
افتتاحية صحيفة النهار
مفاوضات روما اليوم تتفق على لجان عمل تنفيذية؟ قانون العفو ينعكس سلباً على الجلسة التشريعية غداً
حركة مكوكية لتعويم قانون العفو وسط تلويح نواب بمقاطعة الجلسة…
فيما كانت الأنظار تتوزّع بين العاصمة الإيطالية روما حيث تعقد اليوم الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية، وبين الجنوب المشتعل وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على بلداته وقراه، والاستمرار في تجريفها، إذ بإعلان الرئيس نبيه بري عقد جلسة تشريعية لمجلس النواب، غداً الأربعاء وبعده الخميس، يعيد تحريك ملف العفو العام العالق، والذي بات يتّخذ طابعاً مذهبياً سنيّاً، مع توجّه عدد من نواب الطائفة السنيّة إلى السرايا للقاء رئيس الحكومة قبل أن يتوجّه الأخير إلى قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية والبحث معه في الموضوع، وفي ظل تلويح عدد من النواب بمقاطعة الجلسة إن لم يدرج القانون على جدولها. وجاء الردّ سريعاً من نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب الذي اعتبر أن “مقاطعة الجلسات أمر خطير وليتحمّل مسؤولية المقاطعة من يقاطع”.
مفاوضات روما
في روما، تنعقد في العاشرة صباح اليوم بالتوقيت المحلي، جولة مفاوضات جديدة، يشارك فيها وفد لبناني يتألف من السفير السابق سيمون كرم والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى معوّض والعميد الطيار المتقاعد زياد عقل بصفته مستشاراً لرئيس الجمهورية. وستركّز المفاوضات على تثبيت وقف إطلاق النار وكيفية تطبيق صيغة المناطق التجريبية في لبنان، بالتزامن مع التنسيق الحاصل بين وفد القيادة المركزية الأميركية والجيش اللبناني والمحادثات السياسية. وستبحث المفاوضات في تشكيل لجان عمل لحل بعض الملفات ومن بينها تثبيت الحدود والتحقق من معالجة السلاح.
وعُلم أنه “بتوجيهات من الرئيس جوزف عون سيعمل الوفد اللبنانيّ في روما على أن تخلص الاجتماعات إلى تحديد بدء تنفيذ المناطق التجريبية وبكامل شروطها أي انسحاب الجيش الإسرائيليّ وإعادة انتشار الجيش اللبنانيّ وبدء إعادة الإعمار”.
وأفادت مصادر ديبلوماسية بأن “الإدارة الأميركية، وتحديداً وزارة الخارجية الأميركية، ستتابع مجريات المحادثات بالتفاصيل، وفي حال تعثرت المفاوضات، فمن الممكن أن تعود إلى واشنطن”.
الجلسة التشريعية
في بيروت، دعا الرئيس بري بعد اجتماع لهيئة مكتب المجلس، إلى جلسة تشريعية الأربعاء والخميس. وتحدّث إثر الاجتماع النائب بوصعب قائلاً: في ما يتعلق بجدول الأعمال كما تعرفون إنه كان هناك هيئة عامة وجدول أعمال موضوع من قبل، وتمّ تأجيل الجلسة ومن وقتها إلى الآن هناك قوانين أخرى تم إقرارها في اللجان وفي اللجان المشتركة، وقد وضعت أيضاً على جدول أعمال الجلسة التي ستكون يوم الأربعاء.
ورداً على سؤال في ما إذا كان قانون العفو مدرجاً على جدول الأعمال وعن الدعوات لمقاطعة الجلسة؟ أجاب: أعود اليوم كي أؤكد أن هذا القانون يحتاج إلى توافق وإذا لم يكن هناك توافق على هذا القانون سيواجه إشكاليات، وما علمناه من دولة الرئيس إنه حصل اتصال من رئيس الحكومة مع رئيس المجلس وقال له رئيس الحكومة الكلام نفسه، وإذا لم يحصل توافق “خلينا نرجع ندرسو أو نرجع نعيد النظر فيه”.
وتابع: أما موضوع التهديد بمقاطعة الجلسات، فليس جديداً، كل مرة يستعمله البعض ولكن أقول لكم إن هذا الموضوع خطير جداً”.
*******************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الرئيس اللبناني يراهن على مفاوضات روما لفرض انسحاب إسرائيلي
اتصالات الساعات الأخيرة… وهجوم مضاد من «الحزب»
بيروت: كارولين عاكوم
قبل ساعات من انطلاق الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في روما، علّق رئيس الجمهورية جوزيف عون آمالاً على أن تفضي المحادثات، التي تمتد يومي الثلاثاء والأربعاء، إلى خطوات عملية على الأرض تبدأ بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي يتم إخلاؤها، في حين يذهب الوفد اللبناني إلى المفاوضات حاملاً مطلب الانتقال من الاتفاق الإطاري إلى مرحلة التنفيذ، وسط تصعيد سياسي من «الحزب» الذي كثف هجومه على السلطة و«اتفاق الإطار»، عادَّاً أنه يمس بسيادة لبنان ويستهدف «المقاومة».
اتصالات الساعات الأخيرة
بينما يطالب لبنان بالبدء بتنفيذ «المناطق التجريبية» التي نص عليها «اتفاق الإطار» في أسرع وقت ممكن، قالت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط» إن الجهود التي تقودها واشنطن عبر وفدها الذي وصل إلى بيروت آتياً من إسرائيل السبت الماضي، لبدء تنفيذ انسحاب إسرائيلي من مناطق تجريبية، لا تزال قائمة، ولا يمكن عدّها وصلت إلى طريق مسدود. وقالت المصادر: «لا نزال ننتظر مؤشرات إلى إمكان تحقيق هذه الخطوة قبل بدء المفاوضات الثلاثاء في روما»، مشيرة إلى أن «الاتصالات لا تزال مستمرة حتى اللحظة الأخيرة، على أمل إحداث اختراق يتيح تنفيذ الانسحاب من قرية أو قريتين قبل انطلاق المفاوضات».
وكان رئيس الحكومة نواف سلام قال قبل أسبوعين: «سيتم الانسحاب الإسرائيلي من منطقة زوطر الغربية وزوطر الشرقية وعدد من القرى الأخرى»، مشيراً إلى أن «المنطقة التجريبية الثانية وضعها مختلف؛ فلا وجود إسرائيلياً فيها بالدبابات، ولكنه مسيطر عليها بالنار، وهي تشمل الغندورية وفرون».
ولفتت المصادر الوزارية إلى أن الوفد اللبناني سيضم السفير سيمون كرم، والسفيرة ندى معوض، والعميد المتقاعد زياد هيكل وهو من الفريق الاستشاري للرئيس عون، في حين لن يشارك السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى في الاجتماعات. وأكدت أن المفاوضات ستركز على آليات تنفيذ «اتفاق الإطار»، مع السعي إلى تحديد جدول زمني لبدء الانسحاب الإسرائيلي، وإطلاق تنفيذ «المناطق النموذجية» عبر انتشار الجيش اللبناني تمهيداً لإعادة الإعمار.
وكان «اتفاق الإطار» قد أرسى المبادئ العامة لمعالجة الوضع في جنوب لبنان، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وإطلاق مسار إعادة الإعمار، إلا أنه لم يتضمن جدولاً زمنياً ملزماً لتنفيذ هذه البنود؛ وهو ما يشكّل إحدى أبرز نقاط الخلاف.
عون: لن أفرّط بالجنوب
خلال لقاءاته يوم الاثنين، شدد الرئيس اللبناني على أن «وحدة الصف والموقف هي أقوى سلاح»، داعياً إلى «التحدث بلغة لبنانية واحدة؛ لأن الولاء يجب أن يكون للوطن لا للمصالح الشخصية». وأكد أنه «لن يفرّط بالجنوب أو بحقوق لبنان»، موضحاً أن «صيغة الإطار» تنص على انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، وأنها وقّعت على تعهد بعدم وجود أطماع لها في لبنان.
وعدّ عون أن الحروب لم تحقق الأمن أو الاستقرار، وأن اللجوء إلى التفاوض يأتي بعد فشل الخيار العسكري في تحقيق أهدافه، مؤكداً أن المسار الدبلوماسي يهدف إلى تحقيق مطالب يتفق عليها اللبنانيون، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي، وعودة النازحين، واستعادة الأسرى والجثامين، وإطلاق عملية إعادة الإعمار. واستعاد عون موقف الإمام المغيب موسى الصدر الداعي إلى تقوية الجيش اللبناني والحفاظ على مؤسسات الدولة، عادَّاً أن الجيش والدولة وحدهما القادران على حماية اللبنانيين، وأن أبناء الجنوب «ملّوا الحروب ويستحقون العيش بأمان واستقرار». كما أعلن أنه سيبحث خلال زيارته المرتقبة إلى واشنطن مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سبل الضغط على إسرائيل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في «صيغة الإطار».
هجوم «الحزب»
في موازاة التحضير للمفاوضات، صعّد «الحزب» هجومه على السلطة اللبنانية و«اتفاق الإطار»، عادّين أنه لا يحفظ السيادة اللبنانية، بل يربط إنهاء الاحتلال بملف سلاح المقاومة ويمنح إسرائيل مكاسب سياسية لم تحصل عليها في الحرب.
ودعا عضو كتلة الحزب النائب علي المقداد إلى التراجع عن الاتفاق، واصفاً إياه بأنه «اتفاق الذل والعار»، عادَّاً أنه لا ينسجم مع تضحيات الشهداء والجرحى والمهجرين.
أما النائب عن الحزب حسين جشي، فرأى أن الاتفاق لم يعد يقتصر على تنظيم العلاقة مع إسرائيل، بل حوّل قضية سلاح «الحزب» جزءاً من المفاوضات، منتقداً استبدال مصطلح «الانسحاب» بـ«إعادة التموضع»، بما يتيح لإسرائيل، وفق رأيه، البقاء داخل الأراضي اللبنانية من دون التزام واضح بالانسحاب الكامل. كما هاجم ربط إعادة الانتشار الإسرائيلي بسحب سلاح المقاومة، عادَّاً أن ذلك ينقل الخلاف الداخلي اللبناني إلى طاولة التفاوض مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ويجعل السلطة شريكاً في ممارسة الضغوط على المقاومة.
وشكك جشي في جدوى الخيار الدبلوماسي الذي تعتمده الدولة، عادَّاً أن المفاوضات التي سبقت الحرب وخلالها وبعدها لم تحقق انسحاباً إسرائيلياً من أي جزء من الأراضي اللبنانية، كما انتقد الرهان على الضغوط الأميركية، في ظل استمرار الدعم الذي تقدمه واشنطن لإسرائيل.
*******************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
فصل المسارات يتحقق
قطار روما ينطلق اليوم وترقب لمحطات التنفيذ
كل المؤشرات تدل على أن الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران قد انهارت فعليًا، وأن المنطقة دخلت مرحلة شديدة الخطورة عنوانها التصعيد المفتوح مع انضمام ساحات جديدة الى الصراع وتحديدًا اليمن فيما هامش الحركة أمام إيران وحلفائها يضيق تدريجًا.
وفي قلب هذا المشهد، يُقبل لبنان على مرحلة سياسية تتمحور حول عناوين تشكّل أساس المقاربة الدولية للبنان، تتمثّل في تثبيت مرجعية الدولة اللبنانية في القرارات السيادية، واستكمال مسار المفاوضات، وإنجاح زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن، إلى جانب تسريع ورشة الإصلاحات المالية والاقتصادية.
وعليه، تتجه الأنظار إلى العاصمة الإيطالية روما، حين تنطلق الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، لإقرار الآلية التنفيذية لصيغة اتفاق الإطار، في رسالة واضحة بأن فصل المسارات تحقق ولبنان لم يعد ورقة ملحقة بالمفاوضات الإيرانية، بل بات ملفًا مستقلا تحكمه حسابات تتصل باستعادة الدولة سيادتها وتنفيذ التزاماتها الأمنية، بعيدًا من منطق المحاور.
ومع دخول مفاوضات روما مرحلة البحث في تثبيت وقف إطلاق النار، وتنفيذ المناطق التجريبية، والانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وإطلاق إعادة الإعمار، علمت “نداء الوطن” أنه بعدما كان الوفد الإسرائيلي يريد تأجيل المفاوضات ليوم، فقد تبلّغ لبنان أمس الإبقاء على الموعد الثلثاء، وبالتالي سيمثّل لبنان كلّ من السفير السابق سيمون كرم، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى معوض، والعميد الطيار المتقاعد زياد هيكل، وهو من الفريق التقني الذي اختاره رئيس الجمهورية. وسيكون بند الانسحاب من المنطقتين التجريبيتين محور طروحات الوفد اللبناني في اليوم الأول.
رهان على المناطق التجريبية
وتؤكد أوساط تعمل على خط المفاوضات لـ”نداء الوطن” أن الرهان الفعلي يجب أن ينصبّ على المناطق التجريبية، لأنها ستكون المقياس الحقيقي لصدقية الأطراف. فإذا نجحت التجربة، يكون الاتفاق قد خطا خطوة أساسية نحو التطبيق. أما إذا تعثّرت، فستبقى كل الاجتماعات السياسية تنتظر تطبيق هذه النقطة. وتلفت الأوساط إلى أن المؤشرات الصادرة عن الدولة اللبنانية تعكس إرادة واضحة للوصول إلى اتفاق وتنفيذه، إلا أن العين تبقى على طهران. فإيران لا تزال تتعامل مع الورقة اللبنانية باعتبارها جزءًا من مفاوضاتها الإقليمية، ما يجعل أيّ تقدّم ميدانيًا وسياسيًا مرتبطًا أيضًا بما تريده خارج الحدود.
ولفت مصدر لـ”نداء الوطن” إلى أن “استكمال المفاوضات المباشرة في روما يشكّل محطة مفصلية في المسار الذي تقوده الدولة اللبنانية لاستعادة زمام المبادرة في إدارة الملفات السيادية، إذ يعكس تثبيت الاعتراف الدولي بمرجعية المؤسسات الدستورية اللبنانية، بوصفها الجهة الوحيدة المخوّلة التفاوض باسم الدولة”.
وأوضح المصدر أن “المجتمع الدولي ينظر إلى حصرية قرار الحرب والسلم والسلاح بيد الدولة، باعتبارها المدخل الطبيعي لتعزيز موقع لبنان التفاوضي واستعادة ثقة الخارج، بالتوازي مع استمرار الحوار الداخلي واعتماد مقاربة هادئة وتدرّجية لتوسيع سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية”.
والمفارقة الأبرز أن هذه المفاوضات تنعقد فيما تتهاوى الذرائع التي بنى عليها “الحزب” مشروعه العسكري فما تحقق عبر الدبلوماسية اللبنانية ورعاية الولايات المتحدة، يثبت عمليًا أن الدولة قادرة على انتزاع مكاسب سياسية وأمنية من دون سلاح موازٍ، ويقوّض السردية التي روّج لها “الحزب” طوال سنوات، بأن أمن لبنان واستقراره لا يتحققان إلا عبر مشروعه العسكري.
التفاوض بين عون وسلام
وعشية الجولة التفاوضية، حضر ملف التفاوض في زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بعبدا، ولقائه الرئيس جوزاف عون الذي أمل في أن تسفر مفاوضات روما عن تحقيق خطوات ملموسة وعملية على الأرض، وأن يبدأ الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في الأماكن التي يتم إخلاؤها. وشدّد على أنّ “الجيش والدولة هما القادران على حماية اللبنانيين، وليس الأحزاب ولا الطائفية والمذهبية، وهذا ما خبرناه منذ العام 1975 وحتى اليوم”. وقال إن الجنوبيين ملّوا ويستحقون العيش بأمان واستقرار، بدل أن يشاهدوا أملاكهم وأراضيهم مدمّرة في كل فترة، وأولادهم يُستشهدون، فلماذا على لبنان والجنوب أن يدفعا الثمن دائمًا؟ وأضاف: “انطلاقًا من مسؤولياتي كرئيس لجمهورية كل لبنان، أؤكد أنني لن أفرّط بالجنوب أو بحقوق لبنان، وسأطلب من الرئيس الأميركي ممارسة الضغوط اللازمة على إسرائيل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في “صيغة الإطار” والمطالب اللبنانية، والاستفادة حاليًا من رغبة الإدارة الأميركية في تحقيق السلام في المنطقة”.
وفي هذا الإطار، أكد سفراء هولندا وبلجيكا وكندا وأستراليا، أمام قائد الجيش رودولف هيكل، دعم بلادهم للمؤسسة العسكرية، وأهمية دور الجيش ضمن اتفاق الإطار والخطوات المستقبلية المتعلقة به.
جلسة عامة لمجلس النواب
وفي وقت لن تُعقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع بسبب جلسات مجلس النواب، حدد رئيس مجلس النواب نبيه بري موعد الجلسة العامة عند الساعة 11 من قبل ظهر يومَي الأربعاء والخميس المقبلين، 15 و16 تموز، وبعد ظهرهما.
وردًا على سؤال عمّا إذا كان قانون العفو العام مدرجًا على جدول الأعمال، قال نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب: “هذا القانون يحتاج إلى توافق، وإذا لم يكن هناك توافق عليه، فسيواجه إشكاليات، وما علمناه أن رئيس الحكومة، وفي اتصال مع بري، تمنّى أن يكون هناك توافق، وإذا لم يحصل توافق، “خلينا نرجع ندرسو أو نرجع نعيد النظر فيه”.
توازيًا، اجتمع رئيس الحكومة مع النواب الذين تقدّموا باقتراح قانون العفو، وجرى البحث في التطورات المتعلقة به وتقييمها من مختلف الجوانب.
مطالبة بتجديد ولاية “اليونيفيل”
وعلى مشارف انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، نهاية العام الجاري، ونظرًا إلى ما يشكّله ذلك من تحوّل استراتيجي يفرض إعادة رسم منظومة الأمن في جنوب لبنان، وقّع ستة وثمانون نائبًا كتابًا موجّهًا إلى أعضاء مجلس الأمن، طالبوا فيه بتجديد ولاية اليونيفيل، معتبرين أن إنهاء مهامها يُعدّ انسحابًا من مسؤولية دولية لم تُستكمل أهدافها. وأشار الكتاب إلى أن “تجديد ولاية اليونيفيل وتعزيز قدرتها على تنفيذ مهامها اليوم لا يمثّلان استحداثًا لواقع جديد، بل عودة إلى منطق الشرعية الدولية الذي كرّسه مجلس الأمن الدولي منذ عام 1978”.
سفراء ودبلوماسيون في معراب
في معراب، بحث رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مع وفد من سفراء ودبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأوروبية والأجنبية، تقدّمته سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دو وال، مسار الإصلاحات المطلوبة على المستويات المالية والاقتصادية والإدارية، وسبل الدفع نحو تنفيذها، بما يساهم في إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي.
*******************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الجمهورية : عون لنتنياهو: الحرب لن تحقق الأمن… مفاوضات روما: اختبار التزام إسرائيل بـ”الإطار”
جولة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في روما على مسافة ساعات، ولبنان الرسمي لا يشارك فيها كإجراء روتيني ومجرّد لقاء تشاوري بين سفراء الجانبَين في ضيافة الراعي الأميركي، لتقييم «صيغة الإطار» وتثبيت آليات تنفيذها، بل يقاربها كمحطة لاختبار صدق التزام إسرائيل بمندرجاتها، التي على أساس تجاوبها مع مندرجاتها أو عدمه، سيتحدَّد القرار الذي سيتخذ، والمسار الذي سيعتمد. وإذا كان تبلور نتيجة اختبار صدق التزام إسرائيل بصيغة الإطار، مسألة يومَين لا أكثر، إذ تنتهي يوم غد الأربعاء، معزّزة بتعويل رسمي على إيجابيات موعودة من الجانب الأميركي، تتجلّى في انتزاع تجاوب تنفيذي عاجل لصيغة الإطار من قِبل إسرائيل، وتسريع الانسحاب من المناطق التجريبية، إلّا أنّ الأساس الذي تركّز عليه المستويات السياسية والرسمية، هو تحصين الآليات التنفيذية لصيغة الإطار، والنأي بها عن أي مؤثرات خارجية، ولاسيما التي تتراكم في أجواء المنطقة، حيث تنحى العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران في مسار تصاعدي، من دون أن تتمكّن جهود الوسطاء من صبّ المياه على النار المشتعلة، وإنقاذ مذكرة التفاهم المعقودة بين الجانبَين العالقة بين الألغام المزروعة في مضيق هرمز وتنذر بعاصفة، فيما برز ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس، مرجّحاً مقتل المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بنسبة 90 في المئة.
مفاوضات روما
تشهد العاصمة الإيطالية أواسط الأسبوع الجاري، جولة مفاوضات مباشرة على مدى يومَين بين لبنان وإسرائيل في مقرّ السفارة الأميركية في روما، حيث يتمثل لبنان برئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، وسفيرة لبنان في الولايات المتحدة ندى معوض، وتردَّد أن يُلحَق بالوفد اللبناني ضابط متقاعد بصفة مستشار لرئيس الجمهورية، فيما يشارك في الوفدَين الأميركي والإسرائيلي الأعضاء أنفسهم الذين شاركوا في مفاوضات واشنطن.
المحسوم في هذه الجولة، أنّها تقتصر على الجانب الديبلوماسي، من دون أي تفاصيل أمنية أو عسكرية، وأفيد في هذا السياق أنّ «توجيهات رئاسية أُسدِيت للوفد اللبناني بالتركيز على أولوية البدء في تنفيذ المناطق التجريبية بكامل شروطها، ولاسيما انسحاب الجيش الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي وبدء إعادة الإعمار».
وفيما رجّح مصدر ديبلوماسي معني بالمفاوضات عبر «الجمهورية» أن «تكون هذا الجولة مثمرة، كفاتحة للمسار التنفيذي لصيغة الإطار، وكابحة للمماطلة الإسرائيلية في الانسحاب من المناطق التجريبية»، أبلغ مصدر رسمي إلى «الجمهورية» قوله: «إنّ لبنان يشارك في هذه الجولة وفق المسلّمات التي يرى وجوب الإسراع في وضعها موضع التنفيذ، ولاسيما وجوب الإلتزام بوقف إطلاق النار ووقف العمليات العسكرية والتفجيرات التي تقوم بها إسرائيل في المنطقة الجنوبية، وإتمام الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية التي حُدِّدت في صيغة الإطار».
وإذ أشار المصدر الرسمي إلى جهوزية الجيش اللبناني للانتشار في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، أكّد أنّ «العائق أمام إتمام هذه المهمّة، هو عدم مبادرة إسرائيل إلى سحب جيشها من تلك المناطق، مشدِّداً على أنّ الجيش ليس معنياً بأي طرح أو فكرة تدعو لانتشاره قبل الانسحاب الإسرائيلي، بل هو مستعد للانتشار في المناطق المشمولة بصيغة الإطار فور الانسحاب الإسرائيلي منها».
ورداً على سؤال حول ما يُسرَّب من الجانب الإسرائيلي عن أنّ الانسحاب من المناطق التجريبية قد يبدأ بعد ثلاثة أسابيع، أدرج المصدر الرسمي هذا الأمر في إطار المماطلة المستمرة منذ توقيع صيغة الإطار، وأضاف: «موقفنا واضح بضرورة الانسحاب الفوري، والرفض بشكل قاطع لأن تتحكّم إسرائيل بمسار التنفيذ لبنود صيغة الإطار، أو أن تجعل من المناطق المحدَّدة للانسحاب منها، مناطق أمنية تخضح لشروطها ولحرّية حركتها فيها، وهو ما سيُشدِّد عليه وفد لبنان إلى مفاوضات روما، بالإضافة إلى التشديد على توسيع نطاق المناطق التجريبية، ليشمل العدد الأكبر من البلدات الجنوبية التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».
توسيع المناطق التجريبية
إلى ذلك، أبلغ مصدر أمني رفيع إلى «الجمهورية» قوله، إنّ خطة الجيش العملياتية للانتشار في الأماكن التي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي مكتملة، والجهوزية كاملة ليس للانتشار في المناطق التجريبية فحسب، بل الانتشار في كامل المنطقة الجنوبية وصولاً حتى الحدود الدولية، علماً أنّ جانباً أساسياً من هذا الانتشار كان مكتملاً في منطقة جنوب الليطاني بنسبة 90 في المئة، وهو ما أكّدت عليه قوات «اليونيفيل»، ولم يكن قد تبقّى سوى نسبة دون الـ10%، لم تكتمل بفعل العراقيل التي وضعتها إسرائيل ورفضها الانسحاب منها.
ولفت المصدر الأمني إلى أنّ المباحثات الأمنية اللبنانية – الأميركية التي حصلت أخيراً كانت إيجابية جداً، وعكست التزاماً أميركياً بدور أكثر دفعاً للآلية التنفيذية لصيغة الإطار، وللتنسيق الكامل مع لبنان وإسرائيل وتبديد أي عقبات أو تعقيدات يمكن أن تنشأ في مسار التنفيذ، سواء تلك التي من شأنها أن تعرقل انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التجريبية أو انتشار الجيش اللبناني فيها.
ماذا عن الحزب؟
وإذا كانت الأولوية الرسمية مركّزة على وقف المماطلة الإسرائيلية وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية تمهيداً لانتشار الجيش اللبناني فيها، إلّا أنّ السؤال الذي يفرض نفسه في هذا الجانب، هو: ماذا عن موقف «الحزب»، وهل سيشكّل عاملاً تسهيلياً لتنفيذ الإطار أو عاملاً معرقلاً له؟
يؤكّد مصدر سياسي على صلة بالمفاوضات لـ»الجمهورية»: «هناك إرادة أميركية قاطعة بإنجاح صيغة التفاهم، وبالمواكبة المباشرة لمسارها التنفيذي، فالحزب مهما كابر وتصلّب إزاء صيغة التفاهم، واعتبرها ميّتة وغير قابلة للتنفيذ، فلا أعتقد أنّه قادر على أن يواجه الإرادة الأميركية. في آذار الماضي ارتكب خطيئة إسناد إيران التي سبَّب من خلالها توسيع نطاق الاحتلال الإسرائيلي من 5 نقاط إلى مناطق واسعة من الجنوب، وأمّا اليوم فمع الوقائع التي نشأت، صار الوضع مختلفاً بصورة جذرية، وبالتالي أي محاولة للعرقلة فستكون بمثابة خطيئة إضافية قد تترتب عليها عواقب وأثمان كبرى».
ضبط الحزب!
وحول السؤال عينه، أوضح مسؤول رفيع على صلة مباشرة بـ»الحزب» لـ»الجمهورية»: «الهدف الأساس هو الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وتأكيد السيادة اللبنانية حتى الحدود الدولية. أمّا في شأن تسهيل صيغة الإطار أو عرقلتها أو تعطيلها، فهذا شأن يعني الموقّعين عليها، ولاسيما حول عرقلة إسرائيل لهذه الصيغة. هناك العديد من المراسلات التي تأتي من هنا وهناك، تتمنّى ضبط «الحزب»، ولم نلحظ مراسلات مثلها تطلب ضبط إسرائيل التي ترفض الانسحاب أو ما تسمّيه إعادة الانتشار. في أي حال، كلّ المعترضين على صيغة الإطار بما فيهم «الحزب» وحركة «أمل»، عبّروا عن مواقفهم الرافضة لها، لكن لم يبدر عن أي منهم أيّ تلميح للقيام بأي خطوة اعتراضية على الأرض، فالأمر متروك للزمن الذي سيحكم إن كانت هذه الصيغة قابلة للتنفيذ أم لا». وعندما يُقال للمسؤول الرفيع عينه إنّ هذه الصيغة ستحقق الانسحاب الإسرائيلي، يؤكّد: «نريد الانسحاب من مناطق محتلة، وليس من مناطق غير محتلة. في أي حال، يقولون إنّ الانسحاب الإسرائيلي سيحصل، جيّد، إذاً، فلننتظر، وحتى ذلك الحين، سنلحقهم إلى باب الدار».
ورداً على سؤال حول المخاوف من مواجهة مع الجيش، أوضح المسؤول الرفيع: «الجيش قدس الأقداس بالنسبة إلينا، وهو خط أحمر ممنوع المسّ فيه، أو التطاول على كرامته ومعنوياته من أي كان، وحدها إسرائيل تريد الفتنة والدخول في مواجهة مع الجيش، لكن ما أؤكّده هو أنّنا جميعاً حريصون على الجيش ومؤارزته في كل مهامه، ولدينا تجربة أكثر من ناجحة بالتنسيق والتعاون التام مع الجيش خلال انتشار وحداته جنوب الليطاني غداة اتفاق تشرين 2024، وآنياً وفي أي وقت، نتشارك معه القرار بالانتشار بلا أي عوائق حتى الحدود الدولية، ورفض أي إجراءات أو اشتراطات تمسّ هيبته ومعنوياته وعقيدته الوطنية».
عون: خطوات ملموسة
إلى ذلك، أعرب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عن أمله في «أن تسفر المفاوضات في روما عن تحقيق خطوات ملموسة وعملية على الأرض، ويبدأ الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في الأماكن التي يتمّ إخلاؤها».
وإذ لفت الرئيس عون، الذي كان يتحدّث أمام زواره في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، إلى «أنّ الجيش اللبناني يقوم بمهامه في الأراضي اللبنانية كافة، على رغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها العسكريّون، ويجب بالتالي دعمه وتوفير التجهيزات اللازمة له»، أضاف: «أنّ على رئيس وزراء إسرائيل أن يدرك أنّ الحرب لن تحقق الأمن، وبالتالي فإنّ أي استقرار لن يكون إلّا من خلال التفاوض والإقرار بأنّ مواصلة الحرب لا نتيجة لها إلّا المزيد من القتل والتدمير والتهجير». مضيفاً أنّه «من غير الممكن الاستمرار بنهج العدوان والحديث عن السلام والأمن، والتجارب التاريخية في كل أنحاء العالم تظهر بوضوح أنّ الحروب والقوّة لا تؤدي إلى السلام والاستقرار، أو القضاء على القوى غير الرسمية، لذلك يجب على إسرائيل تغيير نهجها إذا ما كانت تريد بالفعل تأمين الأمن والسلام لشعبها والاستقرار للمنطقة».
وشدّد على «أنّ الجيش والدولة هما القادران على حماية اللبنانيّين، وليس الأحزاب ولا الطائفية والمذهبية، وهذا ما خبرناه منذ العام 1975 وحتى اليوم. الإمام المغيَّب السيد موسى الصدر كان أول مَن وقف في وجه استباحة الجنوب من أجل قضايا غير لبنانية»، مضيفاً: «الجنوبيّون ملّوا ويستحقون العيش بأمان واستقرار، بدل أن يشاهدوا أملاكهم وأراضيهم مدمَّرة في كل فترة، وأولادهم يستشهدون، فلماذا على لبنان والجنوب أن يدفع الثمن دائماً».
وأشار إلى أنّ «الأهداف الموضوعية التي يُجمِع عليها اللبنانيّون جميعاً: الانسحاب وعودة النازحين وإعادة الأسرى والجثامين، وإعادة الإعمار، ولا بُدّ من تجربة هذا المسار بعد أن فشل مسار الحرب. انطلاقاً من مسؤولياتي كرئيس لجمهورية كل لبنان، أؤكد أنّني لن أفرّط بالجنوب أو بحقوق لبنان، لذلك هناك تشديد على انسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية وتوقيعها على عدم وجود أي أطماع لها في لبنان».
وخلص الرئيس عون إلى القول: «سأطلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ممارسة الضغوط اللازمة على إسرائيل لتنفيذ ما اتُفق عليه في «صيغة الإطار» والمطالب اللبنانية، والاستفادة حالياً من رغبة الإدارة الأميركية في تحقيق السلام في المنطقة، وتعزيز وضع لبنان في هذا المجال».
جلسة عامة
على صعيد داخلي آخر، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقد جلسة تشريعية عامة يومي الأربعاء والخميس في 15 و16 تموز الجاري، لمتابعة درس وإقرار مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال، وجاء ذلك بعد اجتماع عقدته هيئة مكتب المجلس برئاسة بري في مقر رئاسة المجلس في عين التينة، جرى خلالها استعراض جدول أعمال الجلسة.
*******************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تعليمات رئاسية للوفد غداً: الإنسحاب الفوري قبل أي بحث آخر
تختلط الأوضاع في المنطقة على نحو بالغ الخطورة من جبهة هرمز، حيث تتبادل الولايات المتحدة الاميركية وايران الضربات، الى الجبهة المستجدة بين المملكة العربية و«جماعة الحوثي» في صنعاء، امتداداً الى اعلان احد ابرز مشايخ السويداء ان هذه المحافظة قد تنضم الى دولة اخرى، فضلاً عن ارتفاع وتيرة العدوانية الاسرائيلية في غزة وجنوب لبنان، حيث تتواصل عمليات القتل والاغتيال والتفجير وجرف المنازل..
وعلى وقع هذا التصعيد الذي يكبر يوماً بعد يوم، تمضي دولة الاحتلال بتنفيذ خطط ممنهجة، بتفجيرات في المنازل والطرقات العامة، ومحطات المياه والكهرباء على نحو غير مسبوق، وآخرها كان في بلدة كفرتبنيت القريبة من زوطر الغربية، حيث اقترحت ان تكون احدى القرى التجريبية في «اتفاق الاطار».
ولئن كانت الولايات المتحدة تسعى لإبعاد اسرائيل عن المواجهات في هرمز وايران، الا ان مؤشرات التنسيق بين الجيش الاسرائيلي والجيش الاميركي، وسط مؤشرات امنية اسرائيلية عن ان الوضع في جنوب لبنان يدخل مرحلة بالغة التعقيد.
وفي غضون اليومين المقبلين، يشهد لبنان استحقاقات تشريعية يغلب على عدد من مواضيعها التباعد بين الكتل النيابية من قانون الاعلام الى الاعدام، وزيادة 6 اضعاف على رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين، وهو البند رقم 15 على جدول اعمال الجلسة التي تعقد غداً وتستمر الى يوم بعد غد الخميس.
الجولة السادسة
في روما، تبدأ في مقر السفارة الاميركية غدا وعلى مدى يومين الجولة السادسة بين لبنان وكيان الاحتلال الاسرائيلي برعاية اميركية على مستوى مستشار في وزارة الخارجية. على ان الوفد اللبناني السفير سيمون كرم والسفيرة ندى حمادة معوّض والعميد الطيار المتقاعد زياد عقل بصفته مستشاراً لرئيس الجمهورية.
وسيمثل المسؤول الاميركي دان هولر الجانب الاميركي في محادثات روما، ولن يشارك السفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى في هذه الجولة نظراً لانشغاله بالتحضيرات الخاصة لزيارة الرئيس عون الى الولايات المتحدة، وعن اسرائيل سيشارك سفيرها في الولايات المتحدة يحئيل لايتر.
وأفيد بأن الجلسة الأولى ستعقد عند العاشرة صباحًا بتوقيت العاصمة الإيطالية، أي الحادية عشرة قبل الظهر بتوقيت بيروت وحتى الخامسة عصراً. وبعد غد من التاسعة حتى الرابعة. وستركز المفاوضات على تثبيت وقف إطلاق النار اضافة الى تطبيق صيغة انسحاب الاحتلال الاسرائيلي من المناطق التجريبية في جنوب لبنان بالتنسيق مع وفد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) الذي بقي منها وفد في بيروت لمواكبة التفاصيل التقنية التنفيذية عبر لجنة الميكانيزم الثلاثية الجديدة وليس بتواصل لبناني – اسرائيلي مباشر.. وستبحث المفاوضات في تشكيل لجان عمل لحل بعض الملفات ومن بينها تثبيت الحدود والتحقق من معالجة السلاح، وتنفيذ كل ذلك مرتبط بتقديم خطوات عملية من قبل إسرائيل والضغط الاميركي الكافي عليها لتنفيذ المطلوب منها.
وكشفت المعلومات أن «السلطات الإيطالية فرضت تشديدًا أمنيًا كبيرًا في روما، يشمل مواكبة الوفدين اللبناني والإسرائيلي».
وفي السياق، وأفادت مصادر دبلوماسية بأن «الإدارة الأميركية، وتحديدًا وزارة الخارجية الأميركية، ستتابع مجريات المحادثات بالتفاصيل، وفي حال تعثرت المفاوضات، فمن الممكن أن تعود إلى واشنطن»،وسيصار غدا إلى البحث في خارطة للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان ووضع اللمسات الاخيرة عليها مع تشكيل لجان فنية.
وعُلم انه و«بتوجيهات من الرئيس جوزاف عون سيعمل الوفد اللبنانيّ في روما على أن تخلص الاجتماعات الى تحديد بدء تنفيذ المناطق التجريبية وبكامل شروطها أي انسحاب الجيش الاسرائيليّ وإعادة انتشار الجيش اللبنانيّ وبدء اعادة الاعمار، وغيرها من شروط وردت في اتفاق الاطار.
ونقل عن الرئيس عون قوله: سأطلب من الرئيس الاميركي دونالد ترامب، ممارسة الضغوط اللازمة على اسرائيل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في «صيغة الاطار» والمطالب اللبنانية، والاستفادة حالياً من رغبة الادارة الاميركية في تحقيق السلام في المنطقة، وتعزيز وضع لبنان في هذا المجال.
وأعرب الرئيس عون عن أمله في أن «تسفر المفاوضات في روما غداً وبعد غد عن تحقيق خطوات ملموسة وعملية على الأرض ويبدأ الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في الأماكن التي يتم اخلاؤها». وأضاف عون، امام وفود زارته، ان «الجيش اللبناني يقوم بمهامه في الأراضي اللبنانية كافة، على رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها العسكريون، ويجب بالتالي دعمه وتوفير التجهيزات اللازمة له».
وقال:«على رئيس وزراء إسرائيل أن يدرك أن الحرب لن تحقق الأمن، وبالتالي فإن أي استقرار لن يكون إلا من خلال التفاوض والإقرار بأن مواصلة الحرب لا نتيجة لها إلا المزيد من القتل والتدمير والتهجير. ومن غير الممكن الاستمرار بنهج العدوان والحديث عن السلام والامن، والتجارب التاريخية في كل انحاء العالم تظهر بوضوح ان الحروب والقوة لا تؤدي الى السلام والاستقرار، او القضاء على القوى غير الرسمية، لذلك يجب على اسرائيل تغيير نهجها اذا ما كانت تريد بالفعل تأمين الامن والسلام لشعبها والاستقرار للمنطقة»..
وشدّد رئيس الجمهورية على أنّ «الجيش والدولة هما القادران على حماية اللبنانيين، وليس الاحزاب ولا الطائفية والمذهبية، وهذا ما خبرناه منذ العام 1975 وحتى اليوم». وأشار إلى أن «الأهداف الموضوعية التي يجمع عليها اللبنانيون جميعاً: الانسحاب وعودة النازحين واعادة الاسرى والجثامين، واعادة الاعمار، ولا بد من تجربة هذا المسار بعد ان فشل مسار الحرب».
وتابع:«انطلاقاً من مسؤولياتي كرئيس لجمهورية كل لبنان، اؤكد انني لن افرّط بالجنوب او بحقوق لبنان، لذلك هناك تشديد على انسحاب اسرائيل من كل الاراضي اللبنانية وتوقيعها على عدم وجود اي اطماع لها في لبنان».
وحضرت الجولة المقبلة من المباحثات في لقاء الرئيسين عون ونواف سلام.
فقد استقبل الرئيس عون مساء امس في قصر بعبدا، الرئيس سلام وعرض معه الأوضاع العامة في البلاد عموما وفي الجنوب خصوصاً في ضوء استمرار الأعمال العدائية الاسرائيلية. وتطرق البحث إلى انعقاد جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية الاميركية الاسرائيلية غدا وبعد غد في روما والتوجيهات التي اعطيت للوفد اللبناني بضرورة المطالبة بالبدء الفوري بانسحاب القوات الاسرائيلية من المنطقتين التجريبيتين قبل اي بحث آخر.
واطلع الرئيس سلام رئيس الجمهورية على نتائج الزيارة الرسمية التي قام بها إلى تركيا وحصيلة المحادثات التي اجراها مع المسؤولين الأتراك وفي مقدمهم الرئيس رجب طيب اردوغان.
وتناول البحث ايضا الزيارة التي سيقوم بها الرئيس عون إلى الولايات المتحدة الاميركية والاجتماع الذي سيعقده مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب.
وكان الرئيس عون استقبل موفد اللقاء الديمقراطي النائب وائل ابو فاعور.
ووفقاً لمصادر مطلعة (المركزية) فإن الجولة السادسة لن تكون الأخيرة، بل ستتبعها جولات إضافية في روما أو في أي مكان آخر، وفقاً لمتطلبات تنفيذ الاتفاق والمراحل التي سيتم التوافق عليها لاحقاً. وتكشف أن أبرز نتائج الجولة المرتقبة سيكون تشكيل عدد من اللجان الفرعية المتخصصة، التي ستتولى تنفيذ إطار الاتفاق الذي تم التوصل إليه في الجولة الخامسة، إضافة إلى الملحق الأمني المرتبط به، وهو ما بحثه الوفد العسكري الأميركي الذي عقداجتماعات في اليرزة، أعقبت لقاءات مكوكية أجراها مع المسؤولين الإسرائيليين، بهدف بحث الخطوات التنفيذية للاتفاق، والتوافق على المناطق النموذجية التجريبية التي سيبدأ فيها التطبيق.
وتشير المصادر إلى أن مسار المفاوضات على مستوى السفراء سيُعلّق تدريجياً مع بدء عمل اللجان المتخصصة، التي ستتولى متابعة الملفات التنفيذية، وفي مقدمها وقف العمليات العسكرية، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة النازحين، وإطلاق الأسرى، وتسليم الجثامين، إلى جانب إطلاق ورشة إعادة الإعمار.
ولا تستبعد المصادر أن تعقد هذه اللجان اجتماعاتها في قبرص، نظراً إلى قربها الجغرافي من المنطقة، فيما ترجح أوساط دبلوماسية غربية أن تعود الاجتماعات لاحقاً إلى الناقورة، في مقر قيادة قوات «اليونيفيل»، حيث يُتوقع أن يكون مقر آلية التنسيق الجديدة.
سلام يُعزِّي قطر
ووسط تنكيس للاعلام فوق قصر بعبدا والسراي الحكومية والمؤسسات والادارات العامة، حداداً على الامير السابق لدولة قطر الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حتى يوم الأربعاء ضمناً، وصل الرئيس سلام إلى العاصمة القطرية الدوحة على رأس وفد وزاري، حيث استقبله لامير تميم بن حمد وقدم واجب العزاء بوفاة الشيخ والده الراحل الشيخ حمد، بحضور نائب الامير الشيخ عبد الله وكبار المسؤولين في الدولة.
وعاد سلام بعد الظهر والتقى الرئيس عون كما سبقت الاشارة.
جلسة تشريعية ليومين
نيابياً، ترأس الرئيس نبيه بري، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، إجتماعاً لهيئة مكتب المجلس النيابي حضره نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب والاعضاء. وجه بعدها دعوة إلى عقد جلسة عامة الحادية عشرة من قبل ظهر وبعد ظهر يومي الاربعاء والخميس الواقعين في 15 و 16 تموز وذلك لمتابعة درس وإقرار مشاريع وإقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال المتضمن 44 بنداً، آخرها قتراح قانون يرمي الى منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي، وبين البنود: إقتراح القانون الرامي الى الغاء عقوبة الإعدام في لبنان. واقتراح قانون الإعلام. واقتراح القانون الرامي إلى إخضاع المتعاقدين في وزارة اإلعالم لشرعة التقاعد.و اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى وضع احكام استثنائية تتعلق بشهادة الثانوية العامة بفروعها االربعة للعام 2026 وبالشهادات الفنية للعام 2026. واقتراح القانون الرامي الى حماية القاصرين من تناول الكحول ومشروبات الطاقة، وفتح اعتمادات مالية، ومشاريع واقتراحات بامور تنظينية عامة، وبتعديل فقرات او بنود في بعض القوانين النافذة.
وبعد الاجتماع قال بو صعب: تمت مناقشة جدول أعمال الهيئة العامة التي ستكون يومي الأربعاء والخميس صباحاً وبعد الظهر.
اضاف: كان هناك هيئة عامة وجدول أعمال موضوع من قبل، وتم تأجيل الجلسة ومن وقتها الى الان ,وهناك اقتراحات ومشاريع قوانين أخرى تم إقرارها في اللجان وفي اللجان المشتركة وقد وضعت أيضاً على جدول أعمال الجلسة. وإن شاء الله نتمنى ان يكون هناك اتفاق على معظم هذه القوانين أو مشاريع القوانين أو اقتراحات القوانين، ومنها قانون له علاقة بموضوع الامتحانات الرسمية.
وقال: قانون العفو يحتاج الى توافق وإذا لم يكن هناك توافق على هذا القانون سيواجه إشكاليات، وما علمناه من دولة الرئيس إنه حصل اتصال من رئيس الحكومة مع رئيس المجلس وقال له رئيس الحكومة نفس الكلام، إنه بتمنى عليه بأن يكون هناك توافق وإذا لم يحصل توافق «خلينا نرجع ندرسه أو نرجع نعيد النظر فيه»، وهذا الشيء الذي أكده لنا دولة الرئيس، إنه يجب ان يكون هناك توافق على قانون العفو.
كتاب نيابي لبقاء اليونيفيل
في تطور سياسي، وقع 86 نائبًا كتابًا موجّهًا إلى أعضاء مجلس الأمن، تلاه النائب ملحم خلف، أكدوا فيه أن» إفراغ الجنوب اللبناني من المظلّة الدولية المتمثّلة بوجود قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل)، التابعة للأمم المتحدة، لا يمكن مقاربته بمعزل عن الأسس القانونية والتاريخية التي أملت إنشاء هذه القوات أصلًا، ولا عن السياق الدولي الراهن الذي يعيد التأكيد على ضرورة وجودها».
وأشار الكتاب إلى أن «تجديد ولاية اليونيفيل وتعزيز قدرتها على تنفيذ مهامها اليوم لا يمثّلان استحداثًا لواقع جديد، بل عودةً إلى منطق الشرعية الدولية الذي كرّسه مجلس الأمن الدولي منذ عام 1978». واعتبر أن «إنهاء مهام اليونيفيل في ظل هذه المعطيات لا يُعدّ تنفيذًا لمرحلة انتقالية مكتملة، بل انسحابًا من مسؤولية دولية لم تُستكمل أهدافها».
ولفت إلى أن «هذا التوصيف يتقاطع مع الفهم القانوني الدقيق لمفهوم وقف إطلاق النار، ويعزّز الحجة القائلة إن الظروف الموضوعية لإنهاء مهام اليونيفيل لم تنضج بعد».
وأضاف:» أنه لا يمكن إغفال أن سحب هذه القوة، في ظل عدم تحقق الأهداف التي أُنشئت من أجلها، قد يُفسَّر على أنه تراجع عن الالتزامات التي قطعها مجلس الأمن على نفسه، ما ينعكس سلبًا على مصداقية النظام الدولي برمّته، فالقواعد التي أُرسيت عام 1978 لم تكن ظرفية، بل جاءت لتؤسس لآلية مبدئية لضبط النزاع إلى حين تحقيق الاستقرار الكامل، وهو ما لم يتحقق حتى الآن».
وأكد أن «عدم الوصول إلى الأهداف المرجوة من هذه القوة الأممية، رغم مرور ما يقارب نصف قرن على إنشائها، لا يبرّر إنهاء مهامها، بل يوجب إعادة النظر في منح اليونيفيل صلاحيات إضافية تمكّنها من تنفيذ المهام التي أوكلها إليها مجلس الأمن».
إلقاء القبض على أمير داعشي
أمنياً، وفي اطار الخطوات الاستباقية، ألقت شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي القبض على «الامير الامني» لتنظيم داعش في ولايتي جنوب ووسط سوريا.
أمن الجنوب تفجيرات كبيرة في القرى
ميدانياً، استمرت جرائم العدو الاسرائيلي بحق البشر والحجر والزرع في جنوب لبنان، فنفذ العدو الإسرائيلي تفجيراً كبيرًا في مدينة بنت جبيل فجر امس، وواصل نسف المنازل واحراقها في الأحياء الجنوبية لبلدة حداثا. وبعد منتصف ليل الأحد الاثنين، ألقت القوات الإسرائيلية قنابل مضيئة فوق بلدة حداثا.
الى ذلك، ألقت درون قنبلة حارقة على تلة الطهرة في بلدة كفررمان.وسقطت قذيفة مدفعية على بلدة كفرشوبا – منطقة سدانة.و تعرضت المنطقة الواقعة بين بلدتي النبطية الفوقا وكفرتبنيت لقصف مدفعي متقطع.
ونفذ جيش العدو الاسرائيلي عصراً، عملية تفجير كبيرة في بلدة كفرتبنيت واخرى في بيت ياحون، تزامنت مع تعرض البلدة لسقوط عدد من القذائف المدفعية. كما توغل العدو في أطراف بلدة برعشيت، في قضاء بنت جبيل، وقام بتفجير عددٍ من المنازل.
وحلقت مسيرة اسرائيلية في أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت واجواء بعلبك.
كما حلّق الطيران الاسرائيلي على مستوى منخفض في اجواء الجنوب.
ونفذ الجيش الاسرائيلي قبيل مغيب امس عملية تفجير ضخمة، في منطقة صافيتا، عند الاطراف الجنوبية لبلدة يحمر الشقيف، وتسبب التفجير بإحداث تصدع وانشقاق كبير في مرتفع جبلي، وسمع دوي هائل في المناطق الجنوبية.
*******************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ابراهيم ناصرالدين
التصعيد الأميركي ــ الإيراني سيّد الموقف
المبادرة الفرنسيّة- الألمانية تصطدم بـ «الشروط الإسرائيليّة»!
في تطور مفاجىء يعيد «خلط الأوراق» والأولويات في المنطقة، لامس التصعيد امس «الخطوط الحمراء»، وتجاوز تبادل «الرسائل النارية» الجبهة الاميركية – الايرانية، بعد دخول الجبهة اليمنية دائرة النار من جديد، اثر استهداف السعودية مطار صنعاء بغارات جوية، تزامنا مع محاولة طائرة ايرانية الهبوط ، في محاولة لفك الحصار الجوي المفروض على اليمن..
عودة «الكباش» الايراني – السعودي من «البوابة» اليمنية ينذر، اذا لم يتم احتواءه، بتداعيات خطيرة على مختلف الملفات المعقدة، والمتفجرة اصلا في المنطقة ، ومنها الساحة اللبنانية التي تدخل اليوم مجددا في اختبار عملي لمسار واشنطن، مع انطلاق جولة جديدة في العاصمة الايطالية روما.
وفيما ترفع السلطة اللبنانية من رهاناتها على دور اميركي ضاغط على «اسرائيل»، لتسييل مذكرة التفاهم الى افعال ميدانية، لا تبدو المؤشرات القادمة من «تل ابيب» مشجعة، مع تفاخر وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس باستمرار تفجير المنازل في القرى والمدن الجنوبية، متوعدا بتعميم نموذج غزة في جنوب لبنان!.
ما هو الموقف الاميركي؟
وفيما أكد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، الذي يزور واشنطن في 21 الجاري، انه سيطلب من الرئيس الاميركي دونالد ترامب ممارسة الضغوط اللازمة على «اسرائيل»، لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في «صيغة الاطار» والمطالب اللبنانية، والاستفادة حالياً من رغبة الادارة الاميركية في تحقيق السلام في المنطقة، وتعزيز وضع لبنان في هذا المجال، اكدت مصادر ديبلوماسية ان لبنان الرسمي لم يحصل حتى مساء امس، على اي التزام اميركي بالضغط على «اسرائيل»، لتنفيذ الانسحابات المتفق عليها من «المناطق النموذجية». وقد شهدت العاصمة الاميركية اتصالات مكثفة اجرتها السفارة اللبنانية مع الخارجية الاميركية، وشاركت فيها عدة دول خليجية، في محاولة لاحداث اختراق عملي في جولتي التفاوض في روما.
مقياس نجاح اجتماع روما؟
ولفتت تلك الاوساط الى ان مقياس النجاح في الجولة الجديدة، الضغط الاميركي على «اسرائيل» لتنفيذ خطوات عملية على الارض، والسماح للجيش اللبناني بالانتشار في المناطق المتفق عليها، مع الحصول على ضمانة اميركية بان لا تكون الخطوة استعراضية من قبل «الاسرائيليين»، لان غياب الجدول الزمني وعدم الانسحاب من مناطق محتلة فعليا، سيضع الجانب اللبناني في موقع حرج للغاية، عشية زيارة الرئيس جوزاف عون الى واشنطن، وهو يأمل ان تحصل تلك الزيارة في اجواء ايجابية، لجهة الانتقال الى احداث خرق جدي في تنفيذ مذكرة التفاهم. وفي هذا السياق، يريد لبنان وقف العمليات العسكرية، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة النازحين، وإطلاق الأسرى، وتسليم الجثامين، إلى جانب إطلاق ورشة إعادة الإعمار.
ماذا تريد بعبدا؟
ووفقا للمعلومات، فان الوفد اللبناني الذي سيجتمع في العاصمة الايطالية روما اليوم، سيضم السفير سيمون كرم والسفيرة ندى معوّض والعميد الطيار المتقاعد زياد عقل، بصفته مستشارا لرئيس الجمهورية. وأفيد بأن الجلسة الأولى ستعقد اليوم الثلاثاء عند العاشرة صباحا بتوقيت العاصمة الإيطالية، أي الحادية عشرة قبل الظهر بتوقيت بيروت. وستركز المفاوضات على تثبيت وقف إطلاق النار، وكيفية تطبيق صيغة المناطق التجريبية في لبنان..
ووفق مصادر بعبدا، فان توجيهات الرئيس عون للوفد اللبناني تخلص الى ضرورة تحديد بدء تنفيذ المناطق التجريبية وبكامل شروطها، أي انسحاب الجيش الاسرائيليّ وإعادة انتشار الجيش اللبنانيّ وبدء اعادة الاعمار…اما الغوص في تفاصيل الملفات بالنسبة للبنان، مرتبط بتقديم خطوات عملية من قبل «إسرائيل».
وأفادت مصادر مطلعة بأن الإدارة الأميركية، وتحديدا وزارة الخارجية الأميركية، ستتابع مجريات المحادثات بالتفاصيل، عبر احد كبار موظفي الخارجية دان هولر.
الجولات الاضافية؟
ووفقا لتلك الاوساط، فان انعقاد جولات إضافية، سيحدد وفقا لمتطلبات تنفيذ الاتفاق، والمراحل التي سيتم التوافق عليها لاحقاً، خصوصا اذا تم تشكيل عدد من اللجان الفرعية المتخصصة، التي ستتولى تنفيذ «اتفاق الاطار» الذي تم التوصل إليه في جولة واشنطن، إضافة إلى الملحق الأمني المرتبط بها، وهو ما بحثه الوفد العسكري الأميركي الذي عقد اجتماعات في اليرزة.
تشدد «اسرائيلي» قبل جولة التفاوض
في المقابل، وعشية اجتماع روما، تحدثت وسائل اعلام العدو عن «الاهداف الاسرائيلية» من الجولة الجديدة، ولفتت الى ان المفاوضين «الإسرائيليين» سيحملون معهم العديد من الاسئلة، ويطالبون الجانب اللبناني باجوبة واضحة، واهمها: هل سيتم إخراج الحزب من جنوب لبنان، في مرحلة اولى تسبق نزع السلاح في كامل لبنان؟ هل الجيش اللبناني قادر على تحمل المسؤولية..وكيف؟ وهل يقبل لبنان بـ «الآلية الاسرائيلية» المقترحة للرقابة على التنفيذ؟
انها أسئلة صعبة، وفقا لتلك المصادر لكنها محددة، و»إسرائيل» لا تحتاج إلى أوهام بشأن لبنان، بل إلى آلية قابلة للاختبار في ضوء الواقع، حسب تعبيرها!
الاحتلال يواصل اعتداءاته
في هذا الوقت، جدد الحزب رفضه لاتفاق الاطار، ولفت الى انه مع حركة أمل والحزب «التقدمي الاشتراكي» و»التيار الوطني الحر» وكل الأحزاب الوطنية، و»هيئة علماء المسلمين» والكثير من الوطنيين الشرفاء، ضد هذا الاتفاق المذل للبنان»، معتبرا ان «جولة روما مضيعة للوقت». فيما واصل جيش الاحتلال مساء امس اعتداءاته، ونفذ تفجيرا في بلدة بيت ياحون، كما نفذ عملية تفجير كبيرة في بلدة كفرتبنيت، تزامنت مع تعرض البلدة لسقوط عدد من القذائف المدفعية.
وكان أفيد عصر امس عن توغل جيش الاحتلال إلى أطراف بلدة برعشيت- قضاء بنت جبيل، وتفجيره عددا من المنازل. كما واصل نسف المنازل واحراقها في الأحياء الجنوبية لبلدة حداثا. وسقطت قذيفة مدفعية على بلدة كفرشوبا – منطقة سدانة.
كما تعرضت المنطقة الواقعة بين بلدتي النبطية الفوقا وكفرتبنيت لقصف مدفعي متقطع. وحلقت مسيرة معادية في أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت واجواء بعلبك. كما حلّق الطيران «الاسرائيلي» على مستوى منخفض في اجواء الجنوب.
ما هو مصير المبادرة الاوروبية؟
في غضون ذلك، اكدت مصادر ديبلوماسية اوروبية ان المبادرة الفرنسية – الالمانية بمشاركة ايطالية لم تنضج بعد، بسبب بعض التعقيدات المرتبطة بشروط اميركية – «اسرائيلية»، قد تطيح بها قبل «ولادتها».
وفي هذا السياق، يفترض ان يتوج التحرك الفرنسي – الالماني باعلان عن مبادرة في الـ17 من الجاري، تحت عنوان ايجاد صيغة سياسية امنية تجاه لبنان، كجزء من تعزيز السلام في الشرق الاوسط.
ووفق تلك المصادر، تحاول باريس العودة الى لعب دورها السابق على الساحة اللبنانية، بعد ابعادها من قبل الاميركيين و»الاسرائيليين»، واختارت اشراك المانيا وايطاليا في المبادرة لقربهما من «اسرائيل».
ويأتي هذا الحراك مع قرب انتهاء التفويض لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان، وتقوم المبادرة على انتشار قوات مشتركة من الدول الثلاث لملء الفراغ، ومساعدة الجيش في بسط سلطته على الاراضي اللبنانية.
وفي هذا الاطار، تربط «تل ابيب» موافقتها على هذه الصيغة، بتعهد الدول الأوروبية الثلاث بالقيام بمساعدة الدولة اللبنانية على نزع سلاح الحزب، وهو ما ترفضه تلك الدول حتى الآن، وتريد حصر دورها بدعم الجيش لوجستيا للقيام بمهامه، ولا ترغب بلعب اي دور صدامي مباشر مع احد!
هل تعقد الجلسات التشريعية؟
في هذا الوقت، اكدت مصادر سياسية ان الاتصالات مستمرة بين عين التينة والسراي الحكومي، لانجاح الجلسة التشريعية يومي الاربعاء والخميس، في ظل دعوات لدى النواب السنة للمقاطعة، احتجاجا على عدم السير بقانون العفو العام، في وقت لا تزال مواقف العديد من الكتل مبهمة في هذا المجال.
وكان رئيس رئيس مجلس النواب نبيه بري ترأس في مقر الرئاسة الثانية إجتماعاً لهيئة مكتب المجلس النيابي، حضره نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب والاعضاء. واعلن بو صعب انه تمت مناقشة جدول أعمال الهيئة العامة، التي ستكون يومي الأربعاء والخميس صباحاً وبعد الظهر، محذرا من مخاطر المقاطعة او استخدام الشارع؟!
*******************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
مفاوضات روما اليوم: لبنان يتمسّك بشروط “المناطق النموذجية”
رئيس الجمهورية سيطلب دعم ترامب: الجيش والدولة الحاميان
وسط تواصل التصعيد الاقليمي وتبادل الضربات بين الولايات المتحدة التي تقصف إيران، والاخيرة التي ترد باستهداف دول خليجية، يبدو لبنان حتى الساعة، نجح في تحييد نفسه عن هذه المواجهة، بفضل فتحِ دولته مسارَها التفاوضي الخاص مع اسرائيل، والذي لم يتأثّر، حتى اللحظة، بالاجواء الملبّدة في المنطقة، علما ان موقف الحزب المتشدد مِن المناطق التجريبية، ورفضَه التجاوب معها، قد يدفعان بتل أبيب الى رفع سقف شروطها خلال المحادثات التي تُعقد في الساعات المقبلة في روما، في ظل تعويل رسمي على دور اميركي لحثّها على وضع قطار المناطق النموذجية على السكة، وقد أكد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الذي يزور واشنطن في 21 الجاري امس “أنني سأطلب من الرئيس الاميركي دونالد ترامب، ممارسة الضغوط اللازمة على اسرائيل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في “صيغة الاطار” والمطالب اللبنانية، والاستفادة حالياً من رغبة الادارة الاميركية في تحقيق السلام في المنطقة، وتعزيز وضع لبنان في هذا المجال”.
الى روما
تتجه الانظار الى روما وجولة المفاوضات المرتقبة. في المعلومات ان الوفد اللبناني سيشمل السفير سيمون كرم والسفيرة ندى معوّض والعميد الطيار المتقاعد زياد عقل بصفته مستشارًا لرئيس الجمهورية. وأفيد بأن الجلسة الأولى ستعقد اليوم عند العاشرة صباحًا بتوقيت العاصمة الإيطالية، أي الحادية عشرة قبل الظهر بتوقيت بيروت. وستركز المفاوضات على تثبيت وقف إطلاق النار وكيفية تطبيق صيغة المناطق التجريبية في لبنان، بالتزامن مع التنسيق الحاصل بين وفد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) والمحادثات السياسية. وستبحث المفاوضات في تشكيل لجان عمل لحل بعض الملفات ومن بينها تثبيت الحدود والتحقق من معالجة السلاح، الا ان الغوص في تفاصيل الملفات بالنسبة للبنان مرتبط بتقديم خطوات عملية من قبل إسرائيل. وعُلم انه و”بتوجيهات من الرئيس عون سيعمل الوفد اللبنانيّ في روما على أن تخلص الاجتماعات الى تحديد بدء تنفيذ المناطق التجريبية وبكامل شروطها أي انسحاب الجيش الاسرائيليّ وإعادة انتشار الجيش اللبنانيّ وبدء اعادة الاعمار”.
اتفاق مذل
في المقابل، الحزب يواصل تشدده ويتحدث عن اكثرية في لبنان، رافضة لصيغة الاطار. امس، دعا عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي المقداد إلى “التراجع عن اتفاق الإطار الذي هو شكلًا ومضمونا اتفاق الذل والعار، لأنه لا يليق باللبنانيين”. وأضاف “الحزب وحركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر وكل الأحزاب الوطنية وهيئة علماء المسلمين والكثير من الوطنيين الشرفاء ضد هذا الاتفاق المذل للبنان”. ورأى أن “الذهاب إلى جولة مفاوضات جديدة في روما أو في غيرها هو مضيعة للوقت، واتفاق العار سقط”. وتابع “نقول لمن يدعو إلى سحب سلاح المقاومة بالقوة، إن هذا السلاح باق للدفاع عن بلدنا وصون سيادته في مواجهة العدوان والاحتلال، ولم يخلق بعد من يقوى على سحب سلاح الحزب الذي يصون الأرض والعرض والكرامة”.
لخطوات ملموسة
وتحضيرا للمفاوضات استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون امس رئيس الحكومة نواف سلام .
وفي السياق رئيس الجمهورية المضي قدما في المفاوضات والتعويل عليها. فقد أعرب الرئيس عون عن أمله في أن “تسفر المفاوضات في روما اليوم وغدا عن تحقيق خطوات ملموسة وعملية على الأرض ويبدأ الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في الأماكن التي يتم اخلاؤها”. وأضاف عون، امام وفد مؤسسة Elders ووفد من جامعة البلمند والمنسقة السابقة للامم المتحدة لعمليات السلام سيغريد كاغ “الجيش اللبناني يقوم بمهامه في الأراضي اللبنانية كافة، على رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها العسكريون، ويجب بالتالي دعمه وتوفير التجهيزات اللازمة له”. وقال “على رئيس وزراء إسرائيل أن يدرك أن الحرب لن تحقق الأمن، وبالتالي فإن أي استقرار لن يكون إلا من خلال التفاوض والإقرار بأن مواصلة الحرب لا نتيجة لها إلا المزيد من القتل والتدمير والتهجير”. واعتبر أنّه “من غير الممكن الاستمرار بنهج العدوان والحديث عن السلام والامن، والتجارب التاريخية في كل انحاء العالم تظهر بوضوح ان الحروب والقوة لا تؤدي الى السلام والاستقرار، او القضاء على القوى غير الرسمية، لذلك يجب على اسرائيل تغيير نهجها اذا ما كانت تريد بالفعل تأمين الامن والسلام لشعبها والاستقرار للمنطقة”..
جلسة تشريعية
داخليا، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقد جلسة عامة الحادية عشرة من قبل ظهر وبعد ظهر يومي الاربعاء والخميس الواقعين في 15 و 16 تموز 2026 وذلك لمتابعة درس وإقرار مشاريع وإقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال.
ولهذه الغاية تراس بري امس اجتماعا لهيئة مكتب المجلس اك بعدها نائبة الياس ابو صعب ان جدول اعمال الجلسة سيتضمن مشاريع قوانين مؤجلة من الجلسة السابقة بالاضافة الى مشاريع قوانين اقترها اللجان المختصة ,
كما اجتمع رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام مع النواب، الذين تقدموا باقتراح قانون العفو، وتم البحث في التطورات المتعلقة به وتقييمها من مختلف الجوانب.
وكان شارك في الاجتماع النواب: وليد البعريني، محمد سليمان، أحمد الخير، عماد الحوت، بلال الحشيمي، نبيل بدر، عبد الرحمن البزري، وعبد العزيز الصمد.
اليمن
اقليميا، وبينما تتواصل الضربات بين واشنطن وطهران، لفح التصعيد امس اليمن. فقد شنت طائرات حربية غارات جوية استهدفت مطار صنعاء الدولي الواقع تحت سيطرة الحوثيين. وأتت الغارات بعد أقل من ساعة على بيان لوزارة الدفاع اليمنية أكدت فيه أن اختراق الطيران الإيراني للأجواء اليمنية ليس حادثة معزولة، مشددة على أنها ستتعامل مع أي انتهاك من هذا النوع باستخدام “جميع الوسائل المتاحة”.