.jpg)
أظهرت دراسة سريرية أميركية أنّ لقاحاً تجريبياً جديداً يستهدف طفرات جينية مرتبطة بسرطان البنكرياس نجح في تحفيز استجابة مناعية قوية وطويلة الأمد لدى أشخاص معرّضين بدرجة مرتفعة للإصابة بالمرض.
أوضح باحثون من مركز كيميل للسرطان ومركز سكِب فيراغ لسرطان البنكرياس بجامعة جونز هوبكنز أنّ اللقاح قد يمهّد الطريق لتطوير وسائل جديدة للوقاية من أحد أكثر أنواع السرطان فتكاً.
يُعدّ سرطان البنكرياس من أخطر أنواع السرطان؛ إذ ينشأ نتيجة نمو غير طبيعي لخلايا البنكرياس وتكوّن أورام خبيثة. وسرطان القنوات البنكرياسية الغدي أكثر أنواعه شيوعاً، ويتطوّر عادة على مدى سنوات انطلاقاً من آفات أو أكياس سابقة للتسرطن، ممّا يتيح فرصة للتدخُّل المبكر قبل ظهور الورم.
ترتبط الإصابة بهذا النوع من السرطان بتغيّرات جينية، أبرزها طفرات في الجين “KRAS”، الموجودة في معظم الحالات، ممّا يجعلها هدفاً رئيسياً لبحوث الوقاية والعلاج المبكر.
اختبر الباحثون لقاحاً تجريبياً يُعرف باسم “mKRAS-VAX”، صُمّم لاستهداف طفرات “KRAS”، بهدف تدريب الجهاز المناعي على التعرف إلى الخلايا الحاملة لهذه الطفرات والقضاء عليها قبل تحوّلها إلى خلايا سرطانية.
شملت التجربة السريرية، وهي من المرحلة الأولى، 20 شخصاً لديهم استعداد وراثي للإصابة بسرطان البنكرياس، إلى جانب وجود تغيرات في البنكرياس رُصدت بالتصوير الطبي، وهي عوامل ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالمرض. وتلقّى المشاركون 4 جرعات من اللقاح على مدى 13 أسبوعاً، مع متابعة الاستجابة المناعية وسلامة العلاج.
أظهرت النتائج أنّ 18 مشاركاً من 20، أي 90 في المائة، طوّروا استجابة مناعية قوية؛ إذ ارتفع نشاط الخلايا التائية المتخصّصة في التعرف إلى طفرات “KRAS” بمتوسّط 18.2 ضعف مقارنة بمستوياتها قبل التطعيم.
كما حفَّز اللقاح نوعَين رئيسيَّين من الخلايا التائية القادرة على مهاجمة الخلايا المصابة، إلى جانب تكوين خلايا ذاكرة مناعية استمرَّت فترات طويلة. وظلَّت بعض الخلايا التائية المستهدفة لطفرات “KRAS” قابلة للرصد مدة وصلت إلى عامَين بعد التطعيم.
خلال مرحلة متابعة بلغ متوسّطها 16.5 شهر، لم يُسجّل تطوّر سرطان البنكرياس لدى أي من المشاركين، كما لم تظهر لديهم آفات بنكرياسية عالية الخطورة استدعت الاستئصال الجراحي.
كشفت التحليلات الاستكشافية لصور الأشعة أيضاً عن نتائج واعدة؛ إذ اختفت الأكياس الصغيرة بالكامل لدى 5 مشاركين، فيما تقلص حجمها جزئياً لدى 3 آخرين، في حين ظلَّت مستقرة لدى بقية المشاركين.
لجهة السلامة، أظهر اللقاح مستوى جيداً من التحمل؛ إذ صُنّفت جميع الآثار الجانبية المرتبطة به على أنها خفيفة إلى متوسّطة، وشملت تفاعلات في موضع الحقن، والإرهاق، والقشعريرة، وعوارضَ شبيهة بالإنفلونزا، وجميعها زالت من دون الحاجة إلى علاج.
أشار الباحثون إلى أنّ هذه النتائج لا تثبت بعد أنّ اللقاح يمنع سرطان البنكرياس نهائياً، لأنّ الدراسة صُمِّمت أساساً لتقييم سلامته وقدرته على تنشيط الاستجابة المناعية، لا لقياس فاعليته الوقائية، فضلاً عن محدودية عدد المشاركين وقصر مدّة المتابعة.
مع ذلك، رأى الباحثون أنّ النتائج تمثّل إثباتاً أولياً لإمكان استخدام اللقاحات لتدريب الجهاز المناعي على القضاء على الخلايا الحاملة لطفرات مرتبطة بالسرطان قبل تحوّلها إلى أورام، وهو نهج وقائي جديد قد يُغيّر مستقبل مكافحة هذا المرض.