.jpg)
“لبنان اليوم” يدخل مرحلة سياسية وأمنية دقيقة، تتزامن فيها زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى واشنطن مع تسارع الخطوات المرتبطة بتنفيذ تفاهمات الجنوب، في ظل توتر إقليمي متصاعد ومخاوف من اتساع المواجهة الأميركية – الإيرانية. على الرغم من محاولات التشويش والضغط، تواصل الدولة تثبيت حضورها عبر الخيار الدبلوماسي، واستكمال انتشار الجيش، وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.
في موازاة ذلك، تتراجع قدرة “الحزب المحظور” على تعطيل مسار الدولة كما فعل طوال سنوات، بعدما تبدّلت موازين القوى وسقطت أدوات الفرض والابتزاز. فبين خطاب لم يعد قادراً على ترجمة تهديداته، ودولة تمضي بخطوات سياسية وعسكرية ثابتة، تبرز قمة واشنطن بوصفها محطة مفصلية لدعم السيادة اللبنانية، وتثبيت سلطة الدولة، واستكمال الاستحقاقات الوطنية المرتبطة بالجنوب والسلاح والقرار المستقل.
في هذا السياق، يتوجه رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قمة تُعد مفصلية بالنسبة إلى لبنان، في ظل سعي الدولة إلى تثبيت المسار الدبلوماسي وتحصينه من تداعيات التصعيد الإقليمي. ووفق معلومات “نداء الوطن”، سيحمل عون إلى البيت الأبيض جدول أعمال واضحاً يتصدره ملف الجنوب، والتأكيد على التزام لبنان بـ “صيغة الإطار”، وضرورة استكمال تنفيذها بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل، إلى جانب التشديد على سيادة الدولة، والمضي في قرار حصر السلاح بيدها، وطلب دعم الجيش اللبناني والاقتصاد اللبناني، وتعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة.
في موازاة التحضير للقمة، برزت محاولات داخلية للتشويش على الزيارة. وفي هذا الإطار، أكد مصدر رسمي لـ “نداء الوطن”، تعليقاً على التهديدات التي يطلقها “الحزب” وحلفاؤه، أن إسقاط الحكومة غير ممكن لافتقادهم الأكثرية المطلوبة، وأن التلويح بانقلاب أو بتكرار أحداث السابع من أيار لم يعد يعكس موازين القوى الحالية، مؤكداً أن “الزمن الأول تحوّل”.
على المستوى التنفيذي، تستمر التحضيرات لتطبيق “صيغة الإطار” عبر الآلية العسكرية الثلاثية اللبنانية – الإسرائيلية – الأميركية، التي تشكل الذراع التنفيذية للتفاهمات الدبلوماسية. وأوضح مصدر رسمي لـ”نداء الوطن” أن تأجيل الاجتماع العسكري الافتراضي يعود إلى أسباب تقنية بحتة، مرتبطة بالتزامات الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد واستكمال إعداد الملفات والخطط التطبيقية، نافياً ما تردد عن رفض الجيش اللبناني الاجتماع، ومؤكداً أن المؤسسة العسكرية ملتزمة بالقرار السياسي الذي يعبر عنه رئيس الجمهورية والحكومة، مع الدعوة إلى عدم إدخال الجيش في السجالات السياسية.
في المقابل، كشفت مصادر موثوق بها لدى رئاسة الجمهورية لـ “اللواء” عن أن الرئيس عون طلب من الرئيس ترامب أن يشمل أي تحرك أميركي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية والسورية معاً، انطلاقاً من قناعة لبنانية بأن استقرار البلدين مترابط، وأن أي تسوية تتجاوز مسألة الاحتلال لن تؤدي إلى استقرار دائم. كما شدد عون، بحسب المصادر، على أن إنهاء الاحتلال يشكل المدخل الطبيعي لأي مسار سياسي قابل للحياة.
أضافت المعلومات أن الوفد اللبناني أبلغ الجانب الأميركي جاهزية لبنان للمشاركة في الآلية التنفيذية، مع التشديد على أن التنسيق بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي يتم حصراً عبر القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، والمطالبة بجدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب. كما تراهن مصادر دبلوماسية، بحسب “اللواء”، على اتصالات خلال الساعات المقبلة لتحديد موعد بدء تنفيذ الانسحاب من المناطق التجريبية، بالتزامن مع وجود الرئيس عون في الولايات المتحدة.
ميدانياً، أكدت مصادر عسكرية لـ”اللواء” أن الجيش اللبناني جاهز للانتشار في أي منطقة جنوبية، سواء كانت محتلة أو خاضعة لسيطرة النيران أو محررة، وأن ما يؤخر الانتشار الكامل هو استمرار الاعتداءات والتحرشات الإسرائيلية. كما شددت على أن الجيش رفض الطرح الإسرائيلي بشأن ما يسمى “المناطق التجريبية” باعتبارها لا تشمل مناطق محتلة، ورفض كذلك منح الاحتلال ما يسمى “حرية الحركة” في القرى التي ينتشر فيها الجيش اللبناني، متمسكاً بانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة أولاً.
تأكيداً لهذه الجهوزية، انتشر الجيش اللبناني في بلدة فرون في قضاء بنت جبيل، وبدأ تسيير دوريات مكثفة، في خطوة تعكس استمرار تنفيذ خطة الانتشار كلما توافرت الظروف الميدانية المناسبة.
في المقابل، يبقى المشهد الإقليمي عاملاً ضاغطاً على المسار اللبناني. فمع اتساع المواجهة الأميركية – الإيرانية واستهداف البنى التحتية والقواعد العسكرية في المنطقة، تتزايد المخاوف، وفق “نداء الوطن”، من أن يؤدي أي قرار إيراني بإعادة فتح جبهة “الإسناد” عبر “الحزب” إلى نسف المسار الدبلوماسي الذي تعمل الدولة على تثبيته، وإعادة الجنوب إلى دائرة المواجهة العسكرية، في وقت تسعى فيه بيروت إلى حماية الاستقرار وترسيخ سيادتها عبر المسار السياسي والدبلوماسي.
