.jpg)
على الرغم من مرارة الإقصاء من الدور ربع النهائي لكأس العالم، حظي منتخب النرويج باستقبال جماهيري استثنائي لدى عودته إلى العاصمة أوسلو، حيث احتشد أكثر من 100 ألف مشجع في الشوارع لتحية اللاعبين والاحتفال بالإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب في البطولة.
وكان المنتخب النرويجي قد ودّع كأس العالم بعد خسارته أمام إنجلترا بنتيجة 2-1 بعد التمديد، في مواجهة مثيرة أنهت حلمه ببلوغ الدور نصف النهائي. إلا أن هذه الخسارة لم تُطفئ حماس الجماهير التي اعتبرت وصول منتخبها إلى ربع النهائي إنجازًا يستحق الاحتفاء.
ومنذ ساعات بعد ظهر الاثنين، بدأت الجماهير بالتوافد إلى ساحة القصر الملكي في أوسلو، حيث اكتظت الساحة والشوارع المحيطة بالمشجعين الذين حملوا الأعلام النرويجية ورددوا الهتافات احتفالًا بالمنتخب. وأشارت تقديرات غير رسمية إلى أن عدد الحاضرين تجاوز 100 ألف شخص، في واحدة من أكبر الاحتفالات الرياضية التي شهدتها البلاد.
ولدى وصول بعثة المنتخب إلى العاصمة، استُقبلت الطائرة بتحية تقليدية عبر مدافع المياه، قبل أن يستقل اللاعبون حافلة مكشوفة جابت شوارع أوسلو وسط حشود غفيرة اصطفت على جانبي الطريق. كما التقى أفراد المنتخب الملك هارالد في القصر الملكي قبل خروجهم لتحية الجماهير المحتشدة.
وعبّرت المشجعة النرويجية كاثرين برييلاند عن سعادتها بالأجواء الاحتفالية، وقالت في تصريحات لوكالة “رويترز”: “شعرت بفخر كبير، كان الأمر مذهلًا. سواء كنت في النرويج أو حتى في إسبانيا، كانت روح الدعم للمنتخب حاضرة في كل مكان، وهذا أمر لا يُصدق”.
وفي مشهد لافت، اصطف لاعبو المنتخب على درجات القصر الملكي لتحية الجماهير، بينما وقف أفراد الحرس الملكي خلفهم في مراسم رسمية، فيما شارك ولي العهد الأمير هاكون في الاحتفال من خلال قيادة الإيقاع على الطبول خلال أداء تقليد “صف الفايكنغ”، الذي يعد من أشهر طقوس الاحتفال الرياضية في النرويج.
وشهدت الاحتفالات غيابًا ملحوظًا للنجم إرلينغ هالاند عن المرحلة الأخيرة من المراسم، بعدما اضطر إلى المغادرة مبكرًا، ما حرمه من المشاركة مع زملائه في أداء الرقصة الجماعية أمام عشرات الآلاف من المشجعين.
كما واجه موكب الاحتفال بعض الصعوبات اللوجستية بسبب الكثافة الجماهيرية الكبيرة، إذ تباطأت الحافلة المكشوفة حتى توقفت بالكامل في إحدى شوارع وسط أوسلو، واضطرت في مرحلة معينة إلى الرجوع للخلف، بينما بذلت قوات الشرطة جهودًا كبيرة لتأمين ممر يسمح باستكمال المسار. وعلى الرغم من ذلك، استمرت الاحتفالات حتى ساعات متأخرة من الليل وسط أجواء حماسية.
ولم تخلُ المسيرة من موقف طريف، بعدما اضطر اللاعبون إلى الجلوس داخل الحافلة ذات الطابقين بسبب كابلات منخفضة كانت تعبر الطريق، قبل أن تتمكن الحافلة من تجاوزها ومواصلة جولتها بين الجماهير.
وأعاد هذا المشهد إلى الأذهان الجدل الذي رافق مباراة ربع النهائي أمام إنجلترا، حين أكد مدرب النرويج ستاله سولباكن اعتقاده بأن الكرة اصطدمت بأحد كابلات الكاميرات المعلقة فوق أرض الملعب قبل هدف التعادل الذي سجله جود بيلينغهام في الشوط الأول. إلا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) نفى بشكل قاطع هذه الرواية، مؤكداً أن مراجعة اللقطات أظهرت عدم ملامسة الكرة لأي كابل قبل تسجيل الهدف.
على الرغم من الخروج من البطولة، ترك المنتخب النرويجي انطباعًا إيجابيًا خلال مشاركته في كأس العالم، ونجح في كسب احترام جماهيره، التي احتفلت به باعتباره أحد أبرز مفاجآت البطولة، مؤكدة أن الإنجاز الذي تحقق يمثل بداية مرحلة جديدة لكرة القدم النرويجية.