#adsense

كيف بنت “ميتا” إمبراطوريتها؟

حجم الخط

ميتا

لم تعد شركة “ميتا” مجرد الاسم الذي يقف خلف منصة “فيسبوك”، بل تحولت خلال العقدين الماضيين إلى واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، بعدما وسّعت نشاطها ليشمل تطبيقات يستخدمها مليارات الأشخاص يوميًا، إلى جانب استثمارات ضخمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والواقعين الافتراضي والمعزز.

وتضم منظومة “ميتا” اليوم نحو 3.43 مليار مستخدم نشط يوميًا عبر مختلف خدماتها، فيما تتجاوز قيمتها السوقية 1.5 تريليون دولار، وحققت خلال عام 2025 إيرادات قاربت 200 مليار دولار، يعتمد الجزء الأكبر منها على الإعلانات الرقمية، إضافة إلى مبيعات الأجهزة والبرمجيات، وفق تقرير نشره موقع “SlashGear”.

ويظل “فيسبوك” حجر الأساس في إمبراطورية “ميتا”، إذ انطلقت المنصة عام 2004 على يد مارك زوكربيرغ وعدد من زملائه في جامعة هارفارد، قبل أن تتحول من دليل جامعي إلى أكبر شبكة للتواصل الاجتماعي في العالم. ورغم تغيير اسم الشركة الأم إلى “ميتا” عام 2021، لا يزال “فيسبوك” المنتج الأكثر أهمية داخل المجموعة، إذ يساهم بأكثر من نصف إيرادات الشركة، معتمداً بصورة رئيسية على سوق الإعلانات الرقمية.

كما واصل “فيسبوك” تطوير خدماته لمواجهة المنافسة المتزايدة، عبر إطلاق ميزات مثل Marketplace وReels والمجموعات العامة، ليتحول إلى منصة تجمع بين التواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية والتسويق الرقمي وإدارة الحملات الإعلانية والسياسية.

أما “إنستغرام”، فقد بدأ عام 2010 كتطبيق بسيط لمشاركة الصور، لكنه شهد تحولًا جذريًا بعد استحواذ “ميتا” عليه في عام 2012، عندما كان عدد موظفيه لا يتجاوز 13 شخصًا. ومنذ ذلك الحين أضيفت إليه خدمات مثل Stories وReels وExplore وأدوات التسوق الإلكتروني، ليصبح أحد أبرز المنصات التي يعتمد عليها صناع المحتوى والمؤثرون في تحقيق الدخل. ويضم التطبيق اليوم أكثر من ثلاثة مليارات مستخدم نشط شهريًا، ويُعد من أكثر المنصات تأثيرًا بين فئة الشباب، في ظل منافسته المباشرة لتطبيق “تيك توك”.

ومن أبرز صفقات “ميتا” أيضًا استحواذها على “واتساب” عام 2014 مقابل نحو 19 مليار دولار، وهي صفقة أثارت آنذاك الكثير من الجدل بسبب قيمتها المرتفعة. إلا أن التطبيق أثبت نجاحه مع مرور الوقت، ليصبح أكبر تطبيق للمراسلة الفورية في العالم بأكثر من ثلاثة مليارات مستخدم نشط شهريًا. كما أضافت الشركة إليه العديد من الميزات، مثل المكالمات الصوتية والمرئية، والرسائل ذاتية الاختفاء، والمجتمعات (Communities)، فضلًا عن إدخال الإعلانات إلى تبويب “التحديثات” بهدف تنويع مصادر الإيرادات.

ويحتل “ماسنجر” مكانة مهمة ضمن منظومة “ميتا”، بعدما بدأ كخدمة دردشة داخل “فيسبوك” قبل أن يتحول إلى تطبيق مستقل عام 2011. ويستخدمه اليوم أكثر من 942 مليون شخص حول العالم، ويوفر مجموعة واسعة من الخدمات تشمل المكالمات الصوتية والمرئية، والمحادثات الجماعية، ومشاركة الملفات، والتشفير التام بين الطرفين، إضافة إلى دعم روبوتات الدردشة المستخدمة في خدمة العملاء، مع تكامل كامل مع حسابات “فيسبوك”.

وفي مجال الأجهزة والتقنيات المستقبلية، دخلت “ميتا” عالم الواقع الافتراضي عام 2014 عبر الاستحواذ على شركة Oculus VR مقابل ملياري دولار، قبل أن تعيد إطلاق علامتها التجارية تحت اسم Meta Quest. ومنذ ذلك الحين طرحت الشركة عدة أجهزة، أبرزها Meta Quest 2 وMeta Quest 3 وMeta Quest Pro، والتي تُستخدم في الألعاب واللياقة البدنية والعمل والتواصل الاجتماعي داخل بيئات الواقع الافتراضي.

وتواصل “ميتا” ضخ استثمارات كبيرة في هذا القطاع عبر وحدة Reality Labs، التي تتولى تطوير تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز، وقد حققت إيرادات بلغت نحو 2.2 مليار دولار خلال عام 2025، في مؤشر على تمسك الشركة برؤيتها المستقبلية القائمة على تطوير تقنيات الميتافيرس، إلى جانب مواصلة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتوسيع منظومتها الرقمية.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل