
“كنا عم نشرب قهوة مش فاضيين لهيدا الكلام… لا كلام مع من يعتدي علينا ويدمر أراضينا ومنازلنا ويقتل أهلنا”.
قبل ان نبدأ بمناقشة ما أدلى به عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسين الحاج حسن، من المفيد للقارئ الباحث عن الحقيقة وعن خلفيات ما يقال وما يروّج، أن يكون على بيّنة من السياق الذي استنتج منه الحاج حسن “توسل الأميركي” لتواصل مفترض مع “الحزب”، ومن التوسل أجاب متدللًا وممانعًا انطلاقًا من زعم مكانة له ما عند الأميركيين… فالرئيس دونالد ترامب لدى سؤاله عن إمكانية التواصل مع “الحزب” أجاب حرفيًا: “إذا أراد مني الرئيس عون ذلك، سأتواصل مع الحزب”، أي أن الطريق السالكة الوحيدة للتواصل ،على ما انفك يطالب به السياديون، هي فقط طريق الدولة ورئاسة الجمهورية بشخص العماد جوزيف عون وحكومته.
لقد سها عن بال وغاب عن نظر “من كان يرتشف القهوة” أثناء حديث الرئيسين ترامب ـ عون في القمة التي وصفت بالناجحة والجيدة جدًا، “الكلام” المستمر والمتبادل بين ولي حزب الحاج حسن الإيراني والولايات المتحدة الأميركية، في حين أن الأميركي بحسب البيانات الرسمية الإيرانية ووسائل إعلام “الحزب” يسجل الليلة الثالثة عشر من الاعتداءات وتدمير الأراضي والمنازل وقتل “الأهالي” من الجمهورية الإسلامية في إيران… وطبعًا يغيب عن نظر مرتشف القهوة، الـ”مش فاضي”، البيانات الأميركية المهددة بإمكانية جعلها ألف ليلة وليلة من الدمار والقتل.
الأكيد أن النائب حسين الحاج حسن لم يتذكر التواصل الذي قاده نبيه بري، الرئيس الاخ المفوض من “الحزب”، للتفاوض وعقد الاتفاقات مع الإدارة الأميركية من ترسيم الحدود البحرية واتفاق وقف إطلاق النار مع الإسرائيلي ـ الأميركي آموس هوكشتاين ومع “معلقة نجمة داوود” مورغان أورتيغاس ومع توم باراك… ومع أن القهوة مفيدة لتنبيه العقل وتنشيط الذاكرة، لم يتنبه نائب “الحزب” ليقرأ آيات المدح والإشادات المتبادلة بين مفوضي بايدن وترامب وبين مفوض “الحزب” نبيه بري تحت النار والقصف والتوغلات وأعمال القتل والنسف والتجريف.
وهنا لا بدّ من أن نتوقف مع أمين عام “الحزب” الحالي، تنشيطًا لذاكرة الحاج حسن الذي شرح كيفية التواصل المباشر وغير المباشر بين “الحزب” والأميركيين والإسرائيليين، إذ يقول شارحًا في 27 كانون الثاني من العام 2025: “أمام هذا الاستنزاف، وأمام هذه المراوحة، جاء طلب إسرائيل من خلال أمريكا بوقف إطلاق النار، وافقنا مع الدولة اللبنانية على وقف إطلاق النار، هذا انتصار، سجّلوا هذا نصر… وقف إطلاق النار، وافقنا على وقف إطلاق النار لأنّه مُعتدى علينا والمعتدي طلب أن يوقف اعتداءه بشروط… من الطبيعي أن نقبل بوقف إطلاق النار بصرف النظر عن بعض الشروط التفصيلية”.
وإن لم يتذكر نائب “الحزب”، نذكره بأن تفويض “الحزب” للرئيس بري بالتواصل مع المعتدين وباستقوائه لاحقًا، وحاليًا بالتواصل الإيراني المستمر مع المتمادين في الاعتداءات والتدمير، يشبه الى حد بعيد ما قام به حسين الحاج حسن عندما كان وزيرًا للزراعة وقاطع مهرجان النبيذ في بيروت والذي امتد من 30 أيلول وحتى 4 تشرين الأول من العام 2013، مفوضًا آنذاك وزير الزراعة بالوكالة حليفه جبران باسيل برعايته للمهرجان مكانه.
وقد ذكرت صحيفة الحزب “الاخبار” في 16 كانون الأول من العام 2013 ما يلي: “لوحظ أن وزير الزراعة الوكيل في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل، يمارس وظائف تعود إلى وزير الزراعة الأصيل حسين الحاج حسن، بكل ما يتصل بالنبيذ، وذلك من دون أن يضطر الأخير إلى التغيّب عن لبنان أو وزارة الزراعة كما كان يحصل في السابق. ويشمل ذلك توقيع القرارات وعقد الاجتماعات وتمثيل الوزارة ورعاية النشاطات ورفع الاقتراحات”.
وما ينطبق على النبيذ ينطبق على العدوين الأميركي والإسرائيلي في آن، “الضرورات تبيح المحظورات”، إذ يشرح الرئيس الإيراني الراحل حسن روحاني في 19 أيلول من العام 2015 بـ”أن الموت لأمريكا هو مجرّد شعار”، ويكشف الأمين العام الراحل نصرالله حزبه ومحوره بقوله في 16 شباط من العام 2016: “نحن في الحزب، دائمًا لدينا ما نُخفيه وهذا جزء من عقيدتنا”.
.jpg)