
افتتاحية صحيفة النهار
“المناطق التجريبية” تسابق زيارة عون إلى واشنطن… سجال “واطي” في مجلس النواب لا يعطّل القوانين
“الحزب” يشنّ حملة على الرئيس عون: عند كلِّ محاولة للقاء هادف وجاد كان يجهضه بمواقف تصعيدية وتخوينيّة
لبنان في سباق مع الوقت تحاصره التطورات المتسارعة في المنطقة والعالم. الرئيس جوزف عون يحلّ ضيفاً على البيت الأبيض الثلاثاء المقبل. لن يسبقه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو إلى العاصمة الأميركية بعد تأجيل جنازة السناتور الأميركي ليندسي غراهام إلى نهاية الشهر. الرئيس دونالد ترامب يؤكد مجدداً دوراً سورياً في لبنان ويدفع الرئيس أحمد الشرع بمواجهة “الحزب”. دمشق تتحدث عن تهريب السلاح إلى “الحزب” عبر الحدود السورية- العراقية. وبغداد تدرج “الحزب” على قائمة العقوبات المصرفية في العراق، على خلفية ما وصفته باستمرار شبكات التمويل والدعم اللوجستي المرتبطة بالحزب.
في هذه الأثناء، يبرز تحدي إعطاء دفع لـ”اتفاق الإطار” قبيل وصول عون إلى البيت الأبيض، علماً ان الاتفاق السياسي الذي رسمت بعض تفاصيله في روما، سيستكمل اليوم باجتماع افتراضي للجنة العسكرية الثلاثية اللبنانية – الإسرائيلية والأميركية (MCG4L) لتحديد المناطق النموذجية بشكل نهائي مع كل التفاصيل العسكرية، والاتفاق على ترتيبات هذه العملية وكيفية تنفيذها. وأمس، سيّر الجيش اللبناني دوريات وأقام حواجز ونقاط مراقبة في بلدات: فرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه وكفردونين- بنت جبيل، قعقعية الجسر – النبطية، صريفا – صور.
في معلومات “النهار” أن الاتصالات بين “الحزب” (المعني بعدم عرقلة تنفيذ الاتفاق على الأرض، والذي يواصل اعتراضه على الاتفاق) وقيادة الجيش اللبناني “ليست مقطوعة”. وعقد لقاء بين الطرفين قبل أيام بعيداً عن الإعلام، فضلاً عن جلسة مع وزير محسوب على الرئيس جوزف عون، وجرى البحث في اللقاءين في المناطق التي تحتلها إسرائيل جنوباً. وعلم في هذا الإطار، أن الحزب لن يعترض على الخطوات التي سيقوم بها الجيش، ولن يتصدّى لها إذا كانت توفّر الانسحاب الإسرائيلي من القرى والبلدات المحتلة.
أما سياسياً، فقد شنّ الحزب بلسان النائب حسن فضل الله متحدثاً باسم نواب “كتلة الوفاء للمقاومة”، هجوماً على رئيس الجمهوية، ومما قال: “آلينا على أنفسنا طوال الفترة الماضية أن لا ندخل في سجال مع رئيس الجمهورية، ولكن أمام اتهاماته المتكرِّرة ضدَّ شعبنا، وإصراره على التحوُّل إلى طرفٍ سياسي يكرِّس الانقسام الحاصل بين اللبنانيين، يهمُّ كتلة الوفاء للمقاومة تأكيد الآتي: رغم لقاءاتنا المباشرة أو عبر مستشار الرئيس ومحاولاتنا الدؤوبة للوصول إلى مقاربات وطنيّة، لم تتوان الرئاسة الأولى عن إرسال رسائل سلبية… وعند كلِّ مراجعة للرئيس نسمع منه أنَّها قرارات اتخذت تحت الضغط ولن يكون لها تأثير عملي تنفيذي، وهي محاولة عسى أن تُفهم كرسالة إيجابية للإدارة الأميركية. وعند كلِّ محاولة للقاء هادف وجاد كان يجهضه بمواقف تصعيدية وتخوينيّة ضدّ شعبنا والإساءة إلى تضحياته الجسيمة … أما الاتفاق، فإنه ينهي وجود لبنان كدولة مستقلة ويشرّع الاحتلال وممارساته الإجرامية، إنّه اتفاق غير قابل للحياة ولن يتمكّن الصهاينة من فرض تطبيقه، وسيسقط شعبنا مفاعيله على الأرض”.
وإلى ساحة النجمة، اختتمت الجلسة التشريعية مساء أمس على غير ما كان مقرراً لها، بعدما تم تطيير النصاب عند الوصول إلى مناقشة قانون الإعدام، رغم تحسّب الرئيس نبيه بري لتطيير النصاب بقراءته القوانين التي أقرّت في نهاية الجلسة الصباحية، التي لم تتميّز بالإنتاج، بقدر ما لفت فيها مستوى الحوار ما بين النواب.
وكانت استُهلّت الجلسة الصباحبة بسجال أضيف إلى سجالات اليوم الأول، عندما كانت النائبة بولا يعقوبيان تناقش مشروع قانون يتعلق بقانون الدفاع الوطني خاص بحيازة إجازات للضباط وتعاون بين المدرسة الحربية والجامعة اللبنانية.
وخلال مداخلة يعقوبيان، صفّق عدد من النواب وهتفوا لها: “مبروك الصلحة”، في إشارة إلى السجال الذي وقع بينها وبين وزير الدفاع في جلسة الأربعاء. فردّت يعقوبيان: “أنا عم بحكي بموضوعية عن مشروع القانون، بس بعدني بدي اعتذار من وزير الدفاع على قلة التهذيب وردّه النابي”. وهنا تدخّل نائب رئيس المجلس الياس بو صعب قائلاً: “ما فيكي تقولي قلة تهذيب”، فيما طالب النائب أديب عبد المسيح بشطب العبارة من المحضر، معتبراً أنها لا تليق بحق وزير الدفاع، وقال: “زيادة هوّي أورثوذكس”.
وخلال النقاش، قال أديب عبد المسيح: “وزير الدفاع اللي كلنا منحبه وكلّه أخلاق”، فردّت عليه يعقوبيان: “مش مضبوط، ما بسمحلك، ترضاها على أمك أو أختك؟”.
وفي ختام مداخلته، قال وزير الدفاع: “مش غلط الإنسان يكون مثقّف ومهذّب”، فردّت يعقوبيان: “ويعتذر”. فعاد التوتر إلى القاعة، فقال لها بو صعب: “يا بولا خلص بقى”، فيما علّق برّي: “ليش عم تعملي فوضى؟”.
وردّت يعقوبيان: “مبارح وزيرة التربية طلبتو منها تعتذر على كلمة “غوغائيين” الكلام اللي قاله وزير الدفاع أكبر بكتير”. فقال لها بو صعب: “الوزيرة قالت كلامها بالإعلام، بحالتكن ما منعرف شو صاير بيناتكن”، لترد: “مش صحيح، نشر بيانه بالإعلام”.
وشهدت الجلسة سجالاً حاداً ثانياً خلال مناقشة البند المتعلق بتعديل في قانون الدفاع الوطني يجيز للعسكريين ممارسة مهنة التعليم.
وبدأ الإشكال عندما علّق النائب سامي الجميّل على النقاش، بالقول: “طلع مارق هيدا باللجنة”، في إشارة إلى المشروع الذي كان اعتبر رئيس لجنة الدفاع النائب جهاد الصمد أنّه لم يمرّ في اللجنة، فردّ عليه الصمد بغضب: “بدك تحترم حالك وقت بتحكي معي، أنت عضو لجنة الدفاع وما حضرت ولا مرة”. وتصاعدت حدّة التلاسن، فقال الجميّل: “أنا ما بوطي مستوايي لهالمستوى”، ليرد الصمد: “مستواك أوطى بكتير… أنت يا واطي”. كما تدخل النائب الياس حنكش قائلاً للصمد: “اربط زندك”.
*****************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
هل يتعايش «الحزب» مع «اتفاق الإطار» في ضوء تعثر التفاهم الأميركي الإيراني
الجيش اللبناني يتواصل مع «الحزب» لبحث تسهيل مهمته في «المناطق التجريبية»
بيروت: محمد شقير
يستعدّ لبنان لدخول مرحلة سياسية أمنية جديدة باستكمال التحضيرات اللوجستية لنشر الجيش في المنطقتين النموذجيتين، تطبيقاً لما نص عليه «اتفاق الإطار»، الذي وقّعه مع إسرائيل، برعاية أميركية، بينما «مذكرة التفاهم» ما زالت معلَّقة على خط التوتر العالي الأميركي الإيراني، رغم أن «الحزب» لم ينقطع عن الرهان على توصل البلدين، اللذين يدخلان حالياً في مواجهة عسكرية، إلى اتفاق يتيح لإيران فرض معادلة جديدة في المنطقة تكون لمصلحتها وللبنان في آن معاً، وهذا ما يضع «الحزب» أمام خيار صعب، في حال امتنع عن تسهيل انتشار الجيش في المنطقتين النموذجيتين، بخلاف حليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يتعاطى بواقعية سياسية، مُبدياً مجموعة من الملاحظات على خطة الانتشار وينتظر تطبيقها، ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه.
بري يطالب بالانتشار في «القضاء»
في هذا السياق، يطالب بري بتوسيع رقعة انتشار الجيش باعتماد القضاء، لتشمل بلدات تحتلها إسرائيل، لئلا يقتصر انتشاره على بلدة واحدة محتلّة، والباقي تسيطر عليها إسرائيل بالنار، خصوصاً أنه يتعامل مع الخطة من موقع الاختلاف حول حدودها الجغرافية، دون أن يتطرق إلى موقفه من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، ورهانه على البديل، والمقصود به «مذكرة التفاهم» الأميركية الإيرانية، فيما يصر على تعديل الاتفاق انطلاقاً من الملاحظات التي أدرجها عليه وتبنّاها الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط على أمل أن يؤخذ بها مع بدء تطبيق بنوده.
آلية التحقق
وسيبحث الاجتماع اللبناني الإسرائيلي، الذي يُعقَد عبر تطبيق إلكتروني، برعاية أميركية، إطلاق الضوء الأخضر لبدء انتشار الجيش في المنطقة التجريبية، بعد التوافق على آلية التحقق الخاصة بانتشاره، في حين أنجزت قيادة الجيش اللبناني كل التحضيرات اللوجستية لتسهيل سيطرة الوحدات العسكرية عليها، خصوصاً أنها باشرت بتسيير دوريات مؤللة اقتصرت حتى الساعة على المنطقة النموذجية، وتشمل بلدات غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، وجميعها تقع في جنوب الليطاني، وذلك تمهيداً لاستحداث نقاط عسكرية ثابتة للتأكد من عدم وجود مجموعات مسلَّحة غير حكومية، في إشارة إلى «الحزب».
وكشفت مصادر وزارية لبنانية أن الاجتماع الثلاثي سيضم سياسيين وعسكريين، على أن يرأس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم، ولم تستبعد أن ينضم إليه ضابط من رتبة عالية ربما يكون مدير العمليات في الجيش، العميد جورج نصر الله.
وقالت إنه سيخصَّص، بالدرجة الأولى، للاتفاق على آلية تنفيذية للتحقق من انتشار الجيش في المنطقة التجريبية، وذلك بتشكيل لجنة يشارك فيها ضباط لبنانيون وأميركيون، مع احتمال أن ينضمّ إليها ممثلون عن قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» أو مراقبون من لجنة «الهدنة» التي يتركز ضباطها وعناصرها على جانبي الحدود بين البلدين، على أن يُستثنى منها أي ممثل لإسرائيل بناء على إصرار الجانب اللبناني.
وأكدت أن مجرد التوافق على تشكيلها يعني حكماً بأن وحدات الجيش باتت على أهبة الاستعداد للانتشار فور تحديد ساعة الصفر، دون أن تستبعد بدء انتشارها عشية توجّه عون إلى واشنطن للقاء ترمب، وإن كانت العبرة تبقى بالتنفيذ.
ولفتت إلى أن هناك صعوبة، نظراً لعامل الوقت، بالبحث عن بديل يمكن إشراكه من خارج الجهات المطروحة للانضمام للجنة التحقق من الانتشار.
رهان «الحزب» على إيران
ورأت، في معرض تعليقها على إصرار «الحزب» على ربط المسار اللبناني بإيران برهانه الأوحد على «مذكرة التفاهم»، أنه من غير الجائز إبقاء الوضع المتأزم في الجنوب على لائحة الانتظار إلى حين استئناف المفاوضات الأميركية الإيرانية التي تدخل حالياً في موت سريري، ما لم ترضخ طهران لشروط واشنطن، وهذا يكمن وراء ضغطها بالنار عليها لعلها تستجيب لما هو مطلوب منها، في مقابل معاودتها.
وسألت المصادر: ما الذي يمنع «الحزب» من التعايش، ولو مؤقتاً، مع «اتفاق الإطار» بمنح الحكومة فترة سماح يمكن أن تفتح الباب أمام استكمال تطبيقه، بضغط أميركي، بعدما خطا خطوة على طريق نشر الجيش في المنطقة التجريبية؟
وكشفت أن قيادة الجيش على تواصل، الآن، مع «الحزب» لبحث ضرورة تسهيل عملية الانتشار بلا أي عوائق، في ظل انقطاعه عن الحوار مع عون.
نجاح الخطة
وقالت المصادر إن مجرد إنجاح خطة الانتشار يعني حكماً تمرير رسالة أميركية إلى «الحزب» بوجود استحالة الربط بين المسارين، ودعت «الحزب» للتعاطي بواقعية مع بدء تطبيق الخطوة الأولى من «اتفاق الإطار»، بوجود استحالة إيرانية للربط بين المسارين.
وتوقفت أمام قول أمين عام «الحزب» نعيم قاسم إنه لا عودة بالوضع في لبنان إلى ما كان عليه قبل 2 مارس (آذار) الماضي. وسألت: هل المقصود بموقفه هذا تلويحه بعدم التقيُّد بوقف النار رداً على اعتداءات إسرائيل، مع أنه لا يزال يلتزم به مكتفياً من حين لآخر باستخدامه المُسيرات باستهداف بعض مواقعها داخل منطقة الخط الأصفر؟
لذلك تبقى الأنظار مشدودة إلى رد فعل «الحزب» في الميدان على بدء تنفيذ «اتفاق الإطار». وعليه يقف «الحزب» أمام قرار صعب، فهل يتكيف بما يسمح له بالتعايش مع «اتفاق الإطار» بإعطائه فرصة ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه في ضوء الإعداد لانتشار الجيش في المنطقة التجريبية، بدلاً من أن يبادر نوابه ومسؤولوه لإطلاق النار، بالمفهوم السياسي للكلمة، على الاتفاق.
*****************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
فوضى الجلسة التشريعية تجهض البت بالإعدام والعفو العام
الشرعية إلى الجنوب در وسوريا تقطع الطريق على سلاح “الحزب”
تجري رياح التغيير على قدم وساق لاستعادة الدولة سيادتها وإعادة الاعتبار لتموضعها على الخارطة الدولية، على عكس ما يتمناه “الحزب” الذي أعادها سنوات ضوئية إلى الوراء، مصادرًا قراراتها طيلة سنوات، ومسخّرًا إياها لخدمة ولاية الفقيه. ها هو لبنان يتقدم نحو استحقاقات ثلاثة متزامنة من شأنها أن ترسم ملامح المرحلة المقبلة. في مقدمة هذه الاستحقاقات، تبرز زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى البيت الأبيض ولقاؤه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، باعتبارها منعطفًا مفصليًا لن يكون ما بعده كما قبله. كما تبرز المبادرة الألمانية – الفرنسية المشتركة لدعم الاستقرار وتحقيق السلام في لبنان. ويتزامن ذلك مع الاجتماع العسكري اللبناني – الإسرائيلي الافتراضي اليوم، برعاية أميركية، والمخصّص لوضع اللمسات التنفيذية على المناطق التجريبية، في أول اختبار عملي لترجمة الاتفاق إلى إجراءات ميدانية.
وعلمت “نداء الوطن” أن الوفد العسكري في اجتماعات اليوم عبر “زوم”، برئاسة مدير العمليات في الجيش اللبناني جورج رزق الله، سيركّز على مسألة وقف النار وتثبيته من أجل تطبيق المناطق النموذجية. وكذلك، سيكون مطلب لبنان تأمين انسحاب إسرائيلي من بلدة محتلة، مقابل تطبيق المنطقة النموذجية في بلدة لا يوجد فيها احتلال. وسيحدّد اجتماع اليوم البلدات التي سيشملها القرار، وهناك إيجابية ظهرت من خلال الإصرار الأميركي على نجاح الخطة، خصوصًا أن الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد سيكون حاضرًا في الاجتماع.
ويعود سبب عدم عقد اللقاء مباشرة إلى ضيق الوقت وتسريع العمليات، ولا صحة للأخبار عن أن الجيش اللبناني يرفض الجلوس مباشرة مع الإسرائيلي، فقد سبق أن تفاوضا في واشنطن. وبالتالي، باءت كل محاولات “الحزب” لإظهار تمايز بين قيادة الجيش ورئيس الجمهورية والحكومة بالفشل، إذ لا فرق بين اجتماع مع الجيش الإسرائيلي عبر “زوم” أو مباشرة، لأن النتيجة واحدة.
توازيًا، بدأت مؤشرات عودة الشرعية إلى المناطق الجنوبية تُترجم على أرض الواقع، من خلال انتشار الجيش اللبناني وتسيير دورياته وإقامة حواجز ونقاط مراقبة في بلدات فرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه وكفردونين – بنت جبيل، وقعقعية الجسر – النبطية، وصريفا – صور.
وبحسب مصدر عسكري تحدّث إلى “نداء الوطن”، فإن الانتشار ليس جديدًا، بل هو تكثيف للدوريات، إذ سبق للجيش، في حالات عديدة، أن واكب أعمال الوزارات الخدماتية، مثل وزارتَي الاتصالات والطاقة، كما ساهم في إيصال مساعدات إغاثية إلى تلك القرى.
وأضاف المصدر أن “الخط الأصفر” لدى الجانب الإسرائيلي أصبح، منذ فترة، مطاطًا؛ فزوطر الشرقية وزوطر الغربية وعلي الطاهر لم تكن ضمن هذا الخط، فكيف ينسحب الجيش الإسرائيلي من مواقع لا وجود له فيها أصلًا؟ وفي ما يتعلق بالقول إن بعض المواقع يقع تحت السيطرة النارية الإسرائيلية، ردّ المصدر بأن لبنان، في هذه الحالة، كلّه تحت النار، من الجنوب إلى البقاع وبيروت. وذكر المصدر العسكري أن نحو 20 في المئة من أهالي قريتَي فرون والغندورية عادوا إليهما، ولا سيما إلى أطرافهما.
إحباط تهريب سلاح إلى “الحزب”
وفي خضم هذا المشهد، اختار “الحزب”، عشية توجّه رئيس الجمهورية إلى واشنطن، أن يصعّد خطابه، على لسان النائب حسن فضل الله، في التشكيك بوطنيته، في سابقة لا تستهدف شخص الرئيس بقدر ما تستهدف موقع رئاسة الجمهورية. والأكثر غرابة أن “الحزب” يحاول احتكار الحديث باسم اللبنانيين، فيدّعي أن غالبية اللبنانيين ترفض صيغة اتفاق الإطار. فمن منحه هذا التفويض؟ وتعلّق مصادر على كلام فضل الله بالقول: “كلّما ارتفعت حدّة حملة “الحزب” على رئيس الجمهورية، ازداد الاقتناع بأن الرئيس على حق… لقد اختار رئيس الجمهورية، رغم الضغوط الهائلة التي يتعرّض لها، أن يمارس ما يمكن وصفه بـ “العناد الدستوري”… عنادٌ يقوم على رفض التراجع عن الثوابت التي أقسم على صونها”.
والمفارقة أن هذا الخطاب التصعيدي ترافق مع محاولات جديدة لتهريب السلاح إلى الحزب عبر الحدود العراقية – السورية، وكأن شيئًا لم يتغيّر. فقد أعلنت وزارة الداخلية السورية أن الوحدات المختصة أحبطت محاولة تهريب شحنة ضخمة من الأسلحة النوعية على الحدود السورية – العراقية، كانت معدّة للعبور عبر الأراضي السورية باتجاه لبنان لصالح ميليشيا “الحزب” الإرهابية. من جانبها، أعلنت قيادة العمليات المشتركة في العراق تشكيل لجنة للوقوف على تفاصيل العملية.
أمنيًا أيضًا، وخلال مداهمة وحدة عسكرية منازل مطلوبين في مناطق الليلكي والجاموس وطريق المطار القديم في الضاحية الجنوبية لبيروت، وتوقيف خمسة مواطنين لإطلاقهم النار خلال مراسم تشييع، تعرّض عناصر القوة لإطلاق نار، فردّوا على مصدر النيران بالمثل، ما أدّى إلى إصابة أحد المطلوبين، الذي نُقل إلى أحد المستشفيات لتلقّي العلاج.
انسحاب نواب تكتل “الجمهورية القوية”
تشريعيًا، انحدر الخطاب النيابي خلال الجلسة التشريعية، في يومها الثاني، إلى مستوى غير مسبوق من الابتذال السياسي. إذ تحوّلت الجلسة إلى هرج ومرج، وسط عجز واضح عن ضبطها وإدارتها من الرئيس نبيه بري، وتمّ إقرار سلسلة بنود، كان أبرزها التمديد لفترة ستة أشهر لرئيس الجامعة اللبنانية إلى حين تشكيل مجلس الجامعة، على أن يُسمح له بالترشّح لولاية ثانية لمرة واحدة وفق الأصول.
وفي التفاصيل، استُهلّت الجلسة بسجال عندما كانت النائبة بولا يعقوبيان تشيد بمشروع قانون يتعلّق بقانون الدفاع الوطني، خاصّ بحيازة إجازات للضباط والتعاون بين المدرسة الحربية والجامعة اللبنانية. فصفّق عدد من النواب وهتفوا لها: “مبروك الصلحة”، في إشارة إلى السجال الذي وقع بينها وبين وزير الدفاع. فردّت يعقوبيان: “بعدني ناطرة اعتذار من وزير الدفاع على قلّة التهذيب”. وهنا تدخّل نائب رئيس المجلس الياس بو صعب. وأمام تصاعد النقاش، تدخّل رئيس المجلس قائلًا: “يا جماعة، اليوم آخر جلسة، إلا إذا حابين تجوا السبت والأحد”. وفي نهاية النقاش، أُقرّ مشروع القانون برفع الأيدي.
وعند مناقشة مشروع القانون المتعلّق بالسماح للضباط من حملة الدكتوراه بمزاولة مهنة التعليم، قال النائب سامي الجميّل: “طلع مارق هيدا باللجنة”، في إشارة إلى المشروع الذي كان قد اعتبر رئيس لجنة الدفاع، النائب جهاد الصمد، أنّه لم يمرّ في اللجنة. فردّ عليه الصمد بغضب: “بدك تحترم حالك وقت بتحكي معي، أنت عضو لجنة الدفاع وما حضرت ولا مرة”. فقال الجميّل: “أنا ما بوطي مستوايي لهالمستوى”، ليردّ الصمد: “مستواك أوطى بكتير… أنت يا واطي”.
وخلال مناقشة تعديل قانون نظام المجالس الأكاديمية في الجامعة اللبنانية للسماح لرئيس الجامعة بالترشّح لولاية ثانية، قال النائب أنطوان حبشي إن القانون “على قياس شخص واحد”، فيما اعتبر النائب جورج عقيص أن “لا أحد في القاعة يجهل أن هدفه التمديد لرئيس الجامعة الحالي”، ليردّ رئيس المجلس نبيه بري: “شو هالجريمة يعني”؟
أما الجلسة المسائية، فقد رفعها الرئيس بري بعد انسحاب بعض النواب من القاعة، ما أدّى إلى فقدان النصاب القانوني.
وفي التفاصيل، عند البدء بمناقشة اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام، طالب نواب تكتل “الجمهورية القوية” بتأجيل مناقشته إلى جلسة أخرى، فيما عارض نواب آخرون هذا الطرح. واعتراضًا على محاولة تمرير قانون استبدال عقوبة الإعدام قبل قانون العفو العام، انسحب نواب التكتل من الجلسة.
كما وقع سجال بين وزير المال ياسين جابر والنائب إبراهيم كنعان حول إهمال الحكومات المتعاقبة إعادة هيكلة القطاع العام منذ عام 2017. وطلب كنعان من الرئيس بري عقد جلسة عامّة لمناقشة وضع الماليّة العامّة وتنفيذ التزامات الحكومة، ولا سيما إعادة هيكلة القطاع العام واسترداد الودائع.
وسقط في الجلسة اقتراح القانون الرامي إلى احتساب ساعات المتعاقدين والمستعان بهم في القطاع التربوي، في ظل الظروف الحالية القاهرة، بحسب الساعات المنصوص عليها في العقود للعام الدراسي 2026/2025.
*****************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
زيارة عون لواشنطن تفوق الديبلوماسية… المنطقة التجريبية إلى التنفيذ خلال أيام
فيما نشطت التحضيرات أمس للاجتماع الافتراضي العسكري اللبناني ـ الإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة الأميركية، المقرّر اليوم، للبدء بتنفيذ المناطق التجريبية التي تقرّرت في جولة المفاوضات السادسة في روما أمس الاول، كّررت إسرائيل تأكيدها «البقاء في المناطق الأمنية في سوريا وغزة ولبنان لحماية حدود إسرائيل والمجتمعات القريبة من الحدود، من تهديدات القوات الجهادية». فيما تواصلت الاستعدادات للقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 21 من الجاري، وسط تعويل على أن يُنتج هذا اللقاء خطوات أميركية لإنهاء حال الحرب في الجنوب، خصوصاً بعدما دعا الرئيس الاميركي قبل أيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الانسحاب من جنوبي لبنان وسوريا.
قال مصدر سياسي مطلع لـ«الجمهورية»، إنّ زيارة الرئيس عون لواشنطن لن تكون عادية وفق البروتوكولات فقط ومن أجل الصورة في البيت الأبيض، إنما تكمن أهمّيتها في توقيتها الذي يتزامن مع بدء تنفيذ «صيغة الإطار» المتفق عليها بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية وتسلّم الجيش اللبناني للمناطق التجريبية، بالإضافة إلى أنّ جدول لقاءات الرئيس عون سيكون مزدحماً وبالغ الأهمّية.
ويضيف المصدر، أنّ جدول أعمال رئيس الجمهورية سيتضمّن لقاءات عدة مع أعضاء في الكونغرس الأميركي فاعلين في ملفات الشرق الأوسط عموماً، ولبنان خصوصاً، ليدور البحث عن آلية تمكين الدولة اللبنانية من استعادة قرارها الأمني والعسكري كما السياسي والاقتصادي، عبر تفكيك الميليشيات والاقتصاد الأسود.
وإلى ذلك، يضيف المصدر نفسه، أنّ الرئيس عون سيلتقي أيضاً أبرز مسؤولي وباحثي مراكز الدراسات والأبحاث التي ترفد المؤسسات الأميركية والغربية باستراتيجياتها السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، ومنهم ديبلوماسيون سابقون أميركيون وشرق أوسطيون.
الهيكل والمبادئ
وإلى ذلك، كشف مصدر ديبلوماسي لـ«الجمهورية»، أنّ مفاوضات روما الأخيرة بين الجانبَين اللبناني والإسرائيلي نجحت في إرساء إطار أولي ومفصلي، لإطلاق المرحلة التنفيذية من الترتيبات الميدانية التدريجية. وأوضح المصدر أنّه تمّ التوصُّل إلى اتفاق مبدئي حول الهيكل العام والمبادئ التوجيهية لما يُعرف بـ»المنطقة التجريبية»، مشيراً إلى أنّ العمل جارٍ حالياً لاستكمال الصيغة النهائية للاتفاق بحلول نهاية الأسبوع الجاري، من خلال اجتماع عسكري مرتقب برعاية البيت الأبيض، إذ لم يُحسم بعد ما إذا كان سيُعقد حضورياً أم افتراضياً، على أن يتولّى السفير سيمون كرم رئاسة الاجتماعات المقبلة، لإعطائها الطابع الإجرائي والتنسيقي المفصّل.
وفي خط موازٍ، لفت المصدر الديبلوماسي إلى أنّ جولة اليوم الثاني من مفاوضات روما استمرّت لـ4 ساعات كاملة، وركّزت في شكل أساسي على بحث الوجود الإسرائيلي داخل المناطق التجريبية وآليات وجداول الانسحاب منها، بالإضافة إلى تقييم قدرة الجيش اللبناني على بسط سلطته. وأكّد أنّ التفاهمات العريضة أفضت إلى أن تشمل المرحلة الأولى من الانسحاب الإسرائيلي بلدتي «زوطر الغربية» و«فرون» في قضاءي النبطية وبنت جبيل، لافتاً إلى أنّ الجانب اللبناني حاول إدراج مناطق إضافية في البقاع الغربي، إلّا أنّ الطرح قوبل برفض إسرائيلي.
وشدّد الديبلوماسي على تمسّك الجانب اللبناني بموقف حاسم يقضي بعدم دخول وحدات الجيش اللبناني إلى أي منطقة قبل إتمام الانسحاب الإسرائيلي الكامل منها، تفادياً لأي احتكاك أو تداخل ميداني. كذلك أشار إلى ملامح دور أميركي مباشر لمراقبة مدى نجاح الجيش اللبناني في فرض سيطرته، مع التأكيد المشترك على أنّ عودة النازحين إلى زوطر الغربية وفرون هي حق مشروع يمهّد لانسحابات تدريجية أخرى.
الضباب الديبلوماسي
وفي المقابل، عبّرت مصادر سياسية عبر «الجمهورية» عن خشيتها من أن يكون الضباب الديبلوماسي الكثيف الذي أشاعته أجواء مفاوضات روما، والتي ركّزت على إطلاق «المنطقتين التجريبيتين»، غطاء لتثبيت وقائع عسكرية في الجنوب اللبناني، لا توحي بانسحاب حقيقي وشيك، بل بفرض الحزام الأمني كواقع دائم. فالجيش الإسرائيلي باشر فعلياً تعميق وإنشاء خط جديد من المواقع العسكرية الدائمة في العمق اللبناني. وبذلك، لم يعد وجود الجيش الإسرائيلي محصوراً في شريط حدودي بعمق محدّد، لكي يضمن إبعاد صواريخ الدروع والمسيّرات، كما كان ينادي دائماً، بل هو يتمدّد ليثبت نقاط ارتكاز استراتيجية على طول خط المرتفعات المشرفة، من جبل الشيخ شرقاً، المطل على البقاع وصولاً إلى منطقة السلطان يعقوب، والسيطرة بالنار على الطريق الدولية بين بيروت ودمشق.
وفي الموازاة مع محادثات العسكريين المقررة اليوم من بُعد، يسابق الجيش الإسرائيلي عقارب الساعة لإتمام تدمير شامل وممنهج للبنية التحتية في 52 بلدة جنوبية خلال الأسابيع المقبلة، مستغلاً الهامش الزمني الضيّق قبل الضغوط الأميركية المحتملة للانسحاب. والجولة الميدانية التي نظّمها للصحافة العسكرية في مدينة بنت جبيل، كشفت عن حجم دمار مروع ناهز 80% في البلدة. وهنا يبرز دور آلية التنسيق العسكري التي يقودها الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد. وإلى أن يحين موعد قمة عون- ترامب في واشنطن في 21 الجاري، يبقى الميدان الجنوبي رهينة سياسة التفجير الإسرائيلي الممنهج، الهادف إلى فرض «الحزام العازل» بالقوة.
كاتس
في غضون ذلك، أبلغ وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى نظيره الأميركي بيت هيغسيث أمس، أنّ إسرائيل عازمة على إبقاء قواتها في «المناطق الأمنية» التي أنشأتها داخل لبنان وسوريا وقطاع غزة، بحسب وكالة «فرانس برس».
وأفاد بيان صادر عن مكتب الوزير الإسرائيلي، أنّ «كاتس أكّد لهيغسيث خلال محادثة بينهما ليلاً، عزم إسرائيل على البقاء في المناطق الأمنية في سوريا وغزة ولبنان لحماية حدود إسرائيل والمجتمعات القريبة من الحدود من تهديدات القوات الجهادية».
دوريات وحواجز
وسط هذه الأجواء، وعشية الاجتماع العسكري الافتراضي اللبناني ـ الإسرائيلي برعاية أميركية، لتحديد المنطقتين التجريبيتين نهائياً، والبدء بتنفيذهما، سيّر الجيش اللبناني أمس دوريات وأقام حواجز ونقاط مراقبة في بلدات: فرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه وكفردونين ـ بنت جبيل، قعقعية الجسر ـ النبطية، صريفا – صور. فيما استمرت الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، حيث أضرم الجيش الإسرائيلي النيران في عدد من المنازل والأراضي عند أطراف بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل. وتعرّضت بلدة رشاف لقصف مدفعي، في وقت أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على النبطية الفوقا مرّتين، بعدما كان أغار فجراً على أطراف بلدتي برعشيت وبيت ياحون. وأغارت مسيّرة إسرائيلية بعد الظهر على حرج علي الطاهر عند أطراف بلدة النبطية الفوقا ما أدّى إلى سقوط شهيدين.
«الحزب»
انتقد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله باسم الكتلة، رئيس الجمهورية، متّهماً إياه بالانحياز السياسي وتعميق الانقسام الداخلي، معتبراً أنّه ابتعد عن دور الحَكَم الجامع وحوّل قصر بعبدا إلى منصة سياسية. وأكّد أنّ انتخاب الرئيس ارتبط بالتزام بحماية دور المقاومة إلى حين تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية وانسحاب إسرائيل، مشيراً إلى أنّ الحزب سهّل انتشار الجيش جنوب الليطاني فيما لم تلتزم الدولة، بحسب قوله، بحماية لبنان. وانتقد قرارات الحكومة الأخيرة تجاه المقاومة، معتبراً أنّها خدمت إسرائيل، محذّراً من محاولات فرض اتفاق وصفه بـ«المشؤوم» على اللبنانيين.
*****************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
سقوط العفو والإعدام في ساحة النجمة.. وانكشاف «القلوب المليانة» في المناقشات
بين تحركات الجيش اللبناني، بدورياته وحواجزه ونقاط المراقبة في القرى التجريبية وغيرها، على أن يصدر توجُّهٌ يحدّد المسائل الإجرائية من «اجتماع الزوم» بين ممثلي لبنان واسرائيل والولايات المتحدة اليوم، وسط معلومات عن وصول الجنرال جوزف كلير فيلد الى لبنان الخميس المقبل في 23 تموز الجاري، ووضع العصي الاسرائيلية في السعي لوضع «اتفاق الاطار» موضع التنفيذ، تتجه الأنظار الى محطة واشنطن اللبنانية، مع وصول الرئيس جوزاف عون الى واشنطن بعد غد الأحد لعقد قمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسط شغب وتشويش اسرائيلي، إذ ذكرت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية أن الجيش الاسرائيلي بدأ في بناء خط من المواقع الدائمة في المنطقة الآمنة، في حين يسيِّر الجيش اللبنانية دوريات وإقامة حواجز ونقاط مراقبة في بلدات: (فرون، والغندورية، وقلاويه وبرج قلاويه، وكفردونين (قضاء بنت جبيل) وقاعقعية الجسر (النبطية) وصريفا (صور).
على أن الأخطر، في غمرة «المبارزة النيابية) في ساحة النجمة، حول مشاريع قوانين بالغة التعقيد من قانون الإعلام الى العفو والإعدام، تغيَّر التوجُّه السوري تجاه الحزب (وفتح الجبهة الشرقية بوجهه من العراق الى سوريا).
وكشفت الداخلية السورية عن عملية تهريب أسلحة الى لبنان آتية من العراق، وأكدت أنها لن تسمح أن تكون سوريا ممراً لتهريب الأسلحة في حين أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أمر بتشكيل لجنة تحقيق.
لكن الحزب نفى ذلك في بيان أصدره لهذه الغاية، وذكرت الوحدة الاعلامية أن هذه ادعاءات واتهامات لا تعدو كونها روايات مختلقة لا أساس لها من الصحة وتخدم المشروع الصهيوني، ونفي بشكل قاطع وجود أي نشاط للحزب داخل الأراضي السورية.
ووصفت الداخلية السورية الحزب «بالميليشيات الإرهابية».
في هذا الوقت، حضرت هذه التطورات في لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع رؤساء الحكومات السابقين.
فقد جرى عرض التطورات في اجتماع عقده الرئيس نواف سلام مع رؤساء الحكومات السابقين: نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمّام سلام.
وفيما يستعد لبنان لتنفيذ المطلوب منه لإنتشار الجيش اللبناني بشكل دائم في القرى الجنوبية المحتلة او المسيطر عليها بالنار، أبلغ وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس نظيره الأميركي بيت هيغسيث امس، «بأن إسرائيل عازمة على إبقاء قواتها في المناطق الأمنية التي أنشأتها داخل لبنان وسوريا وقطاع غزة، بحسب وكالة «فرانس برس».
وأفاد بيان صادرعن مكتب الوزير الإسرائيلي بأن «كاتس أكد لهيغسيث خلال محادثة بينهما ليلا عزم إسرائيل على البقاء في المناطق الأمنية في سوريا وغزة ولبنان لحماية حدود اسرائيل والمجتمعات القريبة من الحدود من تهديدات القوات الجهادية».
وبإنتظار بدء تنفيذ اسرائيل ما تقرر في مفاوضات روما من خطوات ميدانية على الارض، اوضح مصدر عسكري مسؤول لـ «اللواء»، انه يفترض ان يتقرر اليوم الجمعة في الاجتماع العسكري عبر التواصل التقني عن بُعد، موعد تنفيذ اسرائيل المطلوب منها والتفاصيل التقنية الاخرى، علماً ان القرى الست المحددة لا وجود عسكرياً اسرائيلياً فيها وهي محررة والجيش متواجد فيها، وبعض القرى تضم نحو 20 بالمئة من سكانها، لكن الاسرائيلي يراوغ ويوهم الاميركي ودول العالم بأنه ينسحب من قرى محتلة، ويبيع لبنان من كيسه، بينما يفترض ان ينسحب من القرى المحتلة التي اقترحها لبنان سواء في منطقة النبطية او منطقة بنت جبيل.
وحسب المعطيات، فقد وافق لبنان على هذه الخطوة الاولى التجريبية بتسلُّم الجيش للقرى الست، لترييح الوضع ووضع تنفيذ مسار اتفاق الاطار على سكة التنفيذ.
وبالتزامن مع نتائج الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية “الإسرائيلية” التي عُقدت في العاصمة الإيطالية روما، والتي أسفرت عن اتفاق مبدئي على تحديد مناطق تجريبية او نموذجية لبدء تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي، وفي خروقات امنية خطيرة منذ توقيع “اتفاق الإطار” أواخر حزيران ، نفذ الطيران الحربي الاسرائيلي قرابة الثانية من بعد ظهر أمس، غارة وعلى دفعتين مستهدفا اطراف حي الدير في بلدة النبطية الفوقا ، ملقيا عددا من صواريخ جو -ارض التي احدث انفجارها دويا تردد صداه بقوة في منطقة النبطية وتصاعدت جراءه سحب الدخان الكثيف. وتسببت الغارة بإرتقاء شهيدين.
واستهدف الطيران الحربي المعادي فجر أمس، أطراف بلدتي برعشيت وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل.
وأضرم جيش الاحتلال الإسرائيلي النيران في عدد من المنازل والاراضي عند أطراف بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل.ونفذت مسيَّرة اسرائيلية قرابة الثالثة الا ربعا من بعد ظهر أمس غارة بصاروخ موجه مستهدفة حرج علي الطاهر عند اطراف بلدة النبطية الفوقا.وتعرضت بلدة رشاف لقصف مدفعي من عيار ١٥٥ ملم.كما ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية في أجواء بلدة المنصوري في قضاء صور جنوبي لبنان.
وشن العدو عصر أمس غارة من مسيَّرة على محيط كفرتبنيت – النبطية الفوقا.وتوغلت آليات جيش الاحتلال الإسرائيلي من بلدة حولا باتجاه وادي السلوقي، وصولاً إلى محيط بلدة شقرا، بينما توغلت دبابات معادية مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة، من حداثا باتجاه خلة حاريص. ونفذ العدو تفجيرا جديدا في بنت جبيل. وأفيد عن وقوع تفجيرين في بلدة بني حيان – قضاء مرجعيون. كما نفّذ تفجيراً كبيراً في محيط بلدة زوطر الغربية.
التوتر بين بعبدا وحارة حريك
وعلى صعيد التوتر بين بعبدا وحارة حريك، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة «النائب حسن فضل الله في تصريح من مجلس النواب، باسم الكتلة : «آلينا على أنفسنا طوال الفترة الماضية أن لا ندخل في سجال مع رئيس الجمهورية، ولكن أمام اتهاماته المتكرِّرة ضدَّ شعبنا، واصراره على التحوُّل إلى طرفٍ سياسي يكرِّس الانقسام الحاصل بين اللبنانيين، بدلا عن كونه الرئيس رمزًا لوحدة الوطن كما ينصُّ الدستور وتحويله قصر بعبدا إلى منصَّة حزبيّة لجهات معروفة في تاريخها وتوجهاتها، يهمُّ كتلة الوفاء للمقاومة تأكيد الآتي:
رغم لقاءاتنا المباشرة أو عبر مستشار الرئيس ومحاولاتنا الدؤوبة للوصول إلى مقاربات وطنيّة، تعزِّز منطق الدَّولة، وتسهم في تقويّة دورها، وتوقف العدوان، وتحمي شعبنا، كانت الحكومة تتخذ قرارات ظالمة وباطلة، وغير ميثاقية ضدّ المقاومة وبيئتها، في الوقت نفسه لم تتوانَ الرئاسة الأولى عن ارسال رسائل سلبية….وعند كلِّ مراجعة للرئيس نسمع منه أنَّها قرارات اتخذت تحت الضغط ولن يكون لها تأثير عملي تنفيذي، وهي محاولة عسى أن تُفهم كرسالة ايجابية للادارة الأميركية.
تابع فضل الله : لم تتوقف محاولاتنا مع رئيس الجمهورية عبر مستشاره وآخرين من أجل الحدِّ من الانزلاقة الخطيرة للعهد كي لا يفقد ما تبقَّى له من دور وطني جامع، وعند كلِّ محاولة للقاء هادف وجاد كان يجهضه بمواقف تصعيدية وتخوينيّة ضدّ شعبنا والاساءة إلى تضحياته الجسيمة، وكنَّا نتغاضى عن هذه الاساءات المتعمَّدة حرصًا منّا على بلدنا وعلى صورة هذا العهد، وكانت آخر المحاولات من قبلنا قبل أيام من الاتفاق المشؤوم، وأبدينا كلَّ حرصٍ على التعاون والايجابيَّة على قاعدة حفظ السيادة وعدم التفريط بالحقوق، لاستنقاذ العهد والبلد من براثن شرور الرهانات الخاطئة على الخارج، وكي لا يدفع لبنان ثمن وصول هذه السلطة إلى الحكم مقابل الاستسلام الكامل أمام كيان العدو .
اضاف: إنَّ معارضة الاتفاق المشؤوم من غالبية اللبنانيين هي معارضة وطنيّة خارج الاصطفافات السياسيَّة والطائفيَّة المعروفة، ولن تنفع محاولات تلميع هذا الاتفاق فنصوصه واضحة، إذ ينهي وجود لبنان كدولة مستقلَّة ويشرِّع الاحتلال وممارساته الاجراميّة، ويستبدل الانسحاب بمناطق تجريبية ، وتُخضع جيشنا الوطني لاختبارات يجريها جيش العدو، ويمنع عودة النازحين واعادة الاعمار ويجعل هذه السلطة شريكة له في كلِّ نقطة دمٍ يسفكها أو بيت يهدمه. إنّه اتفاق غير قابل للحياة ولن يتمكّن الصهاينة من فرض تطبيقه، وسيُسقط شعبنا مفاعيله على الأرض.
الجلسة التشريعية فقدان النصاب ليلاً
وليلاً، رفع الرئيس نبيه بري الجلسة بعد انسحاب نواب الجمهورية القوية (كتلة القوات) من الجلسة، الأمر الذي أدى الى فقدان النصاب، بعد إقرار عدة اقتراحات قوانين ومشاريع قوانين أبرزها السماح لرئيس الجامعة لتمديد رئاسته والترشح لولاية ثانية والسماح للعسكريين بممارسة مهنة التعليم.
قبيل استئناف الجلسة التشريعية عند السادسة مساءً،عقد لقاء جمع بعض النواب السنة مع نائب رئيس المجلس الياس بو صعب والمعاون السياسي للرئيس نبيه بري علي حسن خليل، للاتفاق على الصيغة النهائية لقانون العفو العام.
حضر الاجتماع النواب الموقّعين على اقتراح القانون: عماد الحوت، نبيل بدر، بلال الحشيمي، ووليد البعريني، واعلن النائب الحوت ان هدف الاجتماع «السعي إلى بلورة صيغ متوازنة تحول دون أي انعكاسات سلبية لقانون إلغاء عقوبة الإعدام على قانون العفو العام، وتستجيب في الوقت نفسه لعدد من التعديلات المطلوبة بما يعزز تحقيق العدالة ورفع المظلومية.
اضاف: وقد أفضت هذه المشاورات إلى صيغ واضحة ومحددة في كلا القانونين، نأمل أن تلقى طريقها إلى الإقرار خلال مناقشات الهيئة العامة والتصويت عليها، مع التأكيد أن الكلمة الفصل تبقى لما ستنتهي إليه الجلسة. وسنواصل اتصالاتنا حتى اللحظات الأخيرة، أملاً في الوصول إلى نتائج منصفة في هذا الملف الذي طال انتظاره.
ولاحقاً، حسمت كتلتا “الاعتدال الوطني” و“التوافق الوطني” والنواب اشرف ريفي وعبد الرحمن البزري وكريم كبارة خيارهم بالإعلان رسمياً الاستمرار في مقاطعة الجلسة التشريعية الختامية، بعد انهيار آخر محاولات التوصل إلى تسوية حول اقتراح قانون العفو العام، لتسقط بذلك كل الرهانات على إمكان تأمين مشاركة نيابية سنية واسعة في الجلسة.
وبحسب معلومات خاصة من النواب،، شهدت الساعات الأخيرة سلسلة اجتماعات واتصالات مكثفة داخل مجلس النواب، كان أبرزها لقاء جمع نواب الكتلتين والنواب السنة المقاطعون مع نائب رئيس المجلس إلياس بو صعب والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل، لاستكمال البحث في التعديلات التي كان قد جرى التفاهم عليها خلال الاجتماع الذي عُقد في السراي الحكومي مع رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام.
وتركز النقاش على ثلاثة تعديلات أساسية اعتبرها النواب جوهر أي تسوية حقيقية. أولها تعديل النص المتعلق بالموقوفين الذين أمضوا أكثر من ١٢ سنة سجنية، بحيث يتم إخلاء سبيلهم فوراً مع استمرار محاكماتهم من خارج السجن إلى حين صدور الأحكام المبرمة حتى لو كانوا محكومين بملفات اخرى، بما يحقق العدالة ويضع حداً لاستمرار التوقيف الاحتياطي لسنوات طويلة.
أما التعديل الثاني، فتناول المادة الثالثة من اقتراح القانون، حيث طالب النواب بحذف العبارة التي تبدأ بـ “إلا بعد الاستحصال على إسقاط الحق الشخصي”، معتبرين أن هذا الشرط يشكل ثغرة قانونية تحول عملياً دون استفادة غالبية الموقوفين الإسلاميين من أحكام القانون، وتفرغبند إخلاء السبيل من مضمونه.
في المقابل، تمسك النواب أيضاً بأن يكون إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بعقوبة السجن المؤبد المشدد شاملاً للمحكومين الإسلاميين والغاء كلمة المشدد التي تحرم المحكومين من الاستفادة من هذا التعديل وعدم استثنائهم منه، انسجاماً مع التفاهم الذي جرى التوصل إليه سابقاً في السراي الحكومي.
إلا أن هذه التعديلات، التي أكد النواب السنة أنها كانت موضع اتفاق سابق مع رئيس مجلس الوزراء، قوبلت خلال الاجتماع بـ”لا” قاطعة من كل من نائب رئيس المجلس إلياس بو صعب والمعاون السياسي لرئيس المجلس النائب علي حسن خليل، اللذين رفضا إدخال أي من التعديلات المطلوبة على النص، الأمر الذي اعتبره نواب الكتلتين تراجعاً واضحاً عن التفاهمات السابقة وإخلالاً بالالتزامات التي بنيت عليها المساعي الأخيرة.
وعلى إثر ذلك، غادر نواب “الاعتدال الوطني” و”التوافق الوطني” والنواب المقاطعين مبنى مجلس النواب متمسكين بقرار المقاطعة، مؤكدين أن المشاركة في الجلسة من دون الالتزام بالتفاهمات السابقة أو إقرار التعديلات المطلوبة تعني القبول بقانون منقوص لا يحقق العدالة المنشودة ولا ينصف الموقوفين الذين طال انتظارهم.
كشف اقتراح قانون العفو العام عن انقسام سياسي وطائفي عميق في مجلس النواب ، حيث لم يكن مشهد فقدان النصاب قبل وصول الهيئة العامة لمناقشته مجرد حادثة عابرة، بل حمل دلالات سياسية تتجاوز القانون نفسه، إذ كشف هشاشة التفاهمات التي تسبق الجلسات التشريعية، وأظهر أن الملفات ذات الطابع الوطني ما زالت تخضع لحسابات سياسية دقيقة، تتقدم فيها الاعتبارات الحزبية والطائفية على محاولات الوصول إلى تسويات جامعة.
فمع خروج نواب كتلة «الجمهورية القوية» من الجلسة وفقدان النصاب القانوني، سقطت فرصة إقرار القانون، لتتحول القاعة العامة إلى ساحة تبادل اتهامات بين الكتل النيابية، وسط اتهامات مباشرة وجهها عدد من النواب السنّة إلى «القوات اللبنانية» بالتراجع عن التفاهمات السابقة وعدم الالتزام بالوعود التي قُطعت من قبل الدكتور سمير جعجع بشأن تأمين النصاب والتصويت على المشروع.
وكانت الجلسة الصباحية شهدت مواجهة حادة خلال البحث في اقتراح تعديل قانون الدفاع الوطني بما يسمح للعسكريين بممارسة مهنة التعليم. وبدأ التوتر عندما علّق النائب سامي الجميّل قائلاً: «طلع مارق هيدا باللجنة»، في إشارة إلى المشروع، بعدما كان رئيس لجنة الدفاع النائب جهاد الصمد قد أكد أنه لم يمر في اللجنة.
وأثار تعليق الجميّل غضب الصمد، الذي ردّ عليه قائلاً: «بدك تحترم حالك وقت بتحكي معي، أنت عضو لجنة الدفاع وما حضرت ولا مرة». وسرعان ما تصاعد التلاسن بين الجانبين، فقال الجميّل: «أنا ما بوطي مستوايي لهالمستوى»، ليرد الصمد بعبارات قاسية: «مستواك أوطى بكتير… أنت يا واطي». وعلى وقع السجال، تدخل النائب الياس حنكش موجهاً كلامه إلى الصمد بالقول: «اربط زندك»، ما استدعى تدخّل رئيس المجلس نبيه بري مطالباً بوقف هذا السجال».
كما شهدت الجلسة مواجهة سياسية بين النائبة بولا يعقوبيان ووزير الدفاع الوطني ميشال منسى، على خلفية بيان أصدره الوزير رداً على سؤال كانت قد وجهته بشأن المؤسسة العسكرية. وشنّت يعقوبيان هجوماً لاذعاً على الوزير، معتبرة أن البيان «غير أخلاقي»، ودعته إلى الاعتذار «كرامةً لنفسه»، في حين التزم منسى الصمت ولم يرد على الاتهامات أو يدخل في سجال مباشر معها، ما أبقى التوتر قائماً داخل القاعة.
غارة وقصف دائم
ميدانياً، شنت اسرائيل ليلاً غارة على بلدة ميفدون المقابلة لبلدة زوطر الغربية كما لجأت اسرائيل الى تمشيط بلدة حاريص، وقصفت أطراف بلدة حولا. وتقدمت وحدات من جيش العدو الى أطراف بلدتي حداثا وعيتا الشعب.
*****************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ابراهيم ناصرالدين
«رسائل» ميدانية للجيش قبل الاجتماع «الثلاثي» اليوم
«اسرائيل» تراوغ… «والعين» على لقاء عون – ترامب؟
كان لافتا غياب الملفات السياسية وفي مقدمها ملف التفاوض المباشر مع «اسرائيل» عن جلسات التشريع في مجلس النواب… في هذا الوقت بات من المسلم به ان كل الاطراف تلعب في «الوقت الضائع» بانتظار تبلور الصورة النهائية للحرب الاميركية- الاسرائيلية على ايران، والمرتبطة عضويا باستحقاق الانتخابات النصفية الاميركية في الخريف المقبل، والانتخابات التشريعية الاسرائيلية في ايلول، وقبل اتمام هذين الاستحقاقين لا يبدو ان ايا من الملفات الساخنة ستجد طريقها الى الحسم، ومنها الساحة اللبنانية التي تشهد المزيد من الانقسامات حول خيارات مصيرية ستكون لها تداعيات قصيرة وبعيدة المدى.
«اسرائيل» تفرض الوقائع؟!
وفي الانتظار، وبعد اقل من 24 ساعة على جولة التفاوض اللبنانية- الاسرائيلية في روما عملت «اسرائيل» على تفريغ المحادثات من مضمونها، وفيما وصفت مصادر بعبدا النتائج بانها لم تكن مثالية لكنها افضل الممكن في الوقت الراهن، اعلن وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس انه ابلغ نظيره الاميركي بيت هيغست ان الجيش الاسرائيلي لن ينسحب من المنطقة الامنية في الجنوب اللبناني بحجة حماية امن الاسرائيليين..في المقابل نقلت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية عن مصادر امنية تاكيدها البدء بانشاء مواقع دائمة وثابتة في «المنطقة الصفراء». وهو اعلان صدر بعد سماح الرقابة العسكرية بنشره، وهو «رسالة» واضحة وفق مصادر دبلوماسية للاميركيين قبل اللبنانيين، بان ثمة وقائع على الاراض لا يمكن تجاوزها، وتعمل «اسرائيل» على فرضها لتجنب اي ضغوط مستقبلية تجبرها على الانسحاب.
ماذا عن الاجتماع العسكري الثلاثي؟
وفي هذا السياق، تتجه الانظار اليوم الى الاتصال العسكري الثلاثي الافتراضي، بين ضباط من الجيش اللبناني والاميركي والاسرائيلي، ووفق مصادر مطلعة على الاجواء في «اليرزة» سيمثل الجانب اللبناني رئيس الوفد الى مفاوضات واشنطن العميد جورج رزق الله ، وعدد من الضباط، وسيكون الاجتماع المؤشر الاكثر جدية لكيفية انعكاس المفاوضات السياسية على ارض الواقع، لان المباحثات ستتطرق الى البحث في آليات التنفيذ في المناطق «التجريبية»، وهي المرحلة الأكثر تعقيداً، حيث ستم البحث في الجدول الزمني للانسحاب الإسرائيلي، ولا ضمانات حتى الان حول ذلك، كما سيتم التطرق الى آليات انتشار الجيش اللبناني، وآليات المراقبة والتحقق، إضافة إلى إنشاء قنوات اتصال بإشراف أميركي لمعالجة أي خروقات محتملة أثناء التنفيذ.
«رسالة» ميدانية من الجيش
وفيما يتمسك الحزب برفض اي ترتيبات امنية شمال الليطاني تتعلق بسلاحه، تشير مصادر مطلعة انه لا يوجد اي خلل في التنسيق بين الجيش والمقاومة في تلك المناطق، فالجيش موجود اصلا في كل الاراضي المحررة، والتعزيزات والدوريات خلال الساعات الماضية في القرى والبلدات المدرجة تحت عنوان «المناطق التجريبية» رسالة مباشرة من قيادة الجيش الى الاسرائيليين والاميركيين، بان ما يتم اقتراحه من انسحابات على «الورق» هو على ارض الواقع مغاير وقد تجاوزته الوقائع حيث ينتشر الجيش عمليا في كل تلك المناطق دون اي عوائق سياسية او ميدانية، ولا يمكن تسويقها كتنازلات اسرائيلية، وما يريده الجيش هو محادثات جدية حول مناطق محتلة فعليا لا «فقاعات اعلامية» دعائية يحاول الاسرائيليون تقديمها كخطوات ميدانية ويطالبون خطوات مقابلها غير منطقية وتتناقض مع تصميم قيادة الجيش على عدم وضع المؤسسة تحت اي اختبار مهما كان شكله.
اين المناطق الحساسة؟
تجدر الاشارة الى ان ما بات يعرف بـ»المنطقة التجريبية»، تضم أجزاءً محتلة وأخرى تقع ضمن نطاق السيطرة النارية الإسرائيلية أو على تخومها، ووفق مصادر مطلعة، قد تكون المناطق غير المحتلة الاكثر حساسية لانها ستكون منطقة اختبار أولى للعلاقة بين الجيش اللبناني والحزب غير المعني بتقديم اي تنازلات للاسرائيليين في تلك المناطق شمال الليطاني، وهو امر تدركه جيدا قيادة الجيش وتتعامل معه بحكمة ومسؤولية..اما في قرى ومدن جنوب الليطاني فان تفاهمات 2024 لا تزال سارية وتطبق على ارض الواقع، ودوريات الجيش وحواجزه الثابتة والمتنقلة في بلدات صريفا، وبرج قلاوية، والغندورية وفرون، تشكل تجسيدا لهذا التعاون الذي لم يختل الا بعد بدء العدوان الاسرائيلي.
آلية المراقبة مبهمة
وتسعى قيادة الجيش الى الحصول على اجوبة حول آلية المراقبة الأميركية، وهو الاختبار الأكثر حساسية في الاتفاق، حيث لا يزال الدور الاسرائيلي مبهما في هذا السياق، ووفق مصادر مطلعة، يفترض ان تشمل تلك المنطقة بلدة زوطر الغربية الواقعة شمال نهر الليطاني التي ينتشر الجيش الاسرائيلي في محيطها، ومنطقة اخرى جنوب الليطاني تشمل بلدتي فرون والغندورية حيث سيتولى الجيش اللبناني مهمة الانتشار وتحقيق السيطرة عليها. لكن يبقى السؤال كيف يمكن اعتبار السيطرة النارية احتلالا؟ بينما تسيطر «اسرائيل» على كل لبنان ناريا؟
لقاء عون – ترامب!
وامام هذه المعطيات، برزت بالامس اجواء سياسية من بعبدا بأن ما تحقق في روما غير مثالي ولكن افضل الممكن في المرحلة الحالية. اما الجهد السياسي والدبلوماسي، فهو منصب الان على ترتيبات زيارة الرئيس جوزاف عون الى واشنطن حيث يجري الاعداد للاجتماع مع الرئيس دونالد ترامب بهدف الحصول على افضل النتائج المتاحة عبر استغلال اهتمام الرئيس الاميركي بالملف اللبناني الذي بات حاضرا للمرة الاولى بهذا الوزن على «الطاولة» في البيت الابيض، والرهان يبقى على حجم الضغط الاميركي على «اسرائيل» لتنفيذ التزاماتها وخصوصا الانسحاب من القرى والمدن المحتلة وهو امر تحدث عنه ترامب علنا قبل يومين، وان كان قد استخدم عبارة انسحابات جزئية، لكن هذا الموقف متقدم ويمكن البناء عليه.
ما هي رهانات «الثنائي»؟
وفي توقيت لافت، رفع الحزب من حدة انتقاداته للرئيس عون، واستعرض عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، في بيان مكتوب، سياق تدهور العلاقة مع الرئاسة الاولى التي افضت الى القطيعة الراهنة معتبرا ان بعبدا تراجعت عن تعهداتها… وفي هذا الاطار، تلفت اوساط «الثنائي» الى ان الرهان على الضغوط الاميركية لاجبار «اسرائيل» على الانسحاب غير واقعي، بل العكس هو الصحيح، وثمة خشية من استغلال الرئيس الاميركي زيارة الرئيس عون لرفع سقف الضغوط على الدولة اللبنانية، ما قد يعقد اكثر المشهد الداخلي. وكشفت تلك الاوساط ان الاتصالات مع طهران لم تنقطع، وشددت على ان لبنان لا يزال جزءا من المادة التفاوضية مع واشنطن على الرغم من تبادل الرسائل النارية الحالية التي ستنتهي حتما بالعودة الى طاولة الحوار لان ما يحصل الان محاولات اميركية، لن تنجح، لتعديل شروط الاتفاق النهائي.
قناعات «السراي»!
من جهتها، تشير مصادر مطلعة على اجواء السراي الحكومي، بان عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، يعزز القناعة لدى الدولة اللبنانية، بصوابية عدم ربط مستقبل لبنان بالتفاهمات الإقليمية لما يحمله ذلك من مخاطر تتجاوز محاولة الوصول الى تفاهمات مباشرة مع «إسرائيل»، على الرغم من التكلفة السياسية المفترضة على الصعيد الداخلي في ظل رفض الحزب لأي صيغة تنبثق عن المفاوضات المباشرة مع «تل ابيب».. وتقر تلك المصادر بوجود معادلة داخلية معقدة، في ظل هشاشة الوضع على الحدود الجنوبية، وما يهم الان ابعاد لبنان عن التصعيد الامني والعسكري بانتظار تبلور التفاهمات في المنطقة.
تطيير نصاب الجلسة التشريعية
في غضون ذلك، وبعد نهار طويل من التشريع والسجالات، رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة التشريعية المسائية بعد انسحاب كتلة «الجمهورية القوية»و بعض النواب من القاعة، ما أدى إلى فقدان النصاب القانوني، وذلك بالتزامن مع بدء مناقشة البند الـ40 من جدول الأعمال المتعلق باقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام، الذي قاطعه عدد من النواب السنة، ووفق مصادر نيابية، الأمر مرتبط بقانون العفو العام الذي يحتاج الى المزيد من الدرس، وسبق للرئيس بري ان اكد انه لن يقره اذا لم يحصل اجماع عليه من الكتل النيابية.
*****************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
دوريات للجيش في «التجريبية» وسوريا تضبط تهريب أسلحة لـ«الحزب»
يتجه المشهد اللبناني اليوم إلى محطتين مفصليتين؛ الأولى اجتماع عسكري افتراضي لبناني-إسرائيلي برعاية أميركية لبحث آلية تنفيذ المناطق التجريبية والبدء بها خلال أيام، والثانية اجتماع مجلس الوزراء الألماني-الفرنسي لإطلاق مبادرة مشتركة لدعم الاستقرار في لبنان. وبينما تتسارع الاتصالات استعداداً لزيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن، يتصاعد الاشتباك السياسي الداخلي مع هجوم غير مسبوق من الحزب على الرئاسة، بالتزامن مع استمرار التصعيد الميداني في الجنوب وسجالات حادة تحت قبة البرلمان.
فعشية زيارة الرئيس عون الى واشنطن في 21 الجاري والتي تتكثف التحضيرات لها، وفيما اللقاءات والاتصالات اللبنانية – الاسرائيلية ماضية على قدم وساق، بدفع اميركي لوضع صيغة الاطار موضع التنفيذ خاصة لناحية المناطق النموذجية التي اتفق الجانبان عليها في جولة روما في اليومين الماضيين، الحزب لا يزال يرفع السقف ويضغط لوقف مسار واشنطن حيث صوّب اليوم بالمباشر على رئيس الجمهورية..
غير قابل للحياة
فقد قال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله في تصريح من مجلس النواب، باسم الكتلة “آلينا على أنفسنا طوال الفترة الماضية أن لا ندخل في سجال مع رئيس الجمهورية، ولكن أمام اتهاماته المتكرِّرة ضدَّ شعبنا، واصراره على التحوُّل إلى طرفٍ سياسي يكرِّس الانقسام الحاصل بين اللبنانيين، بدلا عن كونه الرئيس رمزًا لوحدة الوطن كما ينصُّ الدستور وتحويله قصر بعبدا إلى منصَّة حزبيّة لجهات معروفة في تاريخها وتوجهاتها، يهمُّ كتلة الوفاء للمقاومة تأكيد الآتي: رغم لقاءاتنا المباشرة أو عبر مستشار الرئيس ومحاولاتنا الدؤوبة للوصول إلى مقاربات وطنيّة، تعزِّز منطق الدَّولة، وتسهم في تقويّة دورها، وتوقف العدوان، وتحمي شعبنا، كانت الحكومة تتخذ قرارات ظالمة وباطلة، وغير ميثاقية ضدّ المقاومة وبيئتها، في الوقت نفسه لم تتوان الرئاسة الأولى عن ارسال رسائل سلبية…. وعند كلِّ مراجعة للرئيس نسمع منه أنَّها قرارات اتخذت تحت الضغط ولن يكون لها تأثير عملي تنفيذي، وهي محاولة عسى أن تُفهم كرسالة ايجابية للادارة الأميركية. تابع: لم تتوقف محاولاتنا مع رئيس الجمهورية عبر مستشاره وآخرين من أجل الحدِّ من الانزلاقة الخطيرة للعهد كي لا يفقد ما تبقَّى له من دور وطني جامع، وعند كلِّ محاولة للقاء هادف وجاد كان يجهضه بمواقف تصعيدية وتخوينيّة ضدّ شعبنا والاساءة إلى تضحياته الجسيمة، وكنَّا نتغاضى عن هذه الاساءات المتعمَّدة حرصًا منّا على بلدنا وعلى صورة هذا العهد، وكانت آخر المحاولات من قبلنا قبل أيام من الاتفاق المشؤوم، وأبدينا كلَّ حرصٍ على التعاون والايجابيَّة على قاعدة حفظ السيادة وعدم التفريط بالحقوق، لاستنقاذ العهد والبلد من براثن شرور الرهانات الخاطئة على الخارج، وكي لا يدفع لبنان ثمن وصول هذه السلطة إلى الحكم مقابل الاستسلام الكامل أمام كيان العدو. ولكن كلُّ تلك اللقاءات والحوارات والرسائل الايجابيّة كانت تلاقي تسويفًا متعمَّدًا في اطار كسب الوقت بانتظار مسرحية الاخراج السيء لاتفاقٍ أصاب العدو بالذهول لما حصل عليه من مكاسب مجانيّة لم يتمكن من جنيها طوال حروبه ضدَّ لبنان والدول العربيَّة”. اضاف “إنَّ معارضة الاتفاق المشؤوم من غالبية اللبنانيين هي معارضة وطنيّة خارج الاصطفافات السياسيَّة والطائفيَّة المعروفة، ولن تنفع محاولات تلميع هذا الاتفاق فنصوصه واضحة، إذ ينهي وجود لبنان كدولة مستقلَّة ويشرِّع الاحتلال وممارساته الاجراميّة، ويستبدل الانسحاب بمناطق تجريبية، وتُخضع جيشنا الوطني لاختبارات يجريها جيش العدو، ويمنع عودة النازحين واعادة الاعمار ويجعل هذه السلطة شريكة له في كلِّ نقطة دمٍ يسفكها أو بيت يهدمه. إنّه اتفاق غير قابل للحياة ولن يتمكّن الصهاينة من فرض تطبيقه، وسيسقط شعبنا مفاعيله على الأرض”.
دوريات للجيش
وسط هذه الاجواء، وعشية اجتماع عسكري إسرائيلي لبناني، برعاية اميركية، يفترض ان يعقد افتراضياً (online)، اليوم، للبحث في التفاصيل العسكرية وتحديد المنطقتين التجريبيتين بشكل نهائي وتاريخ بدء التنفيذ، سيّر الجيش اللبناني دوريات وأقام حواجز ونقاط مراقبة في بلدات: فرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه وكفردونين – بنت جبيل، قعقعية الجسر – النبطية، صريفا – صور. في المقابل، أضرم الجيش الإسرائيلي النيران في عدد من المنازل والاراضي عند أطراف بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل. وتعرضت بلدة رشاف لقصف مدفعي من عيار 155 ملم. واستهدف الطيران الحربي الاسرائيلي النبطية الفوقا بغارتين، كما استهدف فجرا، أطراف بلدتي برعشيت وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل. ونفذت مسيرة اسرائيلية قرابة الثالثة الا ربعا من بعد الظهر غارة بصاروخ موجه مستهدفة حرج علي الطاهر عند اطراف بلدة النبطية الفوقا ما ادى الى سقوط قتيلين.
مناطق أمنية
من جانبه، أبلغ وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس نظيره الأميركي بيت هيغسيث امس بأن إسرائيل عازمة على إبقاء قواتها في “المناطق الأمنية” التي أنشأتها داخل لبنان وسوريا وقطاع غزة، بحسب وكالة “فرانس برس”.
ضبط اسلحة للحزب
في المقلب الاقليمي، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن الوحدات المختصة أحبطت محاولة تهريب شحنة ضخمة من الأسلحة النوعية على الحدود السورية – العراقية، وضبطتها قبل إدخالها إلى داخل الأراضي السورية.وقالت الوزارة عبر قناتها على “تلغرام” إن “العملية جاءت بعد رصد مركبة متوقفة ضمن النطاق الحدودي في ظروف أثارت الاشتباه، حيث جرى إخضاعها للتفتيش، ما أسفر عن ضبط شحنة من الأسلحة شملت صواريخ بعيدة المدى، وصواريخ موجهة مضادة للدروع، وطائرات مسيّرة”. وأضافت: “إن التحقيقات الأولية أثبتت استناداً إلى الأدلة والقرائن التي جُمعت خلال العملية، أن الشحنة كانت معدة للعبور عبر الأراضي السورية باتجاه لبنان لصالح ميليشيا الحزب الإرهابية، فيما تتواصل التحقيقات لكشف جميع ملابسات القضية، وتحديد جميع المتورطين فيها، والشبكات المرتبطة بها”.