
اعتبر عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب أنطوان حبشي أن المشكلة التي يواجهها لبنان ليست سياسية عابرة، بل بنيوية تطال أسس الدولة وآليات عمل مؤسساتها، مشيراً إلى وجود منطقين متناقضين في تعريف الدولة لا يمكن أن يلتقيا.
في هذا السياق، قال حبشي عبر موقع “الكلمة أونلاين”، إنه: “توصّل بعد سنوات من العمل النيابي إلى استنتاج مفاده أن ما يجري في مجلس النواب لا يشكّل جلسات تشريعية بالمعنى الفعلي، بل أشبه بسوق عكاظ تشريعي”، معتبراً أن طريقة إدارة رئيس المجلس نبيه بري للمجلس تشكّل جزءاً أساسياً من المشكلة.
كما لفت إلى وجود استنسابية مطلقة في إدارة شؤون الناس، مؤكداً أن مجلس النواب “ليس بخير”، وأنه ما دامت إدارته قائمة على قاعدة “ما لا يعجبنا لا نضعه على جدول الأعمال”، فلن يكون هناك إصلاح حقيقي في لبنان.
وصف حبشي طريقة التصويت داخل المجلس بأنها “مخزية”، في ظل السجال الدائم حول ما إذا كانت القوانين قد أُقرّت أو سقطت، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من النواب يطالبون باعتماد التصويت الإلكتروني لمنع الفوضى وضمان احتساب الأصوات بدقة.
أضاف أن: “النائب الذي يجد نفسه أمام هذا الحجم من الفوضى يتساءل عن جدوى وجوده، إلا أن ترك الأمور في فراغ مطلق سيقود إلى كارثة، فيما ستكون الكارثة أكبر في حال الاكتفاء بالتفرج على ما يجري.”
وعن الوضع العام في البلاد، رأى حبشي أن لبنان ليس في وضع سليم لسببين أساسيين، أولهما احتكار “الحزب” قرارَي السلم والحرب وامتلاكه السلاح خارج إطار الشرعية، وثانيهما العجز عن تنفيذ الإصلاحات في ظل وجود “الدولة العميقة”.
أشار إلى أنه لا يمكن تغيير تراكمات أربعين عاماً في لحظة، إلا أن البلاد باتت أمام موقف واضح لرئيس الجمهورية وحكومة نالت ثقة أكثرية مجلس النواب على أساس وضع سلاح “الحزب” خارج الشرعية، ما يؤكد حصول تغيير حقيقي في المواقف.
اعتبر حبشي أن المواطن الذي يُدمَّر منزله ويبقى راضياً بذلك “يجلد نفسه”، كما أكّد أن حركة أمل تعتاش من الوظائف المخصصة للطائفة الشيعية في مؤسسات الدولة، في وقت يعاني فيه شيعة “الحزب” تهميشاً في الوظائف العامة، ومنطقة بعلبك–الهرمل خير دليل على ذلك.
وفيما يتعلق بالمحكمة العسكرية، أكد حبشي تأييده إلغاءها بصيغتها الحالية وحصر صلاحياتها بالعسكريين من دون المدنيين، ولا سيما أن اللبنانيين اختبروا تجربتها وتداعياتها.
أما في ملف العفو العام، فشدد على أن “القوات اللبنانية” لم تنسف الجلسة، بل إن الجلسة “نسفت نفسها”، موضحاً أن معالجة الإشكالية تستوجب اعتماد أحد خيارين: إما فصل اقتراح إلغاء عقوبة الإعدام عن قانون العفو، وإما مناقشة قانون العفو أولاً، مع تأكيد موقف “القوات” الثابت المؤيد لإلغاء عقوبة الإعدام.
وتساءل: “لماذا يُراد استخدام اقتراح إلغاء عقوبة الإعدام فتيلًا لتفجير قانون العفو الذي عملنا عليه طوال سنوات؟”، معتبراً أن من ربط الملفين ببعضهما هو المسؤول عن تعطيل العفو والسماح بالمتاجرة به.
وأكد أن “القوات” لم تُطير مشروع القانون، بل أسقطت جلسة كانت تهدف إلى إبقاء الإسلاميين في السجون والحؤول دون إقرار عفو عام يكون إنسانياً وعادلاً بالفعل”، مشدداً على أنها لن تسمح بتمرير أي خطأ أو ثغرة في القانون.
في الملف المالي، قال حبشي إن موقف “القوات اللبنانية” من الضرائب واضح، فهي ليست الحل، لكن في المقابل لا يجوز الاستخفاف بإدارة المالية العامة، تفادياً لتكرار الأزمة من جديد.