#adsense

المانشيت ـ بين عون وجعجع.. قمة بعبدا السيادية: سحب “ورقة لبنان” من يد طهران

حجم الخط

عون

لا تزال أصداء “اللقاء المميز” بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ووفد تكتل “الجمهورية القوية” برئاسة الدكتور سمير جعجع تتفاعل في معظم الأوساط السياسية. وتتقاطع الأصداء من مصادر دبلوماسية في واشنطن مع معطيات الدوائر الرسمية في بيروت على أهمية هذا اللقاء ومضامينه في هذا التوقيت بالذات، لتؤكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن هذا اللقاء المفصلي الذي شهده قصر بعبدا ربما “يُمثّل تدشيناً رسمياً لمرحلة سياسية استراتيجية جديدة، سيادية بامتياز، تُقوّض رهانات “الحزب المحظور” ومن خلفه طهران على إبقاء لبنان رهينة وورقة للابتزاز على طاولة المفاوضات مع المجتمع الدولي وخصوصاً مع الولايات المتحدة.

وتلفت المصادر، إلى أن هذا الالتفاف السيادي العارم حول بعبدا جاء في توقيت شديد الحساسية، ليشكل شبكة أمان وطنية صلبة تدعم خيارات رئيس الجمهورية قبيل قمته التاريخية المرتقبة في الحادي والعشرين من الشهر الحالي في واشنطن مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب تلبية لدعوته، وتزامناً مع جولة المفاوضات المباشرة “التنفيذية” الحاسمة بين لبنان وإسرائيل في روما برعاية أميركية مباشرة يومي الأربعاء والخميس المقبلين، من دون أن ننسى الوفد العسكري الأميركي في بيروت للتنسيق مع الجيش اللبناني في الخطوات التنفيذية لاتفاق الاطار والمرحلة الأولى من المناطق التجريبية التي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي وينتشر الجيش اللبناني فيها على الفور.

المصادر تؤكد، أن لبنان أمام فرصة حقيقية للخروج من النفق المظلم وبخريطة طريق قابلة للتنفيذ. فهناك زخم دولي استثنائي تقوده الإدارة الأميركية باهتمام شخصي من الرئيس ترامب، لإنهاء الحرب وحالة العداء مع إسرائيل، وتحقيق المصالح اللبنانية وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها وتثبيت سيادتها من دون شريك أو مضارب.

مشروعية تاريخية وقرار لا عودة عنه بوجه طهران

في السياق ذاته، نقلت أوساط مواكبة لكواليس بعبدا، لموقع “القوات”، أن الرسائل شديدة اللهجة التي يطلقها الرئيس جوزيف عون تعكس قراراً حاسماً لديه بالمضي إلى النهاية في خيار التفاوض المباشر والمسار اللبناني المستقل، وأن هذا القرار منسَّق بالكامل مع رئيس الحكومة نواف سلام. والرئيس عون وضع النقاط على الحروف بوجه الحملات الممنهجة التي تشنها الأدوات الإيرانية لتعطيل المسار الإنقاذي، معتبراً أن المزايدات والاتهامات المساقة ضد خيار التفاوض المباشر لا تستحق الرد، مستنداً إلى واقع تاريخي وقانوني ثابت يفيد بأن لبنان دخل في مفاوضات مباشرة عدة مع إسرائيل منذ اتفاق الهدنة عام 1949.

وتلفت المصادر، إلى أن الرئيس عون كان بمنتهى الوضوح أمام التكتل النيابي الأكبر في البرلمان، بأنه اتخذ خياراً سيادياً صعباً وشجاعاً للخروج من مفاعيل الحرب المفروضة على اللبنانيين، جازماً بأنه لن يتراجع مطلقاً عن قرار التفاوض المستقل، وموجهاً سؤالاً استنكارياً مباشراً عرّى فيه أجندة الحزب المحظور: “لماذا على الشعب اللبناني أن يواصل دفع أثمان حروب اشتعلت بإيعاز من الخارج ولمصالح هذا الخارج؟”.

وأوضح الرئيس عون أن صيغة “اتفاق الإطار” تشكّل فرصة تاريخية لاستعادة الحقوق اللبنانية بالطرق الدبلوماسية بدعم وزخم أميركي مباشر قادر على الضغط على إسرائيل وتذليل عقباتها، مشدداً على أن الانتقادات كافة هدفها الحقيقي إعادة الملف اللبناني ورقة رخيصة في يد إيران.

شرعية دستورية دامغة تسحب الشرعية عن السلاح الموازي

من جانبه، قاد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع من منبر قصر بعبدا هجوماً دستورياً وقانونياً كاسحاً جرّد فيه “الحزب المحظور” من آخر أوراقه السياسية والميثاقية، معلناً الدعم المطلق والكامل لخطوات رئيس الجمهورية والحكومة. ونسف جعجع النظريات البالية والمفاهيم العرجاء التي يسوقها المحور الآخر حول “الميثاقية”، مذكراً بلغة الأرقام الدامغة أن الشرعية الدستورية الكاملة محصورة اليوم في الرئيس المنتخب بـ 100 صوت وحكومة نواف سلام الحائزة على ثقة ثلثي البرلمان الشرعي الممثل للشعب اللبناني.

وأكد جعجع بنَفَس سيادي حاسم أنه لا يمكن للبنان أن يبقى في المجهول، وأن الممر الإجباري لقيامة الدولة، وإعادة الإعمار، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي الشامل، يتطلب تطبيق المعادلة الذهبية المتمثلة في إنهاء حالة الأمن الموازي وحصر القرار الأمني والعسكري والسلاح كاملاً بيد الجيش اللبناني وحده.

تفكيك دوامة التعطيل وتوجيه البوصلة نحو السيادة الكاملة

المصادر ترى، أن جعجع نجح في تفكيك “معادلة الدوامة المفرغة” التي حاول “الحزب المحظور” فرضها لربط الساحات ببعضها، مؤكداً أن الدولة اللبنانية بمؤسساتها الدستورية هي الوحيدة المفوضة بالتفاوض والتعامل مع الاحتلال، وليس من حق أي فصيل مسلح أن يقرر السلم والحرب نيابة عن الوطن. ووجّه رئيس “القوات” رسالة وطنية خالصة طمأن فيها البيئة الشيعية، داعياً إياها لعدم الانجرار وراء بروباغندا “الحزب” التعبوية، ومؤكداً أن الدولة ومؤسساتها هي الحامي والمحصل الفعلي لحقوقهم التاريخية.

جعجع أسقط بدع الكلام عن المفاوضات غير المباشرة أو الرهان على “مسار إسلام آباد”، كاشفاً أن طهران تفاوض هناك لتأمين مصالحها الإقليمية العليا على حساب دماء اللبنانيين ومستقبلهم، ومؤكداً نية الرئيس جوزيف عون الراسخة لإكمال المفاوضات المباشرة واتفاق الإطار حتى النهاية، داعياً إلى التفاف وطني عارم لمنح السلطة التنفيذية قوة تفاوضية كبرى لانتزاع الحقوق اللبنانية وبسط سيادة الدولة الحصرية من دون شركاء.

اقرأ أيضاً:

خاص ـ روزنامة روما وواشنطن تحاصر طهران.. و”الحزب” يتخبّط (أمين القصيفي)

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل