
افتتاحية صحيفة النهار
قمة ترامب – عون ودعم سعودي للبنان… “المناطق التجريبية” تدخل حيّز التنفيذ اليوم
يصل إلى لبنان الأربعاء قائد القوّات البحريّة المركزيّة الأميركيّة، اللواء جوزف كليرفيلد، لمواكبة الانسحاب الإسرائيليّ من المناطق التجريبيّة…
هل تبدأ مفاعيل زيارة الرئيس جوزف عون إلى واشنطن، قبيل لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، كتأكيد للدعم الأميركي لاتفاق – الإطار الذي وُقّع بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، والمتعثر التطبيق حتى تاريخه بسبب جملة من العوامل المتداخلة إسرائيلياً وإيرانياً ولبنانياً، وسط أجواء إقليمية بالغة التعقيد ترافق التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة على نحو ينذر بمزيد من التصعيد واتّساع دائرة المواجهة الأميركية الإيرانية، والتي بدأت تتمدد إلى دول لم تكن على روزنامة الاعتداءات الإيرانية.
قبيل ساعات على لقاء القمة المرتقب في الساعة 6 مساء بتوقيت بيروت، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان، أنه “بدأت اليوم (أمس) عمليات المنطقة التجريبية في قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية، وفقاً للإطار الثلاثي وتحت رعاية مجموعة التنسيق العسكري للبنان”.
وقالت الخارجية الأميركية: “يُعدّ هذا الإنجاز ثمرة مباشرة لمحادثات الأسبوع الماضي بين إسرائيل ولبنان في روما، وستواصل الولايات المتحدة العمل عن كثب مع الطرفين لتنفيذ الإطار بنجاح”.
ولاحقاً، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول إسرائيلي، قوله إن “انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التجريبية في جنوب لبنان سيتم الثلثاء”.
كما نقلت “هآرتس” عن مسؤول إسرائيلي، قوله إن “الجانب اللبناني أصرّ على عدم السماح باستهداف إسرائيل المناطق التجريبية خلال وجوده فيها”.
لكن معلومات “النهار” أكدت أن “انتشار الجيش اللبناني لم يبدأ بعد في زوطر الغربية بسبب عدم انسحاب الجانب الإسرائيلي من أطراف البلدة”.
وفي سياق متصل، أفادت “هيئة البث الإسرائيلية” (كان) بأن الرئيس عون سيطلب في اجتماعه مع ترامب تطبيق مقترح “المناطق التجريبية” وفقاً للرؤية اللبنانية وليس الإسرائيلية، إذ تبدأ بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق اللبنانية المحتلة بالفعل، وليس من المناطق التي يتواجد فيها الجيش اللبناني.
يُذكر أن الجيش اللبناني باشر انتشاره قبل أيام في مناطق عدة قبيل بدء تنفيذ الاتفاق، في خطوة وقائية واستباقية لعدم اعتبار تلك المناطق محررة من الاحتلال وتأكيد أنها أصلاً محرّرة، ويمكن للجيش أن يتحرك من ضمنها. والخطوة لم تلق ارتياحاً إسرائيلياً.
وعقب الإعلان الأميركي، أفاد الجيش اللبناني في بيان بأن وحداته تواصل “تنفيذ مهماتها في المناطق الجنوبية بما فيها بلدتا فرون وصريفا. وقال إنه “تجري المتابعة مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، ليصار إلى بدء الانتشار في بلدة زوطر الغربية، بعد انسحاب الاحتلال الإسرائيلي منها”.
ودعا المواطنين إلى عدم التوجه للبلدة والتقيّد بتوجيهات وحداتها “حفاظاً على سلامتهم”.
ويُتوقّع أن يصل إلى لبنان غداً الأربعاء قائد القوّات البحريّة المركزيّة الأميركيّة، اللواء جوزف كليرفيلد، لمواكبة الانسحاب الإسرائيليّ من المناطق التجريبيّة، ووضع الترتيبات اللازمة لتنفيذه.
ومن المقرّر بحث هذه الترتيبات خلال اجتماع ثلاثيّ يُعقد عبر تقنيّة الاتصال المرئيّ بين لبنان وإسرائيل، بمشاركة أميركيّة، في إطار الجهود الرامية إلى تفعيل الاتفاق الإطاري وخفض مستوى التصعيد الميدانيّ.
روبيو
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي التقى الرئيس عون الأحد، وصف الاجتماع بالـ”إيجابي للغاية”. وأضاف: “سنتعامل مع الحكومة الشرعية وليس مع “الحزب” وإيران”، مؤكداً أن اجتماع الرئيس دونالد ترامب مع الرئيس اللبناني سيكون مثمرا”. واعتبر أن “الرئيس عون سيعقد اجتماعًا إيجابيًا جدًا مع ترامب، وأعتقد أن عون سيتمكن من العودة إلى لبنان ليقول للشعب اللبناني إنه هو من يحقق نتائج إيجابية لجميع اللبنانيين بمن فيهم المسيحيون والسنة والشيعة والبدو والدروز”.
دعم سعودي
إلى ذلك، تلقّت الرئاسة اللبنانية دفعاً سعودياً بارزاً من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وقد أعلنت الرئاسة في بيان، عن “اتصال بين الرئيس عون وولي العهد في المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز تم خلاله البحث في التطورات الأخيرة على الصعيدين اللبناني والإقليمي، وأكد بن سلمان دعم المملكة العربية السعودية للبنان في هذا الظرف بالذات والخيارات التي اعتمدها الرئيس عون من أجل سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه. وجدّد بن سلمان عزم المملكة العربية السعودية على المساعدة في كل المجالات التي يحتاجها لبنان ضمن الأولويات التي حدّدتها الحكومة اللبنانية. كما وجّه دعوة إلى الرئيس عون لزيارة المملكة العربية السعودية للبحث في كل المواضيع التي تهم البلدين. وشكر الرئيس عون سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز على مواقفه الداعمة للبنان والإجراءات التي اتخذتها لمساعدة لبنان وتقوية اقتصاده. كما شكره على الدعوة الموجّهة إليه لزيارة المملكة، واعداً بتلبيتها”.
الجنوب
ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية وأفيد مساء أمس أن الجيش الإسرائيلي يواصل محو آثار ما تبقى من مدينة بنت جبيل، حيث جرف مجمعاً سكنياً حديثاً ومعصرة بنت جبيل الحديثة والمنطقة والمنازل المحيطة بها بالكامل في محلة صف الهوا. وعمد إلى إحراق المنازل في بلدة كفرتبنيت.
ونفّذ أيضاً تفجيراً كبيراً في بلدة الطيبة في قضاء مرجعيون. وألقت درون إسرائيلية قنبلة صوتية في أجواء بلدة المنصوري في قضاء صور، وقنبلة صوتية أخرى فوق سهل مرجعيون. وقبل الظهر سمع دوي انفجار كبير تردّد صداه في منطقة النبطية، وتبيّن أنه ناجم عن قيام الجيش الإسرائيلي بعملية تفجير ضخمة في بلدة كفرتبنيت، حيث شوهدت سحب الدخان الكثيف تتصاعد من مسافات بعيدة.
************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
واشنطن تَعِد لبنان بانسحاب إسرائيلي كامل «غير مرتبط بنزع السلاح»
لا جدول زمنياً… وإسرائيل ترفض الانسحاب من «شريط أمني»
وعدت الولايات المتحدة الأميركية لبنانَ بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، كخطوة أولى، من دون ربطه باستكمال نزع سلاح «الحزب» الذي يسلك مساراً داخلياً تطبيقاً لتعهد الدولة بتنفيذ «حصرية السلاح» على كامل أراضيها، وهو ما يفسر وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لاجتماعه مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، في واشنطن الأحد، بأنه «إيجابي للغاية».
وأشاد روبيو بعد لقائه عون بخطوة لبنان «المضي قدماً نحو السلام»، بعد الجولة الأخيرة من المحادثات مع إسرائيل في روما. وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن روبيو «أشاد بشجاعة حكومة لبنان، بقيادة الرئيس عون، على جهودها الحازمة لاستعادة سيادة لبنان، ونزع سلاح (الحزب) وتفكيك بنيته التحتية الإرهابية، والمضي قدماً نحو السلام».
ووصف مصدر رسمي لبناني الاجتماع بأنه «جيد»، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الجانب الأميركي «وعد لبنان بانسحاب إسرائيلي كامل كخطوة أولى، من دون ربطه بنزع سلاح (الحزب)». وأشار إلى «الاتفاق على تطبيق المناطق النموذجية، والانسحاب الإسرائيلي على طريقة المناطق التجريبية»؛ أي انسحابات إسرائيلية متدرجة من الأراضي اللبنانية، وفق رقعات منسقة مع الجيش اللبناني الذي ينفذ انتشارات فورية في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي منعاً لوقوع فراغ أمني فيها.
فصل الانسحاب عن نزع السلاح
لا يحدّد الاتفاق الإطاري جدولاً زمنياً للانسحاب، في حين تكرر إسرائيل على لسان مسؤولين فيها أن قواتها لن تنسحب من «منطقة أمنية» بعمق عشرة كيلومترات من حدودها إلا بعد نزع سلاح «الحزب».
وقال المصدر إن ملف الانسحابات الإسرائيلية الذي تضغط واشنطن على تل أبيب لتنفيذه بالكامل، كخطوة أولى، غير مرتبط بملف «حصرية السلاح» الذي تعهدت الدولة اللبنانية تحقيقه، والتزمت بتنفيذه على سائر الأراضي اللبنانية. ولفت إلى أن بيروت «ماضية في تنفيذ مسار نزع السلاح وحصريته في الداخل؛ لأنه مطلب لبناني أولاً، وهو غير مرتبط مباشرة بمسار المفاوضات مع تل أبيب».
وفي حال نجاح الضغوط الأميركية على إسرائيل، فذلك يعني أن خطوة حصرية السلاح في منطقة جنوب الليطاني ستتم على مراحل وفق مسار «خطوة بخطوة»؛ أي ينسحب الجيش الإسرائيلي، وينتشر الجيش اللبناني ضمن آلية محددة، حتى استكمال الانسحاب الإسرائيلي بالكامل من الأراضي اللبنانية. أما نزع السلاح في شمال الليطاني، فهو مهمة لبنانية، سياسية وعسكرية في الوقت نفسه، لن يكون الانسحاب الإسرائيلي شرطاً لتحقيقها.
«منطقة محروقة» قبل الانسحاب
تتعزز الضغوط الأميركية على إسرائيل للانسحاب من لبنان، عملياً، بالاستعجال الإسرائيلي لجعل المنطقة اللبنانية الواقعة على عمق عشرة كيلومترات من الحدود مع إسرائيل «منطقة محروقة»؛ إذ ينفذ الجيش الإسرائيلي يومياً تفجيرات وعمليات تجريف ونسف في القرى اللبنانية المحتلة.
ونفذ الجيش الإسرائيلي الاثنين عملية تفجير ضخمة في بلدة كفرتبنيت، في حين ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية في أجواء بلدة المنصوري في قضاء صور. كما نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات وهمية على الحدود الشمالية وفوق جرود عكار والهرمل في شمال وشمال شرق لبنان.
دعم تنفيذ «اتفاق الإطار»
يعوّل لبنان على الدور الأميركي لتحقيق مطالبه، وهو عنوان رئيسي للقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الثلاثاء. وتأتي الزيارة في خضم جولات تفاوض تجريها الحكومة اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية، وتتمحور حول انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تحتلها منذ حربها الأخيرة مع «الحزب».
وقال روبيو بعد لقائه عون، الأحد، إن واشنطن ملتزمة بـ«دعم التنفيذ الناجح للاتفاق الإطاري الثلاثي، ومؤازرة جهود الحكومة اللبنانية لإحلال السلام، وتحقيق التعافي الاقتصادي، وتأمين مستقبل أفضل للشعب اللبناني».
ونقلت الرئاسة عن عون تشديده خلال لقائه روبيو على «ضرورة تطابق الموقف اللبناني مع الموقف الأميركي لجهة تطبيق إطار العمل الثلاثي من خلال تحقيق أول انسحاب إسرائيلي من المنطقة النموذجية الأولى». وأكد كذلك «ضرورة تعزيز الدعم الأميركي للجيش اللبناني والمؤسسات العسكرية اللبنانية، واتخاذ الخطوات اللازمة لتكريس الاهتمام الأميركي بلبنان» على مختلف الصعد.
واتفق البلدان خلال جولة محادثات جديدة في روما هذا الأسبوع على استكمال هيكلية مناطق تجريبية والبدء بتنفيذها خلال أيام، تطبيقاً للاتفاق بين الطرفين، وفق ما أعلنت واشنطن.
************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
تحذير للميليشيا: إياك وإسناد جديد
“المنطقة النموذجية” تواكب لقاء عون – ترامب
انتصر المسار الدبلوماسي على منطق الحرب، موجّهًا ضربة سياسية قاسية إلى مشروع ميليشيا “الحزب” الذي بنى شرعيته لعقود على مقولة إن البندقية وحدها تصنع الإنجازات. فميزان السياسة بدأ يميل لمصلحة الدولة، واللقاء التاريخي اليوم بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعلى الرغم من كل حملات التشكيك والتشويش، ليس إلا محطة مفصلية في تاريخ الجمهورية اللبنانية التي تبدو أمام فرصة ذهبية لترجمة هذا التحول إلى مسار سياسي وسيادي متكامل. فاللقاء يشكّل حجر الزاوية لاستكمال تنفيذ صيغة اتفاق الإطار، وتسريع الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، وتعزيز سلطة الدولة على كامل أراضيها، ودعم المؤسسة العسكرية.
هذه السابقة التاريخية، التي تكرّس هيبة الدولة السيّدة الحرة المستقلة التي تفاوض عن نفسها، رافضة ربط مستقبلها ومصيرها ومسارها بأي دولة خارجية، بدأت تحقق تقدمًا عمليًا. وفي بادرة حسن نية استبقت لقاء عون – ترامب، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية إطلاق أولى المناطق النموذجية التي ستنسحب منها إسرائيل في جنوب لبنان، تطبيقًا لاتفاق الإطار، ونتيجة لمفاوضات روما برعاية مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان. وتضم المناطق قرى فرون، وصريفا، وزوطر الغربية. وأكدت الخارجية الأميركية مواصلة العمل مع لبنان وإسرائيل لتنفيذ اتفاق الإطار وتحقيق نتائج ناجحة. هذا التفصيل، الذي يبدو تقنيًا، إنما هو في الواقع مؤشر سياسي إلى أن ما عجزت عنه سنوات التصعيد والمواجهات بدأ يتحقق عبر التفاوض والمؤسسات والشرعية الدولية.
وفي السياق، أعلنت قيادة الجيش مواصلة الوحدات العسكرية تنفيذ مهماتها في المناطق الجنوبية، بما فيها بلدتا فرون – بنت جبيل، وصريفا – صور. وأضافت: “في موازاة ذلك، تجري المتابعة مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L، ليصار إلى بدء الانتشار في بلدة زوطر الغربية – النبطية بعد انسحاب الاحتلال الإسرائيلي منها”.
وأفاد مصدر عسكري تحدّث إلى “نداء الوطن” بأن الاستعدادات الميدانية للانتشار اكتملت، خصوصًا في زوطر الغربية، وأن الكرة باتت في ملعب الطرف الآخر للشروع في التنفيذ. ولم يستبعد المصدر استكمال هذه المرحلة من “المناطق النموذجية” اليوم، تنفيذًا للقرار السياسي المتخذ في هذا الشأن. وأضاف أن التنسيق الميداني جرى من خلال MCG4L، أي “مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان”، المنبثقة بدورها من “صيغة الإطار الثلاثي” التي تم التوصل إليها خلال اجتماعات واشنطن.
روبيو: لقاء مثمر بين عون وترامب
وأمس، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن الرئيس سيعقد اجتماعًا إيجابيًا جدًا ومثمرًا مع الرئيس دونالد ترامب، وأعرب عن اعتقاده أن عون سيتمكن من العودة إلى لبنان ليقول للشعب اللبناني إنه هو من يحقق نتائج إيجابية لجميع اللبنانيين، بمن فيهم المسيحيون والسنة والشيعة والدروز. وأضاف: “سنتعامل مع الحكومة الشرعية، وليس مع “الحزب” وإيران”.
وعقد رئيس الجمهورية اجتماعًا في مبنى السفارة اللبنانية مع مديري أبرز مراكز الأبحاث السياسية في واشنطن، قبل أن يشارك مساءً في عشاء تستضيفه السفارة، ويجمع رجال أعمال وسياسيين ودبلوماسيين لبنانيين وعربًا وأميركيين، حيث ستكون له سلسلة لقاءات مع أعضاء من مجلس الشيوخ والمسؤولين في الإدارة الأميركية.
دعم سعودي
وفي دلالة واضحة على مواكبة المملكة العربية السعودية الاتصالات اللبنانية – الأميركية عن كثب، أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان دعم المملكة للبنان في هذا الظرف بالذات، والخيارات التي اعتمدها الرئيس عون من أجل سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه، مجددًا عزمها على المساعدة في كل المجالات التي يحتاج إليها لبنان، ضمن الأولويات التي حددتها الحكومة اللبنانية. كما وجّه دعوة إلى الرئيس عون لزيارة السعودية للبحث في كل المواضيع التي تهم البلدين. بدوره، شكر الرئيس عون، في اتصال بـ”بن سلمان”، على مواقفه الداعمة للبنان والإجراءات التي اتخذتها لمساعدة لبنان وتقوية اقتصاده، كما شكره على الدعوة الموجهة إليه لزيارة المملكة، واعدًا بتلبيتها.
وتعليقًا على لقاء عون – ترامب، تمنّى الرئيس نبيه بري أن يفضي إلى تحقيق نتائج إيجابية وجدية لصالح تحرير لبنان وتحصيل حقوقه الثابتة، وأشار إلى أن ما يهمه هو الوصول بالفعل إلى حل حقيقي، وليس من أين يأتي هذا الحل. ولفت بري إلى أن عون اتصل به قبيل مغادرته إلى واشنطن لوضعه في صورة الزيارة والتشاور حول ركائز الموقف اللبناني، كاشفًا عن أنه أكد له ضرورة التمسك بأمرين، وهما تثبيت وقف إطلاق النار وضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي الجنوبية المحتلة.
تحذير عالي السقف للحزب
وفيما تزداد الخشية من تهور “الحزب” وتوريط لبنان في حرب إسناد جديدة، في ظل توسع العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران، كشف مصدر دبلوماسي في بيروت لـ”نداء الوطن” أن رسائل وصفها بالحاسمة والمباشرة وصلت إلى المسؤولين اللبنانيين، وتضمنت تحذيرات من أي انخراط لـ”الحزب” في المواجهة المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران عبر فتح الجبهة اللبنانية، مؤكدًا أن مثل هذا السيناريو ستكون له تداعيات بالغة الخطورة على لبنان.
وأضاف المصدر أن أي خطوة من هذا النوع، أو أي خطأ قد يرتكبه “الحزب”، سيؤدي إلى توسيع نطاق الاستهداف ليشمل لبنان بأكمله، مشيرًا إلى أن التحذيرات تفيد بعدم تحييد مؤسسات الدولة اللبنانية وبناها الأساسية من أي عمليات عسكرية محتملة. ولفت إلى أن الغارات الإسرائيلية التي سبقت إعلان الهدنة الأخيرة حملت مؤشرات واضحة، إذ إن استهداف وتدمير مبنى فرع مصرف لبنان في مدينة النبطية عكس طبيعة الرسائل التي أرادت إسرائيل توجيهها.
وحذّر المصدر من أن أي مغامرة عسكرية جديدة ستعرّض الضاحية الجنوبية ومنطقتي بعلبك والهرمل، إلى جانب ما تبقى من مناطق الجنوب، لمزيد من الدمار والنزوح، معتبرًا أن المصلحة اللبنانية تقتضي التمسك بسياسة الفصل بين الساحة اللبنانية ومسار المواجهة الأميركية – الإيرانية، ولا سيما في ظل مرحلة هي الأخطر، لأن تطورات الحرب باتت تؤدي دورًا مؤثرًا في المشهد السياسي والانتخابي داخل إسرائيل.
سلام يبحث في التغذية الكهربائية
عقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام الاجتماع الوزاري الأسبوعي، وتم البحث في سبل تعزيز التغذية الكهربائية خلال فصل الصيف. كما ناقش المجتمعون زيارة سلام إلى تركيا، حيث أكد خلالها استقلالية القرار اللبناني في التفاوض وضرورة الإسراع في الانسحاب الإسرائيلي. كما أثار سلام مع الرئيس رجب طيب أردوغان موضوع الربط الكهربائي الثلاثي بين تركيا وسوريا ولبنان.
مدعي عام التمييز يأمر بتوقيف عليق
في تطور قضائي لافت يقطع الطريق على كل من تسوّل له نفسه تعكير العلاقات مع الدول الصديقة للبنان، أصدر مدعي عام التمييز، القاضي أحمد رامي الحاج، إشارة قضائية إلى فرع المعلومات تقضي بإحضار وتوقيف الصحافي حسن عليق، على خلفية منشور له على منصة “إكس” تطاول فيه على السعودية. ويأتي هذا القرار بعد اعتبار ما نشره يشكّل تعكيرًا للعلاقات الوثيقة التي تربط بين لبنان والسعودية.
************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
عون يدخل البيت الأبيض بخطة إنقاذية شاملة: انسحاب إسرائيلي وجيش يتقدّم ودولة تستعيد قرارها
تتّجه أنظار اللبنانيين اليوم إلى القمة اللبنانية–الأميركية في البيت الأبيض، وما يمكن أن ينتج منها، في لحظة تشكّل منعطفاً استراتيجياً لإنقاذ لبنان من دوامة الدم المتواصلة منذ نحو ثلاث سنوات، والحصول على ضمان رئاسي أميركي بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، ودعم الجيش وبسط سلطة الدولة، وتثبيت دور لبنان شريكاً في النظام الإقليمي الجديد، بدلاً من أن يبقى ساحة للصراعات أو ورقة تفاوضية في أيدي الآخرين.
وكشف مرجع ديبلوماسي لـ«الجمهورية»، انّ رئيس الجمهورية جوزاف عون يصل إلى لقائه الرئيس دونالد ترامب حاملاً ملفاً يتجاوز العلاقات الثنائية، إلى موقع لبنان في خريطة الشرق الأوسط التي يُعاد رسمها تحت ضغط الحروب والتسويات. فالقمة تنعقد في وقت دخلت فيه المواجهة الأميركية–الإيرانية مرحلة جديدة، فيما بدأت واشنطن تنفيذ التفاهمات اللبنانية–الإسرائيلية من خلال إطلاق عمليات «المناطق التجريبية» في الجنوب.
وبينما يستقبل ترامب الرئيس اللبناني، يُنتظر أن تبدأ إسرائيل أول انسحاب لها ضمن الآلية المتفق عليها، بما يتيح للجيش اللبناني الانتشار في زوطر الغربية. وسيكون تزامن الحدثين أول ترجمة ميدانية للمسار الذي يقوده عون: تفاوض سياسي في واشنطن، يقابله انتقال تدريجي للأرض في الجنوب إلى سلطة الدولة.
وجاء الإعلان الأميركي عن بدء عمليات المناطق التجريبية، بعد اللقاء الذي عقده عون مع وزير الخارجية ماركو روبيو. وقالت المصادر لـ«الجمهورية»، إنّ القرار بإطلاق المرحلة التنفيذية يعكس نتيجة مباشرة للمحادثات، ورسالة أميركية تسبق القمة، بأنّ دعم واشنطن للرئيس اللبناني بدأ ينتقل من المواقف السياسية إلى خطوات قابلة للقياس.
وفي حين أوضحت وزارة الخارجية الأميركية، أنّ العملية تستند إجرائياً إلى التفاهمات التي أُنجزت خلال مفاوضات روما، فإنّ توقيت الإعلان بعد اجتماع عون وروبيو أضفى عليه معنى سياسياً واضحاً. فالرئيس اللبناني يدخل البيت الأبيض بعدما حصل على الخطوة التنفيذية الأولى، لكن أمامه مهمّة تثبيت استمراريتها وتوسيعها.
قمة تتجاوز العلاقات الثنائية
لا تُختصر أهمية القمة بكونها أول استقبال لرئيس لبناني في البيت الأبيض منذ عام 2009. فالزيارة تأتي في مرحلة لم يعد فيها مستقبل لبنان منفصلاً عن التغييرات التي تشهدها المنطقة، من المواجهة مع إيران إلى إعادة ترتيب الحدود الأمنية، مروراً بمصير القوى المسلحة المرتبطة بطهران ومستقبل العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل.
وفي قلب هذه التحولات، يحاول لبنان الانتقال من موقع الدولة التي تتلقّى نتائج الصراعات إلى موقع الشريك في صناعة ترتيبات الاستقرار. وهذه هي الخلفية الأوسع للمحادثات بين عون وترامب.
فلبنان دفع خلال السنوات الماضية أثمان حروب لم يقرّرها، وتحولت أراضيه إلى ساحة لتبادل الرسائل الإقليمية. أما المقاربة التي يحملها عون، حسب مرجع سياسي بارز، فتقوم على إعادة القرار إلى مؤسسات الدولة، وإخراج لبنان من وظيفة الساحة، وإدخاله في منظومة إقليمية يكون فيها الأمن نتيجة لاتفاقات بين الدول، لا لتوازنات السلاح بين القوى غير النظامية.
وتشير مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» إلى أنّ الإدارة الأميركية ترى في رئاسة عون فرصة لإعادة بناء الدولة اللبنانية حول مؤسسة عسكرية تحظى بثقة داخلية ودعم خارجي. لكنها تنتظر في المقابل خطوات لبنانية تثبت قدرة المؤسسات على إدارة الأرض والقرار الأمني.
ضمان الانسحاب الإسرائيلي
يتصدّر الانسحاب الإسرائيلي جدول أعمال القمة. ويسعى عون إلى الحصول من ترامب على التزام سياسي رئاسي واضح، بأنّ تنفيذ الاتفاق لن يتوقف عند منطقة أو منطقتين، وأنّ إطلاق «المناطق التجريبية» هو بداية مسار ينتهي بخروج القوات الإسرائيلية من كامل الأراضي اللبنانية. وتكمن أهمية الضمان الرئاسي في أنّ صيغة الإطار لم تحدّد موعداً نهائياً للانسحاب الكامل، تاركة تنفيذ كل مرحلة رهناً بالترتيبات الميدانية والتفاهمات الأمنية. ويثير هذا الغموض مخاوف لبنانية من أن تستخدم إسرائيل الشروط التقنية لإبطاء العملية، أو تثبيت وجود طويل الأمد في أجزاء من الجنوب.
وتفيد معلومات ديبلوماسية، أنّ عون سيطرح أمام ترامب ضرورة اعتماد تسلسل واضح للانسحابات، بحيث يؤدي نجاح الانتشار اللبناني في المنطقة الأولى إلى الانتقال تلقائياً نحو منطقة ثانية، من دون العودة في كل مرّة إلى مفاوضات سياسية جديدة.
ويستند الطرح اللبناني إلى أنّ الجيش أثبت جاهزيته للانتشار، وأنّ الدولة قبلت تولّي مسؤولياتها الأمنية. وبالتالي، يصبح الانسحاب الإسرائيلي المقابل معياراً لجدّية الاتفاق ولقدرة الولايات المتحدة على ضمان تنفيذه.
ولا ينظر لبنان إلى المناطق التجريبية بوصفها تسوية جغرافية نهائية، بل باعتبارها آلية لنقل السيطرة تدريجياً إلى الجيش. وإذا توقفت العملية عند حدودها الأولى، تفقد معناها السيادي وتتحول إلى إدارة جزئية للاحتلال. أما توسيعها وفق مراحل متتابعة، فيجعلها الطريق العملي لاستعادة كامل الأرض.
خطوة الجنوب الأولى
أعلنت الولايات المتحدة بدء عمليات المناطق التجريبية في فرون وصريفا وزوطر الغربية، وفق الإطار الثلاثي وتحت رعاية مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان.
وفي توضيح للوضع الميداني، أكّدت قيادة الجيش أنّ وحداتها تواصل تنفيذ مهمّاتها في فرون وصريفا، وأنّ الاستعداد جارٍ للانتشار في زوطر الغربية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها. كما دعت المواطنين إلى عدم التوجّه إلى البلدة قبل استكمال الإجراءات العسكرية. ويكشف ذلك أنّ المرحلة الأولى تتضمن أوضاعاً ميدانية مختلفة. فالجيش موجود في فرون وصريفا، فيما تمثل زوطر الغربية الاختبار الفعلي لآلية الانسحاب الإسرائيلي الذي يعقبه انتشار لبناني مباشر.
وبحسب المعلومات المتوافرة، يفترض أن يبدأ الانسحاب الإسرائيلي اليوم الثلاثاء، في توقيت يتزامن مع اجتماع عون وترامب. وستتولّى وحدات الجيش الدخول إلى المنطقة وتثبيت مواقعها، منعاً لأي فراغ أمني.
وكشف مصدر لبناني لـ«الجمهورية»، انّ الجهات المعنية تراقب ثلاثة عناصر: التزام إسرائيل موعد الانسحاب، دخول الجيش من دون عراقيل، وعدم وقوع أعمال ميدانية تعطل التسليم. وسيحدّد نجاح هذه العملية سرعة الانتقال إلى مناطق أخرى.
وتحمل الخطوة معنى سياسياً يتجاوز حجم المنطقة. فهي المرّة الأولى التي يبدأ فيها تطبيق النموذج المتفق عليه لانتقال الأرض من الاحتلال إلى المؤسسة العسكرية اللبنانية، في إطار ترعاه واشنطن وتتابع تنفيذه.
الجيش ضمانة المرحلة الجديدة
يمثل دعم الجيش الهدف الثاني للقمة بعد تثبيت الانسحاب. فالمؤسسة العسكرية ستتولّى، مع اتساع المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، مهمات تتجاوز حجم انتشارها الحالي وإمكاناتها المتاحة. وتشمل المتطلبات تعزيز المراقبة الحدودية، وتطوير الاتصالات والنقل والهندسة العسكرية، وتأمين آليات وتجهيزات تسمح للجيش بالبقاء في المناطق التي يتسلّمها، وحماية السكان العائدين إليها.
ويحمل عون إلى البيت الأبيض معرفة مباشرة باحتياجات المؤسسة التي قادها قبل انتخابه رئيساً. كما يدرك أنّ توسيع سلطة الدولة لا يتحقق بقرارات سياسية وحدها، بل بقدرة الجيش على تنفيذها والمحافظة على نتائجها.
وتفيد مصادر متابعة، بأنّ المحادثات ستبحث في صيغة دعم أميركي طويلة الأمد، مرتبطة بحجم المسؤوليات التي سيتولاها الجيش في الجنوب. ولا يقتصر هذا الدعم على المساعدات العسكرية، بل يشمل تأمين غطاء سياسي عربي ودولي لمهمّة المؤسسة ومنع تعريضها لضغوط متناقضة. ويشكّل انتشار الجيش أيضاً حجر الأساس في معالجة ملف السلاح خارج الدولة. فكل منطقة يتسلّمها الجيش تنتقل فيها المسؤولية الأمنية إلى المؤسسة الشرعية، وتصبح جزءاً من نموذج يمكن توسيعه على كامل الأراضي اللبنانية.
حصرية السلاح قرار الدولة
وتحتل حصرية السلاح حيزاً أساسياً في المحادثات، لكن المقاربة اللبنانية تفصل بين حق لبنان في الانسحاب الإسرائيلي وبين التزام الدولة بإنهاء ازدواجية السلطة الأمنية.
وتقول مصادر رسمية، إنّ عون سيؤكّد أنّ حصرية السلاح ليست مطلباً إسرائيلياً ينفّذه لبنان مقابل استعادة أرضه، بل قرار لبناني مرتبط بقيام الدولة وبامتلاكها وحدها قرار الحرب والسلم. وتسعى بيروت إلى منع إسرائيل من استخدام الملف ذريعة لإبقاء قواتها في الجنوب، خصوصاً أنّ ربط الانسحاب بإنجاز معالجة كاملة وفورية للسلاح يضع سقفاً زمنياً غير واقعي، ويمنح الاحتلال حق تقرير مدى التزام الدولة اللبنانية.
ويقوم التصور اللبناني على مسارين متوازيين: انسحاب إسرائيلي متدرج ومضمون أميركياً، وتوسع متزامن لسلطة الدولة والجيش، فيما تعالج الحكومة ملف السلاح ضمن قرار وطني يحفظ الاستقرار الداخلي. وستكون تجربة زوطر الغربية أول دليل عملي على هذه المقاربة. فإذا انسحبت إسرائيل وانتشر الجيش وثبت الأمن، يصبح ممكناً تكرار النموذج من دون انتظار حل جميع القضايا دفعة واحدة.
لبنان شريك لا ورقة
أما الهدف الثالث للقمة فيتجاوز وقف الحرب والترتيبات العسكرية إلى إعادة تحديد وظيفة لبنان في المنطقة. فالتسويات الجارية لا تقتصر على خطوط الانسحاب، بل تشمل طبيعة الدول التي ستشارك في النظام الإقليمي الجديد، وموقعها في شبكات الأمن والاقتصاد والاستثمار.
ويطرح عون لبنان دولة قادرة على حماية حدودها، منفتحة على محيطها العربي، ومستعدة لبناء علاقة مختلفة مع الدول الصديقة. علاقة لا تقوم فقط على إدارة الأزمات والمساعدات الأمنية، بل تشمل الاستثمار والتجارة والنقل وإعادة الإعمار.
وفي هذا الإطار، تناولت محادثات واشنطن إمكان استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة، وجذب استثمارات أميركية ودولية، وربط الاستقرار الأمني بالتعافي الاقتصادي. ويمثل الاقتصاد عنصراً أساسياً في تثبيت سلطة الدولة. فعودة الأهالي إلى الجنوب لن تكتمل من دون إعادة إعمار القرى، واستعادة الخدمات، وتوفير فرص العيش. كما أنّ نجاح الجيش في الإمساك بالأرض يحتاج إلى بيئة اجتماعية تشعر بأنّ الدولة لا توفر الأمن فقط، بل تعيد بناء الحياة.
ويكتسب اتصال عون بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، عشية القمة، أهمية في هذا السياق. فقد وفّر للزيارة غطاءً عربياً، وأظهر أنّ المسار الذي يحمله الرئيس اللبناني ينسجم مع توجه يدعم الدولة والاستقرار ويعيد لبنان إلى محيطه.
النتائج تتقدّم على الجدل
وقد رافقت الزيارة حملات ركّزت على تفاصيل بروتوكولية، وقدّمت استنتاجات لا تستند إلى قواعد الزيارات الرئاسية المعتمدة في واشنطن. إلّا أنّ الإعلان الأميركي عن بدء المناطق التجريبية أعاد النقاش إلى مضمون الزيارة وما يمكن أن تحققه.
ورأى مرجع ديبلوماسي أنّ لبنان اليوم أمام فرصة نادرة لانتزاع موقع مختلف في حسابات واشنطن والمنطقة. فالخيار المطروح ليس بين الحرب وهدنة موقتة فقط، بل بين استمرار لبنان ساحة يستخدمها الآخرون، وتحوله إلى دولة تشارك في صياغة مستقبلها.
************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الجيش يدخل إلى زوطر الغربية.. والجيش الإسرائيلي يتحدث عن «المنطقة الآمنة»!
قبل ان يخرج الدخان «الايجابي» من قمة الرئيسين جوزاف عون ودونالد ترامب، شهدت الساحة الاعلامية مجموعة من الاعلانات والبيانات، ابرزها ما ذكرته وزارة الخارجية الاميركية من بدء تنفيذ المناطق التجريبية نتيجة ما توصلت اليه الجولة السادسة من المباحثات في روما بين الاطراف الثلاثة: اللبناني والاميركي والاسرائيلي.
واضطرت بلديات المناطق المقترحة للمرحلة الاولى تجريبياً والاهالي الى ابداء عدم الاطمئنان للغة الانسحاب المرجح اليوم، نظراً لان القرى المقترحة من فرون الى صريفا الى زوطر الغربية ليست محتلة، ولا تواجد لجيش الاحتلال اصلاً فيها، والجيش اللبناني يسيّر دوريات مؤللة واقام حواجز تفتيش في عدد من النقاط من جسر الليطاني، حيث النقطة الثابتة هناك منذ سنوات.. الى بلدات فرون، والغندورية وبرج قلاويه، ودير كيفا وصولاً الى صريفا..
واعلن الجيش الاسرائيلي ليلاً انه بدأ بتوجيهات من المستوى السياسي، تنفيذ مشروع تجريبي واقليمي تحت عنوان «المنطقة الآمنة» في جنوب لبنان بالتعاون مع القيادة المركزية الاميركية (سنتكوم) والجيش اللبناني.
واوضح ان فرقاً مشتركة من الجيش الاسرائيلي والقيادة الاميركية والجيش اللبنانية تجري في اطار المشروع عمليات تنسيق وتخطيط لمواصلة تنفيذ الاتفاق، مؤكداً انه سيعمل بقوة ضد اي خرق للاتفاق.
لم يخفِ الرئيس نبيه بري رهانه على وصول زيارة الرئيس عون الى الولايات المتحدة بنتائج ايجابية، لجهة البدء باخراج جيش الاحتلال الاسرائيلي، وحدّد تمسكه بأولوية تثبيت وقف اطلاق النار وضمان الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الجنوب المحتل، مؤكداً ان الاولوية هي لإخراج الجنوب من عنق الزجاجة.
وأعلنت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان اللقاء المرتقب اليوم بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب سيكتسب أهمية من حيث الشكل والمضمون وسيخرج بتوضيحات من الرئيس ترامب الذي سيتحدث عن لبنان المزدهر والدولة بعيدا عن موضوع السلاح غير الشرعي، فيما سيطلب الرئيس عون منه الضغط كي تنسحب اسرائيل.
وقالت ان الملفات متعددة بدءًا بالعلاقات بين البلدين مرورا بإتفاق الإطار وصولا الى تقديم مساعدات الى الجيش اللبناني، وليس مستبعدا ان يعلن الرئيس الأميركي عن بعض الأمور التي تتطلب متابعة أميركية، مشيرة الى ان الرئيس اللبناني سيشكر الرئيس ترامب والولايات المتحدة الأميركية على دعم لبنان.
وأوضحت ان هذا اللقاء يفترض ان ينعكس إيجاباً على واقع ملفات لبنان الأساسية.
وعشية القمة مع الرئيس ترامب التي تعقد عند السادسة من مساء اليوم، عقد الرئيس عون اجتماعًا مع ممثلين عن مراكز الأبحاث الاميركية الكبرى في السفارة اللبنانية في واشنطن.
وافيد انه من المفترض ان يلتقي عون في الكونغرس رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون.
وحسب مصادر دبلوماسية، فإن ملفات الرئيس عون ستركز على: المطالبة بالانسحاب الاسرائيلي، ودعم الجيش اللبناني، واعادة اعمار المناطق المتضررة.
وحسب وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو فإن اجتماع الرئيسين ترامب وعون سيكون مثمراً، مؤكداً ان واشنطن ستتعامل مع الحكومة الشرعية، وليس مع الحزب.
ومع ساعات الصباح، اعلنت الرئاسة اللبنانية انه جرى «اتصال بين الرئيس عون وولي عهد المملكة العربية السعودية الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، جرى خلاله البحث في التطورات الجارية لبنانياً واقليمياً.
ووجه الامير محمد بن سلمان دعوة للرئيس عون لزيارة المملكة، مجدداً عزم المملكة على المساعدة في كل المجالات التي يحتاجها لبنان ضمن اولويات الحكومة اللبنانية وشكر الرئيس عون الامير محمد، واعداً بتلبية دعوته لزيارة المملكة.
واعتبر قيادي في الحزب ان «لا قيمة» لما سيأتي به الرئيس عون من واشنطن، اذا لم تؤدِّ نتائج هذه الزيارة الى وقف الاعتداءات الاسرائيلية، وهدم المنازل، وتجريف الاراضي، وانهاء مشروع تكريس المناطق العازلة، ومنع العدو من حرية الحركة داخل الاراضي اللبنانية، كاشفاً، ان هذه الزيارة جاءت بعد «تنازلات كبيرة قدمتها السلطة تمسُّ السيادة اللبنانية ومصلحة اللبنانيين».
الانسحاب التجريبي
مع مواصلة رئيس الجمهورية جوزاف عون زيارة واشنطن وترقب لقائه اليوم الرئيس الاميركي ترامب، ذكرت «هيئة البث الإسرائيلية» (كان): «ان عون سيطلب في اجتماعه مع ترامب تطبيق مقترح «المناطق التجريبية» وفقاً للرؤية اللبنانية وليس الإسرائيلية، إذ تبدأ بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق اللبنانية المحتلة بالفعل، وليس من المناطق التي يتواجد فيها الجيش اللبناني».
وبالتزامن مع زيارة الرئيس عون الى واشنطن واستمرار الاعتداءات الاسرائيلية على قرى الجنوب، ذكرت وزارة الخارجية الأميركية، أنه «بدأت اليوم (امس)عمليات المنطقة التجريبية في قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية، وفقاً للإطار الثلاثي وتحت رعاية مجموعة التنسيق العسكري للبنان».
وقالت الخارجية الأميركية: «يُعدّ هذا الإنجاز ثمرة مباشرة لمحادثات الأسبوع الماضي بين إسرائيل ولبنان في روما، وستواصل الولايات المتحدة العمل عن كثب مع الطرفين لتنفيذ الإطار بنجاح»، علما ان هذه القرى محررة وغير محتلة من اسرائيل والجيش موجود فيها من فترة..
لكن المعلومات افادت ان انتشار الجيش اللبناني في زوطر الغربية لم يتم بسبب عدم انسحاب الجانب الإسرائيلي من أطراف البلدة المحتلة. كما نفذت قوات الاحتلال عمليات تمشيط لجهة زوطر الشرقية. في حين قوبل الإعلان الاميركي بنفي إسرائيلي ضمني للانسحاب التام، حيث شددت مصادر إسرائيلية على أن قواتها لن تنسحب بالكامل من المنطقة الأمنية (بعمق 10 كلم تقريباً)، وأن المواقع الاستراتيجية لن يتم إخلاؤها إلا بعد التأكد التام والتحقق (من قبل طرف ثالث) من إزالة القدرات العسكرية للحزب . وسط تشكيك إسرائيلي في وتيرة التنفيذ المكتمل وتفاصيل آليات الانسحاب.
ولاحقاً نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي: انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التجريبية في جنوب لبنان سيتم الثلاثاء.
كما افيد عصر أمس عن وصول الجيش اللبناني إلى منطقة الصوان بين زوطر الغربية وقاقعية الجسر. كما ثبّت نقطة بين قعقعية الجسر وزوطر الغربية بانتظار الانسحاب الإسرائيلي لدخول البلدة.. وبحسب المعلومات سيدخل الجيش اللبناني صباح اليوم الثلاثاء إلى زوطر الغربية، مع فرقة من الهندسة لفتح الطرقات وازالة مخلفات العدوان من قذائف غير منفجرة او الغام او ما يعيق الانتشار، شرط ان ينسحب الاحتلال من اطرافها ووقف توغلاته وتحرشاته.
وصدرعن قيادة الجيش – مديرية التوجيه بيان قالت فيه: «تواصل الوحدات العسكرية تنفيذ مهماتها في المناطق الجنوبية بما فيها بلدتا فرون – بنت جبيل، وصريفا – صور. وفي موازاة ذلك، تجري المتابعة مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L ليصار إلى بدء الانتشار في بلدة زوطر الغربية – النبطية بعد انسحاب الاحتلال الإسرائيلي منها.وبناء عليه، تدعو قيادة الجيش المواطنين إلى عدم التوجه إلى بلدة زوطر الغربية، والتقيد بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظا على سلامتهم».
وافادت قناة «سكاي نيوز عربية» عن «محادثات مرتقبة الخميس المقبل، يشارك فيها قائد القيادة الوسطى الأميركية الذي يصل الاربعاء الى بيروت لتحديد المناطق التجريبية الجديدة في لبنان».
واعلنت الخارجية الاميركية انها ستواصل العمل من اجل تنفيذ ناجح لاتفاق الاطار.
ونُقل عن مسؤول اميركي قوله: نتوقع من جميع الاطراف احترام عملية المناطق التجريبية في جنوب لبنان، واي محاولة من الحزب ستؤثر سلباً على الانسحاب واعادة الاعمار.
والانكى في الشغب الاسرائيلي على خطوات الانسحاب ما ذكرته «القناة 15» العبرية من ان كل قرية جنوبية يخرج منها جنود الاحتلال ويدخلها الجيش اللبناني ستعود قوات الاحتلال اليها للتأكد من القيام بالمهمة.
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤول إسرائيلي قوله: «أن الجانب اللبناني أصر على عدم السماح باستهداف إسرائيل المناطق التجريبية خلال وجوده فيها».
وتأتي هذه التطورات الميدانية تزامناً مع حراك سياسي مكثف؛ حيث يجري التنسيق لوضع آليات انسحاب تدريجي تشرف عليها وفود عسكرية أمريكية. وتتضمن هذه الترتيبات قيام الجيش اللبناني بالانتشار وتمشيط البنى التحتية في تلك المناطق ضمن اتفاق إطار يهدف إلى استعادة سيادة الدولة.
الاحتلال: الاولوية للتدمير والتفجير
وفي العمليات العدائية التدميرية، فجَّر جيش الاحتلال الاسرائيلي عدة منازل قرب مستشفى ميس الجبل الحكومي، وفي بلدة كفرتبنيت المحاذية لزوطر الغربية، فضلاً عن تحركات آلية في بلدة حداثا.
وفي ميدان الجنوب، دوى قرابة الحادية عشرة الا ربعا من قبل ظهرامس، انفجار كبير تردد صداه في منطقة النبطية وتبين انه ناجم عن قيام جيش الاحتلال الاسرائيلي بعملية تفجير ضخمة في بلدة كفرتبنيت حيث شوهدت سحب الدخان الكثيف تتصاعد من البلدة من مسافات بعيدة.وعمد الاحتلال ايضاً الى إحراق المنازل في بلدة كفرتبنيت. ونفذ ايضا تفجيرًا كبيرًا في بلدة الطيبة في قضاء مرجعيون.ولاحقاً، نفذ جيش العدو الاسرائيلي عصراً، تفجيرين في محيط منطقتي الزفاتة والمعبر بين بلدتي ارنون وكفرتبنيت.وتفجيرات في كونين وحداثا وميس الجبل.
وقصف الاحتلال اطراف بلدة حولا بالمدفعية، وألقت درون اسرائيلية قنبلة صوتية في اجواء بلدة المنصوري في قضاء صور.
ومساء افيد أن جيش الاحتلال الاسرائيلي واصل محو آثار ما تبقى من مدينة بنت جبيل، حيث جرف مجمعا سكنيا حديثا ومعصرة بنت جبيل الحديثة والمنطقة والمنازل المحيطة بها بالكامل في محلة صف الهوا.
إلى ذلك، شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارات وهمية على الحدود الشمالية وفوق جرود عكار والهرمل وحلق الطيران الحربي والمُسيَّر فوق مناطق الضاحية لجنوبية وبيروت والجبل وقرى قضاء الزهراني..
وسمعت ثلاثة تفجيرات متتالية في منطقة حقل القليعة – قضاء مرجعيون، ناجمة عن قيام وحدة من الجيش اللبناني بتفجير ذخائر وقذائف وصواريخ غير منفجرة، في إطار عمليات إزالة مخلفات الحرب وتأمين المنطقة. وتأتي هذه العمليات ضمن البرنامج الذي أعلنت عنه قيادة الجيش، والقاضي بتفجير الذخائر غير المنفجرة في حقل القليعة خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 20 تموز، يوميًا بين الساعة العاشرة صباحًا والرابعة بعد الظهر.
وليلاً اعلن المجلس البلدي لزوطر الغربية منع دخول الاهالي الى البلدة، منعاً باتاً وبصورة قطعية، نظراً لخطورة الوضع وحرصاً على سلامة المواطنين.
************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ابراهيم ناصرالدين
لقاء ترامب وعون… الملفات المصيرية على الطاولة
روبيو يطلق مسار إعادة «الخط الجوي» بين أميركا ولبنان
عشــــية استــقبال الــرئيـــس الاميـــركي دونالد ترامب للرئيس اللبناني جوزاف عون في البيت الابيض، اعلنت الخارجية الاميركية عن بدء جيش الاحتلال الاسرائيلي اليوم الانسحاب من 3 مناطق تجريبية في جنوب لبنان، سبق للجيش اللبناني ان عزز انتشاره الميداني فيها خلال الايام القليلة الماضية، وهو امر يطرح اكثر من علامة استفهام حول جدية الادارة الاميركية في الضغط على حكومة العدو للانسحاب من المناطق المحتلة حيث وسع جيش الاحتلال عمليات التدمير والحرق الممنهجة لتلك القرى والمدن. وبانتظار الترجمة العملية لوصف وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو لقاءه الرئيس عون بالايجابي للغاية، وانعكاس هذه الاجواء على اللقاء مع الرئيس ترامب اليوم، كان لافتا الاتصال بين الرئيس اللبناني وولي العهد السعودي الاميري محمد بن سلمان بالامس والذي فسره كثيرون كـ»رسالة» دعم لموقف الدولة اللبنانية، ارتفع منسوب التوتر في الخليج واتخذ منحا تصعيديا مع اعلان «الحوثيين» في اليمن البدء بفرض حصار بحري على الموانىء السعودية ردا على الحصار المفروض على مناطقهم. واذا لم تنجح مساعي الوسطاء في احتواء الموقف، تبدو المنطقة امام تطورات دراماتيكية خطيرة على وقع استمرار الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وايران.
وفي انتظار مآلات اللقاء في البيت الابيض، اكدت مصادر دبلوماسية ان اللقاء بين الرئيسين ياتي تتويجا لمسار العلاقة الاميركية مع الدولة اللبنانية التي افضت الى توقيع اتفاق الاطار في واشنطن، وهي تعتبر اعلانا سياسيا اميركيا يتوج العلاقة مع الرئاسة الاولى التي ابدت انفتاحا على التعاون مع الادارة الاميركية في خضم مرحلة صعبة للغاية في المنطقة.
ماذا يحمل عون الى البيت الابيض؟
واذا كانت مصادر مطلعة على اجواء بعبدا تتحدث عن فرصة نادرة للبنان لايصال صوته الى البيت الابيض ومحاولة التاثير على الرئيس ترامب المهتم بالملف اللبناني، لمحاولة الحصول على التزام واضح للمضي في مسار انهاء الحرب وتحقيق الامن والاستقرار على الحدود بعد الانسحاب الاسرائيلي من كامل الاراضي اللبنانية. وتلفت الى ان الرئيس عون سيطلب في اجتماعه مع ترامب تطبيق مقترح «المناطق التجريبية» وفقاً للرؤية اللبنانية وليس الإسرائيلية، إذ تبدأ بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق اللبنانية المحتلة بالفعل.
دعم الجيش
هذا واعلنت السناتور اليسا ستولكن بعد لقائها الرئيس عون التقدم بطلب مساعدة مالية للجيش اللبناني بقيمة 350 مليون دولار، لتعزيز جهوزيته في اتمام المهام الموكلة اليه وفرض السيادة الوطنية على جميع الاراضي اللبنانية!
اعلان الخارجية الأميركية
هذا واعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنه «بدأت امس عمليات المنطقة التجريبية في قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية، وتستكمل اليوم، وفقاً للإطار الثلاثي وتحت رعاية مجموعة التنسيق العسكري للبنان. وقالت الخارجية الأميركية: يُعدّ هذا الإنجاز ثمرة مباشرة لمحادثات الأسبوع الماضي بين إسرائيل ولبنان في روما، وستواصل الولايات المتحدة العمل عن كثب مع الطرفين لتنفيذ الإطار بنجاح.
الجيش يرد ميدانيا
الرد على هذا الاعلان، جاء ميدانيا من قبل الجيش اللبناني الذي واصل تعزيز دورياته في بلدتي فرون وصريفا غير المحتلتين، وثبت نقطة على مداخل بلدة زوطر الغربية بانتظار انسحاب قوات الاحتلال من اطرافها، علما انها لم تدخلها ايضا خلال المواجهات الاخيرة.
لماذا تاجل الاجتماع الثلاثي؟
تقول اوساط مطلعة على الواقع الميداني، الى ان التاجيل المقصود من قبل الاسرائيليين للاجتماع الثلاثي الافتراضي مع الجيش والاميركيين، يهدف الى تجاوز اعتراضات المؤسسة العسكرية اللبنانية على الشروط الاسرائيلية التي تضع ضباط وعناصر الجيش في موقع الاختبار اليومي. ووفق المعلومات كانت التعليمات واضحة من «اليرزة» للضباط المشاركين في الاجتماع برفض مناقشة اي مسالة لا تتعلق بانسحابات جدية من مناطق محتلة، ورفض اي وصاية على عمل الجيش الميداني الذي كلف بمهمة اعادة الاستقرار الى تلك القرى والمدن واعادة سكانها اليها لاعادة الاعمار.
اسئلة دون اجوبة!
وفي هذا السياق، ثمة الكثير من الاسئلة تبقى دون اجوبة حتى الان، وتتعلق بآلية المراقبة الميدانية بعد انتشار الجيش، فضلا عن طبيعة المهام الموكلة اليه على الارض، لجهة تحديد انجاز المهمة من عدمه، وكيفية تعامله مع الحزب في منطقة شمال الليطاني حيث لا يزال الحزب على موقفه من عدم التعاون في اي مسالة تتصل بسلاح ومواقع المقاومة طالما استمر الاحتلال، ولم يتم التفاهم داخليا على الاستراتيجية الدفاعية.
اسباب الغموض؟
اما الاسباب الكامنة وراء هذا الغموض، فتعود براي تلك الاوساط، الى تغييب الوفد العسكري اللبناني عن اجتماع روما الاخير، حيث جرى الحديث عن وضع برنامج عمل للانسحاب من المناطق «التجريبية»، ثم جاء تاجيل الاجتماع الافتراضي ليزيد من الارباك الميداني حيث لا خطط عملانية يمكن الركون اليها كقاعدة لتصنيف النجاح من عدمه. وفي هذا السياق، يتوقع حصول محادثات يوم الخميس المقبل يشارك فيها قائد القيادة الوسطى الأميركية لتقييم الخطوة الاولى، والبحث في تحديد المناطق التجريبية الجديدة .
خطوة أميركية لدرس إعادة الرحلات المباشرة مع لبنان
وفي خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن الولايات المتحدة ستبدأ مع الجانب اللبناني مساراً لدرس إعادة تسيير رحلات جوية مباشرة بين البلدين، بعد سنوات من توقفها. وأوضح أن البحث سيتناول الجوانب الأمنية والتنظيمية والفنية تمهيداً لتحديد إمكان تنفيذ المشروع ومواعيده، في إطار مساعٍ أميركية لتعزيز التعاون الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات.
ويُنظر إلى هذا التوجّه على أنه مؤشر إلى تنامي الثقة الأميركية بالإجراءات الأمنية في مطار رفيق الحريري الدولي، وبالدور الذي يتولاه الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية في تعزيز أمن المطار وتطبيق المعايير المطلوبة، وهو ما يُعد شرطاً أساسياً لأي قرار بإعادة الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين.
اتصال عون بن سلمان
في السياسة، برز الاتصال بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز والرئيس عون الذي بادر من واشنطن الى التواصل مع ولي العهد. ووفق مصادر دبلوماسية كان قرار التواصل مشتركا بين بيروت والرياض، في توقيت مهم للغاية، عشية اللقاء مع ترامب، وكان بمثابة احتضان عربي للموقف اللبناني ولرئيس الجمهورية قبل دخوله البيت الابيض، وهو يمنحه مظلة عربية تعتبر رسالة دعم واضحة للخيارات التي يتبناها، في موازاة إشارات أميركية إيجابية تعكس استعداداً للتعامل مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية..
الاعتداءات تتواصل جنوبا
في المقابل، يواصل جيش الاحتلال تدمير وحرق القرى، وكان ابرزها امس انفجار كبير تردد صداه في منطقة النبطية وتبين انه ناجم عن قيام الجيش الاسرائيلي بعملية تفجير ضخمة في بلدة كفرتبنيت حيث شوهدت سحب الدخان الكثيف تتصاعد من البلدة من مسافات بعيدة.. وشن الطيران الحربي الاسرائيلي غارات وهمية على الحدود الشمالية وفوق جرود عكار والهرمل.
************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
المناطق التجريبية بدأت.. واتصال بين بن سلمان ورئيس الجمهورية
في انتظار لقاء رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي لا يُنظر اليه بوصفه محطة بروتوكولية، بل باعتباره اختباراً سياسياً لمستقبل المقاربة الدولية للأزمة اللبنانية، وغداة اللقاء الذي عُقد بين عون ووزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو، حيث كانت صيغة – الاطار، الحاضر الابرز في المحادثات،، برز الاتصال بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز والرئيس عون كرسالة دعم واضحة للخيارات التي يتبناها لبنان الرسمي، في موازاة إشارات أميركية إيجابية تعكس استعداداً للتعامل مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية.
غير أن هذا الحراك الديبلوماسي يتزامن مع استمرار التصعيد الإسرائيلي جنوباً، وتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة الإقليمية، ما يجعل الساعات المقبلة مفصلية في تحديد ما إذا كانت الديبلوماسية قادرة على فتح نافذة للاستقرار، أم أن التطورات الميدانية ستفرض إيقاعها على المشهد اللبناني والإقليمي.
دعم لخيارات عون
وفي وقت افادت مصادر متابعة للقاء عون- روبيو ان المباحثات تركزت حول ما اذا كان الرئيس عون يحمل تطمينات او ضمانات في شأن تنفيذ مضمون القرارات المتخذة فيما اكد عون انه يحمل خطة عمل واضحة ومحددة ويطلب المساعدة للتنفيذ، أعلنت رئاسة الجمهورية اللبنانية باكرا صباح امس، في بيان، عن “اتصال بين الرئيس عون وولي العهد في المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز تم خلاله البحث في التطورات الأخيرة على الصعيدين اللبناني والإقليمي، وأكد بن سلمان دعم المملكة العربية السعودية للبنان في هذا الظرف بالذات والخيارات التي اعتمدها الرئيس عون من أجل سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه. وجدد بن سلمان عزم المملكة العربية السعودية على المساعدة في كل المجالات التي يحتاجها لبنان ضمن الأولويات التي حددتها الحكومة اللبنانية. كما وجه دعوة إلى الرئيس عون لزيارة المملكة العربية السعودية للبحث في كل المواضيع التي تهم البلدين. وشكر الرئيس عون سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز على مواقفه الداعمة للبنان والإجراءات التي اتخذتها لمساعدة لبنان وتقوية اقتصاده. كما شكره على الدعوة الموجهة اليه لزيارة المملكة واعدًا بتلبيتها”.
تعزيز الاستقرار
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية السعودية أن بن سلمان تلقى اتصالا هاتفيا، من الرئيس عون. وأفادت في بيان، بأنه جرى خلال الاتصال استعراض آخر المستجدات في لبنان والمنطقة، والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار. وبحسب البيان، فإن الرئيس عون أعرب عن بالغ تقديره للمواقف السعودية الداعمة للبنان، ولجهودها في تحقيق الاستقرار والسلام بالمنطقة.
ايجابي للغاية
ليس بعيدا، وصف روبيو امس اجتماعه مع عون بالـ”إيجابي للغاية”. وأضاف “سنتعامل مع الحكومة الشرعية وليس مع الحزب وإيران”، مؤكدا ان اجتماع الرئيس دونالد ترامب مع الرئيس اللبناني سيكون مثمرا. واعتبر ان “الرئيس عون سيعقد اجتماعًا إيجابيًا جدًا مع ترامب وأعتقد أن عون سيتمكن من العودة إلى لبنان ليقول للشعب اللبناني إنه هو من يحقق نتائج إيجابية لجميع اللبنانيين بمن فيهم المسيحيون والسنة والشيعة والبدو والدروز”.
عرقلة اسرائيلية
كذلك أشارت وزارة الخارجية الأميركية، إلى أنه “بدأت اليوم عمليات المنطقة التجريبية في قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية، وفقاً للإطار الثلاثي وتحت رعاية مجموعة التنسيق العسكري للبنان”.
وقالت الخارجية الأميركية: “يُعدّ هذا الإنجاز ثمرة مباشرة لمحادثات الأسبوع الماضي بين إسرائيل ولبنان في روما، وستواصل الولايات المتحدة العمل عن كثب مع الطرفين لتنفيذ الإطار بنجاح”.
ورغم هذا الاعلان لم يبدأ انتشار الجيش اللبناني في زوطر الغربية، بسبب عدم انسحاب العدو الإسرائيلي من أطراف البلدة المحتلة.
ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول إسرائيلي، أن “انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التجريبية في جنوب لبنان سيتم الثلاثاء”.
بيان الجيش
أعلنت قيادة الجيش، أنه “تُواصل الوحدات العسكرية تنفيذ مهماتها في المناطق الجنوبية بما فيها بلدتا فرون – بنت جبيل وصريفا – صور”.
وذكرت أنه “في موازاة ذلك، تجري المتابعة مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L ليصار إلى بدء الانتشار في بلدة زوطر الغربية – النبطية بعد انسحاب الاحتلال الإسرائيلي منها”.
ودعت قيادة الجيش المواطنين إلى عدم التوجه إلى بلدة زوطر الغربية، والتقيد بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظًا على سلامتهم.
الرؤية اللبنانية
وفي سياق متصل، أفادت “هيئة البث الإسرائيلية” (كان) بأن الرئيس عون سيطلب في اجتماعه مع ترامب اليوم تطبيق مقترح “المناطق التجريبية” وفقاً للرؤية اللبنانية وليس الإسرائيلية، إذ تبدأ بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق اللبنانية المحتلة بالفعل، وليس من المناطق التي يتواجد فيها الجيش اللبناني.
تفجيرات
كل ذلك، في وقت يواصل الجيش الاسرائيلي عملياته في ارض الجنوب. اليوم، دوى قرابة الحادية عشرة الا ربعا من قبل الظهر انفجار كبير تردد صداه في منطقة النبطية وتبين انه ناجم عن قيام الجيش الاسرائيلي بعملية تفجير ضخمة في بلدة كفرتبنيت حيث شوهدت سحب الدخان الكثيف تتصاعد من البلدة من مسافات بعيدة. وألقت درون اسرائيلية قنبلة صوتية في اجواء بلدة المنصوري في قضاء صور. وألقت اخرى قنبلة صوتية فوق سهل مرجعيون. وسمعت ثلاثة تفجيرات متتالية في منطقة حقل القليعة – قضاء مرجعيون، ناجمة عن قيام وحدة من الجيش اللبناني بتفجير ذخائر وقذائف وصواريخ غير منفجرة، في إطار عمليات إزالة مخلفات الحرب وتأمين المنطقة. الى ذلك، شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارات وهمية على الحدود الشمالية وفوق جرود عكار والهرمل.