#adsense

خاص ـ الشرعية تقتحم “الخطوط الحمراء” في الجنوب

حجم الخط

في وقت تتهاوى فيه حصون المحور الإقليمي المترنح تحت وطأة التحولات الجيوسياسية المتسارعة، وضعت قمة واشنطن بين الرئيسين دونالد ترامب وجوزيف عون قطار الخلاص السيادي على سكته التنفيذية الإلزامية برعاية دولية وعربية، ومواكبة مباشرة، خصوصاً من الإدارة الأميركية والقيادة المركزية الوسطى.

ويكاد يُجمع المراقبون في بيروت، باستثناء الدائرين في فلك مجور الممانعة و”الحزب المحظور” بطبيعة الحال، أن شهادة عدد من المسؤولين الأميركيين حول “الكيمياء الممتازة” والإنتاجية العالية التي طبعت لقاء المكتب البيضاوي بين الرئيسين ترامب وعون المثمر، إشادة بروتوكولية أو في سياق المجاملة، بل صك اعتراف استراتيجي كرس الرئيس عون كشريك إنقاذي موثوق قادر على قيادة الدولة وتثبيت التزاماتها الدولية.

ويرى المراقبون عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن هذا الاحتضان الأميركي الاستثنائي للدولة والشرعية اللبنانية وحكومة الرئيس نواف سلام، تُرجم سريعاً بوعود استثمارية أميركية ضخمة والتحضير لمؤتمر اقتصادي موسع في الولايات المتحدة، بالتوازي مع قرار ترامب الفوري بإعادة فتح الأجواء وفتح رحلات الطيران المباشرة بين أميركا وبيروت، ما يشكل ضربة قاضية لمحاولات عزل لبنان، ويُنهي حظراً ممتداً منذ العان 1985 وخطف طائرة الـTWA المتهم فيها “الحزب”.

في موازاة التوهج الدبلوماسي، جاء تقديم عون لمقترح مكتوب تفصيلي لفك ونزع ترسانة الميليشيات المسلحة في لبنان، بحسب المعلومات المتداولة، بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي من زوطر الغربية وانتشار الجيش اللبناني وتثبيت السيادة اللبنانية في المنطقة التجريبية الأولى، ليعيد صياغة المشهد تحت شعار “دولة واحدة بجيش واحد يطوي زمن الفوضى إلى الأبد”، وانه لا خطوط حمراء بعد اليوم أمام الشرعية اللبنانية لتثبيت سيادتها الكاملة.

وعلى وقع زلازل العاصمة الأميركية ولقاء القمة بين ترامب وعون، اقتحمت الشرعية الميدان الجنوبي بإنزال سياسي وعسكري صاعق، تمثل في الجولة الميدانية لرئيس الحكومة نواف سلام برفقة وزير الدفاع ورئيس الأركان في بلدة زوطر الغربية، لتثبيت انتشار الجيش في المنطقة التجريبية الأولى المنبثقة عن مفاوضات روما. ويشير المراقبون في هذا السياق إلى الرمزية الكبيرة لرفع الرئيس سلام العلم اللبناني في وسط زوطر الغربية، ما يعني أنه عملياً أنه ينزع العلم الإيراني وأعلام وكيله “الحزب” في الوقت نفسه.

هذا التمدد الرسمي المدعوم بغطاء قانوني صارم يمنح القوى الأمنية صلاحية تفتيش وتطهير الأملاك الخاصة، حظي بدفع عسكري مباشر من اليرزة عبر استقبال قائد الجيش العماد رودولف هيكل لقائد العمليات الخاصة في القيادة المركزية الأميركية Brigadier General John Bishop لتنسيق الدعم الميداني، ليقوم هيكل اليوم الخميس بتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية وسائر المنطقة التجريبية الأولى للتأكيد على عودة السيادة اللبنانية إليها، بحسب المراقبين.

وفق المراقبين، إن هذه الاندفاعة المزدوجة أسقطت التفويض الإيراني بالكامل وتحولت بورصة مواقف نواب “الحزب المحظور” إلى مرآة تعكس حالة الهستيريا والتخبط الجماعي الشامل، بعدما تيقنوا أن صراخهم لمداراة العجز لن يوقف عجلات قطار السيادة وحصرية السلاح بقوة القانون والشرعية والدعم الدولي والعربي الحاسم.

خبر عاجل