#adsense

لبنان اليوم: مفاوضات روما ترسم نهاية زمن الدويلة

حجم الخط

مفاوضات روما

 

“لبنان اليوم” يدخل مرحلة مختلفة عنوانها تثبيت سلطة الدولة اللبنانية. فالمفاوضات القائمة في روما لا تختبر فقط آليات تنفيذ “صيغة الإطار”، بل تؤكد أن زمن السلاح غير الشرعي والوقائع المفروضة خارج مؤسسات الدولة يقترب من نهايته، وأن المجتمع الدولي يدفع باتجاه حصر الأمن والقرار العسكري بالدولة اللبنانية وجيشها. وبين الإصرار على الانسحاب الإسرائيلي الكامل، واستعداد الجيش للانتشار، تتكرس معادلة جديدة عنوانها أن السيادة لا تُستعاد إلا بالدولة، وأن مستقبل الجنوب لن يُبنى إلا تحت السلطة الشرعية والمؤسسات الدستورية.

في هذا السياق، دخلت الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، المنعقدة في العاصمة الإيطالية روما برعاية أميركية، مرحلة أكثر عملية، بعدما انتقلت من تثبيت المبادئ العامة الواردة في “صيغة الإطار” الموقعة في واشنطن أواخر حزيران، إلى البحث في آليات التنفيذ الميداني، وفي مقدمتها إنشاء مناطق تجريبية في جنوب لبنان تشكل الاختبار الأول لتطبيق الاتفاق.

كشف مصدر دبلوماسي مطلع لـ”الجمهورية” أن لبنان دخل المفاوضات على قاعدة واضحة تقوم على ضرورة تسجيل انسحاب إسرائيلي فعلي وموثق من أول منطقة نموذجية قبل الانتقال إلى أي ترتيبات أخرى، باعتبار أن الانسحاب يشكل المدخل الطبيعي لإعادة تثبيت السيادة اللبنانية وتعزيز انتشار الجيش في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.

وفي السياق نفسه، أكدت مصادر متابعة للمفاوضات لـ”اللواء” أن وضع آلية تنفيذية لاتفاق الإطار يشكل أولوية، نظراً لوضوح الاتفاق من حيث إنشاء تفاهم أمني طويل الأمد واحترام سيادة البلدين، بما يدحض الحديث السابق عن مناطق عازلة أو اقتصادية.

وأظهرت الجولة السادسة، التي استمرت نحو خمس ساعات، تمسك الوفد اللبناني بمطالبه الأساسية، وفي مقدمتها وقف شامل لإطلاق النار قبل أي اتفاق، ووضع جدول زمني واضح وملزم للانسحاب الإسرائيلي من الجنوب من دون إبطاء. كما أكد لبنان أن خطة الجيش للانتشار في المناطق التي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي مكتملة وجاهزة، ليس فقط للمناطق التجريبية بل لكامل الجنوب، وفق ما نقلته مصادر لبنانية، وبشهادة قوات “اليونيفيل”.

في المقابل، أبدى الجانب الإسرائيلي استعداده للانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان، في خطوة اعتُبرت مؤشراً أولياً على حسن النية، لكنه تمسك بالحصول على ضمانات تتعلق بمنع أي نشاط عسكري لـ”الحزب” أو أي مجموعات مسلحة في المناطق التي سينسحب منها، فيما رفض لبنان ربط الانسحاب بأي شروط إضافية، مؤكداً أن تنفيذ “صيغة الإطار” يبدأ بإنهاء الاحتلال وانتشار الجيش اللبناني.

بحسب مصدر دبلوماسي لـ”الجمهورية”، تضطلع الولايات المتحدة بدور الوسيط والضامن التنفيذي، عبر وزارة الخارجية الأميركية والقيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، اللتين أجرتا اتصالات مع قيادة الجيش اللبناني لبحث آليات المراقبة والتنسيق الميداني وتبادل المعلومات، والعمل على صياغة آلية تحقق مشتركة تضمن تنفيذ الانسحاب ومنع أي إشكالات ميدانية قد تعرقل الاتفاق.

وعلمت “نداء الوطن” أن أجواء اجتماع روما كانت أقل توتراً من الاجتماعات السابقة، وتركزت المناقشات على ثلاثة ملفات رئيسية: تحديد المناطق النموذجية، وإنشاء لجان مختصة لمتابعة تنفيذ الاتفاق، ومعالجة الخروقات الأمنية والعسكرية. وخلال النقاش، اقترح الوسيط الأميركي اعتماد بلدتين نموذجيتين، إحداهما ينسحب منها الجيش الإسرائيلي وينتشر فيها الجيش اللبناني، والثانية خالية أساساً من الوجود الإسرائيلي، على أن يُعمم النموذج لاحقاً إذا أثبت نجاحه. كما نقلت الصحيفة عن مصادر أميركية أن تنفيذ هذا النموذج لن يبدأ قبل نهاية الشهر لأسباب لوجستية.

أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية عن أن المحادثات التي جمعت ممثلين عن الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل كانت مثمرة وجرت في أجواء إيجابية، مؤكداً استمرارها لاستكمال البحث في النقاط العالقة.

وفي موازاة ذلك، أفادت معلومات “النهار” بأن الجولة الأولى من المفاوضات أحرزت تقدماً في عدد من الملفات، إلا أن الجانب الإسرائيلي طلب توضيحات إضافية من الوفد اللبناني بشأن آلية بسط الجيش اللبناني سيطرته الكاملة على المناطق التي قد ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، وكيفية التعامل مع “الحزب” فيها. وأشارت الصحيفة إلى أن الجانب اللبناني، بعد متابعة مباشرة من الفريق الاستشاري لرئيس الجمهورية في قصر بعبدا ومشاركة قائد الجيش العماد رودولف هيكل في جزء من الاجتماعات، يستعد لتقديم ردوده خلال الجلسات اللاحقة بما يضمن تطبيق التفاهمات قيد البحث.

في البعد السياسي، أكدت مصادر سياسية لـ”اللواء” أن نتائج مفاوضات روما ستبقى في إطارها التقني والتنفيذي، فيما يُنتظر أن ترسم زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى واشنطن، بدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خارطة طريق للعلاقات اللبنانية – الأميركية، مع تشديد لبنان على أولوية الانسحاب الإسرائيلي الكامل، في حين توقعت مصادر دبلوماسية ألا تظهر نتائج حاسمة قبل القمة المرتقبة بين الرئيسين في واشنطن.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل