
يترقب “لبنان اليوم” أسبوعاً مفصلياً تتقاطع فيه اجتماعات روما مع اختبار مشروع “المناطق التجريبية” أو “النموذجية”، الذي تضعه إسرائيل شرطًا لأي خطوة إنسحابية إضافية، بالتزامن مع استعداد قصر بعبدا لزيارة الرئيس جوزيف عون إلى واشنطن في 21 تموز. وفي ظل استمرار الاعتداءات والتفجيرات في الجنوب، تتركز الأنظار على قدرة الجيش اللبناني على الانتشار وتثبيت سلطة الدولة. أما الخيارات فباتت محددة: إما أن تتحول “صيغة الإطار” إلى مدخل فعلي لاستعادة السيادة وتمكين أبناء الجنوب من العودة إلى بلداتهم، وإما أن يستمر الجنوب أسير النفوذ الإيراني وذراعه المحلية وهي “الحزب”.
في ما خص مفاوضات روما، أكد مصدر رسمي لـ”نداء الوطن” أن القرار اتُّخذ بالمشاركة في المحادثات المقررة يومي 15 و16 تموز، وأن هناك إصراراً من الدولة اللبنانية على مواصلة المسار التفاوضي الذي لا بديل منه. وينكبّ رئيس الوفد اللبناني، السفير السابق سيمون كرم، والسفيرة ندى معوض، بالتنسيق مع لجنة الدعم وبالتواصل مع الرئيس عون، على إعداد ملف لبنان للمفاوضات. وعلمت “نداء الوطن” أن اجتماعًا عُقد في اليرزة، وضم عددًا من الضباط، وبحث في مسألة المناطق التجريبية. ولا تزال الأمور معلقة، لأن الجانب الإسرائيلي يصر على البدء بمناطق ينتشر فيها “الحزب”، فيما يصر الجانب اللبناني على الانسحاب الإسرائيلي أولاً لينتشر الجيش اللبناني بعده. ويضغط الوسيط الأميركي من أجل إطلاق هذه العملية.
في موازاة ذلك، أشار مصدر دبلوماسي إلى أن النظام الإيراني يتعامل مع لبنان بوصفه “كيس رمل” تفاوضيًا، يكدّس فيه أوراقه ويستخدمه لتعزيز موقعه في أي تسوية محتملة. فبعدما وضع مضيق هرمز في واجهة التفاوض، أضاف الورقة اللبنانية إلى محفظته، غير آبه بسيادته ولا بمصالح شعبه. وتسعى طهران إلى إبقاء جنوب لبنان خاضعًا لنفوذها عبر “الحزب”، والاستفادة من استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض مناطقه، حتى لو كان ذلك على حساب إطالة معاناة اللبنانيين.
في المقابل، شدد مصدر سياسي على أن أقصر طريق لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وعودة المواطنين إلى قراهم يمر عبر المسار التفاوضي اللبناني – الإسرائيلي، لا عبر “إسلام آباد”. ورأى أن محاولات إيران لـ”دغدغة” مشاعر بيئة “الممانعة”، وللإيحاء بأنها تضع لبنان في صدارة مطالبها التفاوضية، ليست سوى خديعة تهدف إلى استغلال هذه البيئة وتوظيفها في خدمة مصالحها. وأكد أن هذه السياسة لن تؤدي إلا إلى تعميق المأساة الجنوبية، ولا سيما أن “الجمهورية الإسلامية” لن تسهّل مهمة الجيش اللبناني في الجنوب، بل ستدفع “الحزب” إلى عرقلة انتشاره وعدم التعاون معه.
مصدر سياسي مطلع قال لـ”الجمهورية”، إنّه لا يمكن قراءة الانتقال من مرحلة التفاوض السياسي حول “صيغة الإطار” بين لبنان وإسرائيل إلى مرحلة تنفيذية ميدانية، عبر مفهوم تقني محدود يتعلق بإعادة انتشار أو ترتيبات أمنية فقط، بل في اعتباره محاولة لإعادة صوغ قواعد الاشتباك في الجنوب اللبناني بعد عقود من إدارة النزاع بمنطق الردع المتبادل. فالمسألة الأساسية التي باتت مطروحة على طاولة المفاوضات ليست فقط أين ينسحب الجيش الإسرائيلي ومتى ينتشر الجيش اللبناني، بل السؤال الأعمق: هل يستطيع لبنان الانتقال من موقع الساحة المتنازع عليها إلى موقع الدولة التي تحتكر قرار الأمن؟
بدورها، أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” ان جولة المفاوضات المقبلة في روما قد لا تخرج بنتيجة حاسمة في ما خص المناطق التجريبية لأن التركيز سيقوم على تأليف اللجان المشتركة المناط بها هذا الملف.
لفتت المصادر الى ان هناك خشية رسمية من عدم إتمام الإنسحاب الإسرائيلي وتسلم الجيش مواقع هذه المناطق، معتبرة ان الموقف اللبناني ما يزال يتمسك بالسير بهذه المفاوضات انما ضمن قاعدة العمل على انجاز خطوات ملموسة.