.jpg)
يكابد “الحزب الإيراني في لبنان” أعمق أزماته البنيوية وأكثرها حرجاً أمام حاضنته الشعبية، في ظل استمرار عمليات التجريف الإسرائيلية الممنهجة للبلدات والقرى الحدودية في الجنوب اللبناني بوتيرة مرتفعة وصادمة، من دون ظهور أي مؤشرات ميدانية رادعة من قبله توحي بأي إمكانية لوقف آلة التدمير قبل تحويل كامل القرى الأمامية إلى ركام ورماد؛ فيما يواصل “الحزب المحظور” هجومه على الدولة ويبذل ما يستطيع لعرقلة مسار التفاوض اللبناني المستقل و”اتفاق الإطار”، من دون تقديم أي بديل لبيئته الحاضنة ولا أي أجوبة عن طريق الخروج من هذه المأساة وعودتها إلى قراها المدمرة وإعمارها.
وتؤكد مصادر جنوبية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن هذا الانكشاف والعجز الميداني المطلق أسقط سرديات الردع المزعومة، وفجّر سيلًا عارماً من التساؤلات الحارقة والمستنكرة داخل الأوساط البيئية الحاضنة لـ”الحزب” حول المآلات والمصير الضبابي الذي ينتظر مئات آلاف الجنوبيين الذين هُجّروا قسراً بفعل حروب الإسناد وثأراً للخامنئ. فهؤلاء فقدوا منازلهم بالكامل وباتوا على يقين تام باستحالة عودتهم القريبة، في ظل انعدام أي أفق دولي أو إقليمي لتدفق المساعدات المالية أو التعويضات لإعادة الإعمار، ما دام “الحزب” مرتهناً بالكامل للنظام الإيراني ويستميت في محاولاته لمواصلة الانقلاب على الشرعية وإفشال كل المساعي التي تبذلها لإنهاء الحرب واستعادة كامل الحقوق اللبنانية ووقف هذه المأساة الجنوبية الممتدة.
وتشير المصادر ذاتها، إلى أن هذه الوقائع الماثلة التي لا يمكن لأي بروباغندا دحضها أو تلطيفها، جعلت هذه الحاضنة تشعر بأنها تُركت وحيدة لتكون مجرد وقود وضحية لحروب طهران الإقليمية بالوكالة ومشاريعها المحاصرة نووياً واقتصادياً، والتي لا يعنيها الضحايا والخسائر والكوارث التي تصيب الطائفة الشيعية في لبنان وخصوصاً أبناء الجنوب؛ فكرمى لعيون “الولي الفقيه” والثأر للخامنئي، “الحزب” مستعد لتنفيذ الأوامر الإيرانية حتى لو ضحّى بالجنوبيين حتى آخر جنوبي!.
بدورها، وأمام هذه المأساة المتفاقمة، تؤكد مصادر أمنية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن جسم “الحزب المحظور” يعيش حالة من الانعدام الكامل للثقة وبلبلة تتصاعد وتيرتها بشكل مطرد في صفوف قياداته ومحازبيه وبيئته؛ إذ تسود أوساطه الأمنية والسياسية والشعبية صدمة وجودية عنيفة؛ إثر التسريبات المتقاطعة التي أكدت توقيف شخصية قيادية عسكرية وأمنية رفيعة المستوى من الرعيل الأول، يُشتبه بقوة في ارتباطها الاستخباري المباشر مع إسرائيل.
وبحسب المصادر، فإن المعطيات حتى الآن تفيد بأن هذا الكادر الأمني الرفيع المستوى، يخضع حالياً لتحقيقات معقدة وصارمة، ضمن ملف أمني بالغ الحساسية والخطورة يتعلق بكشف إحداثيات ومخازن تسليح سرية ونقاط انتشار قوات النخبة؛ وهو ما يفسر الضربات الدقيقة والقاتلة التي تلقتها مفاصل أساسية في “الحزب” وسقوط قيادات كبيرة أمنية وعسكرية.
المصادر تكشف، عن أن هذه الاختراقات العمودية القاتلة دفعت بقيادة “الحزب” المرتبكة إلى فرض حالة طوارئ أمنية قصوى، وتشديد الإجراءات الرقابية والملاحقات الداخلية الصارمة بين صفوف وحداتها العسكرية ومجموعاتها المستترة بانتظار ما ستفضي إليه التحقيقات؛ ما يعكس فقداناً شاملاً للسيطرة واليقين، والتوجس من انفجار الهيكل التنظيمي من الداخل.
وفي سياق متصل، تلفت المصادر إلى أن هذا الانهيار الداخلي المزدوج يتزامن مع نجاح بعبدا عبر مسار التفاوض المباشر، وآخر جلساته في مفاوضات روما التقنية، في تثبيت آليات الانسحاب الإسرائيلي المبرمج من المنطقتين التجريبيتين الأولى والثانية، وفرض واقع جديد يقضي بعودة السكان وبدء الإعمار برعاية أميركية وبسط سيادة الجيش وحده.
بالتالي، هذه الوقائع الدامغة تسحب آخر الذرائع من يد السلاح الموازي وتضع “الحزب الإيراني في لبنان” بين مطرقة الحصار الأميركي البحري على إيران والمالي الخانق عليه وسندان التصدع الداخلي القاتل، وقبل كل ذلك أمام الموقف الصلب للشرعية اللبنانية باستعادة سيادة الدولة وقرارها وإنهاء كل المظاهر الميليشياوية المسلحة على أرضها.
