.jpg)
تتسارع الخطى الدبلوماسية في العاصمة الأميركية واشنطن، كاشفة عن ملامح مرحلة سياسية جديدة ـ مختلفة تماماً عن المرحلة السابقة الممتدة على مدى عقود ـ بدأت ترتسم معالمها بوضوح في أروقة صنع القرار الدولي، بالتزامن مع اللقاءات التمهيدية المكثفة التي يجريها رئيس الجمهورية جوزيف عون قبيل القمة التاريخية المرتقبة غداً الثلاثاء في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
الأجواء المسرّبة من الدوائر الدبلوماسية في واشنطن، تؤكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن المظلة الدولية والعربية التي ينسجها العهد الجديد بدأت تتخذ أبعاداً تنفيذية صارمة، لا سيما بعد الموقف الحاسم الذي أعلنه وزير الخارجية ماركو روبيو، والذي وضع من خلاله “فيتو” أميركياً صريحاً يمنع إلحاق لبنان بأي مسارات تفاوضية إقليمية، مشدداً على حصرية القرار السياسي بالمؤسسات الدستورية الشرعية.
هذا الدعم الأميركي لم يقف عند حدود الموقف السياسي، بل ترجمه بيان الخارجية الأميركية الذي أشاد بوضوح بجهود نزع سلاح “الحزب” وتفكيك بنيته التحتية كمدخل إلزامي وحيد لتحقيق السلام المستدام والازدهار الاقتصادي، ما يمنح خطة العمل والمقترح المكتوب الذي يحمله الرئيس عون دفعاً دولياً غير مسبوق لتثبيت “اتفاق الإطار” الثلاثي، وفق المصادر.
المصادر ذاتها تلفت، إلى الاتصال الهاتفي الذي تم بين الرئيس عون، خلال وجوده في واشنطن، وبين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مشددة على “العبارات المفاتيح” التي وردت في البيان الرسمي الذي أعلنته الرئاسة اللبنانية حول مضمون الاتصال والتي تؤشر إلى موقف الرياض من التطورات اللبنانية والدعم المتوقع للشرعية؛ إذ ورد حرفياً أن الأمير محمد بن سلمان أكد “دعم المملكة العربية السعودية للبنان في هذا الظرف بالذات والخيارات التي اعتمدها الرئيس عون من أجل سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه”، مجدداً “عزم المملكة على المساعدة في كل المجالات التي يحتاجها لبنان ضمن الأولويات التي حددتها الحكومة اللبنانية”، وموجّهاً “دعوة إلى الرئيس عون لزيارة السعودية للبحث في كل المواضيع التي تهم البلدين”.
في المقابل، انعكست هذه التطورات المتلاحقة إرباكاً شديداً في المشهد الداخلي اللبناني، حيث تحولت قطيعة “الحزب” مع رئاسة الجمهورية إلى ما يشبه محاولة اللحظات الأخيرة لرفع السقوف السياسية وفرملة المسار الدولي المتدفق.
وترى المصادر في هذا السياق، أن القراءة الهادئة لمعطيات الساعات الماضية تظهر أن لغة التهديد والصراخ السياسي التي يضخها “الحزب” باتت تفتقد إلى المفاعيل الحقيقية على أرض الواقع الميداني والدبلوماسي؛ فالشرعية اللبنانية المندفعة تحظى اليوم بتبنٍّ أميركي وعربي كامل لخطتها السيادية، والتي ترتكز في مرحلتها الأولى على انتزاع انسحاب إسرائيلي كامل من “المنطقة النموذجية الأولى” وتثبيت انتشار الجيش اللبناني كقوة شرعية وحيدة وحصرية للسلاح.
أمام هذا الواقع المتغير الذي يحظى بمواكبة اقتصادية واستثمارية أميركية وعربية موعودة في قطاعات الطاقة والاتصالات وغيرها، من دون أن ننسى الجانب العسكري واللوجستي والدعم للجيش اللبناني، يبدو، بحسب المصادر، أن وضعية “الحزب” الخارج عن القانون قد دخلت في مسار الحسم الذي لا عودة عنه، بانتظار ما ستسفر عنه قمة “عون ـ ترامب” غداً الثلاثاء في البيت الأبيض؛ والتي ستضع النقاط على الحروف وتحدد آليات الانتقال الفعلي من مرحلة الفوضى المسلحة إلى مرحلة الدولة السيادية الكاملة.
