#adsense

خاص – حقيقة غير قابلة للتضليل

حجم الخط

إذا كان الهدف الفعلي إخراج إسرائيل من الأراضي اللبنانية، فقد بات الطريق واضحاً ومعلناً: نجاح الدولة في احتكار السلاح، وبسط سلطتها الكاملة على أراضيها، وتولّي الجيش والقوى الأمنية الشرعية وحدها مسؤولية حماية الحدود. عندها يبدأ الانسحاب الإسرائيلي وينتقل لبنان من منطق الحرب المفتوحة إلى منطق الدولة والسيادة والاستقرار.

لكن هذا الاستحقاق ليس جديداً، بل تم تأجيله منذ العام 1990، حين انتهت الحرب اللبنانية وسلّمت الميليشيات سلاحها للدولة آنذاك، باستثناء “الحزب المحظور” الذي احتفظ بترسانته بذريعة “مقاومة الاحتلال”. ومنذ ذلك الحين، تغيّرت الذرائع وتبدّلت الشعارات، فيما بقي الهدف واحداً: حماية سلاح خارج سلطة الدولة، وتحويل لبنان إلى قاعدة متقدمة للمشروع الإيراني في المنطقة.

اليوم، لم يعد ممكناً إقناع اللبنانيين بأن هذا السلاح يحميهم. فقد سقط في جميع الامتحانات التي رُفع شعار وجوده من أجلها. لم يردع إسرائيل، ولم يمنعها من التوغّل، ولم يحمِ القرى الجنوبية من التدمير، ولم يصُن أرواح اللبنانيين أو ممتلكاتهم. بل على العكس، شكّل أحد أبرز الأسباب التي استندت إليها إسرائيل لتوسيع عملياتها واحتلال مزيد من الأراضي، بعدما قرّر “الحزب المحظور” فتح جبهة إسناد خدمةً لحسابات إيرانية لا علاقة لها بالمصلحة اللبنانية.

إن كان الهدف تحرير الأرض، فالدولة تملك اليوم مساراً سياسياً ودبلوماسياً واضحاً لتحقيق ذلك، يبدأ بتطبيق الدستور والقرارات الدولية وحصر السلاح بالمؤسسات الشرعية. أمّا إذا كان الهدف الحقيقي حماية ترسانة “الحزب”، ولو على حساب استمرار الاحتلال والحرب والدمار، فعلى هذا الفريق أن يتحمّل المسؤولية كاملة أمام اللبنانيين والتاريخ.

لا يمكن لـ”الحزب المحظور” وإيران إشعال الحرب، ثم تحميل الدولة مسؤولية نتائجها. ولا يجوز لهما تعطيل الحلول الدبلوماسية، ثم الادعاء بأن السلاح هو الوسيلة الوحيدة للتحرير. فالسلاح الذي يجلب الاحتلال ولا ينجح في ردعه ليس سلاح مقاومة، بل عبء على الوطن وذريعة دائمة لاستباحته.

المعادلة باتت واضحة كوضح النهار: إما دولة تحتكر السلاح وتستعيد أرضها وسيادتها، أو مشروع إيراني يتمسّك بسلاحه ويُبقي لبنان رهينة الحروب. ومن يختار السلاح على حساب الدولة، يتحمّل وحده مسؤولية كل نقطة دم، وكل منزل يُدمّر، وكل شبر يبقى تحت الاحتلال.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل