
لم تعد المعادلة في الشرق الأوسط تُقاس فقط بحجم الترسانة العسكرية أو بحدود المواجهات المباشرة، بل بقدرة القوى الإقليمية والدولية على إعادة رسم النفوذ وموازين القوة. وفيما تبدو إيران أمام اختبار غير مسبوق يتعلق بدورها الإقليمي وشبكة حلفائها، تتجه الأنظار إلى الساحات التي شكّلت لعقود امتدادًا لنفوذها، حيث قد تتحول أدوات الضغط غير المباشر إلى ساحات مواجهة فعلية. وفي مقدّم هذه الساحات يأتي لبنان، الذي يجد نفسه مجددًا أمام صراع أكبر من حدوده ومن قدرته، لكن المعلومات الدبلوماسية تشير الى أن المواجهة العسكرية ضد النظام الإيراني أو المتبقي منه لا تقتصر على لبنان فقط، إلا أنها ستمتد إقليميًا هذه المرة إلى العراق واليمن.
تكشف مصادر دبلوماسية أنّ المنطقة تتجه نحو مرحلة شديدة الحساسية قد تتجاوز حدود المواجهة المباشرة مع إيران لتشمل ساحات نفوذها الإقليمية، في ظل مؤشرات متزايدة إلى إعداد مقاربة أمنية وعسكرية متكاملة تستهدف تقليص قدرة طهران على استخدام حلفائها كورقة ضغط في الإقليم.
توضح المصادر لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنّ النقاش الدائر داخل العواصم الغربية والإقليمية لم يعد يقتصر على كيفية التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، بل توسّع ليشمل مستقبل البنية العسكرية والأمنية التي بنتها طهران خارج حدودها خلال العقود الماضية، لا سيما في لبنان والعراق واليمن، كاشفة أنّ الاتصالات الجارية بين الولايات المتحدة وعدد من الدول الحليفة في المنطقة تتناول آليات التنسيق السياسي والعسكري واللوجستي استعدادًا لأي تطورات محتملة، في وقت يجري العمل على رفع مستوى الجهوزية لدى الدول المعنية لمواجهة سيناريوهات قد تتسع بسرعة، إذا قررت إيران الرد عبر أذرعها.
تلفت المصادر إلى أنّ لبنان يبقى من أكثر الساحات عرضة للتداعيات، نظرًا للدور الذي يؤديه “الحزب” ضمن الاستراتيجية الإيرانية، معتبرة أنّ أي مواجهة واسعة قد تضع الأراضي اللبنانية مجددًا في دائرة الاستهداف.
تؤكد المصادر أنّ المناخ الدولي يشهد تقاطعًا غير مسبوق بين قوى غربية وإقليمية على ضرورة الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة، مع وجود تفاهمات دولية تمنع توسيع دائرة الفوضى، لكنها في الوقت نفسه لا تعارض اتخاذ خطوات حاسمة لإضعاف الأذرع العسكرية المرتبطة بطهران، بما يفتح الباب أمام إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.
