
لا شك أن زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى “عاصمة القرار” واشنطن ولقاء القمة المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، زيارة “مهمة للغاية واستثنائية، وتحمل رسائل ومعانيَ ودلالات بليغة في هذا التوقيت بالذات”، وذلك فق المؤشرات والمعطيات والمعلومات عن الاستعدادات القائمة تحضيراً للزيارة، وملفات البحث التي ستوضع على طاولة البيت الأبيض وتتناول مجمل الوضع اللبناني.
وتؤكد مصادر مواكبة مقربة من “مراجع رسمية”، أنه مجرد أن يعيّن الرئيس ترامب موعداً للرئيس جوزيف عون، يعني أن الرئيس الأميركي بات مطمئناً إلى المسار الذي تسلكه الدولة اللبنانية، بينما عدم تحديد موعد كان سيعني العكس تماماً.
لتوضيح الفكرة أكثر، تشير المصادر ذاتها عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أنه على سبيل المثال، الرئيس السوري أحمد الشرع نجح في أن يلتقي الرئيس ترامب مرات عدة، لأن الإدارة الأميركية تعتبر أن الرئيس الشرع نجح في بسط سلطته ووضع يده على الوضع السوري؛ مع الإشارة طبعاً إلى أن الوضع في لبنان مختلف.
تضيف المصادر: “في سوريا حصلت إزاحة كاملة للوضع الذي كان قائماً مع نظام الأسد الذي خُلع. أما في لبنان فلم نتمكن لغاية اللحظة من إنهاء المشروع الإيراني بالكامل والأمور تسير ببطء معيّن، وربما هذا ما أدّى في مكان ما إلى تأخير لقاء الرئيسين ترامب وعون”.
لكن المصادر تشدد، على أنه “مجرد تعيين موعد وانعقاد لقاء القمة المرتقب في الـ21 من تموز الحالي، فهذا يعني أن المسار انطلق، وتحديداً مع “الاتفاق الإطاري” الذي رسم خطاً واضحاً لناحية إنهاء الصراع مع إسرائيل من جهة، ووضع الآليات لإنهاء سلاح “الحزب” من جهة أخرى، فضلاً عن فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني بشكل كامل ونهائي وانتزاع لبنان مسألتين أساسيّتين:
الأولى، خروج إسرائيل عندما تتمكن الدولة اللبنانية من إنهاء سلاح “الحزب”، وهذه المسألة لا علاقة لها بإسرائيل بل هي تطبيق للدستور اللبناني الذي تم الانقلاب عليه منذ تسعينيات القرن الماضي.
والثانية، أن لا أطماع لإسرائيل في لبنان، وبضمانة أميركية، وأنها تنسحب عندما تتأكد من أن وضعية “الحزب” العسكرية انتهت والدولة اللبنانية تبسط سلطتها وسيادتها”.
لذلك، ترى المصادر، أن تعيين موعد للقاء رئيس الجمهورية بالرئيس الأميركي، يعني أن الأمور تسير باندفاعة واضحة، ويمكن القول إن ما بعد لقاء “ترامب ـ عون” لن يكون كما قبله على الإطلاق؛ وإن هذا اللقاء سيأتي تتويجاً لما تحقق لغاية الآن من جهة، ولوضع خريطة طريق لما ستكون عليه الأمور في المرحلة المقبلة والتي تسير باتجاه واضح: إنهاء وضعية “الحزب” الشاذة في لبنان من جهة ثانية.
المصادر تؤكد، أن الولايات المتحدة، وتحديداً الرئيس ترامب لا يريد أي ربط للبنان مع إيران، ويريد أن ينتزع سلاماً يعتبره من الإنجازات التي يحرص على تحقيقها. بالتالي، لقاء القمة المرتقب بين ترامب وعون “مهم للغاية ويؤسس لمرحلة جديدة، وبات من الصعوبة بمكان لفريق “الممانعة” الانقلاب على هذه الوقائع اليوم”.
وتوضح المصادر في هذا السياق، أن الانقلاب الذي حصل في الـ1983 و84 على المسار الدبلوماسي والتفاوض المباشر كانت له ظروف ومعادلات دولية مختلفة، تبدأ من الاتحاد السوفياتي السابق ولا تنتهي بنظام الأسد المخلوع؛ ولا تنتهي أيضاً ما بينهما بالوضع الداخلي اللبناني في تلك المرحلة.
لكنن تتابع المصادر: “اليوم الوضعية مختلفة. الوضع الداخلي في لبنان، وبغالبية شرعية رسمية سياسية وشعبية، يريد إنهاء الحرب وإنهاء السلاح الإيراني. لم يعد هناك من نظام الأسد، بل على العكس، هناك سلطة جديدة في سوريا بنفس توجهات لبنان الرسمي؛ بحيث أنها منخرطة في المجتمع الدولي وعلاقاتها تبدأ من المملكة العربية السعودية ولا تنتهي بالولايات المتحدة الأميركية.
بالتالي، المسألة مسألة وقت لبسط سلطة الدولة وسيادتها وحصرية السلاح بيدها وإنهاء كل سلاح غير شرعي وخارج عن القانون، وفق المصادر التي تضيف: “ماذا يستطيع أن يفعل “الحزب”؟، هو في وضعية المحاصر جغرافياً وشرعياً وسلطوياً وسياسياً وشعبياً، ولو كان “الحزب” قادراً على الانقلاب على “اتفاق الإطار” لَما قصَّر، ولو كان قادراً على العودة إلى الحرب لَما تأخَّر”.
“المسألة مسألة وقت، لكن على مستوى الصورة الكبرى هي محسومة: هناك تغيّر كبير وشيء كثير تحقق، إيران راعية “الحزب” ووليّة أمره مأزومة ومذكرة التفاهم مع واشنطن تترنح وبالكاد صمدت أسبوعاً تقريباً، و”الحزب” هزيمته ووضعيته المترنحة والمتراجعة واضحة للعيان. لذلك، الأمور تتقدم؛ ونستطيع القول، بحزم وجزم، إن الدولة اللبنانية تربح بالجولات و”الحزب” يخسر بالجولات، إن التقدم يحصل ببطء والفريق الآخر يتراجع تدريجياً، من أجل الوصول في نهاية المطاف إلى اللحظة التي تُحسم فيها الملفات بشكل نهائي لجهة سيادة الدولة الكاملة غير المنقوصة واحتكارها للسلاح”، تختم المصادر المقربة من “المراجع الرسمية”.
