#adsense

طائرات مسيّرة ترصد البراكين

حجم الخط

 البراكين

يعمل فريق من الباحثين الألمان على تطوير تقنية مبتكرة قد تُحدث نقلة نوعية في مراقبة البراكين والتنبؤ بثورانها، وذلك من خلال استخدام طائرات مسيّرة مزودة بأجهزة استشعار وأشعة ليزر لقياس الغازات البركانية بدقة ومن دون تعريض العلماء للمخاطر.

وتُجرى التجارب على جزيرة فولكانو البركانية، الواقعة على بعد نحو 25 كيلومترًا شمال جزيرة صقلية الإيطالية، حيث يختبر باحثون من الجامعة التقنية في ميونيخ نظامًا جديدًا يعتمد على طائرة مسيّرة تحلّق فوق فوهة البركان، فيما يرسل جهاز استشعار مثبت على الأرض شعاع ليزر غير مرئي يمر عبر الانبعاثات الغازية قبل أن ينعكس على الطائرة، ما يسمح بقياس تركيز الغازات بدقة عالية.

ويقول الباحث ماريوس شآب، أحد المشاركين في المشروع، إن هذه التقنية تتيح احتساب تركيز الغازات اعتمادًا على سرعة الضوء وموقع العاكس المثبت على الطائرة، موضحًا أن تحرك المسيّرة في الهواء يغيّر زوايا القياس باستمرار، الأمر الذي يوفر بيانات أكثر دقة مقارنة بالطرق التقليدية.

وأشار إلى أن العلماء كانوا في السابق مضطرين إلى إدخال أجهزة القياس مباشرة داخل سحب الغازات البركانية، وهو ما كان يفرض إعادة معايرة الأجهزة باستمرار، إضافة إلى تعريض الباحثين لمخاطر استنشاق الغازات السامة.

أما مع التقنية الجديدة، فيمكن للطائرة وجهاز الاستشعار البقاء على مسافة آمنة من الفوهات، بينما تتم عملية القياس عن بعد، ما يقلل المخاطر بشكل كبير ويزيد من كفاءة جمع البيانات.

ويقوم النظام بتحويل الإشارات التي يلتقطها جهاز الاستشعار إلى خرائط رقمية توضح تركيز الغازات خلال فترة تتراوح بين 10 و15 دقيقة، فيما تنفذ الطائرة مسارًا مبرمجًا مسبقًا يصل إلى نحو 60 مترًا من مصدر الليزر، مع إمكانية إجراء ما يصل إلى ثلاثة آلاف قياس خلال المهمة الواحدة.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يُختبر فيها هذا النظام على أحد البراكين النشطة، على أن ينتقل الفريق لاحقًا إلى بركان إتنا، أكبر براكين أوروبا النشطة، لمواصلة الاختبارات في ظروف أكثر تعقيدًا.

وفي موقع قريب من فوهة البركان، يجري فريق علمي آخر من جامعة يوهانس غوتنبرغ في ماينز تجارب باستخدام طائرة مسيّرة مزودة بحساسات متطورة لقياس تركيز الغازات والجسيمات الكيميائية في الهواء، بما في ذلك ثاني أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت والهالوجينات.

وتوضح الباحثة تياردا روبرتس، المتعاونة مع المشروع، أن قياس هذه الغازات يساعد العلماء على فهم تأثيرات النشاط البركاني في الغلاف الجوي، كما يساهم في تحسين القدرة على التنبؤ بموعد ثوران البراكين، إذ إن نسب بعض الغازات تتغير عادة قبل حدوث الثوران.

وأضافت أن زيادة الضغط الناتج عن صعود الحمم البركانية نحو سطح الأرض تؤدي إلى ارتفاع كمية الغازات المنبعثة، ما يجعل مراقبتها مؤشرًا مهمًا لرصد أي نشاط بركاني محتمل.

وأصبحت الطائرات المسيّرة خلال السنوات الأخيرة أداة أساسية في مراقبة البراكين، بفضل قدرتها على الوصول إلى مناطق يصعب أو يستحيل على البشر الاقتراب منها، مع توفير بيانات دقيقة وآنية حول النشاط البركاني.

ويرى الباحثون أن هذه التقنيات الحديثة قد تسهم مستقبلًا في تطوير أنظمة إنذار مبكر أكثر دقة، بما يساعد على حماية السكان وتقليل المخاطر الناجمة عن الثورانات البركانية، في ظل استمرار العمل على اختبارها في مواقع بركانية مختلفة حول العالم.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل