#adsense

خاص ـ بعد “عقود الاستلاب العجاف”: قرار أميركي ثابت بإنقاذ لبنان (أمين القصيفي)

حجم الخط

لبنان

وفق المعطيات والمؤشرات والمعلومات الواردة، فإن زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى العاصمة الأميركية واشنطن ليست على الإطلاق جولة بروتوكولية عادية في أروقة الدبلوماسية التقليدية، بل تحوّلت في عمقها الجيوسياسي إلى إعلان صريح عن طي صفحة قديمة من تاريخ الشرق الأوسط، وفتح كتاب العهد الجديد لسيادة لبنانية نفضت عنها غبار التبعية والإلحاق الإقليمي.

خلف الكواليس المغلقة للاجتماعات التمهيدية التي تسبق موعد قمة البيت الأبيض بين ترامب وعون، بعد ساعات قليلة، تتكشف ملامح “هندسة أميركية” حاسمة نجحت في بتر حبال السرّة بين ملفات المنطقة، واضعة حداً لعقود من استلاب القرار اللبناني الحر؛ بعدما سقطت “مذكرة التفاهم” مع طهران، فتحررت الجغرافيا اللبنانية من “عملة” الابتزاز والمقايضة الإيرانية.

في المقابل، يُسجّل المسار اللبناني المستقل في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل تقدماً ملحوظاً، وآخر علاماته إعلان وزارة الخارجية الأميركية، وبالتزامن مع زيارة الرئيس عون إلى واشنطن، أن “العمليات في المناطق التجريبية في جنوب لبنان بدأت اليوم، وتشمل قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية”، مشيرة إلى أن ” هذا الإنجاز يُعدّ ثمرة مباشرة لمحادثات الأسبوع الماضي بين إسرائيل ولبنان في روما، وستواصل الولايات المتحدة العمل عن كثب مع الطرفين لتنفيذ الإطار الثلاثي بنجاح”.

في هذا السياق، يكشف الكاتب والمحلل السياسي، الياس الزغبي، عن أبعاد هذا التوازن الإقليمي الجديد الذي تقوده إدارة الرئيس دونالد ترامب، حيث تتقلص الامبراطوريات وتتراجع الطموحات التوسعية لتعود الدول إلى أحجامها الطبيعية تحت الرعاية الأميركية المباشرة، ما يضع الدولة اللبنانية أمام فرصة تاريخية لا تتكرر، تجعل من تاريخ 21 تموز 2026 الخط الفاصل والبرزخ الحقيقي بين زمن الانكسار وزمن الخلاص والدولة.

وفي قراءة من زاوية جيوسياسية لأبعاد هذه المتغيرات الدراماتيكية، يعتبر الزغبي أنها “فرصة تاريخية مفتوحة أمام الدولة اللبنانية. فبعد “عقود عجاف” من استلاب السيادة والقرار الوطني الحر، فتحت واشنطن للمرة الأولى باب إنقاذ لبنان، بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى. لذلك، فإن الرهان على زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى واشنطن وعلى اللقاءات التي يعقدها، وخصوصاً اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستكون محطة يؤرَّخ ما بعدها بعكس ما قبلها”.

ويكشف الزغبي لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، بحسب المعلومات الواردة من خلفيات الاجتماعات التي يعقدها الرئيس عون، أن هناك “قراراً أميركياً ثابتاً بإنقاذ لبنان؛ وهذا القرار اتخذته الإدارة الأميركية على أعلى مستوياتها بعدما نجحت في فصل الملف اللبناني عن الملف الإيراني، على الرغم من “التسريبة” التي عملت إيران على وضعها في البند الأول ممّا يُعرف بـ”مذكرة التفاهم” الأميركية ـ الإيرانية. المذكرة هذه سقطت برمّتها، لذلك سقطت نهائياً عملية الربط ما بين الملفين الإيراني واللبناني”.

وهذا يعني، وفق الزغبي، أن “الإدارة الأميركية ستبذل قصارى جهدها لحل الأزمة اللبنانية بشكل منفرد، إذا صح القول، ولكن بعد ترتيبات تُشرف عليها إدارة الرئيس ترامب، سواء مع سوريا أو مع تركيا أو مع العراق أو مع المملكة العربية السعودية، بحيث أن كل هذه المساحة الجغرافية الإقليمية باتت تدور في فلك يناقض الفلك الإيراني. وهذا يعني بالتحديد عزل إيران عن محيطها، بدون أن تُطلَق يد تركيا، إذ ربما تُمنِّي أنقرة نفسها بأن تعود أو تسترجع إحدى تجربتين امبراطوريتين: الأولى امبراطورية الدولة العثمانية الطورانية، والثانية تجربة الجمهورية الإسلامية في إيران”. فتركيا لن تستطيع، تحت الرعاية الأميركية، أن تستعيد إحدى هاتين التجربتين الامبراطوريتين؛ لكن تركيا تبقى دولة مهمة طبعاً، خصوصاً بعد قمة “الناتو” الأخيرة في أنقرة وخلفيات الاجتماعات النوعية التي عقدها الرئيس الأميركي ترامب خلالها”.

لذلك، يضيف الزغبي: “المنطقة برمّتها تدور في فلك التوازن الجديد الذي خلقته واشنطن. بمعنى أن الثلاثية التي كانت تحكم المنطقة، (إيران، تركيا، إسرائيل)، باتت “نسبياً” ثنائية، أي بين تركيا وإسرائيل؛ على أن يكون الحجم التركي والحجم الإسرائيلي تحت الدراسة الأميركية المباشرة، فلا يكون هناك قوة إقليمية عظمى في المنطقة العربية. بينما إيران، ستعود إلى نطاقها الوطني كجغرافيا مع نواقص في السيادة عبر إعطاء أدوار كافية للأقليات؛ والتي تنتشر خصوصاً على حدودها الغربية والجنوبية الغربية وكذلك باتجاه المنطقة الجنوبية الشرقية”.

الزغبي يرى، أنه “عملياً، لبنان بدأ يدور الآن، خصوصاً بعد القمة اللبنانية ـ الأميركية، في هذا الفلك، وهو فلك خلاصي إنقاذي. ولذلك، يمكن بثقة القول إن ما بعد 21 تموز 2026 سيكون مختلفاً عمّا قبله”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل