افتتاحية صحيفة النهار
“المناطق التجريبية” بين لبنان وأميركا في اليرزة… مسعى أممي يبلغ إيران ومبادرة ألمانية – فرنسية
يستعد لبنان للجولة المقبلة من المفاوضات التي تستضيفها العاصمة الإيطالية روما في 14 و 15 تموز الجاري، وعلمت “النهار”، أن التحضيرات التي أجريت في بيروت لانطلاق هذه المرحلة ستواكب بزخم
في حين تعمل الإدارة الأميركية على توفير الدعم اللازم لمسار “اتفاق- الإطار” الذي وقّعه الجانبان اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، والذي تتظهر أولى حلقاته عبر الوفد العسكري الأميركي الذي يزور لبنان للبحث في تفاصيل عملية للبدء بتطبيق الاتفاق، يبدو أن الفريق المناهض للاتفاق يحشد قواه أيضاً لمزيد من الانقضاض عليه، عبر لقاءات ومواقف داخلية متشنّجة وتصعيدية يقودها “الثنائي الشيعي”، تبلغ حدّ تخوين المؤيدين للاتفاق، وتهوّل بوقوع حرب أهلية، أو عبر الإصرار على ربط الوضع اللبناني بطهران واتفاقها المتعثّر مع واشنطن، بعد التطورات الدراماتيكية الأخيرة، وإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن “الاتفاق الموقت مع إيران لإنهاء الحرب انتهى”، وأيضاً اعلان وزارة الخارجية الإيرانية، أن المحادثات بين إيران وعُمان بشأن مضيق هرمز انتهت من دون التوصل إلى أي تقدم ملموس، وهي المحادثات التي لعبت فيها قطر دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة.
ويعبر مصدر لبناني رفيع لـ”النهار” عن تخوّفه من استغلال إسرائيل للوضع المستجد في المنطقة، للتهرّب من التنفيذ السريع للاتفاق، والعمل على إرجاء الخطوات المرجوّة، بما ينعكس تصلّباً في المواقف المقابلة. ويضيف أنه “ليس أكيداً أن نشهد أي حراك ميداني فعلي قبل اجتماعات روما”.
الوفد الأميركي واتفاق الإطار
من جهة ثانية، يستعد لبنان للجولة المقبلة من المفاوضات التي تستضيفها العاصمة الإيطالية روما في 14 و 15 تموز الجاري، وعلمت “النهار”، أن التحضيرات التي أجريت في بيروت لانطلاق هذه المرحلة ستواكب بزخم، بما يفترض أن يشكّل منظومة متكاملة بين الانطلاقة الميدانية التنفيذية للاتفاق الإطاري من جهة، والشروع في تشكيل اللجان الفنية والسياسية المنبثقة عن هذا الاتفاق في جولة روما من جهة أخرى.
ووفق معلومات “النهار”، فإنه خلافاً للأجواء المشككة في المعطيات القائمة عشية أيام مفصلية مقبلة، فإن اتجاهات إيجابية تبلورت في الساعات الأخيرة على صعيد التنسيق الميداني العسكري الذي يتولّاه الجانب الأميركي، الأمر الذي يعزّز الآمال بنجاح جولة روما أيضاً.
وبعيداً عن الاعلام، تستمر الاجتماعات التي يعقدها الوفد العسكري الأميركي في اليرزة بعد اجتماعات مكوكية مع المسؤولين العسكريين الإسرائيليين، بحثت في الخطوات التنفيذية لصيغة اتفاق الاطار، والشروع في المناطق النموذجية في الجنوب وتثبيت وقف إطلاق النار، وقد أطلع قائد الجيش العماد رودولف هيكل رئيس الجمهورية جوزف عون على تفاصيل ما جرى خلال المحادثات، في ظل مخاوف أبداها رئيس الجمهورية أمام زواره من أن ينعكس التوتر الأميركي الإيراني من جديد على لبنان، خصوصاً وأن “قرار الحزب (في هذا الشأن) إيراني”. ويجهد عون لعدم تفجّر الوضع من جديد، أملاً في اعطاء اتفاق- الإطار، دفعاّ جديداً بعد لقائه الرئيس الأميركي في 21 تموز الجاري.
وفيما تحاول الدولة تحسين شروط اتفاق الإطار، ليس فقط عبر العمل على انتزاع موقف أميركي لإلزام إسرائيل تنفيذ اتفاق الإطار، تفيد معلومات أن اي انسحاب إسرائيلي لن يثني “الحزب” عن التحرك في المناطق التي يعتبرها ساحته، ما قد يحرج الجيش اللبناني في تعهّده بمناطق خالية من السلاح من دون أي صدام مع الحزب.
وكشف مسؤول عسكري أميركي لوكالة الصحافة الفرنسية أن العمل جارٍ على إعداد خرائط لـ”مناطق تجريبية إضافية” في لبنان، بالتوازي مع الاستعداد لإطلاق أول منطقة تجريبية بين لبنان وإسرائيل خلال الأيام القليلة المقبلة، في إطار بدء تنفيذ “الاتفاق الإطاري” بين الجانبين.
وأمس صرّح السفير الإسرائيلي لدى واشنطن: نتعامل مع الجيشَين الأميركي واللبناني لتهيئة الظروف وتنفيذ الاتفاق الإطاري.
الأمم المتحدة
وليس بعيداً عن التحركات، لفت إعلان وزارة الخارجية الإيرانية، أن الوزير عباس عراقجي استقبل في طهران القائم بأعمال المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان جان أرنو. وكان الأخير زار إسرائيل في 7 تموز الجاري، والتقى كبار المسؤولين لمناقشة أهمية ترسيخ وقف الأعمال العدائية والمضي قدماً في تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701.
وسبق لجان أرنو، أن التقى قبيل توجّهه إلى إسرائيل، وزير الداخلية أحمد الحجار، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، بشكل منفصل.
وتركزت المناقشات مع المسؤولين على التطورات الأخيرة والجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار في لبنان، واستعداد الجيش والقوى الأمنية لمواكبة تطبيق القرارات والاتفاقات الدولية.
ويأتي هذا الحراك، مترافقاً مع قرب انتهاء مهمة “اليونيفيل” في جنوب لبنان، والبحث عن بدائل. وفي هذا الإطار، أعلن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أن برلين وباريس تعتزمان إطلاق مبادرة مشتركة تهدف إلى تحقيق السلام في لبنان. وقال فاديفول في مقابلة صحافية: “نحن (ألمانيا) وفرنسا نريد صياغة سياسة مشتركة تجاه لبنان، من أجل زيادة فرص تحقيق السلام في الشرق الأوسط”. ولم يقدّم وزير الخارجية أية تفاصيل إضافية. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن المبادرة في اجتماع المجلس الوزاري الألماني – الفرنسي، الذي سيعقد في 17 تموز.
وثائق إسرائيلية تُنشر عن “حرب تموز”
بمناسبة مرور 20 عاماً على اندلاع حرب تموز عام 2006، نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية تقريراً كشفت فيه عن وثائق عسكرية تُنشر للمرة الأولى من أرشيف شعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي، تتضمن أوامر عمليات ورسائل رسمية تعود إلى الساعات الأولى من الحرب، وتكشف كيفية إدارة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية للمعركة منذ بدايتها.
***************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«الحزب» يتمسك بربط ملف لبنان بالمفاوضات الإيرانية
خروقات إسرائيلية متواصلة قبيل جولة روما
في وقت يعوّل فيه لبنان على المفاوضات المباشرة التي يقوم بها الوفد اللبناني مع إسرائيل، لا يزال «الحزب» يصر على ربط الملف اللبناني بالمفاوضات الإيرانية – الأميركية، وهو ما عبّر عنه مسؤولوه يوم الأحد، مؤكدين أن «لبنان سيكون البند الأول في أي اتفاق نهائي مع إسرائيل».
وقبل أيام من موعد الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي ستعقد في روما، قال عضو كتلة «الحزب» حسين الحاج حسن، إن «الإخوة الإيرانيين أكدوا من خلال اتصالاتهم برئيس البرلمان نبيه بري والأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، ومن خلال الزيارة الأخيرة لمعاون وزير الخارجية الإيرانية، أن لبنان سيكون أول بند في أي اتفاق نهائي محتمل مع الولايات المتحدة الأميركية».
وخلال حفل تأبيني، أضاف الحاج حسن: «البند الأول هو مسألتي وقف إطلاق النار بشكل نهائي ووقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي. وهذا التزام إيراني واضح وكافٍ».
وهاجم الحاج حسن «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أنه «مليء بالخطايا والعيوب والثغرات». وقال: «أولها أنه ربط إعادة الانتشار بمناطق تجريبية غير معروف عددها ومساحتها، وربط نزع السلاح برضى الإسرائيلي عن النتائج»، واصفاً إياه بالـ«سيئ».
وجدد رفض نزع سلاح الحزب، متوجهاً إلى المسؤولين بالقول: «نزع السلاح أيها المسؤولون غير قابل للتحقيق. لن تستطيعوا ولن نسلمكم السلاح ولن تستطيعوا نزع السلاح».
وإلى ذلك، أكد عضو كتلة الحزب، النائب إبراهيم الموسوي، «التمسك بخيار المقاومة وقيادتها»، مشدداً على أن «بيئة المقاومة ستبقى ثابتة رغم الضغوط والتحديات».
ولفت بدوره إلى أن «لبنان هو البند الأول في مذكرة التفاهم التي وقعت في إسلام آباد بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية»، مهاجماً المسار اللبناني، معتبراً أن «السيادة الحقيقية تتحقق بالدفاع عن لبنان والتضحية من أجله، وليس بالشعارات».
في المقابل، يتمسك الرئيس اللبناني جوزيف عون بفصل المسارين، وقال قبل أيام: «لن أقبل تحت أي ظرف أن يفاوض أحد عن لبنان، وقد انتزعنا من إسرائيل اعترافاً بعدم وجود أي مطامع لديها بالأراضي اللبنانية».
وشدد على أن «قطار الدولة أقلع، وقرار حصرية السلاح سينفذ»، مشدداً على أنه «لا بديل عن قيام الدولة لتحقيق مصلحة جميع اللبنانيين».
خروقات مستمرة في جنوب لبنان
في موازاة ذلك، تواصلت الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة عمليات ميدانية في عدد من البلدات الحدودية فجر الأحد. وفجّرت القوات الإسرائيلية عدداً من المنازل في بلدة مجدل زون، وأطلقت رشقات نارية باتجاه منازل في بلدة المنصوري، كما نفذت عمليات نسف في مدينة بنت جبيل، فيما طال القصف المدفعي بلدة كفرتبنيت، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة انطلاقاً من بلدة القنطرة. كذلك ألقت طائرة إسرائيلية قنبلة صوتية عند أطراف المنصوري، بينما اندلعت حرائق في محيط مزرعة الحمرا بين زوطر الشرقية وأرنون ويحمر الشقيف نتيجة القصف المدفعي الإسرائيلي.
في المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي على لسان المتحدثة باسمه إيلا واوية، أنه لن يسمح لـ«الحزب» بإعادة تأهيل نفسه.
وكتبت عبر منصة «إكس»: «استكملت قوات فريق القتال اللوائي 551، بقيادة الفرقة 91، جولتها القتالية السابعة ومهمتها بعد شهرين من النشاط العملياتي في منطقة جنوب لبنان، لإزالة التهديدات عن دولة إسرائيل. وخلال نشاطها، عثرت القوات على مئات قطع الوسائل القتالية، وقضت على أكثر من 80 مخرباً من منظمة (الحزب)، ودمّرت أكثر من 200 بنية تحتية إرهابية، من بينها مسار استراتيجي تحت الأرض، ومساران إضافيان جرى العثور عليهما في بلدة مجدل زون، ومنصات إطلاق، ومستودعات للوسائل القتالية، ومواقع رصد ومراقبة».
تحضيرات للجولة السادسة في روما
تأتي هذه التطورات في وقت يزور فيه وفد عسكري أميركي بيروت لبحث آليات تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من أول منطقة تجريبية في جنوب لبنان.
وكان لبنان وإسرائيل قد وقّعا في واشنطن في 26 يونيو (حزيران) اتفاق إطار ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان مقابل انتشار الجيش اللبناني، فيما أكدت واشنطن أنها دخلت مرحلة تنفيذ الاتفاق، وأن العمل جارٍ لإطلاق أول منطقة تجريبية خلال الأيام المقبلة بإشراف القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). إلا أن تنفيذ الاتفاق لا يزال يصطدم بإصرار إسرائيل على ربط استكمال انسحابها بنزع سلاح «الحزب»، في وقت يرفض الحزب تسليم سلاحه أو الانخراط في مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل، ويواصل التعويل على إيران في أي تسوية مقبلة.
***************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
إيران تضع العصا في عجلة “التجريبية” وإسرائيل تشترط
يدخل لبنان أسبوعًا حاسمًا بين اجتماعات روما واختبار “المناطق التجريبية” أو “النموذجية”، الذي تربط إسرائيل به أي انسحاب إضافي، فيما تتحضر بعبدا لزيارة الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن في 21 تموز. وبين القنابل الحارقة والتفجيرات جنوبًا، والرهان على انتشار الجيش وبسط سلطته، تبقى المعادلة واضحة: إما أن تتحول “صيغة الإطار” إلى مسار لاستعادة السيادة وعودة الجنوبيين إلى قراهم، وإما أن يبقى الجنوب رهينة طهران وأداتها المحلية، “الحزب”.
لبنان يخسر داعمَين
وتأتي هذه الاستحقاقات بعدما وسعت إيران دائرة مواجهتها، واعتدت بالصواريخ والمسيّرات على عدد من البلدان العربية، بينها دول اضطلعت بأدوار الوساطة وسعت إلى منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة.
وفي مفارقة لافتة، تعرّضت قطر لاعتداء إيراني في اليوم الذي فقدت فيه أميرها السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أحد أبرز صانعي نهضتها ودورها الدبلوماسي، والذي ارتبط اسمه في الذاكرة اللبنانية باتفاق الدوحة (2008) وبإعادة إعمار الجنوب بعد حرب تموز 2006، إذ تولت قطر إعادة بناء عدد من البلدات الأكثر تضررًا آنذاك، بينها بنت جبيل والخيام وعيتا الشعب وعيناتا. فالبلد الذي مدّ يده إلى الجنوبيين، وجد نفسه هدفًا لصواريخ إيران، الدولة التي تزعم أنها تخوض معاركها دفاعًا عن أهل الجنوب.
وفي واشنطن، غاب أيضًا السيناتور ليندسي غراهام، أحد أكثر الأصوات الأميركية تشددًا في مواجهة المشروع الإيراني ووكلائه، والذي ربط مستقبل لبنان ودعمه العربي والدولي بنزع سلاح “الحزب” واستعادة الدولة قرارها وسيادتها. وتزامن رحيله مع لحظة يحاول فيها لبنان الانتقال من زمن الساحات إلى زمن الدولة.
نحو روما
لذلك، تبرز مفاوضات روما محطة مهمة تتيح للسلطة اللبنانية إثبات قدرتها على ترجمة خياراتها إلى خطوات عملية. وفي هذا السياق، أكد مصدر رسمي لـ”نداء الوطن” أن القرار اتُّخذ بالمشاركة في المحادثات المقررة يومي 15 و16 تموز، وأن هناك إصرارًا من الدولة اللبنانية على مواصلة المسار التفاوضي الذي لا بديل منه. وينكبّ رئيس الوفد اللبناني، السفير السابق سيمون كرم، والسفيرة ندى معوض، بالتنسيق مع لجنة الدعم وبالتواصل مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، على إعداد ملف لبنان للمفاوضات. وعلمت “نداء الوطن” أن اجتماعًا عُقد في اليرزة، وضم عددًا من الضباط، وبحث في مسألة المناطق التجريبية. ولا تزال الأمور معلقة، لأن الجانب الإسرائيلي يصر على البدء بمناطق ينتشر فيها “الحزب”، فيما يصر الجانب اللبناني على الانسحاب الإسرائيلي أولا لينتشر الجيش اللبناني بعده. ويضغط الوسيط الأميركي من أجل إطلاق هذه العملية.
وفي ما يتصل بالموقف الإسرائيلي من هذه المناطق، قال السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر: “نحن نعكف حاليًا على تجهيز المناطق التجريبية، ونعمل بالتعاون مع القيادة المركزية الأميركية والجيش اللبناني لتهيئة الظروف التي تتيح لنا الانتقال فعليًا إلى وضع تكون فيه هذه المناطق مهيأة لاستقبال القوات المسلحة اللبنانية. فإذا لم تكن مهيأة لذلك، وبقي فيها الحزب، فلن نكون قد حققنا شيئًا. ولهذا السبب أطلقنا عليها اسم المناطق التجريبية؛ فإذا نجحت التجربة، سنواصل الانسحاب، أما إذا لم تنجح، فسنبقى في مواقعنا الحالية.
طهران تعمّق مأساة الجنوبيين
وفي موازاة ذلك، أشار مصدر دبلوماسي إلى أن النظام الإيراني يتعامل مع لبنان بوصفه “كيس رمل” تفاوضيًا، يكدّس فيه أوراقه ويستخدمه لتعزيز موقعه في أي تسوية محتملة. فبعدما وضع مضيق هرمز في واجهة التفاوض، أضاف الورقة اللبنانية إلى محفظته، غير آبه بسيادته ولا بمصالح شعبه. وتسعى طهران إلى إبقاء جنوب لبنان خاضعًا لنفوذها عبر “الحزب”، والاستفادة من استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض مناطقه، حتى لو كان ذلك على حساب إطالة معاناة اللبنانيين.
وفي هذا الإطار، أشار عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسين الحاج حسن إلى أنّ “الإيرانيين أكدوا، من خلال اتصالاتهم برئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، ومن خلال الزيارة الأخيرة لمعاون وزير الخارجية الإيراني، أن لبنان سيكون البند الأول في أي اتفاق نهائي محتمل مع الولايات المتحدة الأميركية”.
في المقابل، شدد مصدر سياسي على أن أقصر طريق لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وعودة المواطنين إلى قراهم يمر عبر المسار التفاوضي اللبناني – الإسرائيلي، لا عبر “إسلام آباد”. ورأى أن محاولات إيران لـ”دغدغة” مشاعر بيئة “الممانعة”، وللإيحاء بأنها تضع لبنان في صدارة مطالبها التفاوضية، ليست سوى خديعة تهدف إلى استغلال هذه البيئة وتوظيفها في خدمة مصالحها. وأكد أن هذه السياسة لن تؤدي إلا إلى تعميق المأساة الجنوبية، ولا سيما أن “الجمهورية الإسلامية” لن تسهّل مهمة الجيش اللبناني في الجنوب، بل ستدفع “الحزب” إلى عرقلة انتشاره وعدم التعاون معه.
أما ميدانيًّا، فألقت طائرات مسيّرة إسرائيلية عددًا من القنابل الحارقة على خراج بلدة جديدة مرجعيون، في منطقة غرب التل، ما أدى إلى اندلاع حريق واسع التهم أكثر من 100 دونم من الأراضي الزراعية. ونفّذ الجيش الإسرائيلي سلسلة من العمليات الميدانية في عدد من البلدات الجنوبية، شملت تفجير منازل وإطلاق نار.
ونشرت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، “الكابتن إيلا”، صورًا قالت إنها التُقطت من داخل أنفاق تابعة لـ”الحزب” تحت قلعة الشقيف، في رسالة تربط أي تقدم في مسار الانسحاب بقدرة الجيش اللبناني على الانتشار ومنع عودة “الحزب” إلى المناطق التي تنسحب منها إسرائيل.
***************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
عقبات وتعويل على لقاء عون-ترامب والانسحاب مربوط بانتخابات الكنيست
فيما يستعد لبنان لجولة المفاوضات المباشرة السادسة في روما منتصف هذا الأسبوع، أظهرت المعطيات والاتصالات والاجتماعات اللبنانية ـ الأميركية الجارية حتى الآن في شأن البدء بتنفيذ المناطق النموذجية، وجود عقبات كبيرة تعوق هذا الأمر، نتيجة الموقف الإسرائيلي الرافض الانسحاب التدريجي من المناطق المحتلة، والإصرار على إعلان انسحاب من مناطق مسيطر عليها بالنار ولكنها غير محتلة، حسبما تقضي صيغة الإطار الموقّعة في واشنطن خلال الجولة التفاوضية الخامسة. وبالتالي، تلمّس المعنيون وجود نية إسرائيلية بعدم الانسحاب قبل انتخابات الكنيست المقرّرة في تشرين الاول المقبل. ولذلك، تعوّل الأوساط الرسمية والسياسية على أن تسفر نتائج لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 21 من الجاري في البيت الأبيض، ضغطاً فاعلاً على إسرائيل لالتزام «صيغة الإطار»، والبدء فعلياً بالانسحاب من الجنوب.
قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ إسرائيل تمارس مناورة سياسية وإعلامية متعمّدة عبر ضخ تقارير متضاربة، تراوح بين إبداء النية للانسحاب من منطقة تجريبية أولى خلال أسبوع واحد، وبين التلميح بالتريث لـ«أسابيع عدة»، بحجة انتظار اكتمال استعدادات الجيش اللبناني اللوجستية لتسلّم الأرض. وأمام هذا التوزيع المتعمّد للتسريبات وغياب الضمانات الملموسة، تبقى مشاركة لبنان الرسمي في محطة روما التفاوضية، الأربعاء والخميس، موضع نقاشات على خطوط عدة، إذ تطالب بيروت برؤية خطوة انسحابية حقيقية ومبكرة على الأرض لإثبات النيات الإسرائيلية، كشرط للانخراط في جولات جديدة.
ويبدو الرهان اللبناني معقوداً بالكامل على قدرة واشنطن في ممارسة ضغط فاعل، يقنع إسرائيل بالتسهيل وبدء التنفيذ، وهو ما عكسه بوضوح كلام رئيس الجمهورية جوزاف عون قبل يومين، ومفاده أنّ الولايات المتحدة تمثل رهان لبنان الوحيد المتبقي لوقف التدحرج العسكري ومنع توسيع الاحتلال.
ويعوّل لبنان على الدور الإجرائي للفريق العسكري الأميركي الذي بدأ عمله وتنسيقه المباشر في بيروت، للإشراف على آليات الانتشار والتحضير الميداني، كقاعدة ارتكاز أساسية تسبق زيارة عون المقرّرة للبيت الأبيض في 21 الجاري للقاء الرئيس دونالد ترامب. فـ«الكلمة الفصل» في نجاح المفاوضات والزيارة تبقى في يد الإدارة الأميركية حصراً.
السؤال الاعمق
وإلى ذلك، قال مصدر سياسي مطلع لـ«الجمهورية»، إنّه لا يمكن قراءة الانتقال من مرحلة التفاوض السياسي حول «صيغة الإطار» بين لبنان وإسرائيل إلى مرحلة تنفيذية ميدانية، عبر مفهوم تقني محدود يتعلق بإعادة انتشار أو ترتيبات أمنية فقط، بل في اعتباره محاولة لإعادة صوغ قواعد الاشتباك في الجنوب اللبناني بعد عقود من إدارة النزاع بمنطق الردع المتبادل. فالمسألة الأساسية التي باتت مطروحة على طاولة المفاوضات ليست فقط أين ينسحب الجيش الإسرائيلي ومتى ينتشر الجيش اللبناني، بل السؤال الأعمق: هل يستطيع لبنان الانتقال من موقع الساحة المتنازع عليها إلى موقع الدولة التي تحتكر قرار الأمن؟
وبحسب قراءة هذا المصدر السياسي المطّلع، فإنّ «صيغة الإطار» التي تعمل عليها الوساطة الأميركية، تقوم على معادلة شديدة التعقيد: إسرائيل تريد ضمانات أمنية تمنع عودة التهديدات العسكرية على حدودها الشمالية، وتجريد جميع الميليشيات في لبنان من سلاحها، فيما يريد لبنان تثبيت مبدأ أنّ أي ترتيبات جنوبية يجب أن تمرّ عبر مؤسسات الدولة اللبنانية لا عبر تفاهمات أمنية منفصلة تتجاوزها. لذلك جاءت فكرة المناطق التجريبية كحل وسط أميركي: مناطق محدّدة يتمّ فيها اختبار قدرة الجيش اللبناني على الإمساك بالأرض، مقابل خطوات إسرائيلية تدريجية في الانسحاب وإعادة الانتشار.
لكن خلف هذه الصيغة التقنية توجد معركة سياسية أوسع، بحسب المصدر نفسه: فإسرائيل لا تنظر إلى المنطقة التجريبية كخطوة رمزية فقط، بل كـ«دليل أداء» إلى قدرة الدولة اللبنانية على منع إعادة بناء البنية العسكرية لـ«الحزب» قرب الحدود. ولهذا تصرّ تل أبيب على أنّ تكون آليات المراقبة والتحقق جزءاً أساسياً من الاتفاق، لأنّ التجارب السابقة، وخصوصاً بعد القرار 1701 عام 2006، جعلت الجانب الإسرائيلي يعتبر أنّ النصوص الدولية وحدها لا تكفي إذا لم ترافقها قدرة تنفيذية لبنانية. فيما يتعامل لبنان مع هذه المناطق بمنطق مختلف تماماً. فالمعادلة اللبنانية الرسمية تقوم على أنّ أي خطوة أمنية يجب أن تبدأ من مبدأ استعادة السيادة لا من مبدأ تقديم ضمانات أمنية لإسرائيل. ولهذا كان الموقف اللبناني، بحسب المصدر، حريصاً على ألّا تتحوَّل «المناطق التجريبية» إلى تجربة أحادية لاختبار الجيش اللبناني، بينما يبقى الاحتلال العسكري الإسرائيلي قائماً. لذلك يطالب لبنان بأن تكون المنطقة الأولى مرتبطة بانسحاب إسرائيلي فعلي، لا بمجرّد انتشار لبناني منفرد. أمّا اختيار روما كإطار لاستكمال المفاوضات المباشرة، فيحمل دلالة سياسية تتجاوز المكان. فاللقاء خارج المنطقة، وبرعاية أميركية مباشرة، يهدف إلى خلق مساحة تفاوضية بعيدة من الضغط الإعلامي والسياسي الداخلي في بيروت وتل أبيب. فالولايات المتحدة تحاول لعب دور «المهندس» الذي يضبط التوازن بين مطلبَين متناقضَين: مطلب لبناني عنوانه السيادة الكاملة، ومطلب إسرائيلي عنوانه الأمن المطلق.
ويرى المصدر السياسي، أنّ واشنطن لا تريد تكرار نموذج اتفاقيات سابقة بقيت حبراً على ورق، ولذلك انتقلت من مرحلة صوغ المبادئ العامة إلى هندسة آليات التنفيذ: خرائط انتشار، جداول زمنية، لجان تقنية، وآليات تحقق. فجوهر التجربة الأميركية الحالية يقوم على فكرة بسيطة: لا اتفاق قابلاً للحياة من دون آلية تنفيذ تجعل التراجع عنه أكثر كلفة من الالتزام به. لكنّ العقبة الأكبر ليست فقط بين لبنان وإسرائيل، بل داخل لبنان نفسه. إذ إنّ أي صيغة تربط الانسحاب الإسرائيلي بإعادة تنظيم الوضع الأمني جنوباً، تفتح مباشرة ملف السلاح خارج الدولة، وهو الملف الأكثر حساسية في النظام السياسي اللبناني. وهنا يصبح التفاوض الحدودي جزءاً من معركة أوسع حول تعريف الدولة اللبنانية نفسها: هل هي دولة تملك القرار الأمني والعسكري الكامل، أم دولة تتقاسم هذا القرار مع قوى أخرى؟
ومن منظور ديبلوماسي، فإنّ نجاح هذا المسار يحتاج إلى ثلاث حلقات مترابطة: الأولى: إرادة أميركية للاستمرار في الرعاية وعدم الاكتفاء بالتواقيع السياسية. الثانية: قدرة لبنانية رسمية على تحويل الدعم الدولي للجيش نفوذاً فعلياً على الأرض. والثالثة: استعداد إسرائيلي للانتقال من منطق السيطرة الأمنية إلى منطق التسوية السياسية.
التجارب التاريخية في المنطقة، بحسب المصدر نفسه، تقول إنّ أصعب مرحلة ليست الوصول إلى الطاولة، بل البقاء عليها بعد بدء التنازلات المتبادلة، ويغمز من قول ديبلوماسيّين عملوا في ملفات حدودية مشابهة: «الحدود لا تصبح مستقرة عندما تتوقف البنادق فقط، بل عندما تصبح المؤسسات أقوى من أسباب العودة إلى الحرب».
***************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الإحتلال يتهرَّب من موعد الإنسحاب التجريبي إلى ما بعد «جلاء هرمز» وقمة واشنطن
طغى وفاة أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على الهموم الداخلية، حيث نوَّه الرؤساء الثلاثة بالراحل الكبير على أن يتوجه وفد رسمي يرأسه الرئيس نواف سلام مع عدد من الوزراء لتقديم واجب العزاء للأمير تميم مع تنكيس الأعلام حتى الأربعاء.
وعلى بُعد اسبوع بين الزيارة المقررة للرئيس جوزاف عون الى الولايات المتحدة وعقد قمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يتناول استقرار لبنان، وسحب القوات الاسرائيلية من الجنوب بالكامل حتى الحدود الدولية، تكثفت الاتصالات، مع وصول الوفد العسكري الأميركي الى لبنان آتياً من اسرائيل، وعقد على الفور اجتماعاً في اليرزة مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل.
وبدا أن المساعي لبدء تنفيذ الخطوات الأولى من المرحلة التجريبية دخلت في سباق مع المخاوف من تعريض الاستفزاز النسبي في الجنوب منذ دخل وقف النار حيّز التنفيذ وفقاً «لمذكرة التفاهم» الموقعة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران قبل أسابيع من ضوء عمليات التفجير والجرف والقصف والاغتيال التي تقوم بها قوات الاحتلال الاسرائيلي.
أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان جولة المفاوضات المقبلة في روما قد لن لا تخرج بنتيجة حاسمة في ما خص المناطق التجريبية لأن التركيز سيقوم على تأليف اللجان المشتركة المناط بها هذا الملف.
ولفتت المصادر الى ان هناك خشية رسمية من عدم إتمام الإنسحاب الإسرائيلي وتسلم الجيش مواقع هذه المناطق، معتبرة ان الموقف اللبناني ما يزال يتمسك بالسير بهذه المفاوضات انما ضمن قاعدة العمل على انجاز خطوات ملموسة.
الى ذلك لاحظت المصادر غياب زيارة اي شخصية من الحزب الاشتراكي الى قصر بعبدا مؤخرا ما يؤشر الى تباعد بين الرئاسة الأولى والإشتراكي دون ان يعني ان الزعيم السابق وليد جنبلاط لن يزور رئيس الجمهورية في وقت ما.
وتخوَّف مصدر على خط الاتصالات من أن يربط الاحتلال الاسرائيلي الانسحاب ليس فقط بنتائج زيارة الرئيس عون الى واشنطن، بل أيضاً بانتظار جلاء الموقف المتعلق بالاشتباك الأميركي – الإيراني حول السيطرة على مضيق هرمز.
وحسب قيادي في الحزب، قال لـ «اللواء» أن «إنتقال العدو الى تصعيد واسع يغيّر قواعد الاشتباك لاسيما إذا تعرضت إيران لتصعيد كبير، فسيقابله رد من الحزب.
ويضيف المصدر القيادي: إذا استهدف الاحتلال الاسرائيلي مناطق ذات أهمية، مثل تلة علي الطاهر أو النبطية يعني علمياً سقوط قواعد الاشتباك الجارية.
وفي خطوة تعكس حجم الإنتشاء الاسرائيلي بالقصف والتدمير، قال وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس: لقد تم هدم المنازل في أربع وعشرين قرية على طول الحدود كانت موجودة منذ مئات السنين، لقد اختفى 90٪ من المنازل، تم تدمير 20 ألف منزل.. لن يعود سكان الجنوب إلى هناك فترة طويلة جداً.. أضاف: جنوب لبنان سيصبح غزة، سنطبق نموذج رفح، سندمر كل شيء هناك.
إلا أن السفير الأميركي في اسرائيل مايك هاكابي أشار إلى أن اسرائيل ترغب في الإنسحاب بالكامل من لبنان، مضيفاً: «على الجيش اللبناني تولي مسؤولية الأمن تدريجياً.
وفي طهران، حضر الوضع في لبنان، في اجتماع وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي والمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان بالإنابة جان أرنو، لجهة تثبيت وقف إطلاق النار بموجب «مذكرة التفاهم» مع الولايات المتحدة الأميركية.
وفي حين لم يتلقَّ الجيش الاسرائيلي أي أوامر بالانسحاب من أي بقعة في الجنوب.
وفي حين طغى الحدث المحزن لم يلغِ متابعة التحضيرات العسكرية لبدء تنفيذ اولى خطوات انسحاب الاحتلال الاسرائيلي من المناطق التجريبية الاولى في الجنوب من دون تحديد اي قرى تشمل بالضبط وموعد التنفيذ، ومتابعة التحضيرات السياسية لجولة المفاوضات السياسية يومي الاربعاء والخميس المقبلين في روما، حيث افادت معلومات ان السفيرة ندى معوض ستصل الى روما يوم الاثنين ويوافيها رئيس الوفد السفير الاسبق سيمون كرم وضابط متقاعد عضو في لجنة المتابعة الرئاسية، وسط تسريبات من كيان الاحتلال نقلتها مراسلة قناة ال بي سي مساء امس، بإحتمال تأجيلها الى ما بعد زيارة الرئيس جوزاف عون الى واشنطن ولقاء الرئيس الاميركي ترامب.
اكد مصدر عسكري مسؤول لـ «اللواء» وصول وفد عسكري أميركي إلى لبنان حيث بدأ اجتماعات يوم السبت مع ضباط في قيادة الجيش اللبناني للبحث في وضع آليات تنفيذ انسحاب الجيش الاسرائيلي من منطقة تجريبية بين اثنتين في جنوب لبنان، ونَقَلَ الى قيادة الجيش اللبناني الموقف الاسرائيلي واستمع الى وجهة نظر لبنان حول آلية تطبيق بند الانسحاب والانتشار.
وحسب معلومات «اللواء» من مصادر رسمية متابعة فإن ثمة تبايناً كبيراً بين لبنان وكيان الاحتلال حول مناطق الانسحاب، لذلك لم يتم تحديدها بدقة بعد وهناك عدة خيارات مطروحة قيد الأخذ والرد، كما لم يتم تحديد موعد بدء التنفيذ. ذلك ان قوات الاحتلال طرحت دخول الجيش اللبناني الى قرى غير محتلة ويسيطر عليها بالنار من بعيد، بينما يطرح الجيش اللبناني الانسحاب الاسرائيلي من قرى محتلة يدخلها الجيش بالتوازي مع الانسحاب وبرفقة مراقبين اميركيين من الوفد العسكري هدفهم مراقبة حسن التطبيق وعدم حصول اي اشكالات او عرقلة او تأخير، وتتركز مهمته على التحقق من خلو المناطق التي يتسلمها الجيش اللبناني من اي وجود مسلح غير شرعي (قوات الحزب او قوى اخرى).
وتؤكد المعلومات الرسمية والعسكرية ان الاسرائيلي ما زال يماطل ويخترع اسباباً لتأجيل الانسحاب من المناطق المحتلة قدر ما يستطيع بينما يضغط لبنان والجانب الاميركي عليه للبدء بالخطوة الاولى من الانسحاب. وحتى الان لم تصل المساعي مع الاحتلال الى نتائج نهائية، علماً ان لبنان ينسق مع الاميركي حول المناطق المحتلة التي يفترض ان ينسحب منها الاحتلال ليدخلها الجيش.
كما ان المشكلة تكمن في أن العدو الإسرائيلي، يسعى الى الانتهاء من عملياته العسكرية كما يريد بشكل كامل في منطقة قلعة الشقيف وتلال علي الطاهر ومحيطها، ولن ينفّذ أي خطوة انسحاب قبل التأكد من عدم وجود قوات كبيرة او اسلحة مؤثرة لدى المقاومة يمكن ان تشكل تهديداً له لاحقاً. لذلك، لا ينصاع الاحتلال للضغوط الأميركية، وربما يحظى بغضّ نظر أميركي عن القيام بعمليات عسكرية محدودة، لكنها نوعية ومؤثرة في هذه المنطقة، بهدف التخلص من مواقع المقاومة، لأنه يرى فيها استمراراً للتهديد الأمني.
وقال مصدر مطلع أن العنوان الرئيسي الذي يحمله الوفد العسكري الأميركي خلال زيارته إلى لبنان يتمثل في ترجمة «ورقة الإطار» إلى خطوات تنفيذية عملية، والعمل على وضع الآليات اللازمة لتطبيقها على الأرض.
وكشف مسؤول عسكري أميركي للوكالة نفسها أن العمل جارٍ على إعداد خرائط لـ»مناطق تجريبية إضافية» في لبنان، بالتوازي مع الاستعداد لإطلاق أول منطقة تجريبية بين لبنان وإسرائيل خلال الأيام القليلة المقبلة، في إطار بدء تنفيذ «الاتفاق الإطاري» بين الجانبين.
وأكد مصدر رسمي لبناني أن الجيش أبلغ الوفد العسكري الأميركي جهوزيته للانتشار في أي منطقة تنسحب منها إسرائيل، موضحًا أن الوفد اللبناني المشارك في المفاوضات التي ستعقد في روما يومي الثلاثاء والاربعاء المقبلين، سيقتصر على الجانب الدبلوماسي من دون أي تمثيل عسكري.
وكشفت مصادر لقناة «الحدث» أن الفريق الأميركي لن يشارك في أي عمليات قتالية على الأراضي اللبنانية، بل ستتركز مهمته على التحقق من خلو المناطق التي يتسلمها الجيش اللبناني من وجود الحزب، في إطار ترتيبات مرتبطة بتعزيز دور المؤسسات الأمنية اللبنانية.
وبحسب المصادر نفسها، تعمل واشنطن على إنشاء آلية تنسيق عسكري جديدة تجمع القيادة المركزية الأميركية «CENTCOM» مع الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بهدف تنظيم قنوات التواصل ومتابعة تنفيذ الإجراءات المتفق عليها بين الأطراف المعنية.
وأضافت أن الولايات المتحدة تستعد لإطلاق هذه الآلية الجديدة كجزء من مسار تنفيذ التفاهمات بين لبنان وإسرائيل، بما يشمل ترتيبات أمنية وميدانية تهدف إلى تثبيت الاستقرار ومنع تجدد التصعيد.
وأكد مصدر رسمي، أنه لم يتم تحديد أي موعد لبدء تنفيذ آلية “المناطق التجريبية”، وأن الجيش اللبناني يرفض أي تنسيق مباشر مع جيش الاحتلال.وبحسب المصدر، فإن الجيش اللبناني لن يدخل الى أي “منطقة تجريبية”، قبل انسحاب جيش الاحتلال منها.وأضاف: أن الجانب الأميركي سيتولى عملية التنسيق الميدانية.
وقال السفير الإسرائيلي في واشنطن يحئيل ليتر: نعمل حالياً على إعداد المناطق التجريبية بشأن لبنان.ونتعامل مع الجيشَين الأميركي واللبناني لتهيئة الظروف وتنفيذ الاتفاق الإطاري.
مكتب المجلس والجلسة التشريعية
تتجه الانظار الاسبوع المقبل الى مجلس النواب الذي سيعقد جلسة تشريعية عامة لمناقشة واقرار جدول أعمال حافل يتضمن ما لا يقل عن 38 مشروع واقتراح قانون، بينها 27 كانت مدرجة على جدول أعمال الجلسة التشريعية السابقة في 21 ايار الماضي والتي ارجأها الرئيس نبيه بري لافساح المجال للتوافق بين الكتل والنواب على صيغة قانون العفو العام وتخفيض بعض العقوبات بصورة استثنائية.
ومن المقرر ان يترأس الرئيس نبيه بري اليوم اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس لبحث واقرار جدول أعمال الجلسة التشريعية.ووفقا للمصادر، يتوقع ان يدعو الى انعقاد الجلسة التشريعية العامة يومي الأربعاء والخميس المقبلين.
ومن بين اقتراحات القوانين على جدول الاعمال اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بالاشغال الشاقة المؤبدة المشددة الذي ناقشته واقرته اللجان المشتركة في جلستها يوم الخميس الماضي، لكنه اثار اعتراض عدد من النواب اعتبروا ان ينسف العدالة في قانون العفو العام، الذي قد يُطرح ايضا في الجلسة.
ومن بين القوانين المتوقع ادراجها على جدول أعمال الجلسة ايضا قانون الاعلام الذي درسته اللجان المشتركة الخميس الماضي، واقتراح قانون اخر يرمي الى إخضاع أوضاع المتعاقدين مع وزارة الاعلام لشرعة التقاعد.كما يبرز ايضا اقتراح قانون تعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية.
وقال مصدر نيابي أن مشروع قانون فتح اعتماد إضافي في موازنة العام 2026 بقيمة 56 ألف مليار و 500 مليار ل، ل، لتغطية زيادة 6 رواتب للقطاع العام والمتقاعدين العسكريين والمدنيين، على أن تحتسب الزيادة بدءاً من 1 آذار الماضي.
لبنان يستذكر أمير قطر الراحل
ومن شكراً قطر، إلى مؤتمر الدوحة عام 2005، استذكر الرؤساء الثلاثة ومسؤولون سابقون أمير قطر الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر ناهز الـ 74 عاماً.
وطغى الحزن في لبنان، على وفاة أمير دولة قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والذي كانت له يد بيضاء في إعادة إعماد الضاحية الجنوبية وبنت جبيل، وعدداً من المساجد التي دمرت في العام 2006، وأرجأ وزير الدولة القطري محمد بن عبد العزيز الخليلي زيارة كانت مقررة الى بيروت بعد غد الأربعاء.
وقال الرئيس عون في برقية للأمير تميم أمير قطر أن لبنان رئيساً وشعباً، يستذكر بكل تقدير ووفاء المواقف الأخوية الصادقة التي عبّر عنها الفقيد الكبير تجاهه، ولا سيما خلال العدوان الإسرائيلي في تموز العام 2006، حيث وقفت دولة قطر بقيادته إلى جانب لبنان في واحدة من أحلك مراحله، في خطوةٍ جسّدت عمق التضامن العربي وروح المسؤولية، وتركت أثراً دائماً في وجدان اللبنانيين. لقد كان سمو الأمير الراحل محبّا للبنان ولعب دوراً فاعلا في تقريب وجهات النظر بين اللبنانيين وأطلق مبادرات تركت اثرا كبيرا في مسيرة المصالحات الوطنية، في مقدمها رعايته لمؤتمر الدوحة العام ٢٠٠٨ الذي أنهى مرحلة دقيقة في تاريخ لبنان الحديث واعاد الحياة السياسية إلى المؤسسات الدستورية، والأمن إلى الربوع اللبنانية.
وجاء في تعزية الرئيس بري لأمير قطر تميم بن أحمد الثاني: سنحفظه على الدوام صديقاً ومبلسماً لجراحاتنا ويداً بيضاء تجمع وتؤازر قولاً وعملاً وموقفاً راسخاً الى جانب لبنان.
وتقدم الرئيس نواف سلام بأحرّ التعازي إلى دولة قطر قيادةً وشعباً، وقال:«سيبقى الراحل حاضراً في ذاكرة اللبنانيين جميعاً لما قدّمه للبنان من دعمٍ سياسي وإنساني في أصعب الظروف، ولما بذله من جهودٍ في خدمة الاستقرار في البلاد، سائلاً الله تعالى أن يتغمّد فقيد العالمين العربي والإسلامي الكبير بواسع رحمته.
الجنوب: بدء تفجير منازل وغارات
على صعيد الوضع الميداني في الجنوب، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة عمليات ميدانية في عدد من بلدات الجنوب اللبناني خلال ساعات الفجر، شملت تفجير منازل وإطلاق نار.
وقصفت مدفعية جيش الاحتلال الإسرائيلي بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية، كما أطلقت المدفعية قذائفها نحو وادي الحجير.. وقصفت مدفعية الاحتلال بشكل متواصل، أطراف بلدة كفرتبنيت، قضاء النبطية.كما ألقت طائرة محلّقة تابعة للاحتلال قنبلة صوتية عند أطراف بلدة المنصوري،
وأقدمت القوات الإسرائيلية قرابة الساعة الثالثة فجراً على تفجير عدد من المنازل في بلدة مجدل زون، في إطار العمليات التي تشهدها المنطقة. وشهدت بيت ياحون وحداثا والخيام، مساء، تفجيرات ضخمة. وأطلقت أيضاً رشقات نارية باتجاه منازل في بلدة المنصوري، من دون أن تورد تفاصيل إضافية بشأن الأضرار أو الإصابات.
وفي السياق نفسه، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف استهدفت عدداً من المنازل في مدينة بنت جبيل، وطال القصف المدفعي الإسرائيلي بلدة كفرتبنيت مرتين. ونفذ تفجيرا بعد الظهر في بلدة حداثا.وتجيرا كبيرا في بلدة زوطر الشرقية.
كما شن الطيران الحربي المعادي غارتين على دفعتين استهدفت احياء سكنية ومنازل في بلدة المنصوري في قضاء صور. وافادت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية بسقوط 7 جرحى بالغارات التي استهدفت بلدة المنصوري ليل امس، حيث عولج اثنان منهم ميدانياً، فيما نُقل خمسة جرحى إلى مستشفيات المنطقة لتلقي العلاج. وأطلقت القوات الإسرائيلية طلقتين باتجاه نقطة للجيش اللبناني تقع بين بلدتي المنصوري ومجدل زون.
ونفت بلدية المنصوري، في بيان، الاخبار التي تداولتها بعض مواقع التواصل الاجتماعي بشأن المنزل الذي تعرّض للاستهداف في بلدة المنصوري، وأكدت ان «المعلومات والمنشورات المتداولة بهذا الخصوص عارية من الصحة ولا تمتّ إلى الواقع بصلة، وأن صاحب المنزل لا علم له بما نُشر أو نُسب إليه».
وقالت: أن «تداول الأخبار غير الدقيقة ونشر معلومات غير موثقة من شأنه الإساءة إلى الأشخاص والعائلات، وإثارة البلبلة بين المواطنين، والإضرار بالسلم الأهلي».
ودعت البلدية جميع وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي وروّادها إلى «تحرّي الدقة، والتثبت من صحة المعلومات من مصادرها الرسمية قبل نشرها أو تداولها، احترامًا لكرامة الناس وصونًا لسمعتهم، ولتجنّب المساهمة في نشر الشائعات والأخبار المضللة».
وذكرت إذاعة جيش العدو الإسرائيلي، أن «جنوداً في الجيش يشيرون إلى أن الحزب، حتى خلال فترة الهدنة، يواصل إرسال طائرات مسيرة لجمع المعلومات والتصوير نحوهم، ويراقب تحركات الجيش الإسرائيلي».
ألقت طائرات مسيّرة إسرائيلية غروب امس، عدداً من القنابل الحارقة على خراج بلدة جديدة مرجعيون في منطقة غرب التل، ما أدى إلى اندلاع حريق واسع التهم أكثر من 100 دونم من الأراضي الزراعية.وأتى الحريق على مساحات من حقول القمح، المحصودة وغير المحصودة، إضافة إلى عدد كبير من أشجار الزيتون ومحاصيل زراعية أخرى، متسبباً بخسائر واسعة في القطاع الزراعي.
وخاضت فرق الدفاع المدني اللبناني عمليات إخماد شاقة استمرت نحو ست ساعات، حيث ساند مركز جديدة مرجعيون كل من مراكز القليعة، الخيام، راشيا الفخار، وحاصبيا، قبل أن تتمكن الفرق من السيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى مساحات إضافية، ما حال دون تفاقم حجم الكارثة الزراعية.
***************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
بولا مراد
خشية من حرب أميركيّة – إيرانيّة تشعل المنطقة
لبنان يضغط لتطبيق «المناطق التجريبيّة» هذا الأسبوع
تعثرت الوساطة التي قادتها قطر نهاية الأسبوع الماضي لإنهاء التوتر الأميركي- الايراني، وإعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض، بعدما وسّعا في الساعات الماضية هجماتهم العسكرية في المنطقة، ما يمهد للمزيد منها بإطار محاولاتهما تحسين شروطهما قبل العودة للمفاوضات.
الا أنه وبحسب مصادر واسعة الاطلاع فإن «الخشية الحقيقية هي من أن تنزلق الأمور الى جولة حرب جديدة واسعة»، معتبرة في حديث لـ «الديار» أن «التطورات العسكرية لا تزال محسوبة جيدا ومضبوطة من قبل الطرفين، اللذين يبدو واضحا أن لا مصلحة لهما بجولة قتال جديدة موسعة، لكن أيا منهما لا يبدو مستعجلا للعودة للتفاوض، وفق الظروف والمعطيات الراهنة».
وتخشى المصادر «دخول «اسرائيل» على الخط للاستفادة من الأوضاع المتوترة، لتفجيرها كليا من جديد ، وهي التي اعتبرت أن «مذكرة التفاهم» التي وقعها الاميركيون والايرانيون كانت بمثابة كارثة عليها، لذلك لن تتردد بالاطاحة بها، خاصة مع إعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب قبل نحو أسبوع أنها انتهت».
وحتى الساعة، يبدو واضحا بحسب المصادر، أن «ضغوط واشنطن على «تل أبيب» نجحت بتحييد الساحة اللبنانية، عن جولة المناوشات المتواصلة في المنطقة»، لافتة الى أن «الطرفين الأميركي و«الاسرائيلي» متفقان على وجوب فصل المسارات، بعكس ارادة ايران والحزب، لذلك الخشية من اقدام الحزب على الرد على الانتهاكات الاسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف النار في أي لحظة، ما يعيد لبنان الى عين العاصفة».
ولا تستبعد المصادر أن «يحصل ذلك في حال قررت الدولة اللبنانية تطبيق «المناطق التجريبية» بالقوة، خاصة وأن كل المعطيات تؤكد أن الرئاستين الاولى في لبنان وواشنطن، تمارسان الضغوط اللازمة لإقناع «اسرائيل» بالانسحاب من المناطق التجريبية التي تم الاتفاق عليها، قبل موعد الجولة الجديدة من التفاوض في واشنطن، والتي تعقد في روما هذا الأسبوع».
وتؤكد مواقف نواب الحزب التي تكثفت في الساعات الماضية، أن الحزب لن يتجاوب مع انطلاق عملية تطبيق المناطق التجريبية، خاصة وأنه يعتبر أن المناطق التي تم اختيارها غير محتلة، وأن هكذا طرح يفترض أن يبدأ تطبيقه داخل المنطقة الأمنية التي أعلنتها «اسرائيل».
لا قرار بالصدام
وبحسب المعلومات، فإنه ورغم المواقف التصعيدية الأخيرة لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، الا أنه حسم موقفه برفض وضع الجيش بمواجهة مباشرة مع عناصر الحزب، بتطبيق «إتفاق الاطار» بالقوة.
موقف الحزب
من جهته، يصر الحزب على مهاجمة مسار التفاوض المباشر اللبناني- «الاسرائيلي»، وكل ما نتج وسينتج عنه، ويعتبر أن مصلحة لبنان حصرا بمسار التفاوض الذي تقوده طهران مع واشنطن. ويوم أمس، أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب أبراهيم الموسوي، أن «لبنان هو البند الأول في مذكرة التفاهم، التي وقعت في إسلام آباد بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية»، لافتا الى أن «بعض الأدوات والعبيد عند الأميركيين يحاولون التشويش عليها، لأنها تعود بالنفع على اللبنانيين».
بدورها، أعلنت وزارة الخارجيّة الإيرانيّة امس الأحد أن وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي شدّد خلال لقائه الممثل الأممي لشؤون لبنان على «استمرار دعم لبنان ووحدة أراضيه ومواصلة الجهود لإنهاء احتلال أراضيه».
توتر كبير في المنطقة
يأتي ذلك في ظل اشتداد التوتر في المنطقة، على خلفية اعلان إيران إغلاق مضيق هرمز، وقيام واشنطن بقصف عشرات الأهداف داخل ايران، التي ردت بإطلاق صواريخها ومسيراتها في اتجاه الكويت والبحرين وقطر والإمارات والأردن وسلطنة عمان.
وأعلنت إيران يوم السبت استهداف سفينتين في مضيق هرمز، معتبرة أنهما تجاهلتا التعليمات باستخدام الممرّ الوحيد، الذي تسمح به أو أنهما «انتهكتا» القواعد التي حددتها.
وقال «الحرس الثوري» الإيراني في أعقاب هذا الحادث (…) «سيُغلَق مضيق هرمز حتى إشعار آخر وحتى انتهاء التدخلات الأميركية في المنطقة، ولن يُسمح لأيّ سفن بالمرور عبره». في المقابل، أكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنّ «مضيق هرمز مفتوح أمام جميع السفن، التي تسعى لعبور هذا الممر المائي الدولي بشكل قانوني».
الوضع الميداني في الجنوب
وبالعودة الى الوضع الميداني جنوب لبنان، واصلت «اسرائيل» انتهاكاتها وخروقاتها لاتفاق وقف النار، فقامت بتفجير عدد من المنازل في بلدة مجدل زون، وأطلقت رشقات نارية على المنازل في بلدة المنصوري. كما نسفت منازل في مدينة بنت جبيل، وقصفت بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية.
هذا ، وجراء القصف المدفعي المعادي المتواصل، إشتعلت النيران في محيط منطقة مزرعة الحمرا في بلدة زوطر الشرقية، لجهة ارنون ويحمر الشقيف.
***************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
لبنان الرسمي يعد العدة لمفاوضات روما وزيارة واشنطن
مبادرة ألمانية – فرنسية لتحقيق السلام في لبنان في 17 الجاري
في نهاية الاسبوع، انعدمت السياسة في الداخل وغابت المواقف، كما الحراك المتوقع ان يشهد زخماً ملحوظاً اعتباراً من منتصف الاسبوع المقبل، بدءا بانطلاق جولة مفاوضات جديدة في روما بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي برعاية اميركية، وليس انتهاء بالزيارة الرئاسية اللبنانية الى البيت الابيض. في حين تدهورت الامور في ايران حيث شنت الولايات المتحدة الاميركية موجة جديدة من الغارات على مواقع عسكرية ايران، ورد الحرس الثوري باتسهداف عدد من الدول العربية وبينها سلطنة عمان التي تقوم بوساطة بين الجانبين.
عون وهيكل
وفي انتظار حصيلة الاجتماعات التي عقدها الوفد العسكري الأميركي في اليرزة بعد اجتماعات مكوكية مع المسؤولين العسكريين الإسرائيليين، بحثت في الخطوات التنفيذية لصيغة اتفاق الاطار، والشروع في المناطق النموذجية في الجنوب وتثبيت وقف إطلاق النار، وقد أطلع قائد الجيش العماد رودولف هيكل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على تفاصيل ما جرى خلال المحادثات، تتوسع رقعة المخاوف من ان يؤدي اي انفجار بين واشنطن وطهران الى عودة التصعيد في الميدان الجنوبي اللبناني . شأن يسعى لبنان الرسمي لتفاديه من خلال اتصالات يجريها مع الولايات المتحدة لعدم توفير اي ذريعة للحزب ، عبر الضغط على إسرائيل لتنفيذ الخطوات المتصلة باتفاق الإطار، وسيحضر الملف برمته على طاولة المباحثات خلال لقاء الرئيس عون مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض.
لقاءات الوفد العسكري
وكان الوفد العسكري الأميركي عقد سلسلة اجتماعات مع قيادة الجيش اللبناني لبحث الآليات التنفيذية اللازمة لإطلاق المرحلة الأولى من تنفيذ “ورقة الإطار”، والتي تبدأ بإنشاء أول منطقة تجريبية ضمن الخطة الموضوعة.
وفي السياق، نقلت وكالة “فرانس برس” عن مصدر مطلع أن العنوان الرئيسي الذي يحمله الوفد العسكري الأميركي خلال زيارته إلى لبنان يتمثل في ترجمة “ورقة الإطار” إلى خطوات تنفيذية عملية، والعمل على وضع الآليات اللازمة لتطبيقها على الأرض.
وكشف مسؤول عسكري أميركي لوكالة “فرانس برس” أن العمل جارٍ على إعداد خرائط لـ”مناطق تجريبية إضافية” في لبنان، بالتوازي مع الاستعداد لإطلاق أول منطقة تجريبية بين لبنان وإسرائيل خلال الأيام القليلة المقبلة، في إطار بدء تنفيذ “الاتفاق الإطاري” بين الجانبين.
وأوضح المسؤول أن المرحلة الحالية تمثل الانتقال إلى التنفيذ العملي للاتفاق، مشيراً إلى أن الاجتماعات التي يعقدها الوفد العسكري الأميركي مع قيادة الجيش اللبناني في بيروت تتركز على وضع الآليات التنفيذية اللازمة لتطبيق بنود “الاتفاق الإطاري”. وأضاف أن القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” ستتولى مهمة التنسيق بين لبنان وإسرائيل في ما يتعلق بتنفيذ آلية “المناطق التجريبية”، بما يضمن متابعة الإجراءات الميدانية والإشراف على مراحل التطبيق. وأشار المسؤول العسكري الأميركي إلى أن الولايات المتحدة ستباشر قريباً التواصل مع الشركاء الدوليين بهدف حشد الدعم للحكومة اللبنانية، في إطار الجهود الرامية إلى مساعدتها على “استعادة سيادتها”، وفق تعبيره.
إلى ذلك، أبلغ لبنان واشنطن رسميًا مشاركته في جولة المفاوضات المقبلة مع إسرائيل في روما، فيما أكد الجيش اللبناني استعداده للانتشار في أي منطقة تنسحب منها القوات الإسرائيلية. ونقلت قناة “الجزيرة” عن مصدر رسمي لبناني قوله إن الجيش أبلغ الوفد العسكري الأميركي جهوزيته للانتشار في أي منطقة تنسحب منها إسرائيل.
وأوضح المصدر أن الوفد اللبناني المشارك في المفاوضات سيقتصر على الجانب الدبلوماسي، ولن يشمل أي تمثيل عسكري.
