#adsense

خاص – شعارات “البيئة الحاضنة” تسقط أمام دولار الإيجار.. من يستغلّ النازحين اليوم؟

حجم الخط

لسنوات، لم تتوقف الاتهامات بأن بقية اللبنانيين استغلّوا أبناء الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب خلال موجات النزوح، وأن بعض المالكين رفع بدلات الإيجار على حساب معاناة الناس. ارتفعت الأصوات يومها تتحدث عن “الجشع” و”غياب الضمير”، وصُوِّر الأمر وكأنه مؤامرة تستهدف بيئة بعينها.

لكن اليوم، تكشف الوقائع مشهداً مختلفاً تماماً. فبعد جولة على عدد من المكاتب العقارية والمالكين، تبيّن أن أسعار الإيجارات في الضاحية الجنوبية ارتفعت بشكل كبير، لتتراوح بين 600 و1400 دولار شهرياً، بعدما قفزت بنسبة تراوح بين 25 و50%، وبات إيجار شقة من غرفة وصالة (استديو) يتراوح بين 500 و600 دولار، فيما بلغ إيجار الشقق المؤلفة من غرفتين وصالة 800 إلى 1000 دولار، أما الشقق الأكبر أو الحديثة فتلامس 1200 إلى 1400 دولار.

قد يبرّر البعض هذا الارتفاع بأنه نتيجة طبيعية لقانون العرض والطلب، وهذا نقاش اقتصادي مشروع. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أين اختفت خطابات التخوين والاستغلال التي ملأت الشاشات والمنابر عندما كان المالك من خارج هذه البيئة؟ ولماذا أصبح ما كان يُعتبر بالأمس “جريمة أخلاقية” مجرد “سوق حر” عندما يمارسه أبناء البيئة نفسها؟

المشكلة ليست في ارتفاع الأسعار بحد ذاته، بل في ازدواجية المعايير. فما كان يُوصف سابقاً بأنه استغلال لمعاناة الناس، بات اليوم أمراً عادياً لا يستحق حتى تعليقاً. الصمت المطبق يكشف أن معيار الحكم لم يكن يوماً الفعل نفسه، بل هوية من يقوم به.

هذه الازدواجية ليست جديدة. فكل ما يصدر عن “الحزب” أو يدور في فلك إيران يُقدَّم دائماً على أنه مبرَّر ومشروع، أما إذا صدر عن شريك في الوطن، فيتحول فوراً إلى استغلال أو عمالة أو جزء من “مؤامرة كونية” لإقصاء هذه البيئة.

إذا كان استغلال حاجة الناس مرفوضاً، فهو مرفوض أياً كان الفاعل. أما أن تتغيّر المبادئ بتغيّر الأسماء والانتماءات، فهذا ليس دفاعاً عن المظلومين، بل تكريس لثقافة الكيل بمكيالين، وهي الثقافة التي ساهمت في تعميق الانقسامات أكثر مما ساهمت في حماية أي بيئة أو مجتمع.

خبر عاجل