
“إلى الرئيس المستسلم والخاضع، نقول لك من على منبر الشهداء: أيها الفاشل، أيها الساقط بكل المعايير الوطنية والأخلاقية وحتى السياسية والقيادية، والله وقسمًا لن تستطيع أن تنفذ بندًا واحدًا من اتفاق العار، وستسقط أنت ومن معك من الأعداء من الذين ارتهنت إليهم، وأول من يدوسك بأقدامهم هم سيكونون، بعد أن ينهاروا أمام جهادنا وأمام ثبات إخواننا. تنازلت عن كل حقوق اللبنانيين، عن الحد الأدنى بالادعاء أمام المحافل الدولية والسياسية والقضائية”.
ما شاهده اللبنانيون وسمعوه من صراخ وعويل وتهديدات وتجاوزات أطلقها
النائب رامي أبو حمدان ومن يفترض فيه أن يكون ممثلًا عن “الأمة” اللبنانية وعن زحلة بكل طوائفها وأطيافها وأحزابها، ومن يفترض فيه أن يكون وجه بيروت أم الشرائع، لم يأتِ رفضها من خصوم “الحزب” ومعارضيه فحسب، بل عبّر عن هذا الرفض حزب أبو حمدان نفسه والكتلة التي ينتمي إليها، إذ أن ما ورد من شتم وقدح وذم وافتراءات بحق رئاسة الجمهورية بمقامها وشخص متوليها، لم يذكره ولم يعرضه موقعا المنار وكتلة الوفاء للمقاومة، وحذف تلفزيون المنار في نشراته اللاحقة لخطاب أبو حمدان مقاطع الشتم والافتراء والقدح والذم والتهديدات التي طالت مقام الرئاسة الأولى، الواجب احترامه في الدستور إعلاميًا وإعلانيًا.
يقول ليو تولستوي: “يُمكن للمرء أن يكتشف الحقيقة، لكن لا يمكنه أن يُجبر الآخرين على رؤيتها”، فكيف إذا كان بعض الآخرين ممن يعادون الحق والحقيقة من أمثال “الحزب” وقيادييه ونوابه ومنهم رامي أبو حمدان بما نضح منه أخيرًا، مجافيًا للحق، معتديًا على الحقوق، متجاوزًا القوانين والدستور.
بغض النظر عن الشطط الواضح في التعاطي مع المقامات والهامات والذي استدركته قيادة “الحزب” إعلاميًا، لقد غاب عن المهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور إن سلك “اتفاق الإطار” مساره، ما آلت اليه العصا الإيرانية السحرية المفترضة المزعومة “خشبة خلاص” اللبنانيين والجنوبيين والمعلق عليها آمال وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من كامل التراب اللبناني وعودة الأهالي والإفراج عن الأسرى وإعادة الإعمار، والتي فرضتها إيران الملالي في مذكرة التفاهم على الأميركيين والإسرائليين، بحسب زعم الممانعين وعلى رأسهم حزب رامي ابو حمدان.
فسلامة أراضي إيران الضامنة نفسها تتعرض للانتهاك والاعتداءات، وسيادتها مخترقة جوًا، بحرًا وبرًا، وحرسها الثوري ينعى شهداءه الساقطين تحت ضربات المقاتلات الأميركية، ومذكرة التفاهم مزقها ترامب بعد أن سقطت إيران في “الاختبار” بحسب قول رئيس الولايات المتحدة الأميركية، الذي عاد وفرض حصارًا بحريًا خانقًا، مغرقًا “خشبة الخلاص” المزعومة في مياه مضيق هرمز.
في الوقت نفسه ما زال حزب إيران في لبنان مستنعجًا أمام الإنتهاكات الإسرائيلية وعمليات الحرق والنسف والتجريف التي تطال “المنطقة الصفراء” من جنوب الليطاني الى شماله، في المقابل نراه مستئسدًا مستذئبًا على من يجهد في تحرير ما احتل، وإعادة من تهجّر وإطلاق من أُسِر وإعمار ما دمّر، بفعل فاعل معروف مضحّي بلبنان من أجل إيران.
لن يجد اللبنانيون ومنهم “الحزب” مهما علا صراخه وسبابه وشتائمه الا حقيقة واحدة متبقية بعد تأكد سقوط مذكرة إيران بعد الاختبار، وهي في اعتماد “إطار الدولة” لعله يصلح ما أفسدته دويلة حزب رامي أبو حمدان.
ختامًا وتأكيدًا على مجافاة “الحزب” لكل حق وحقيقة، ادعى رامي أبو حمدان أن الدولة رفضت طلب منظمة العفو الدولية بمحاكمة إسرائيل على جرائمها في لبنان في حين أن الحقيقة تسطع باهرة ناصعة لتدين “الحزب” بقيادييه ووزرائه، متلبسين وبالوقائع، بالتهمة ذاتها مرتكبين. فمع قبول المحكمة الجنائية الدولية الدعوى التي قدمتها جمهورية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بتهمة الإبادة الجماعية وبعد قرار مجلس الوزراء بحضور وتوقيع وزراء “الحزب” في 26 نيسان من العام 2024 بتكليف وزارة الخارجية بـ”تقديم إعلان إلى قلم المحكمة الجنائية الدولية”، يقبل فيه اختصاص المحكمة في التحقيق في الجرائم التي تدخل في اختصاصها المرتكبة على الأراضي اللبنانية منذ 7 تشرين الأول من العام 2023 وملاحقة مرتكبيها”، قامت الحكومة نفسها بضغط من وزراء “الحزب” نفسهم في 28 أيار من العام 2024، بالتراجع عن قرارها القبول بصلاحية المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في “الجرائم” التي يتّهِم لبنان العدو الإسرائيل بارتكابها في الجنوب.
وقد شرحت المنظمات الحقوقية يومها أن “بعض القوى السياسية الوازنة في مجلس الوزراء، وبشكل خاص “الحزب” لم تكن راضية تمامًا عن قرار الحكومة… وأن الهواجس من احتمال استخدام المحكمة الدولية ضد قادة “الحزب” أو مسؤولين في الدولة اللبنانية قد غلبت في ميزان الحكومة اللبنانية”. كما اعتبرت يومها أيضًا مديرة منظمة “هيومن رايتس ووتش” للشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمى فقيه “أنّ التراجع عن القرار لا يتناسب وما سمعناه من المسؤولين الحكوميين عن ضرورة تحقيق المحاسبة”.
.jpg)