.jpg)
كما كنا توقعنا وللأسف منذ توقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية بأن المنطقة عائدة لا محال الى الحرب نتيجة عدم استعداد الإيرانيين للخوض في ملفات تخصيب اليورانيوم والبرنامج النووي؛ وسواها من ملفات لم تتطرق لها مذكرة التفاهم المذكورة وقد صيغت بأسلوب يجعل كل بند منها مشروع مشكلة وحرب. ها نحن امام فصل جديد من المواجهة في المنطقة دخل عليها العنصر اليمني والحوثي والسعودي.
على هامش تلك التطورات، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن وجود شك بنسبة 90% بأن القائد الإيراني مجتبى خامنئي قد لقي حتفه، ما يرتب على مثل هذا التصريح أثران استراتيجيان: تحقق الخبر أو الغمز من قناة الحرب النفسية ضد الإيرانيين.
يشار في هذا السياق الى ان احتمال وفاة المرشد مجتبى خامنئي قد ارتفع من 50-50 إلى حوالى 70-30 أو 80-20 لصالح أنه ارتحل، فيما الاحتمال العام لتوسع المواجهة العسكرية فاق نسبة 90–95%.
تصريح الرئيس ترامب يهدف إما للإعلان عن وفاة فعليّة في التوقيت المناسب، أو الى إطلاق شائعة لخدمة مسار الحرب النفسية وإرباك النظام الإيراني داخليًا. فإذا كان الخبر إشارة، فإن أثر تلك الإشاعة واضح في خلق انقسام وشك داخل قيادة النظام والرأي العام الإيراني وبالتالي زعزعة وحدة الداخل الإيراني او اقله وحدة معسكر التشدد في ايران.
سيناريو إعلان الوفاة فعلاً يؤدي تلقائيا الى رفع احتمال توسع الضربات والتحرّكات العسكرية (تقدير 80–90% لصالح توسع العمليات والضربات)، كما ان سيناريو استخدام الشائعة كأداة لا يهدف إلا الى زعزعة بنية النظام داخليًا وإضعاف معنويات الجيش والمؤسسات. الامر متروك للايام القليلة المقبلة لاستبيان حقيقة وضعية المرشد الجديد ليبنى على الشيء مقتضاه.
اما في ما يتعلق بعودة الحرب في المنطقة، فاللافت ما حصل في واشنطن وتبلُّغ الكونغرس الأميركي رسمياً من البيت الأبيض انتهاء مذكرة التفاهم والعودة الى العمليات العسكرية، وسط انتقادات من الطرف الديمقراطي لجدوى العودة للحرب.
هذه المرة يمكن القول إن المواجهة العسكرية ضد النظام الإيراني او المتبقي منه ستمتد إقليمياً إلى العراق ولبنان واليمن، مع ضغوط عسكرية وامنية واستخباراتية على أذرع إيران الإقليميين وتهديدات باغتيالات وعمليات سرية.
سجلت في الساعات الماضية ضربات جوية وصفت بالعنيفة على الساحل الغربي لإيران والمدن المطلة على الخليج، فيما البيت الأبيض والرئيس ترامب اعلنا ان الضربات تستهدف تدمير والقضاء على وسائل اعتراض السفن في مضيق هرمز، فيما طائرات ايرانية شنت ضربات على مطار صنعاء الدولي الواقع تحت سيطرة الشرعية اليمنية الموالية لكل من المملكة العربية السعودية ودولة الامارات، مع قيام الحوثي بالرد بصواريخ باليستية على السعودية، والرد السعودي السريع والفعال.
طبول الحرب تقرع وإسرائيل المتحمسة منذ البداية لضرب النظام في ايران واسقاطه أظهرت استعدادًا لتجهيز بنك أهداف والإنقضاض على مواقع طهران.
الحرب هذه المرة لن تكون كسابقاتها: فالمتوقع بحسب المعلومات والمعطيات المتقاطعة حصول تحرّكات قوات عربية نحو إيران والمشاركة قد تكون معلنة في موازاة العمليات العسكرية القائمة غرب البلاد، وثمة لقاءات ومشاورات أمنية بين ترامب وقيادات إقليمية بهدف تأمين الدعم التسليحي واللوجستي الكامل للدول الحليفة في المنطقة وفي طليعتها دول الخليج.
في موازاة كل هذا التحرك رئيس وزراء العراق الجديد زار الولايات المتحدة وتلقّى دعمًا قويًا، والتنسيق الأمني متصاعد بين البلدين وهدف التحالف: القضاء على أذرع النظام الإيراني في العراق ولبنان واليمن وقطع قدرته الإقليمية، في وقت يتوقع مشاركة علنية من دول عربية عسكريا في اي حرب جديدة ضد إيران كذلك لقطع أذرع طهران.
لبنان والعراق سيقعان في صلب المعركة. بيروت ستُستهدف مجدداً، والحزب الإيراني سيدخل المواجهة. فثمة قرار استراتيجي دولي (أميركا-أوروبا-تركيا- العرب) مع موافقة صينية وروسية على محاصرة النظام وإسقاط أذرعه في المنطقة نهائياً.
وفي الخلاصة: الحرب عادت ولا عودة الى ما قبل. فالتفاوض انتهى، واحتمالية توسّع النزاع أعلى من 90% وهذه المواجهة ستشمل ضربات جوية، تصعيدات إقليمية، محاولات لتصفية أذرع إيران، ومرحلة طويلة من الضغوط وصولًا إلى تغييرٍ قيادي في طهران.
