
أعلنت شركة أوبر عن تسريح نحو 10% من موظفي خدمة العملاء لديها، في إطار خطة لإعادة هيكلة عملياتها التشغيلية، عزتها إلى التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بهدف رفع الكفاءة وتحسين الأداء وتبسيط آليات العمل داخل الشركة.
وبحسب تقرير نشرته وكالة “بلومبرغ”، أوضح متحدث باسم “أوبر” أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية أوسع لإعادة تنظيم فرق العمل، بما يتيح تعزيز التعاون المباشر بين الموظفين، إلى جانب تسريع اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات التشغيلية. وأكد أن الشركة تسعى إلى بناء هيكل تنظيمي أكثر مرونة يمكنه مواكبة التطورات التقنية المتسارعة في القطاع.
وتركزت عمليات التسريح بشكل أساسي في قسم Community Operations، وهو القسم المسؤول عن إدارة خدمات الدعم الفني وخدمة العملاء على المستوى العالمي، حيث يتولى تقديم المساعدة لمستخدمي المنصة وسائقيها وشركائها التجاريين عبر عشرات اللغات، فضلاً عن تنسيق عمل فرق الدعم المحلية في مختلف الأسواق التي تعمل فيها الشركة.
ونقلت “بلومبرغ” عن ميغا ييثادكا، نائبة رئيس العمليات المجتمعية العالمية في “أوبر”، قولها في مذكرة داخلية إن الهيكل الحالي للقسم أصبح مع مرور الوقت “معقدًا ومنعزلًا” بين الفرق المختلفة، ما يحد من سرعة اتخاذ القرار ويؤثر في كفاءة العمل. وأضافت أن الشركة حققت تقدماً ملحوظاً في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن عملياتها، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة تنظيم الهيكل الإداري بما يسمح بتوسيع استخدام هذه التقنيات على نطاق أكبر.
ورغم إعلان الشركة عن خفض الوظائف، فإنها لم تكشف بصورة واضحة عن طبيعة المهام التي ستتولاها أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بدلاً من الموظفين الذين شملتهم إجراءات التسريح. إلا أن التطورات الأخيرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بخدمة العملاء تشير إلى قدرة هذه الأنظمة على إدارة المحادثات مع العملاء، وفهم الاستفسارات والشكاوى، وتحليل البيانات، وتقديم حلول دقيقة وسريعة، الأمر الذي يدفع عدداً متزايداً من الشركات إلى الاعتماد عليها لتقليل النفقات التشغيلية وتحسين سرعة الاستجابة.
وفي السياق نفسه، طلبت “أوبر” من الموظفين العاملين عن بُعد ضمن القسم المتأثر العودة إلى العمل من المكاتب الرئيسية، في إطار سياستها الرامية إلى تعزيز التعاون المباشر بين الفرق، معتبرة أن وجود الموظفين في بيئة عمل مشتركة يسهم في تسريع تطوير المنتجات وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي الجديدة.
وكانت الشركة قد أشارت في تصريحات سابقة إلى أنها خففت من وتيرة التوظيف خلال الأشهر الماضية نتيجة توسعها في استخدام حلول الذكاء الاصطناعي، في توجه يعكس التحولات التي يشهدها قطاع التكنولوجيا عالمياً.
وتنضم “أوبر” بذلك إلى قائمة متزايدة من شركات التكنولوجيا الكبرى التي تربط عمليات إعادة الهيكلة وخفض الوظائف بتسارع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. ففي يونيو الماضي، أعلنت “أوراكل” الاستغناء عن نحو 21 ألف موظف حول العالم، مشيرة إلى أن القرار يأتي بالتوازي مع توسعها في الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي. كما سرّحت “سناب” نحو ألف موظف في أبريل الماضي، وسط تقارير تحدثت عن توجه الشركة إلى أتمتة عدد من المهام عبر حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
أما “ميتا”، فقد خفضت قوتها العاملة بنحو 10%، أي ما يعادل حوالى 8 آلاف وظيفة، قبل أن تعيد توزيع نحو 7 آلاف موظف للعمل ضمن فرق متخصصة في تطوير تقنيات ومنتجات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس التحول المتسارع الذي يشهده قطاع التكنولوجيا، حيث باتت الشركات تعيد رسم أولوياتها الاستثمارية، مع التركيز على الأتمتة والذكاء الاصطناعي باعتبارهما من أبرز محركات النمو خلال السنوات المقبلة.