#adsense

خاص – طلب ترامب والدفع لبدء تطبيق “التجريبية” من روما (جورج ابو صعب)

حجم الخط

روما

على الرغم من الحملات المناهضة للاتفاق الاطاري بين لبنان واسرائيل فان الدولة اللبنانية السيدة والحرة ماضية في تنفيذ هذا الاتفاق مهما كانت الظروف والاعتبارات الداخلية لأن 40 عاماً من السلاح والمقاومة اوصلنا الى ما نحن عليه اليوم من تفاوض واتفاقات. المعطى المفاجئ في الساعات القليلة الماضية تمثل في طلب الرئيس الاميركي دونالد ترامب من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو سحب الجيش من لبنان وسوريا في موقف اعطى زخما كبيرا للمفاوضات اللبنانية الاسرائيلية واثبت مدى جدية الدعم الاميركي للبنان.

هذه الدعوة او هذا الطلب الرئاسي من رئيس الولايات المتحدة رد مباشر على المناهضين والمنتقدين والمشككين بالاطاري ومدى جديته وجدية التزام البيت الابيض بسيادة لبنان وسوريا وتحريرهما من الاحتلال في جنوبهما. هو تأكيد لدور أميركا المركزي في رعاية العملية ومراقبة تشكيل عناصر انتشار تجريبي.

من هنا، إن الجيش اللبناني سيُكلّف بتنفيذ تجربة انتشار في مناطق واسعة مع دعم لوجستي وتقني أميركي، مع الاخذ بالاعتبار وجود أنفاق، وحصار عناصر “الحزب المحظور” قد يؤدي إلى تصعيد واسع وربما تدخل إيراني مباشر، فتفكيك سلاح “الحزب المحظور” بات يُعتبر قضية إقليمية مع قيود عملية (ارتباطه بإيران، استمرار أسلحته داخل لبنان).

لذا يمكن القول إن الرسالة السياسية الأساسية لموقف الرئيس ترامب تكمن في أن الوجود الإسرائيلي ليس دائمًا ويجب أن ينسحب تدريجياً مع احترام سيادة الدول.

أي عملية سلام يجب ألا تكون مبنية على ابتزاز أو فرض شروط تمس سيادة لبنان وسوريا والموقف هو للتأكيد على أن أي اتفاق برعاية أميركية واجب التطبيق بدون اي عرقلة حتى من اسرائيل.

دور الولايات المتحدة يشمل ايضاً تأميم التدريب وإيجاد ألوية لبنانية متخصصة ومدربة للانتشار في الجنوب مع تأمين الدعم اللوجستي والمالي والتقني لها، وواشنطن ستُجري فرزًا للعناصر المشرفة على المناطق التجريبية مع مراقبتها سير العملية يوميًا.

وفي المعلومات، ثمة شرطين أساسيين للتجربة: استلام الدولة المناطق فور انسحاب إسرائيل، ورفض أن يكون الإسرائيلي من يملأ الفراغ. الجيش اللبناني يُعتبر جسراً تنفيذياً للقرارات السياسية، لكنه يواجه تحديات تنفيذية كبيرة خاصة وان مناطق التجريبية الموصوفة شاسعة (وادي الحجير، الغندورية، قلويه …) وتحتاج إلى تفكيك من دون اشتباك مع الإسرائيلي.

هذا وقد زعمت تقارير إسرائيلية بحصار عشرات عناصر الحزب المحظور داخل شبكات أنفاق في مرتفعات علي الطاهر الجنوبية واستهداف المحاصَرين قد يؤدي إلى رد واسع من الحزب وربما تدخل إيراني مباشر في وقت تشير أرقام متداولة إلى أن ما تبقى من قدرات الحزب العسكرية قد يكون بنسبة 18%.

التجربة ستُنفّذ بقيادة الجيش اللبناني ضمن إطار ثلاثي لبناني-إسرائيلي-أمركي مع مراقبة دائمة، ونجاح التفكيك المدني للمناطق سيعطي الدولة اللبنانية شروطًا سريعة للاستحواذ على مناطق جديدة والولايات المتحدة تتولى تجهيز ألوية من الجيش للانتشار وتأمين كل الإمكانات اللوجستية له مع الاخذ بالاعتبار ان الحزب المحظور مرتبط أمنيًا ولوجستيًا بإيران، ما يجعل تفكيكه العسكري الكامل عملية إقليمية معقدة وطويلة الأمد.

من هنا، الافضل يكون بعمل إقليمي مشترك (دول مجاورة، دول عربية، تركيا، مصر) لحصر السلاح وممارسة الضغط على الحزب لتسليم سلاحه او نزعه منه فثمة قرارات دولية وإجراءات (عقوبات أميركية) قائمة وتُستخدم كأداة ضغط لكنها عملية تطول زمنيا وليست فورية.

فانطلاقاً من مجمل تلك المعطيات ثمة سيناريوهات قتالية في مرتفعات علي طاهر واردة إذا وقعت معارك بالأنفاق فاحتمال التصعيد تتحكم فيه عوامل منها وقع استهداف المحاصَرين، تدخل إيران، رد الحزب، وتوازنات الردع الإقليمي من دون اغفال ما يمكن ان يحدثه تفكيك الحزب عسكريًا من تداعيات في طهران إذا ما نفذت إجراءات عسكرية مباشرة على الحزب في تلك المنطقة .

مهما يكن من امر فان الدولة اللبنانية ماضية في تنفيذ قرارها الاستراتيجي بسحب الجيش الاسرائيلي من الجنوب بموازاة تنفيذ القرارات المتخذة تاريخ 5 آب، و7 آب، و2 آذار) والقرار الاممي 1701 كأسس قانونية ودستورية واجبة التطبيق.

 

خبر عاجل