
حذّرت خبيرة التغذية الروسية الدكتورة يلينا سولاماتينا من الاعتقاد الشائع بأن الخطر الرئيسي لـ”البطيخ الأحمر” يكمن في احتوائه على النترات، مؤكدة أن المشكلة الأساسية ترتبط بمحتواه المرتفع من السكريات الطبيعية، التي قد تؤثر سلبًا في بعض الفئات إذا جرى تناوله بكميات كبيرة أو بطريقة غير مناسبة.
وأوضحت سولاماتينا أن البطيخ الأحمر يعد من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية المفيدة، إذ يحتوي على البوتاسيوم والمغنيسيوم، إضافة إلى حمض السيترولين الأميني الذي يساهم في تحسين استشفاء العضلات بعد المجهود البدني، وهو ما يجعله خيارًا شائعًا لدى الرياضيين خلال فصل الصيف.
إلا أنها أشارت إلى أن محتواه من الألياف الغذائية منخفض نسبيًا، الأمر الذي يجعل السكريات الطبيعية، مثل السكروز والغلوكوز والفركتوز، المكوّن الأبرز فيه، ما يؤدي إلى سرعة امتصاصها وارتفاع مستوى السكر في الدم، خاصة عند تناوله على معدة فارغة.
وقالت الخبيرة إن كثيرين يعتقدون أن تناول كميات كبيرة من البطيخ يساعد على إنقاص الوزن بسبب احتوائه على نسبة مرتفعة من الماء، إلا أن هذا الاعتقاد قد يكون مضللًا، لأن الإفراط في تناوله يعني استهلاك كميات كبيرة من السكر، وهو ما قد ينعكس سلبًا على النظام الغذائي.
وحذرت بشكل خاص الأشخاص الذين يعانون من مقاومة الإنسولين أو داء السكري، موضحة أن تناول البطيخ على معدة فارغة قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات السكر في الدم، الأمر الذي قد يزيد الضغط على الأوعية الدموية لدى من يعانون اضطرابات في التمثيل الغذائي.
وأضافت أن الفركتوز الموجود في البطيخ يمثل مصدر قلق آخر عند الإفراط في استهلاكه، لأنه يُستقلب داخل الكبد دون الحاجة إلى الإنسولين، ما قد يساهم مع مرور الوقت في تراكم الدهون داخل الكبد وظهور ما يعرف بالكبد الدهني، حتى لدى الأشخاص الذين لا يعانون من زيادة في الوزن.
وأكدت سولاماتينا أن الكمية المناسبة من البطيخ تختلف من شخص إلى آخر بحسب العمر والحالة الصحية ومستوى النشاط البدني، مشيرة إلى أن متوسط الكمية اليومية الموصى بها يتراوح بين 150 و200 غرام.
وأوضحت أن الرياضيين يمكنهم تناول نحو 250 غرامًا يوميًا، بينما إذا رغب الشخص في تناول ما يصل إلى 400 غرام، فمن الأفضل تقسيمها على وجبتين لتقليل التأثير على مستويات السكر في الدم.
كما نصحت بتناول البطيخ كوجبة خفيفة بعد مرور ساعة ونصف إلى ساعتين على الإفطار أو الوجبة الرئيسية، بدلًا من تناوله على معدة فارغة، لما لذلك من أثر في الحد من الارتفاع السريع في مستوى الغلوكوز.
وشددت على أهمية إزالة الجزء القريب من القشرة الخارجية عند تناول البطيخ، لأن النترات – إن وجدت – قد تتركز في هذه المنطقة أكثر من غيرها.
واختتمت خبيرة التغذية حديثها بالتأكيد على أن البطيخ الأحمر، رغم فوائده الصحية، يُصنف ضمن الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع، لذلك ينبغي على مرضى السكري، والأشخاص المصابين بمقدمات السكري، والسمنة، وأمراض الكبد، مراقبة الكميات التي يتناولونها منه ضمن نظامهم الغذائي.