#adsense

شخصيات القضية اللبنانية في “القيادة”.. من الفكرة الى التنفيذ

حجم الخط

 

ليست “القيادة” عنوانًا عابرًا، ولا كلمة لملئ الفراغ، هي عملية ديناميكية تشمل التأثير في الأفراد وتحفيزهم لتحقيق رؤية مشتركة. ولمن يعتقد أن “القيادة” هي مجرد منصب أو سلطة، عليه أن يصحح معلوماته، إنها القدرة على إلهام الآخرين وتوجيههم نحو تحقيق أهداف محددة، وإدارة المهام، وبناء علاقات قوية… فكيف إذا كانت هذه “القيادة” كتابًا قيمًا، يتناول فيه مؤلفه شخصيات طبعت المقاومة اللبنانية وكانت من أبرز أركانها؟

لا يُعتبر كتاب “القيادة” لمؤلفه شادي الياس، مجرّد تنظير أكاديمي. هو حصيلة سنوات من الخبرة العملية والبحث المستمر الذي قام به الكاتب للوصول الى خلاصة ما دونه في كتابه. وانطلاقًا من مفهوم “القيادة” وتحدياتها في حياة الياس وفي مسيرته الحزبية والمهنية والشخصية، تمكّن الكاتب من اختبار قدرة الإدارة الحكيمة والرؤية الواضحة على إحداث فارق حقيقي في حياة الأفراد والمؤسسات. هذه التجارب المتراكمة هي التي شكّلت النواة الأساسية لجميع الأفكار والمرتكزات والمبادئ… فكان الكتاب المؤلف من 110 صفحات.

لبنان من الوادي والمغاور الى دولة المؤسسات ومن مار مارون الى سمير جعجع، هكذا يلخص الكاتب مضمون كتابه الذي خصص جزءًا كبيرًا منه لثلاث شخصيات طبعوا تاريخنا الحديث. الرئيس بشير الجميّل والبطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع.

يتوقف الكاتب مطوّلًا عند مفهوم القيادة الذي تمتع به الرئيس بشير الجميل وكيف تمكن بـ21 يومًا من فرض هيبة رئاسة الجمهورية، فانتظمت المؤسسات الرسمية وسارت الدولة كـ”الساعة”. يناقش أيضًا اختيار سمير جعجع للاعتقال، عندما كان مجتمعه مهدد بالفناء والتضحية بحريته فداء عن شعبه لحمايته مما كان مخططًا له، كما يتناول مسيرة البطريرك صفير الذي قاد مجتمعه عندما غُيّب القادة المسيحيون قصرًا.

“الفكرة ولدت من حاجة رأيتها في الواقع، كنت أشعر دائمًا بوجود فجوة بين نظريات القيادة الغربية الجافة وبين التطبيق العملي الواقعي”، يقول الياس، الذي يفنّد في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، مراحل الكتاب وكيف أبصر النور. “المرحلة الأولى بدأت بوضع الهيكل العام والخطوط العريضة، ثم بدأت بتطوير الفكرة المجرّدة ومحاولة دمجها بتاريخ لبنان الذي أمضيت حياتي وأنا أغوص في تفاصيله، بعدها بدأت بكتابة رؤوس أقلام واختيار الأحداث، ونظّمتهم بطريقة زمنيّة، ثم جمعت الأفكار، ووضعت الفصول”.

يشدد الياس على أنه كان حريصًا على أن يكون الأسلوب قريبًا من القارئ، يلامسه ويحاكيه، وليس مجرد توجيهات مجرّدة، بل مشاركة في الوجع نفسه وفي الهواجس الجماعية ذاتها.

يتحدث عن مرحلة تنفيذ الكتاب وطبعه، “هذه هي المرحلة التي تتطلب صبرًا طويلًا ودقة متناهية”. بعد الانتهاء من الكتابة، بدأ بمرحلة التدقيق والمراجعات، وقام بتطوير النصوص بشكل مستمر لأشهر وليالٍ للتأكد من سلاسة الأفكار وترابطها.

بعدها، انتقل إلى مرحلة الإنتاج الفعلي، من تنسيق الصفحات الى اختيار الخطوط بمساعدة الدكتور بشير خوري، إلى تصميم الغلاف، مشركًا أصدقاءه عبر “الفايسبوك” من خلال سؤال طرحه عليهم: “أي عنصر أساسي أختار لصورة الغلاف، الأرزة أم صخرة الروشة، فكان التفاعل الشعبي كبيرًا باختيار الأرزة بالإجماع. استخدم الياس الذكاء الاصطناعي Chat GPT لتطوير صورة الغلاف وتعديلها، فكانت تلك التي عكست روح الكتاب وقوّته. “وبما أنني أشرف على عملية النشر الذاتي وإدارة إنتاج وبيع كتبي بنفسي، فقد كان التحدي الأكبر هو ضبط كل هذه التفاصيل اللوجستية بدقة لضمان خروج الكتاب بأعلى جودة ممكنة تليق بالقارئ”، يقول الياس.

في المرحلة الأولى، طبع الياس 500 نسخة، فنفذت في أقل من 24 ساعة. ثم طبع النسخة الثانية من 500 كتاب أيضًا فنفذت في أقل من أسبوع وهو بصدد طباعة الدفعة الثالثة التي أصبحت جاهزة، لمن يرغب، وقد ركّز في هذه المرحلة على إيصال هذا العمل إلى أكبر شريحة ممكنة من القراء في حزب “القوات اللبنانية” أولًا والموارنة ثانيًا، والى كل صاحب عقل حرّ وصاحب إرادة حرّة. لا تتوقف خطة عمل الياس هنا، فالتوزيع بالنسبة اليه ثانوي إذا ما قارنا سعيه لفتح قنوات تواصل مباشرة مع الجمهور للاستماع إلى آرائهم والإجابة عن أسئلتهم، في محاولة لجعل الكتاب وتأثيره مستمرين في تطوير الإنسان، إذ إن تفاعل القارئ هو النجاح الحقيقي لأي مؤلف، بحسب الياس، الذي يرى أن القيادة هي تمامًا كالكتابة، تبدأ بخطوة شجاعة وإيمان بالفكرة، لتنتهي الى عمل ملموس، رافضًا انتظار الظروف المثالية للبدء بأي مشروع، إذ يتوجب على الانسان أن يصنع ظروفه بنفسه، متحملًا عناء الطريق وسهر لياليها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل