Site icon Lebanese Forces Official Website

المانشيت: المرحلة الحاسمة بدأت.. لبنان بين فوضى الداخل وعاصفة الإقليم

لبنان

البرلمان في مهبّ الفوضى
على وقع عبارات من عيار “اسكت أنت” و”أنت بلا تهذيب” و “يا واطي”، التقى ممثلو الشعب في مجلس النواب لليوم الثاني في جلسة تشريعية، ترأسها رئيس المجلس نبيه برّي وحضرها رئيس الحكومة والوزراء والنواب. أجواء الجلسة كانت “فوضى”، تخللها التمديد “الاستثنائي” لرئيس الجامعة اللبنانية وسط معارضة نيابية واسعة، ما اضطر رئيس المجلس الى تصويب الأمور والإعلان أنه “ما فينا نكفي هيك”، وهو ما أعاد الى الواجهة مجددًا، اقتراح رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع من قصر بعبدا، ضرورة إجراء انتخابات نيابية مبكرة… تثبيتًا لاستحالة “إنو نكفي هيك”.

قبل واشنطن.. الحزب يصعّد ضد عون

بغض النظر عن إقرار بعض القوانين أو إعادة بعضها الآخر الى اللجان النيابية، بدا لافتًا استغلال كتلة الوفاء للمقاومة المنبر النيابي، للتصويب مرة جديدة على رئيس الجمهورية، متهمة إياه بتحويل القصر الرئاسي الى منصة حزبية ومدعية تغاضيها أكثر من مرة عن إساءات رئيس البلاد، وكأن بالكتلة “المقلومة” تقول، “كل من يحاول أن يطبق الدستور وينفذ القرارات الدولية سيكون في مرمى بنادقنا.
يأتي الهجوم على رئيس البلاد قبل ساعات من تلبيته دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى واشنطن، في زيارة استثنائية يُتوقع أن تكون خاطفة ومكثفة، نظرًا إلى ضيق الوقت وكثرة الاستحقاقات الداخلية. وسيتركز لقاء ترامب عون على ملفات الدعم الأميركي للبنان، فيما يشكل اجتماعه مع مراكز الأبحاث فرصة لعرض رؤية العهد للإصلاح واستعادة الدولة دورها.

من سوريا.. ضربة لخطوط إمداد “الحزب”

وإذا كان لبنان يعيش مرحلة سياسية متوترة، ويقف في قلب تحولاتٍ كبرى يشهدها الشرق الأوسط، إلا أن التوازنات الجديدة والتفاهمات الإقليمية والدولية لا تزال في طور التشكل، فيما ترتبط ملفات أساسية، من الأمن إلى الحدود وإعادة الإعمار، بمسار هذه التحولات. من هنا لا بدّ من التوقف عند خبر إحباط محاولة إدخال شحنة أسلحة نوعية وصواريخ عبر الحدود السورية العراقية، بعدما أثبتت التحقيقات أنّها كانت معدّة للمرور عبر سوريا لمصلحة “الحزب”.
في هذا السياق، ترى مصادر سياسية أنّ هذا الإعلان يشكّل تطورًا بالغ الدلالة، لأنه يسلّط الضوء مجددًا على استمرار محاولات تأمين خطوط الإمداد العسكرية لـ”الحزب” على الرغم من المتغيرات التي شهدتها الساحتين السورية واللبنانية خلال الأشهر الماضية.
وتعتبر المصادر في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنّ أهمية القضية لا تقتصر على ضبط الشحنة بحد ذاتها، بل في الرسالة التي تريد السلطات السورية الجديدة توجيهها، لجهة تشديد الرقابة على الحدود ومكافحة عمليات التهريب، بما يتماشى مع التزاماتها بإعادة فرض سلطة الدولة على كامل الأراضي السورية ومنع استخدامها ممرًا للسلاح غير الشرعي.
وتلفت الى أنّ هذا التطور يعزز المطالب اللبنانية المتكررة بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، لأن استمرار وجود قنوات تهريب عابرة للحدود يعني عمليًا إبقاء لبنان عرضة للتوترات الإقليمية وربطه بمحاور خارجية لا تخدم مصلحته الوطنية، مشددة على أنّ المرحلة الحالية تستدعي تعاونًا لبنانيًا – سوريًا في إطار العلاقات الرسمية بين الدولتين، بما يحفظ سيادة البلدين ويحول من دون استخدام أراضيهما منصة للصراعات الإقليمية.

لبنان في قلب المواجهة الإقليمية.. استعداد لمرحلة ما بعد إيران

توازيًا، تشير المعلومات الدبلوماسية الى أن المواجهة العسكرية ضد النظام الإيراني أو المتبقي منه، ستمتد إقليميًا هذه المرة إلى العراق ولبنان واليمن.
وتكشف مصادر دبلوماسية أنّ المنطقة تتجه نحو مرحلة شديدة الحساسية قد تتجاوز حدود المواجهة المباشرة مع إيران لتشمل ساحات نفوذها الإقليمية، في ظل مؤشرات متزايدة إلى إعداد مقاربة أمنية وعسكرية متكاملة تستهدف تقليص قدرة طهران على استخدام حلفائها كورقة ضغط في الإقليم.
وتوضح المصادر لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنّ النقاش الدائر داخل العواصم الغربية والإقليمية لم يعد يقتصر على كيفية التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، بل توسّع ليشمل مستقبل البنية العسكرية والأمنية التي بنتها طهران خارج حدودها خلال العقود الماضية، لا سيما في لبنان والعراق واليمن، كاشفة عن أنّ الاتصالات القائمة بين الولايات المتحدة وعدد من الدول الحليفة في المنطقة تتناول آليات التنسيق السياسي والعسكري واللوجستي استعدادًا لأي تطورات محتملة، في وقت يجري العمل على رفع مستوى الجهوزية لدى الدول المعنية لمواجهة سيناريوهات قد تتسع بسرعة، إذا قررت إيران الرد عبر أذرعها.
وتلفت المصادر إلى أنّ لبنان يبقى من أكثر الساحات عرضة للتداعيات، نظرًا للدور الذي يؤديه “الحزب” ضمن الاستراتيجية الإيرانية، معتبرة أنّ أي مواجهة واسعة قد تضع الأراضي اللبنانية مجددًا في دائرة الاستهداف.
وتؤكد المصادر أنّ المناخ الدولي يشهد تقاطعًا غير مسبوق بين قوى غربية وإقليمية على ضرورة الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة، مع وجود تفاهمات دولية تمنع توسيع دائرة الفوضى، لكنها في الوقت نفسه لا تعارض اتخاذ خطوات حاسمة لإضعاف الأذرع العسكرية المرتبطة بطهران، بما يفتح الباب أمام إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.

Exit mobile version