
انطلاقاً من مقولة “كل الطرق تؤدي إلى روما”، فتحت العاصمة الإيطالية السبيل أمام منطقتين نموذجيتين، ستشكّلان أول اختبار ميداني لـ “صيغة الإطار” بين لبنان وإسرائيل. أمّا واشنطن، التي تفتح أبوابها أمام رئيس الجمهورية جوزيف عون في 21 تموز، فاستقبلت أمس رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي أعلن، في تصريح مشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنه لن يُسمح، بعد 30 أيلول، لأي جهة بحمل السلاح خارج إطار الدولة.
إنها علامات أزمنة جديدة للمنطقة. فبيروت وبغداد، اللتان عانتا طويلا وطأة نفوذ “الملالي”، تتطلعان إلى الانتقال من خراب الساحات إلى رحاب الاستقرار والنموّ. لذا، شكّلت المحطة الإيطالية فرصة سانحة للدولة اللبنانية، وبرهنت أن التفاوض هو “زينة العقل” والخيار الأضمن للجم الحرب، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وعودة الجنوبيين إلى قراهم.
في السياق، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن المحادثات التي أجراها ممثلون عن الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان كانت مثمرة، وجرت في أجواء إيجابية. وأكد أن الجانبين اللبناني والإسرائيلي حريصان على المضي قدمًا، وأن المحادثات ستتواصل اليوم.
علمت “نداء الوطن” أن اجتماع روما كان أقل تشنجاً من بعض اجتماعات واشنطن، وأن الحوار كان هادئاً رغم بعض النقاشات الحادة. تركّز البحث على ثلاث نقاط. تمثلت النقطة الأولى في المناطق النموذجية، إذ أصرّ الجانب الإسرائيلي على البدء ببلدات لا يوجد فيها جيش إسرائيلي، بينما شدد الجانب اللبناني على انتشار الجيش في مناطق ينسحب منها الجيش الإسرائيلي. وهنا احتدم النقاش بعدما سأل الطرف الإسرائيلي عن خطة الجيش وكيف سيتعامل مع “الحزب” والمسلحين. وبعد حوار طويل، تدخّل الوسيط الأميركي واقترح أن تكون هناك بلدتان نموذجيتان: واحدة خالية من الوجود الإسرائيلي، وثانية ينسحب منها الجيش الإسرائيلي وينتشر فيها الجيش اللبناني، على أن يمتدّ هذا النموذج إلى بلدات أخرى إذا نجحت التجربة. ويُنتظر اليوم تحديد البلدتين اللتين سيبدأ فيهما تطبيق النموذج.
أما النقطة الثانية، فتركّزت على اللجان المختصة، التي ستبحث، من ضمن ما ستبحثه، الانسحاب وصيغة ما بعد الانسحاب وتحديد مهامها، على أن تعمل كل لجنة تحت إشراف اللجنة السياسية المفاوضة. ويُنتظر أن تبصر اللجان النور اليوم، على أن يحدّد لاحقًا كل بلد أسماء الأعضاء في كل لجنة.
دار النقاش في النقطة الثالثة حول الخروقات الأمنية والعسكرية. فطالب لبنان بوقف الخروقات، بينما أكدت إسرائيل حقها في الدفاع عن النفس وحماية جنودها، خصوصاً أن “الحزب” لا يزال يمارس نشاطه على الأرض. وأثار هذا الأمر نقاشاً طويلاً، يُفترض أن يُحسم اليوم، على أن يصدر بيان في نهاية المحادثات يحدّد البلدتين النموذجيتين وأسماء اللجان ومهامها، مع الإشارة إلى الدور الأميركي الإيجابي والضغط الذي يمارسه من أجل تسوية الأمور. وقد عمل الوسيط الأميركي، بعد الجزء الأول من جلسات أمس، على ترطيب الأجواء، فكان القسم الثاني من المفاوضات أكثر هدوءاً.
في هذا الإطار، أكدت مصادر أميركية لـ “نداء الوطن” أن المناطق النموذجية لن يبدأ تنفيذها قبل نهاية الشهر، لأسباب لوجستية خاصة بالجانب الأميركي.