#adsense

اكتشاف حفرية ثعبان من عصر الديناصورات

حجم الخط

حفرية

كشفت دراسة علمية حديثة عن حفرية محفوظة بصورة استثنائية لثعبان عاش قبل ما بين 75 و85 مليون سنة في جنوب شرق البرازيل، ما أتاح للعلماء فرصة نادرة لفهم المراحل المبكرة من تطور الثعابين، وإعادة بناء جزء من تشريح دماغها للمرة الأولى اعتماداً على بقايا أحفورية بهذا المستوى من الحفظ.

ونُشرت نتائج الدراسة هذا الأسبوع في دورية Nature العلمية، حيث أكد الباحثون أن الحفرية تمثل إحدى أهم الاكتشافات المتعلقة بتاريخ الثعابين، نظراً إلى ندرة الأحافير المحفوظة جيداً من العصر الطباشيري، الذي يُعد الفصل الأخير من عصر الديناصورات.

ويعود الاكتشاف إلى نوع من الثعابين يُعرف باسم تاميتارا ميريم (Tamitara mirim)، الذي عاش قبل نحو 75 إلى 85 مليون عام، وكان يبلغ طوله نحو 42 سنتيمتراً فقط. وعاش هذا النوع في بيئة غنية ومتنوعة ضمت ديناصورات عاشبة عملاقة طويلة العنق، إضافة إلى التماسيح والطيور وعدد من الكائنات الأخرى التي كانت تزخر بها المنطقة آنذاك.

وعلى الرغم من أن الحفرية لا تحتفظ بالهيكل العظمي كاملاً، فإن الباحثين أكدوا أن جزءاً كبيراً من الجمجمة بقي محفوظاً بصورة ممتازة، الأمر الذي مكنهم من إعادة بناء تشريح دماغ الثعبان ودراسة خصائصه العصبية بدقة غير مسبوقة.

وأظهرت التحاليل أن شكل الدماغ والبنية المجهرية لعظام الجمجمة يشيران إلى أن هذا النوع كان يتبع نمط حياة يعتمد على الحفر والعيش داخل الأنفاق والجحور، وهو سلوك لا يزال يميز عدداً من أنواع الثعابين الحديثة، ومن بينها ثعابين المرجان.

ويعتقد العلماء أن الثعابين ظهرت لأول مرة قبل نحو 170 مليون سنة خلال العصر الجوراسي، إلا أن الأحافير العائدة إلى تلك الحقبة نادرة للغاية، ولم يُعثر حتى الآن على حفريات محفوظة جيداً تعود إلى ذلك العصر، كما أن الأحافير المكتشفة من العصر الطباشيري قليلة أيضاً، وهو ما يجعل أي اكتشاف جديد ذا قيمة علمية كبيرة.

وقال تياجو سيمويس، أستاذ علم الأحياء التطوري في جامعة برينستون الأميركية وأحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة، إن الثعابين تمثل أحد أكثر التصاميم الجسدية تطرفاً بين جميع الفقاريات، نظراً إلى بنيتها الفريدة التي تختلف عن معظم الحيوانات ذات العمود الفقري.

وأضاف أن فهم أصول هذه المجموعة المتنوعة والغريبة لا يزال يمثل أحد أكبر التحديات في علم تطور الفقاريات، مشيراً إلى أن الحفرية الجديدة تسد فجوة مهمة في سجل تطور الثعابين.

وأوضح سيمويس أن نحو 60% من الجمجمة و70% من العمود الفقري للحيوان ظلت محفوظة، وهو مستوى استثنائي من الحفظ نادراً ما يتوفر في الأحافير العائدة إلى تلك الفترة الزمنية. وقد عُثر على الحفرية في بلدية بريزيدينتي برودينتي بولاية ساو باولو في البرازيل.

وأكد الباحث أن تاميتارا ميريم ينضم إلى قائمة محدودة للغاية تضم أربعة أنواع فقط من ثعابين العصر الطباشيري التي عُثر عليها بحالة حفظ ممتازة، وهو ما يمنح العلماء فرصة فريدة لدراسة مراحل مبكرة من تطور الجهاز العصبي المركزي لدى الثعابين، وهي معلومات كان يُعتقد سابقاً أنه من المستحيل تقريباً الحصول عليها من خلال السجل الأحفوري.

ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف سيساعد على إعادة رسم صورة أوضح لتاريخ تطور الثعابين، وفهم كيفية تكيفها مع البيئات المختلفة خلال عصر الديناصورات، إضافة إلى توضيح العلاقة بين الأنواع القديمة والثعابين الحديثة التي تعيش اليوم في مختلف أنحاء العالم.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل