.jpg)
تتسارع خطى الدبلوماسية اللبنانية في التفاوض المباشر لتضع الدولة اللبنانية شروطها فوق سكة التنفيذ الإجرائي الحاسم لاتفاق الإطار، متخطية التدخلات الإيرانية المعرقلة وتهديدات “الحزب” الفارغة، بحيث إن الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل والتي انطلقت أمس الثلاثاء في روما برعاية أميركية وتستمر اليوم، انتقلت إلى مربع تشكيل اللجان المشتركة لتنفيذ بند “المناطق التجريبية” تدريجياً ورسم خطوط السيادة اللبنانية الميدانية؛ بالانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وترسيخ سيطرته على الأرض والتأكد من إخلائها من المسلحين والسلاح والبنى العسكرية الميليشياوية، أكان من “الحزب” أو غيره.
في هذا السياق، يؤكد الكاتب مروان الأمين، أن استمرار لبنان بالتفاوض المباشر مع إسرائيل، خطوة إيجابية لمصلحة لبنان واستعادة الدولة لسيادتها، وتثبيت فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني؛ وبالتالي تثبيت سيادة الدولة على القرار الدبلوماسي وعدم رهن لبنان لمصالح إيران ومحاولات طهران المستمرة للقول إن لبنان لا يزال ضمن دائرة نفوذها وهي تقرر ما يحصل وما لا يحصل في لبنان.
ويرى الأمين، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن مواصلة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل وانعقاد الجولة السادسة أمس واليوم في روما، والحديث عن تشكيل لجان مشتركة بين البلدين بمشاركة ورعاية وإشراف أميركي مباشر لمعالجة الملفات الشائكة بين الدولتين، هذا الأمر يُسجّل أيضاً لصالح الشرعية اللبنانية ويمثّل تقدماً في مسار المفاوضات؛ لأنه يعني أننا انتقلنا إلى مرحلة جديدة ستحمل خطوات تنفيذية للقرار السياسي واتفاق الإطار الذي تم التوقيع عليه في واشنطن في الجولة الخامسة.
يضيف: “لا شك أن ثمة معوقات أساسية تعترض هذا المسار، فالدولة حتى اليوم وعلى المستوى التنفيذي لا تقوم بخطوات جدية على الأرض من أجل تنفيذ ما التزمت به في هذه المفاوضات، أو أيضاً بما يتعلق بتنفيذ القرارات الحكومية السابقة في هذا الإطار، وبالتالي الآليات التنفيذية التي يدور البحث حولها اليوم في المفاوضات ستكون تحت المجهر والاختبار التنفيذي”.
ويشدد الأمين، على أن نتائج مفاوضات روما سيكون لها انعكاس كبير جداً على زيارة الرئيس جوزيف عون إلى واشنطن ولقائه الرئيس ترامب، فهي على مسافة أيام من موعد لقاء القمة بين الرجلين؛ وبالتالي نتائح مفاوضات روما ستطبع هذه الزيارة إلى واشنطن وما سينتج عنها والتبعات بعدها على مستوى الداخل اللبناني على مختلف الصعد، سواء في مسألة سلاح “الحزب” أو مسار التفاوض المباشر والسلام بين لبنان وإسرائيل.
أما بالنسبة لموقف “الحزب”، فيؤكد الأمين أن كل خطوة تقوم بها الشرعية اللبنانية لتثبيت دورها وحضورها، يشعر “الحزب” بأنه أمام تهديد وجودي؛ لأن العدو الأول بالنسبة للحزب هي الشرعية اللبنانية، لأن استعادة الشرعية لنفوذها وسلطتها وسيادتها لن يكون إلا على حساب النفوذ الإيراني في لبنان، فكلما تقدّم نفوذ الشرعية والدولة سيشعر الإيراني ومعه “الحزب” بأنهم يخسرون نفوذهم في لبنان.
الأمين يذكّر بأن “الحزب” ادعى ويقول إن المسار الإيراني هو الذي يشكل ضمانة وأتى بوقف إطلاق النار، لكن في هذا الكلام نفاق وكذب. لأنه قبل حصول اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في 24 حزيران الماضي كان هناك الاتفاق بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية والبيان الذي صدر في ختام مفاوضات 2 و3 حزيران الماضي، والذي نص على وقف إطلاق النار، لكن “الحزب” رفض الالتزام به في حينه. وبالتالي من أفشل وقف إطلاق النار هو “الحزب” لأن من أتى به هو الدولة اللبنانية، لكن حين أتت إيران بوقف لإطلاق النار من ضمن مذكرة التفاهم مع واشنطن التزم به “الحزب”، لأنه يريد إعطاء الإنجاز لإيران ولا يريد إعطاء أي إنجاز للشرعية اللبنانية لأن استعادة دورها يهدد وجوده ونفوذه ومشروعه.
يتابع: “من بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي أتت به إيران كما يدعي “الحزب”، استمرت إسرائيل في استهداف النشاطات العسكرية للحزب والذي رأيناه في النبطية الفوقا وكفرتبنيت وغيرها، فأين إيران من وقف إطلاق النار وادعاء “الحزب” بأنها ستفرضه بالقوة؟؛ بينما لا نسمع “الحزب” يهاجم ويرفع الصوت بأن إسرائيل تخرق وقف إطلاق النار وإيران لا تفعل شيئاً، بل يهاجم الدولة والشرعية اللبنانية!”.
الأمين يلفت، إلى أننا اليوم أمام انهيار على مستوى مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وهو وقع لأن مصلحة إيران في ذلك، لأن الإيراني لا يريد الوصول إلى مرحلة يُسلّم فيها اليورانيوم المخصّب للأميركي والتخلي عن برنامجه النووي، بينما هذا هو الهدف الأساسي من مذكرة التفاهم بالنسبة لترامب.
يضيف: “الرئيس الأميركي كان يريد تسجيل إنجاز تاريخي له لم يسبقه إليه أي رئيس أميركي على هذا الصعيد. لكن بالنسبة لإيران مسألة اليورانيوم قد توازي إلى حدٍّ ما بقاء النظام، فماذا يبقى من النظام الإيراني إذا خسر البرنامج النووي وتهديد مضيق هرمز والأذرع؟، لا يبقى شيء”.
من هنا، إن انهيار مذكرة التفاهم والعودة إلى التصعيد العسكري ما بين واشنطن وطهران، سينعكس بشكل أو بآخر على لبنان، بحسب الأمين، والمسألة مسألة وقت لعودة انفلات الوضع في لبنان بدفع إيراني. ويسأل: “هل يمكن لـ”الحزب” أن يخبر اللبنانيين ماذا سيفعل؟، وما هي مصلحة لبنان بكل هذا الأمر؟، عدا عن أن لبنان سيكون مرة من جديد ساحة وورقة بيد إيران وللدفاع عن النظام الإيراني وإسناداً له؟!”.
لذلك، إن مقاربة “الحزب” بكاملها تقوم على “كيف يقدّم مصلحة إيران على أي مصلحة للبنان؛ وكل الأثمان التي يمكن أن تُدفع في الداخل اللبناني، سواء على مستوى الدولة أو الجنوب والطائفة الشيعية، كلها أثمان لا تؤخذ في الاعتبار وخسائر جانبية يعتبر “الحزب” أنه لا بأس في دفعها من أجل خدمة النظام الإيراني”، يختم الأمين.
