
أسدل العالم الستار على أضخم احتفالية رياضية وأجملها، تلك التي تتجدد بانتظام وشغف كل أربع سنوات، كاشفة، في المقابل، انقساماً بين عالمين: شعوب “المونديال” التي تصبو إلى الفرح، وشعوب يقتادها “منتخب الموت الإيراني” إلى التعاسة.
ولبنان، الذي بقيت دولته طويلاً على مقاعد الاحتياط، فيما كان “الحزب” يسرح ويمرح، يبدو اليوم أمام فرصة تاريخية للانتقال من زمن التلاعب به في “ساحات المحور” إلى زمن استرداد قراره الوطني، مع زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى الولايات المتحدة ولقائه المرتقب غداً الرئيس دونالد ترامب، اللاعب الدولي الأكبر والأكثر تأثيراً.
يذهب عون إلى واشنطن كحارس مرمى يدافع عن مصالح لبنان، وفي الوقت نفسه يتقدم كرأس حربة في مواجهة “منظومة الممانعة” التي عبثت بمصير اللبنانيين. إنها مباراة استعادة الوطن. وقد حظي باستقبال لافت وحفاوة بالغة، عكسا الأهمية التي توليها الإدارة الأميركية لزيارته، على أن تُقام له مراسم استقبال رسمية غدًا في البيت الأبيض.
وفي هذا السياق، شكّل لقاء الرئيس عون ووزير الخارجية ماركو روبيو في مقر وزارة الخارجية على مدى ساعة ونصف الساعة، محطة سياسية مهمة.
وتعقيباً على اللقاء، اعتبرت مصادر أميركية أنه اتسم بصراحة كبيرة، مشيرة إلى أن روبيو أكد التزام الولايات المتحدة تنفيذ “صيغة الإطار”، التي تُشكّل إنجازاً دبلوماسياً مهمّاً من شأنه أن يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون والاستقرار في المنطقة. وأكد روبيو أن لبنان قادر على تجاوز التحديات المتجذّرة التي لطالما طبعت العلاقات اللبنانية- الإسرائيلية.
اعتبر مصدر دبلوماسي لـ”نداء الوطن” أن مساعدة لبنان على استعادة سيادته، تبدأ بنزع سلاح “الحزب”، وأن نجاح هذه المهمة يرتبط بقدرة الجيش اللبناني على تنفيذها. أما بالنسبة إلى سوريا وأمن الحدود، فأكد المصدر أن “واشنطن تسعى إلى تعزيز القدرات الحدودية للدولتين اللبنانية والسورية، مثل تعزيز الجمارك ونقاط التفتيش الحدودية، ومنع تدفق الأسلحة في كلا الاتجاهين، إلى جانب تبادل المعلومات الاستخباراتية”.