#adsense

خاص – أخيراً.. فُكّ حبل السُرة!

حجم الخط

خاص - أخيراً.. فُكّ حبل السُرة!

أمام الاستحقاقات السياسية والأمنية التي يترقّبها لبنان، ومع المضيّ قدماً في مسار إعادة بناء الدولة واستعادة قرارها السيادي، يبدو واضحاً أن البلاد دخلت فعلياً مرحلة فكّ حبل السرّة مع “الحزب المحظور”، بعدما تحوّل ارتباط لبنان بمشروعه العسكري والإقليمي إلى عبء مدمّر لم يعد ممكناً احتماله أو العودة إليه.

فالحزب الذي ادّعى على مدى عقود أنه يحمي لبنان من المفاوضات والتنازلات، هو نفسه الذي أوصل البلاد، بسياساته المجنونة ومغامراته غير المحسوبة، إلى طاولة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. لقد صادر قرار الحرب والسلم، وفتح الجبهات من دون العودة إلى الدولة أو اللبنانيين، وربط مصير البلاد بحسابات إيران ومصالحها، فكانت النتيجة تدمير القرى، وتهجير عشرات الآلاف، وضرب الاقتصاد، وتعريض لبنان لأخطار وجودية كان في غنى عنها.

لم يعد ممكناً بعد اليوم تسويق السلاح غير الشرعي باعتباره ضمانة للبنان، بعدما أثبتت التجارب أنه كان سبباً لاستباحة سيادته واستدراجه إلى الحروب. كما لم يعد مقبولاً أن تبقى الدولة مجرّد واجهة شكلية، فيما تُتخذ القرارات المصيرية في غرف مغلقة، وبإملاءات تأتي من خارج الحدود.

إن المرحلة المقبلة تفرض انتقالاً واضحاً من منطق الدويلة إلى منطق الدولة، ومن سياسة المحاور إلى سياسة المصلحة اللبنانية. وهذا الانتقال لا يتحقق بالشعارات، بل بحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، واستعادة الجيش سلطته الكاملة على الأراضي اللبنانية، وإقفال كل القنوات العسكرية والأمنية التي تعمل خارج القانون.

لبنان اليوم أمام فرصة تاريخية لإنهاء الحالة الشاذة التي كبّلته طويلاً. فالاستحقاقات المقبلة، من تثبيت الاستقرار إلى إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات وإعادة النازحين إلى قراهم، لا يمكن إنجازها في ظل وجود تنظيم مسلح يحتفظ بحق منفرد في إشعال الحرب ساعة يشاء.

فكّ حبل السرّة مع الحزب ليس استهدافاً لطائفة أو بيئة لبنانية، بل تحرير لهذه البيئة قبل سواها من مشروع استخدم أبناءها وقوداً لحروب لا تخدم مصالحهم. وهو أيضاً المدخل الضروري لبناء دولة فعلية، يتساوى فيها المواطنون أمام القانون ولا تعلو فيها راية على راية لبنان.

لقد انتهت مرحلة الاستقواء بالسلاح، وسقطت معادلات الترهيب والتعطيل. أما العودة إلى الوراء، فباتت شبه مستحيلة، لأن اللبنانيين دفعوا ثمناً باهظاً بما يكفي. وما يحتاجه لبنان اليوم ليس مقاومة تأخذه إلى الدمار، بل دولة تحميه، وجيش يصون حدوده، وقرار وطني لا يُصنع في طهران ولا يخضع لمصالح أي محور خارجي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل