
“إننا على استعداد لأن أقوم بـ6 شباط سياسية وغير سياسية، فلا يجربوننا”. يكاد يكون ما قاله رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في 12 كانون الثاني من العام 2019 أي بعد أكثر من 29 عامًا على تربعه على الكرسي الرسمي الشرعي التشريعي، نموذجًا صارخًا عن الترحّم على “المرء الغائب الذي عرف حده فوقف عنده”، والذي أسقطه النائب المساعد علي حسن خليل على الدكتور سمير جعجع عن جهل وتجهيل متعمدين للمتجاوزين والمتخطين والقافزين على كل القوانين والدساتير والأصول والأنظمة الداخلية لمجالس الوزراء والنواب وحتى للنظام الداخلي لحركة الإمام الصدر “المحرومين”…
الحدّ أو الحدود التي لطالما تجاوزها الرئيس بري عندما كان ميليشياويًا رئيسًا لحركة “أمل” منذ ما قبل 6 شباط من العام 1984 ما زال يتخطاها بعد عقود من كونه “دولة” رئيس السلطة التشريعية، بالتضامن والتكافل مع نواب حركة المحرومين ووزرائها ومدرائها العامين في الإدارات كافة، الاقتصادية منها والأمنية والعسكرية وحتى القضائية، واللائحة تطول بالأسماء والوقائع والارتكابات والتجاوزات.
قد يكون اليوم ما يتهم به الرئيس بري السلطة الرسمية التي ينتمي اليها بقده وقديده على ما ذكرنا، من تجاوز للصلاحيات والسلطات، هو نفسه ما درج على ارتكابه لعقود من الزمن، تارة تحت بدعة الترويكا وأطوارًا كثيرة تحت وهج سلاح “الحزب”، وما الترسيم البحري إلا نموذجًا صارخًا عن القرارات والاتفاقيات والتنازلات التي “احتكر” تقديمها متعسفًا، رئيس حركة “أمل”، من دون أن يفتح المجلس النيابي والعودة الى هيئته العامة، يدفعنا أيضًا الى الترحم مع علي حسن خليل “على من عرف حده ووقف عنده”.
نترحم مع النائب علي حسن خليل على “نموذج امرئ عرف حده”، عندما نشاهد “المترحم” نفسه فارًا من وجه العدالة، غير ممتثل للسلطات القضائية ومحققها العدلي، متهَّمًا مدعيًا عليه في جريمة العصر، جريمة انفجار مرفأ بيروت في 4 آب من العام 2020 .
كما نترحم على حماية المترحم نفسه عندما كان وزيرًا للمالية العامة لكل الموبقات والتجاوزات والارتكابات والهدر في المال العام، في ظل الصفقات المشوبة بعيوب العمولات والمخالفات، وهو نفسه أقرّ من دون أن يشير بإبهامه، الى المرتكبين والمتجاوزين المعروفين في 29 شباط من العام 2024: “بعض الاشخاص تصرّفوا بالمال العام خلافًا للأصول”.
كما نترحم مع علي حسن خليل على من عرف حده عندما نقرأ ونسمع عن تغطيته وحمايته وعلى الأرجح تورطه في قضية زوجة شقيقه ماريا فواز، التي تصدر اسمها وسائل الإعلام في صيف العام 2025 بعد تورطها في فضيحة احتكار وتهريب وتزوير أدوية السرطان، وجني عشرات الملايين من الدولارات من بيعها، إذ كانت تدير شبكة لتهريب الأدوية واحتكارها، مستخدمة صيدلية كانت تملكها في منطقة حي الماضي في الضاحية الجنوبية، وقد فرّت “ماريا فواز” إلى جورجيا قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية والقضائية من توقيفها، في حين قامت القوى الأمنية بإغلاق الصيدلية التابعة لها… لتوقف الأجهزة الأمنية لاحقًا زوجها، محمد حسن خليل شقيق علي حسن خليل، وهو ضابط في الأمن العام، للاشتباه بعلاقته بالعصابة التي كانت تديرها زوجته.
… وبناء على ما تقدّم، يصبح ما أسقط علي حسن خليل من حدّ وتحدّ على الدكتور سمير جعجع وما أوردناه أعلاه مصادقًا لقول الإمام الشافعي:
“زِن مَن وزنَك بما وزنَك وما وزنَك به فزِنْه”…
.jpg)