفاوض الذي اتخذته، مع اصراري على ان تتضمن كل مواقفي توضيحات للشعب اللبناني حول أهمية المسار الذي نسير فيه، وتمسك لبنان بسيادته في كل الخطوات التي نقوم بها.
وإذ لفت الى انه اتخذ خيارا صعباً، وطريقه ليس معبدا، بسبب موازين القوى، والحسابات الإسرائيلية، والوضع الإيراني – الأميركي، وغيرها من التعقيدات، اعتبر ان هذا الخيار يثبت سيادة الدولة اللبنانية وحقها في التفاوض بنفسها عن نفسها، ويخرجها من مفاعيل الحرب التي فرضت عليها.
وسأل:«لماذا على الشعب اللبناني ان يواصل دفع اثمان حروب اشتعلت بايعاز من الخارج ولمصالح هذا الخارج؟»
وتطرق الرئيس عون الى صيغة الاطار معتبراً انها ستعيد الى لبنان حقوقه بالطرق الدبلوماسية، في حال التزام إسرائيل ببنودها ونجاح تنفيذها، و لدينا اليوم فرصة لتحقيق المكاسب التي فقدناها من خلال حرب عبثية، وخصوصا في ظل الزخم الأميركي الحالي في الاهتمام بلبنان وقدرة الولايات المتحدة على الضغط على إسرائيل لتذليل العراقيل التي تضعها. الأمور في طور الحلحلة تباعاً، وكل الانتقادات التي تستهدف هذا المسار، تنطلق من رغبة إعادة الملف اللبناني ورقة في يد ايران.»
من جانبه اكد جعجع بعد اللقاء أنه «لا يمكن أن يبقى لبنان في المجهول ويجب أن تنسحب إسرائيل من الجنوب وأن تحصل إعادة الإعمار، ولكن لا بدّ من قيام دولة ليتحقق ذلك كله».وقال جعجع إنه «لا يمكننا القيام بأي شيء من دون قيام دولة فعلية في لبنان وهذا يتطلّب أن يكون هناك جيش وسلاح واحد»، مضيفاً: «يفترض أن نمتثل جميعاً للقرارات التي تصدر عن الدولة اللبنانية، والميثاقية تتجسّد بتكوين المجلس النيابي والحكومة ويجب ألا نستخدم هكذا مفاهيم في غير محلّها».
أضاف: «طبعاً علينا طرد إسرائيل وترميم الجنوب ولكن لن يحصل أي شيء منهما إلا إذا أقمنا دولة فعلية». وأشار إلى ان «هناك دولة لبنانية ممثلة برئيسَي الجمهورية والحكومة نواف سلام هي من تقرّر ماذا تفعل في المواضيع المصيريّة وما يتعلق بالوجود الإسرائيلي، وليس أيّ حزب آخر»،
الحزب يهاجم مجدداً
في المقابل، أعلن رئيس تكتل نواب بعلبك الهرمل عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين الحاج حسن خلال احتفال تكريمي أقامه «الحزب «في الجناح، ان السلطة في لبنان لا تستطيع أن تقول انها تمثل الناس في هذه الأوقات، فهي تمثل جزءاً من اللبنانيين وليس أجمعهم، ونحن لا نتحدث عن بيئة الثنائي الوطني الحزب وحركة أمل، وإنما باتت هناك قوى سياسية كبيرة تتحدث بالإعلام عن هذا الاتفاق الذي يتباهى به من في السلطة.
وقال أن «المسؤولين في السلطة أقسموا اليمين على وحدة اللبنانيين، ولكنهم مزقوا وحدة اللبنانيين، من خلال ربطهم في اتفاقهم العار وقف إطلاق النار وانسحاب العدو وعودة النازحين وعودة الأسرى وإعادة الإعمار، بالرضا الإسرائيلي، بحيث أنه كلما أرادوا أن يخرجوا من حي من أي بلدة، فإن للجيش الإسرائيلي الحق بحسب اتفاق العار أن يقول إن الجيش اللبناني لم يقم بدوره كما يجب، ليضعوا حينها الشروط، وبذلك لا يمكن للناس أن تعود إلى قراها وفق هذا المفهوم الذي وضعوه في الاتفاق، والأسوأ أن هذه السلطة ربطت عودة الأسرى بمصير (الطيار الاسرائيلي المفقود من سنوات طويلة) رون آراد، والأسوأ من ذلك، هو أنهم يهددون المقاومة وشعبها باستقدام قوات أجنبية ليساعدهم بنزع السلاح، ولكن لن يستطيعوا ومعهم القوات الأجنبية أن ينزعوا سلاح المقاومة.
وقال عضو كتلة الوفاء والمقاومة النائب حسن فضل الله إن اتفاق الإطار كرس الاحتلال والنزوح، منوهاً بأن الحل يكون بالتمسك بالحقوق المشروعة.
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي عن استهداف عنصر من الحزب في مرتفعات علي الطاهر.
وكانت كفررمان المقابلة لعلي الطاهر تعرضت لقصف مرتين بالمسيّرات الاسرائيية، وتعرضت كفرتبنيت لقصف مدفعي.
في اطار اعتداءاته اليومية على قرى الجنوب والمدنيين فيها، استهدفت مسيّرة اسرائيلية معادية قرابة السادسة صباحا، شاحنة «بيك أب» خلال قيامها بإفراغ كمية من النفايات عند أطراف بلدتي شوكين- كفردجال في قضاء النبطية ، ما أدى إلى وقوع إصابتين.
وشن العدو الإسرائيلي غارة من مسيرة على سيارة مدنية في بلدة كفررمان، وغارة على أطراف زوطر الغربية – قاعقعية الجسر، مستهدفًا المحمية..ثم شن غارة جديدة على مدخل منزل في بلدة كفررمان، قضاء النبطية. وبحسب المعلومات الأولية أدت الغارة إلى سقوط شهيد. ثم القى قنابل حارقة على البلدة..كما نفذ غارة على لنبطية الفوقا.
وألقت مسيّرة صباح أمس، قنبلة صوتية على محيط بلدة المنصوري.
ونفّذ جيش العدو عمليات نسف واسعة داخل بلدة الخيام، حيث سُمع ليلا، دوي انفجارات متتالية هزّت المنطقة. كما نفذ اليوم عمليات تفجير ضخمة في حداثا والطيري وحولا، واقدم جيش الاحتلال على احراق عدد من المنازل في بلدة القنطرة.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
رضوان الذيب
هل يتم تحديد المنطقة التجريبية الاولى خلال ايام؟
ترامب: وقف النار انتهى لكن المحادثات مستمرة واجتماع في سويسرا
الملف اللبناني امام سلسلة من المحطات الهامة بين 14 و31 تموز بدءا بالاحتماعات الأميركية اللبنانية الاسرائيلية في روما وانتهاء بزيارة الرئيس عون الى أنقرة وما بينهما زيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن وعقد قمة مع الرئيس ترامب، وقد سبق هذه المحطات سلسلة مواقف اميركية ايجابية بدات بزيارة الادميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الاميركية الى بيروت يرافقه قائد قوات مشاة البحرية في القيادة المركزية الجنرال جوزيف كليرفيليد المكلف بالإشراف على تنفيذ اتفاق الاطار وسيتنقل بين لبنان وإسرائيل وقد يصل الى بيروت اليوم او غدا، وتزامن الاهتمام الاميركي الاخير مع اعلان مجلة اكسيوس نقلا عن مسؤول اميركي «ان اول منطقة تجريبية ستنسحب منها اسرائيل في جنوب لبنان ستحدد خلال ايام، واننا انتقلنا الى مرحلة تنفيذ اطار العمل ووضع خرائط وتحديد مناطق تجريبية اخرى في لبنان، وان واشنطن ستتواصل مع الشركاء لدعم تمكين حكومة لبنان من استعادة سيادتها في المناطق التجريبية»، كما اعلنت صحيفة هآرتس، بان الجيش اللبناني سينتشر خلال ايام في منطقة تجريبية بالجنوب، واكدت مصادر لبنانية، ان المنطقة التجريبية الاولى تشمل فرون والغندورية والزوطرين والمرحلة الثانية بنت جبيل، وأضافت المصادر، ان لبنان يامل انسحاب اسرائيل من المنطقة التجريبية الاولى قبل 14 تموز واذا لم يحصل الانسحاب فان لبنان قد يعيد النظر بالمشاركة في اجتماعات روما.
بدورها، شككت مصادر سياسية معارضة لاتفاق الاطار بالمواقف الاميركية التي لم تتحول الى اجراءات تنفيذية على الارض، ولا مؤشرات على استعداد اسرائيلي للانسحاب في ظل تصريحات نتنياهو البقاء في جنوب لبنان واشتراطه انسحاب مقاتلي الحزب اولا من المناطق التجريبية قبل انسحاب الجيش الاسرائيلي فيما لبنان يطالب بانسحاب اسرائيل اولا قبل دخول الجيش وتحديد المراحل التجريبية الاخرى، كما ان الاجراءات الاميركية حسب المصادر المعارضة تعني انتهاء عمل لجنة الميكانيزم والدور الفرنسي وكل ما يرتبط باتفاق تشرين الثاني 2024 والطلاق النهائي مع مذكرة التفاهم الاميركية الايرانية، مع تاكيد المصادر بان نقل المفاوضات الى روما لا يعني تراجع الاهتمام الاميركي بلبنان وظهر ذلك من خلال بحث ترامب الملف اللبناني مع الرئيس السوري احمد الشرع ودفعه الى مواجهة الحزب.
زيارتا عون وسلام الى أنقرة
ومن الطبيعي ان تشكل زيارة رئيس الحكومة الى أنقرة محطة هامة بعد اجتماع الناتو والقمم التي عقدت على هامش الاجتماع، وتناول بعضها الاوضاع الداخلية اللبنانية، كما ستعطي زيارة عون الى تركيا اواخر الشهر قوة للموقف اللبناني في ظل علاقات تركيا الجيدة مع الجميع وتحديدا مع الحزب وايران وسوريا وباكستان والسعودية بالاضافة الى دورها الإقليمي البارز وعلاقتها الجيدة مع واشنطن، ويبقى اللافت الهجوم العنيف لاردوغان على نتنياهو وممارساته في لبنان وفلسطين بعد قمة الناتو، في حين اخذت التسريبات عن كلام أردوغان امام ترامب الأهمية اللافتة لجهة تاكيده بان امن تركيا يبدأ من بيروت ودمشق.
مواقف بعبدا
وفي ظل كثافة الاتصالات، واصل العماد عون اطلاق مواقفه وبحث مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل التحديات الجارية لتنفيذ ما ورد في صيغة الاطار في المناطق التجريبية المحددة والتي يفترض ان ينتشر الجيش بالتزامن مع الانسحاب الاسرائيلي منها، كما اكد انه سيطرح امام الرئيس ترامب ان معالجة سلاح الحزب تتم في الداخل اللبناني وليس من الخارج وضمن استراتيجية شاملة، واكد تمسكه بالمسار التفاوضي الذي يعطي لبنان حقوقه وعدم التراجع.
من جهتهم، واصل نواب الحزب هجومهم على اتفاق الاطار وكان لافتا الهجوم التي شنته قناة المنار في مقدمتها الإخبارية على بعبدا والسرايا.
ترامب : وقف النار انتهى
وفي ظل هذه الاجواء، عاد المشهد الاميركي الإيراني الى صدارة الاولويات من خلال الحروب الصغيرة والمناوشات اليومية مع كل استعصاء للمفاوضات الصعبة والمعقدة والطويلة بين الولايات المتحدة الاميركية وايران، والسؤال، هل تؤدي الحروب الصغيرة الى عودة الحروب الكبيرة بعد تصريح ترامب بان وقف اطلاق النار انتهى، لكنه في نفس الوقت اعلن التمسك بالمحادثات والمفاوضات التي يجريها الوفد القطري في طهران برئاسة وزير الخارجية وعقد سلسلة لقاءات بشان الخلافات حول تفسير المادة الخامسة في مذكرة التفاهم المتعلقة بحرية المرور في مضيق هرمز، وسيبقى الوفد القطري في طهران اليوم، كما كشفت مجلة اكسيوس عن جولة جديدة من المفاوضات في سويسرا الاسبوع القادم، ويبقى الامر البارز، المعلومات التي قدمتها اسرائيل الى ترامب عن مخطط ايراني لاغتياله والرد الذي اعلنه «عن عدم وجود خطة إيرانية جديدة لاغتيالي، وطهران تريد قتلي منذ سنوات، واضاف : «تركت تعليمات بقصف ايران بمستويات لامثيل لها اذا نجحت في اغتيالي» ورغم كل هذه المواقف، اكدت مصادر دبلوماسية في بيروت، بان مذكرة التفاهم لن تسقط والتوترات ستبقى حروبا صغيرة لن تتدحرج الى مواجهات كبرى وشاملة نتيجة حرص واشنطن وطهران على تجنب وصول التوترات الى نقطة اللاعودة والتمسك بالمفاوضات في باكستان وقطر ومسقط وسويسرا حتى انتاج التسوية الكبرى، وتجزم المصادر، عن توجه اميركي ايراني لتمديد مهلة الـ 60 يوما الاسبوع المقبل في سويسرا.
تلة علي الطاهر
ويبقى الخوف حسب المتابعين لاجواء الاتصالات، استغلال اسرائيل للتوترات ، والقيام بهجوم لاحتلال تلة علي الطاهر والتحكم بها والسيطرة بالنار على قرى محافظة النبطية وقضاء اقليم التفاح وصولا الى صيدا وشرقها، فنتنياهو يريد احتلال التلة باي ثمن لاعتبارات داخلية قبل انتخابات الكنيست بعد ان صور للاسرائيليين بان احتلال التلة يشكل أكبر ضربة عسكرية استراتيجية للحزب ، وهذا الانجاز يعطيه ايضا اوراق قوة اضافية في المفاوضات مع لبنان.
الاتصالات الداخلية
لم يترجم الارتياح الشيعي للخطوة الرسمية بارسال وزير الدفاع الى طهران لتمثيل لبنان في ماتم تشييع الامام الخامنئي اي خطوات ايجابية من الثنائي تجاه الرئيس عون ، و على العكس من ذلك، ما زالت خطوط التواصل بين الرئيس عون والحزب مقطوعة في ظل اسئلة عن كيفية تطبيق الخطوة التجريبية الاولى وعدم الحديث مع الثنائي حتى الان، وكيف سيتم الانسحاب وما هي الالية ومن سيشرف على التنفيذ بالاضافة الى عشرات الاسئلة ؟ علما ان دائرة الاعتراض لاتفاق الاطار بدات تتوسع داخليا من خلال مواقف وليد جنبلاط ضد الاتفاق والتي وصلت الى الطلب من شيخ عقل الطائفة الدرزية سامي ابي المنى دعوة المجلس المذهبي الدرزي الى الانعقاد واعلان جنبلاط من دار الدروز في فردان مواقف ضد الاتفاق وتوزيع مذكرة شاملة تفند الأخطاء مع توجيه انتقادات بالاسم للمرة الاولى الى بعبدا والسرايا، ورغم حرص عون وسلام على عدم قطع شعرة معاوية مع الرئيس السابق للتقدمي، فان انتقادات سلبية لمواقفه وصلته عبر الأصدقاء المشتركين من بعبدا والسراي ورد عليها بأنه اول من ايد التفاوض حتى المباشر وقام بدعمه لكن ليس الى حد اعطاء ما اعتبره اوراقا مجانية لاسرائيل والتخلي عن اتفاق الهدنة، لكن جنبلاط ابلغ الجميع، انه لن ينجر الى لعبة الشارع والهجوم على الرئيسين ولن يسقط الاتفاق بالقوة، ولن يدخل بجبهات وتحالفات واتفاقات وهناك توافق مع الرئيس بري في هذا الامر والتوافق بان الظروف التي ادت الى ولادة جبهة الخلاص الوطني عام 1983 تغيرت جذريا الان، لكن في مقابل «الخلاف الودي» بين بعبدا والسرايا والمختارة فان اجواء التوتر بلغت مداها بين التقدمي والقوات اللبنانية بسبب المواقف الاخيرة وظهر ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي.
ورغم حدة الخلافات تبقى المسألة الايجابية المميزة بين جميع القوى الحفاظ على الاستقرار ودعم الجيش اللبناني في خطواته بمنع الفتنة وحماية البلد من الفوضى، فيما الصورة كانت مختلفة جذريا العام 1975 عندما انقسم اللبنانيون على دور الجيش واتهموه بالانحياز لفئة ضد اخرى، فطار البلد وسقط في اتون الحروب الاهلية التي دفع ثمنها اللبنانيون بحورا من الدماء والدموع .
**********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون يرفع السقف عشية المفاوضات: لا تراجع وخيار “الحزب” إيراني
سلام في تركيا… عشاء خاص مع أردوغان… غارات وضحايا جنوباً
في طهران يجري مفاوضون قطريّون محادثات منسقة مع واشنطن سعياً لخفض وتيرة التصعيد واستئناف المفاوضات. وفي بيروت مساعٍ مستمرة لحمل اسرائيل على وقف غاراتها واستباحة اجواء واراضي الجنوب والانتقال الى الشق العملي في اطار الاتفاق من نقطة المناطق التجريبية. وفي تركيا ، بدأ رئيس الحكومة نواف سلام زيارة سيجتمع خلالها مع رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان في عشاء خاص ستحضر خلاله مختلف جوانب الملف اللبناني وتعقيداته، في ضوء الدور المحوري الذي تضطلع به تركيا في المنطقة.
وعشية جولة مفاوضات لبنانية اسرائيلية في روما الاسبوع المقبل، وفيما يجتمع وفد عسكري أميركي اليوم مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل للبحث في الخطوات التنفيذية المتعلقة بتطبيق الإجراءات العسكرية في المناطق التجريبية في الجنوب، رفع رئيس الجمهورية جوزاف عون سقف خطابه السياسي قبيل توجهه الى واشنطن في 21 الجاري.
خيار الحزب ايراني
الرئيس عون الذي يعوّل كثيرا على زيارته لواشنطن، اشار امام وفد اعلامي الى انه سيطرح خلال زيارته الرسمية إلى واشنطن مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستقبل القوات الدولية العاملة في الجنوب، على أن يطلب تمديد بقائها لفترة إضافية أو إيجاد بديل عنها. وطالب الجميع بـ”إعطاء فرصة لاتفاق الإطار”، محذراً من أن “رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو دائماً يريد أن يخربط الأمور” وكذلك تفعل ايران.ووجه الرئيس عون رسالة مباشرة حول مستقبل السلاح، قائلاً: “طالما أن خيار الحزب هو إيراني فلن يكون هناك جدوى، فالأمور تحل عندما يصبح خيار الحزب لبنانياً وليس إيرانياً”. وأكد أنه “لا يمكن مقاربة موضوع الحزب بالقوة”، وشرح أن “الحزب ليس فقط سلاح، بل هو بيئة ايضا”، لذلك “لا يمكن حل الأمور بهذه السهولة كما يتصور البعض”.وردا على سؤال، اكد عون أكد أنه إذا لم يتجاوب الحزب مع الجهد المبذول لإنهاء الحرب في الجنوب فسيتحمّل مسؤولية قراره ويثبت أن خياره إيراني وليس لبنانياً، مشيرا في هذا الاطار الى انه سوف يبلغ ترامب أن معالجة سلاح الحزب تتم في الداخل اللبناني وليس من الخارج وضمن استراتيجية شاملة اجتماعية واقتصادية وأمنية والمهم معالجة سبب وجود السلاح بين ايدي الحزب.
بلا شرف
واذ نفى عون وجود اي حالة فرار، قال عون بصوت عالٍ: “بلا شرف من يجيب سيرة الجيش”، مضيفا: “من يحب لبنان يجب أن يحب جيشه”، مؤكداً أن “الرئيس بري لا يدق اسفينا بين قائد الجيش ورئيس الجمهورية”. وقال عون إن “هناك نَفَس في البيئة الشيعية يقول نريد أن ننتهي، نريد أن نخلص، نريد أن نرتاح”. وأكد أن “ابن الجنوب دفع كثيراً”، مشيراً إلى أن “97% من الأبنية المدمرة يملكها ابناء الطائفة الشيعية، والشهداء والأسرى الأغلبية ايضا هم من الشيعة”، وسأل: “أهل الجنوب يريدون الجيش ويريدون الدولة في الجنوب، وبالتالي “ألا يحق لابن الجنوب أن يعيش بطمأنينة؟” كما طمأن الى أن “القرى المسيحية في الجنوب ليست متروكة”، معتبراً أن “كل ما يحصل من الجانب الإسرائيلي هو بروباغندا هدفها التشويه “.
من جهته، اكد جعجع بعد اللقاء أنه “لا يمكن أن يبقى لبنان في المجهول ويجب أن تنسحب إسرائيل من الجنوب وأن تحصل إعادة الإعمار، ولكن لا بدّ من قيام دولة ليتحقق ذلك كله”.
سلطة لا تمثل الناس
في المقابل، أعلن رئيس تكتل نواب بعلبك الهرمل عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسين الحاج حسن خلال احتفال تكريمي أقامه “الحزب” في الجناح، ان “السلطة في لبنان لا تستطيع أن تقول انها تمثل الناس في هذه الأوقات، فهي تمثل جزءاً من اللبنانيين وليس أجمعهم، ونحن لا نتحدث عن بيئة الثنائي الوطني الحزب وحركة أمل، وإنما باتت هناك قوى سياسية كبيرة تتحدث بالإعلام عن هذا الاتفاق الذي يتباهى به من في السلطة.”.وقال أن “المسؤولين في السلطة أقسموا اليمين على وحدة اللبنانيين، ولكنهم مزقوا وحدة اللبنانيين، من خلال ربطهم في اتفاقهم العار وقف إطلاق النار وانسحاب العدو وعودة النازحين وعودة الأسرى وإعادة الإعمار، بالرضا الإسرائيلي، بحيث أنه كلما أرادوا أن يخرجوا من حي من أي بلدة، فإن للجيش الإسرائيلي الحق بحسب اتفاق العار أن يقول إن الجيش اللبناني لم يقم بدوره كما يجب، ليضعوا حينها الشروط، وبذلك لا يمكن للناس أن تعود إلى قراها وفق هذا المفهوم الذي وضعوه في الاتفاق، والأسوأ أن هذه السلطة ربطت عودة الأسرى بـرون آراد، والأسوأ من ذلك، هو أنهم يهددون المقاومة وشعبها باستقدام قوات أجنبية ليساعدهم بنزع السلاح، ولكن لن يستطيعوا ومعهم القوات الأجنبية أن ينزعوا سلاح المقاومة”.
غارات وتدمير
ميدانياً، استهدفت بعد الظهر مسيرة سيارة في بلدة كفررمان قضاء النبطية ما ادى الى سقوط ضحية، بعدما استهدفت اخرى قرابة السادسة صباحاً، شاحنة “بيك أب” خلال قيامها بإفراغ كمية من النفايات عند أطراف بلدتي شوكين – كفردجال في قضاء النبطية، ما أدّى إلى وقوع إصابتين. كما استهدف قصف مدفعي اسرائيلي ظهراً بلدة دير سريان قضاء مرجعيون.