
دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الأحد، الولايات المتحدة وإيران إلى ممارسة “أقصى درجات ضبط النفس” والعودة بشكل عاجل إلى طاولة المفاوضات، محذرًا من التداعيات الخطيرة لاستمرار التصعيد العسكري بين الطرفين، خصوصًا في منطقة الخليج ومضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في بيان، إن غوتيريش “يشعر بقلق بالغ إزاء التصعيد الكبير واستئناف المواجهات العسكرية في الخليج”، داعيًا جميع الأطراف المعنية إلى تجنب أي خطوات من شأنها زيادة التوتر، والعمل على خفض التصعيد عبر الوسائل الدبلوماسية.
وأكد غوتيريش أن استمرار العمليات العسكرية وعودة المواجهات واسعة النطاق قد يؤديان إلى “عواقب وخيمة” على شعوب المنطقة، وعلى الأمن والسلم الدوليين، إضافة إلى تأثيرات سلبية على الاقتصاد العالمي، في ظل الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج ودورها الحيوي في حركة التجارة والطاقة العالمية.
وتأتي دعوة الأمم المتحدة في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا متسارعًا بين واشنطن وطهران، بعد تجدد الضربات العسكرية وتبادل الهجمات في محيط مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وفي هذا السياق، أفادت تقارير بأن انفجارات عدة هزت مناطق في جنوب إيران، ولا سيما في محيط بندر عباس وجزيرة قشم، عقب تنفيذ الجيش الأميركي ضربات جديدة استهدفت مواقع عسكرية إيرانية.
ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أميركي قوله إن القوات الأميركية نفذت ضربات استهدفت أنظمة صاروخية إيرانية ومنظومات دفاع جوي، إضافة إلى زوارق سريعة تابعة للحرس الثوري الإيراني، وذلك في مواقع عدة قرب مضيق هرمز.
وكان الجيش الأميركي قد أعلن في وقت سابق تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد أهداف داخل إيران، شملت أكثر من 300 موقع عسكري، بحسب ما نقلته تقارير، وذلك ردًا على هجمات طالت سفنًا تجارية في مضيق هرمز، ما أثار مخاوف دولية بشأن أمن الملاحة البحرية في المنطقة.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل أحد أفراد القوات البحرية الإيرانية خلال الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع في جنوب البلاد، من دون إعلان تفاصيل إضافية عن الخسائر أو حجم الأضرار.
ويهدد التصعيد العسكري المتجدد بإلقاء مزيد من الضغوط على الاتفاق الأميركي الإيراني الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي، والذي كان يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز ووقف العمليات العسكرية، على أن يواصل الطرفان مفاوضاتهما خلال مهلة تمتد 60 يومًا للتوصل إلى تسوية أوسع تشمل الملفات الخلافية بين الجانبين.
ويرى مراقبون أن استمرار المواجهات قد يعقد الجهود الدبلوماسية ويزيد احتمالات اتساع رقعة النزاع، خصوصًا مع دخول ملفات أمن الملاحة والطاقة والمنشآت العسكرية على خط الأزمة.
وفي ظل هذه التطورات، تكثف الأمم المتحدة والدول المعنية دعواتها إلى التهدئة والحوار، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى أزمة إقليمية أوسع يصعب احتواؤها.