#adsense

خاص – تفاوضوا أو ارحلوا.. الدولة لن تعود إلى الوراء

حجم الخط

الدولة

 

إلى كل أبواق “المقاومة” التي لا تزال تهاجم الدولة ورئيسها، فقط لأنهما اختارا التفاوض لحماية لبنان، لا المغامرة به. مشكلتنا معكم لم تكن يوماً اختلافاً في الرأي، بل إصراركم الدائم على تحويل كل اعتراض إلى خيانة، وكل قراءة مختلفة إلى تآمر، وكل دعوة إلى الدولة إلى استسلام. هكذا فعلتم في كل محطة، ثم عاد الواقع ليقول كلمته، وعدتم أنتم بعد سنوات لتكتشفوا أن ما رفضتم سماعه كان الحقيقة منذ البداية.

عام 2006 خرج أمينكم العام السابق ليقول: “لو كنت أعلم”. لم يكن ذلك مجرد اعتراف بخطأ في التقدير، بل اعتراف بأن شعباً كاملاً دفع ثمن قرار لم يكن يعرف أصحابه نتائجه.

ثم جاء عام 2012، عندما صُوّر التدخل في الحرب السورية على أنه ضرورة وجودية لحماية لبنان، وقيل للبنانيين إن من يعترض لا يفهم في السياسة ولا في الأمن، وإن المعركة هناك هي لحماية بيروت. وبعد أكثر من عقد، بدأ الاعتراف يتسلل تباعاً بأن ذلك الخيار كان خطأً.

اليوم يتكرر المشهد نفسه مع ما سُمّي بـ “جولات الإسناد”. اللغة نفسها، والشعارات نفسها، والتخوين نفسه، والوعود نفسها، وكأن التاريخ لا يعلم أصحابه شيئاً. تهاجمون كل من يدعم الدولة، وتعتبرون أي تفاوض خيانة، ثم سيأتي يوم، كما في كل مرة، تعترفون بأن الحسابات كانت خاطئة، وأن اللبنانيين هم من دفعوا الثمن.

المشكلة أنكم لا تخطئون مرة واحدة، بل تجعلون من الخطأ نهجاً سياسياً. أنتم لا تقرأون الأحداث وهي تقع، بل بعد أن تنتهي بسنوات. وفي كل مرة تكتشفون الحقيقة متأخرين، يكون لبنان قد دفع الثمن، ويكون آلاف اللبنانيين قد دفعوا من أرواحهم وأرزاقهم ومستقبلهم.

لذلك، لا ننتظر منكم اعتذاراً جديداً عن “جولات الإسناد”، فالاعتذار لم يعد يغيّر شيئاً، لأن الأوطان لا تُرمم بالكلمات، ولا تُعاد الأعمار والفرص والضحايا بجملة “لو كنت أعلم”.

ما يحتاجه لبنان اليوم ليس اعتذاراً، بل ثقافة سياسية جديدة، عنوانها أن لا أحد يكون فوق المساءلة عندما يقرر مصير وطن بأكمله. المطلوب هو المحاسبة السياسية والقانونية لكل من جرّ لبنان إلى حروب وصراعات لم يقررها اللبنانيون، ولكل من هدّد الدولة ومؤسساتها ورئيسها كلما حاولت استعادة قرارها السيادي، ولكل من جعل المواطن وقوداً لمشاريع تتجاوز حدود لبنان ومصلحته.

الأهم من كل ذلك، أنّ المفاوضات قائمة، وستستمر، لأنها قرار دولة لا قرار فصيل. تستطيعون إطلاق ما شئتم من حملات التخوين، ورفع سقف التهديد، ومحاولة ترهيب رئيس الجمهورية أو مؤسسات الدولة، لكنكم لن توقفوا مساراً اختاره لبنان لاستعادة قراره وسيادته. زمن فرض الفيتو على الدولة انتهى، وانتهى معه زمن مصادرة القرار الوطني بالقوة.

وإذا كنتم تعتبرون أن نهج الدولة خيانة، وأن رئيسها لا يمثلكم، وأن التفاوض الذي تقوده المؤسسات الشرعية مرفوض بالنسبة إليكم، فكونوا منسجمين مع أنفسكم. لا يمكن أن تهاجموا الدولة صباحاً، ثم تتمسكوا بمناصبها ومؤسساتها مساءً. إن كان اعتراضكم على الدولة بهذا الحجم، فليكن موقفكم واضحاً. اتركوا مواقعكم العامة، وتخلوا عن المناصب التي تستمد شرعيتها من الدولة التي تهاجمونها كل يوم.

الخلاصة أنكم، وبكلّ بساطة، تتأخرون سنوات في قراءة الواقع، وما تعتبرونه اليوم خيانة، ستسمونه غداً حكمة. وما تحاربونه اليوم، ستكتشفون بعد سنوات أنه كان الطريق الوحيد لإنقاذ الدولة.

لكن هذه المرة، عندما تصلون متأخرين إلى الحقيقة، لن يكون الاعتذار كافياً… لأن زمن الاعتذارات انتهى، وزمن المحاسبة يجب أن يبدأ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل