.jpg)
كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى في واشنطن، بالتزامن مع معطيات وثيقة في بيروت وروما، أن الهجوم السيادي الدستوري الذي يقوده رئيس الجمهورية جوزيف عون، مسنوداً بقرار حاسم وشجاع من رئيس الحكومة نواف سلام، نجح في تفكيك آخر “الفيتوهات” والرهانات الإقليمية لـ”محور الممانعة” وأداته المحلية المتمثلة في “الحزب المحظور”، معلناً السقوط المدوي لسردية “ربط الساحات” والابتزاز بالسلاح الموازي الخارج عن القانون، وأن لا إمكانية لاستمرارها بعد اليوم وغبقاء لبنان في وضعية الرهينة المسلوبة القرار.
وأفادت التقارير الدبلوماسية المواكبة لحراك الوفد العسكري الأميركي المستقر في بيروت، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، بأن المشهد اللبناني تجاوز مرحلة التنظير السياسي ودخل عملياً في طور “التنفيذ اللوجستي”، حيث وضعت قيادة الجيش اللبناني اللمسات الأخيرة على خطط الانتشار العملياتي الفوري في “المنطقة التجريبية الأولى” في الجنوب لملء الفراغ السيادي فور بدء الانسحاب الإسرائيلي المتزامن والمجدول؛ وهو واقع ميداني فرضته، بحسب المصادر، روزنامة واشنطن وروما المتسارعة، لتجرد الحزب المحظور من مبررات وجوده المسلح، وتضع الدولة وحدها في موقع المفاوض الأصيل عن شعبها من دون شريك أو مضارب.
تطهير الوجدان الجنوبي بإرث الإمام الصدر وبديل السلام
المواقف الصاعقة التي أطلقها الرئيس جوزيف عون أمام الوفود الدولية والأهلية، وبخاصة أمام مجلس إدارة “الجمهورية العاملية”، شخّصت بدقة كواليس بيروت، إذ وجَّه الرئيس، بحسب مصادر مرافقة للوفد، ضربة معلم بليغة اخترقت العمق العقائدي للبيئة الشيعية عبر استحضار إرث الإمام المغيب السيد موسى الصدر؛ بوصفه أول من وقف في وجه استباحة الجنوب اللبناني لصالح قضايا ومصالح خارجية غير لبنانية.
ونقلت المصادر لموقع “القوات”، أن الرئيس عون اعتمد أسلوب الصدمة الإيجابية والمكاشفة بوجه بروباغندا التخوين، مؤكداً أن الجنوبيين ملّوا الدمار والحروب العبثية ويستحقون العيش بأمان واستقرار، وسائلاً بنَفَس سيادي حازم: “لماذا على لبنان والجنوب دفع الثمن دائماً؟”.
واعتبرت المصادر، أن هذا الخطاب الرئاسي أصاب “كبد الحقيقة” ويؤسس لمشروعية وطنية كاسحة تتجاوز الطوائف، معلناً أن “صيغة الإطار” هي المسار البديل والوحيد لانتزاع الحقوق اللبنانية وانسحاب إسرائيل، وحماية الحدود، وإعادة الإعمار والنازحين والأسرى بالطرق الدبلوماسية الرسمية، بعدما ثبت بالدليل القاطع فشل مسار الحروب الميليشياوية التي أشعلت بإيعاز خارجي ولمصالح طهران العليا.
ترامب يطوّق طهران وسقوط مناورات الابتزاز الإقليمي
إلى ذلك، يتبيّن وفق مصادر سياسية متابعة لموقع “القوات”، أن الارتباك الصامت والتخبط الذي تعيشه الماكينة الإعلامية للحزب المحظور والذي يحاول التعويض عن فشلها بـ”العنتريات” والتهديدات الفارغة والتخوين السافر للرئيسين عون وسلام، نابع من إدراك قيادة الحزب المحظور بأن الغطاء الإقليمي الإيراني يتآكل بسرعة قياسية. وتلفت المصادر، إلبى أن النظام في طهران يترنح ويكافح لتدبير أمره في ظل عودة الصراع والضربات الإستراتيجية القاسية على رأسه وعمقه، مترافقاً مع موقف أميركي صارم لا يرحم يقوده الرئيس دونالد ترامب.
وفي سياق متصل، تؤكد مصادر واشنطن لموقع “القوات”، أن ترامب وضع ثقله الكامل خلف الدولة اللبنانية لإنهاء حالة العداء مع إسرائيل وحصر السلاح بيد المؤسسة العسكرية الشرعية وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، وهو ما سيتبلور بوضوح ملموس في القمة التاريخية الاستثنائية التي ستجمع ترامب بالرئيس جوزيف عون في الـ21 من تموز الحالي في البيت الأبيض.
ويحسب المعلومات، فإن الرئيس جوزيف عون يحمل إلى واشنطن تفويضاً دستورياً مدعوماً بثقة حكومية وبرلمانية وسيتسية وشعبية كبرى غالبة، ليطلب من ترامب ممارسة أقصى الضغوط لتنفيذ بنود صيغة الإطار وتفكيك التعنت الإسرائيلي، مستفيداً من الزخم الأميركي الحالي الذي يرى في إنهاء جزر الأمن الموازي مصلحة إستراتيجية دولية غير قابلة للمساومة.
ساعة الصفر في روما ورصاصة الرحمة على السلاح الموازي
وفيما تتجه الأنظار إلى العاصمة الإيطالية روما التي تحتضن اليوم وغداً الأربعاء جولة المفاوضات التقنية المباشرة برعاية أميركية، أكدت المنسقة الأممية السابقة سيغريد كاغ ووفد مؤسسة Elders اللذان التقيا الرئيس عون، أن المجتمع الدولي بات يرى في الجيش اللبناني الضامن الوحيد والأوحد للاستقرار؛ فعلى الرغم من الصعوبات الاقتصادية، أثبتت المؤسسة العسكرية جاهزيتها اللوجستية لبسط سلطتها الحصرية وملاحقة القوى غير الرسمية، وهو ما تترجمه اللقاءات الليلية المغلقة في اليرزة بالتنسيق مع الوفد العسكري الأميركي.
بدورها، تؤكد مصادر مطلعة لموقع “القوات”، أن محاولات “الحزب” البائسة لتعطيل أو إسقاط اتفاق الإطار قد سقطت عملياً في خندق الشرعية الدستورية؛ إذ بات رئيس وزراء إسرائيل نفسه أمام معادلة دولية واضحة طرحها الرئيس عون ومفادها أن نهج الحروب لن يحقق الأمن لشعبه، وأن استعادة سيادة الدولة اللبنانية وحصر السلاح والقرار العسكري والأمني بيد جيشها النظامي من دون شريك أو مضارب، هو المدخل الفعلي الوحيد لفرض الاستقرار الشامل والانسحاب الكامل، مجهضاً بذلك أربعة عقود من اختطاف لبنان وتحويله ورقة مساومة في جيوب المحاور وأدواتها؛ وآخرها مخابرات الحرس الثوري الإيراني وأداته المحلية الحزب المحظور.